رئيس التحرير: عادل صبري 04:15 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جمال خاشقي.. قضية قتل متعددة الروايات من "المنشار إلى المشاجرة"

جمال خاشقي.. قضية قتل متعددة الروايات من المنشار إلى المشاجرة

الحياة السياسية

الصحفي السعودي جمال خاشقجي

جمال خاشقي.. قضية قتل متعددة الروايات من "المنشار إلى المشاجرة"

علي أحمد 20 أكتوبر 2018 14:30

"قطعوا جسده بمنشار" كانت هذه هي الرواية التي نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤوليين أتراك حول مقتل الكاتب الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، ضمن روايات وتساؤلات عديدة تدور حول هذه القضية، حتى أعلنت أخيرا السلطات السعودية وفاته نتيجة مشاجرة أثناء التحقيق معه داخل القنصلية السعودية بتركيا.

 

منذ اختفاء "خاشقجي" صبيحة يوم 2 أكتوبر الجاري وتدور حالة واسعة من الجدل إيذاء هذه القضية الغامضة التي تعددت فيها التفسيرات والروايات حول مقتله، لاسيما في ظل نفي السلطات السعودية في بداية الأمر مسؤولياتها عن مقتله، بل أنها أكدت أنها خرج من القنصلية وليس كما يزعم الجانب التركي أنه قتُل داخلها.

 

التفاصيل التي أعلنها النائب العام السعودي حول مقتل "خاشقجي" وأنه توفى نتيجة شجار واشتباك بالأيدي، جاءت مغايرة تماما لكل الروايات السابقة التي أعلنها مسؤولون سعوديون، وهو ما جعل هذه الرواية تفتح أبوابا جديدة للجدل.

 

"اغتيال في 7 دقائق"

وقبل أن تعترف السعودية بوفاة "خاشقجي" نقلت العديد من وسائل الإعلام الأجنبية عن مسؤول في جهاز الاستخبارات التركي استمع للتسجيلات، تؤكد مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية، وأن عملية اغتياله استغرقت 7 دقائق فقط.

 

وبحسب موقع "ميدليست آي" فإن "خاشقجي" حُقن بمادة مخدرة لا تُعرف مكوناتهاحتى الآن، وأضاف نقلا عن المصدر الأمني التركي، أن مدير الطب الشرعي بالأمن العام السعودي، صلاح الطبيقي، هو من تولى عملية "تقطيع" جثة خاشقجي داخل القنصلية، وطلب أن يستمع إلى الموسيقى وهو يفعل ذلك".


"تقطيع بالمنشار"

رواية أخرى نقلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن مسؤول تركي رفيع المستوى، أن الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، قتل بعد ساعتين من وصوله قنصلية بلاده في إسطنبول، وأنه تم تقطيع جسده بمنشار، على طريقة فيلم "الخيال الرخيص" الأمريكي الشهير.

 

وقال المسؤول لـ"نيويورك تايمز" إن مسؤولين كبار في الأمن التركي خلصوا إلى أن المعارض السعودي جمال خاشقجي تم اغتياله في القنصلية السعودية بإسطنبول بناء على أوامر من أعلى المستويات في الديوان الملكي.

 

وفي المقابل رفض مسؤولون سعوديون، بينهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تلك الاتهامات، مشديدن على أن خاشقجي كان غادر القنصلية بعد فترة وجيزة من وصوله إليها، وفق الصحيفة ذاتها.

 

وقال المسؤول إن 15 عميلًا سعوديًا وصلوا الثلاثاء(2 أكتوبر) على متن رحلتين جويتين، وهواليوم الذي اختفى فيه خاشقجي، وأنهم غادروا بعد ساعات لاحقة فقط، وأن تركيا حددت الأدوار التي يؤديها بعضهم أو معظمهم في الحكومة السعودية، أو أجهزة الأمن.

 

وقال المسؤول إن أحدهم كان خبيرا بالتشريح، ويفترض أن وجوده كان للمساعدة في تقطيع الجثة.

 

وبعد نحو 18 يوما من اختفاء"خاشقجي" والضغوط الدولية التي كانت تتزايد يوما تلو الأخر على "السعودية" وصلت إلى حد التهديد بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها إذا لم تكشف الحقيقة، أعلن أخيرا النائب العام السعودي تفاصيل القضية، التزاما بمهلة الـ 3 أيام التي حددتها لها أمريكا، وذلك استباقا لنتائج التحقيقات التركية التي قد تكشف تفاصيل مغايرة.

 

وفاة نتيجة "مشاجرة"

وعلى النقيض مما نقلته وسائل الإعلام الأجنبية سابقا أن قتل "خاشقجي" جاء بأوامر ملكية، أكد مسؤول سعودي مطلع على التحقيقات لـ"وكالة رويترز" أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يكن لديه أي علم بقضية خاشقجي.

 

وأضاف المسؤول "لم يصدر أي أوامر لهؤلاء الأشخاص بقتل أو اختطاف خاشقجي"، مستطردا :"محمد بن سلمان لم يكن على علم بالعملية ولم يصدر أي أمر بقتل أو اختطاف خاشقجي أو غيره".

 

وبحسب المسؤول السعودي، وفقا لما نقلته "رويترز" لم يعرف بعد مصير جثة خاشقجي التي سلمت إلى "متعهد دفن محلي" في تركيا ولم يكن لها أثر في القنصلية السعودية.

 

ومن جهته قال النائب العام السعودي إن التحقيقات الأولية أظهرت وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول، حسبما نقلت وسائل إعلام رسمية سعودية، موضحة أن المناقشات التي تمت بين المواطن "خاشقجي" وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما أدى إلى وفاته".

 

وأوضح بيان النائب العام السعودي "النيابة العامة تؤكد أن تحقيقاتها في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية والبالغ عددهم حتى الآن ( 18 ) شخصاً جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيداً للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة".

 

وترجع القضية من البداية إلى يوم 2 أكتوبر الجاري حين دخل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" قنصلية بلاد في إسطنبول، لاستخراج أوراق تتعلق بزواجه من خطيبته التركية، التي أكدت أنه لم يخرج من القنصلية، لتتصاعد القضية بعد ذلك على الساحة العربية والدولية.

 

وفي اليوم التالي أكدت السلطات التركية أن "خاشقجي" لم يخرج من القنصلية السعودية، وفي المقابل قالت السلطات السعودية إن "خاشقجي" خرج من مبنى القنصلية واختفى بعد ذلك.

 

ومع تصاعد الحديث عن اختفاء "خاشقجي" أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان أن خاشقجي ليس متواجدًا في القنصلية السعودية بإسطنبول، قائلًا في حواره لوكالة "بلومبيرج": "نحن نرحب بتفتيش الحكومة التركية لمبنى قنصلية بلادنا".

 

وفي يوم 9 أكتوبر سمحت السلطات السعودية لتركيا بتفتيش القنصيلة في إسطنبول، لتعلن في اليوم التالي أن لديها تسجيلات تثبت مقتل "خاشقجي" داخل القنصلية، ثم أخذت القضية في التصعيد في تهديدات دولية بفرض عقوبات على السعودية، وهو ما جعل المملكة تنفي مسؤوليتها بالحادث ورفضها لهذه التهديدات، مؤكدة أنها ان ما يتردد عن مقتل "خاشقجي" اتهامات زائفة للنيل من المملكة.

 

وبعد أن أعلنت السعودية وفاة "خاشقجي" بدى أن البعض لم يصدق هذه الرواية، فإلى جانب حملة السخرية التي شنها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تقارير إعلامية تصريحات لمسوؤلين بالولايات المتحدة الأمريكية تؤكد عدم اقتناعها بالرواية السعودية.

 

فبحسب ما نقله موقع سي إن إن عربي، فإن السيناتور روبرت مينديز عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ قال، عبر حسابه الخاص على "تويتر"، إن الضغط الدولي والغضب الموحد نجح وأثر بوضوح في إقرار السعودية بما حدث"، مع خاشقجي.

 

وأضاف مينينديز أن "قانون ماغنتسكي لا يملك استثناءات للحوادث، حتى وإن مات خاشقجي من مشاجرة، هذا ليس مبرراً لقتله"، وتابع بالقول: "هذا بعيد جداً عن النهاية وعلينا الحفاظ على الضغط الدولي".

 

وأشار مينينديز إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي قد "قام بدوره" عندما طالب بإصدار قانون ماغنتسكي للحصول على قرار رئاسي، مضيفاً أن ترامب "عليه اتباع القانون".

 

ويلزم القانون الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان، الرئيس الأمريكي وفقاً لطلب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بتحديد أشخاص مسؤولين في الخارج على علاقة بقتل أو تعذيب أو انتهاك كبير لحقوق الإنسان وتقديم تقرير للكونغرس في غضون 120 يوماً مع قرار فرض العقوبات.

 

بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أنه يعتبر التفسيرات التي قدمتها الرياض لملابسات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول "جديرة بالثقة"، و"خطوة أولى مهمة"، مشيرا  إلى أنه لا يزال من المبكر جدا مناقشة فرض عقوبات على المملكة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان