رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«خاشقجي».. نصير المرأة الذي فقد عمره في عهد إصلاحات «بن سلمان»

«خاشقجي».. نصير المرأة الذي فقد عمره في عهد إصلاحات «بن سلمان»

الحياة السياسية

الإعلامي السعودي جمال خاشقجي

«خاشقجي».. نصير المرأة الذي فقد عمره في عهد إصلاحات «بن سلمان»

مصر العربية 17 أكتوبر 2018 21:02

أوضاع صارمة وجدن أنفسهن مجبرات على الالتزام بها دون تفكير، يحاسبن على الحركة  والكلام والهمس، ولم يبق سوى عد أنفاسهن، حتى إن تلك الأشياء البسيطة التى يمارسها  النساء  حول العالم، باتت بالنسبة لهن مجرد درب من الخيال ولا تراودهن إلا فى المنام كحلم قيادة سيارة أو الشعور ببعض من الحرية.

 

طيلة تلك السنوات التى كانت تعانى فيها المرأة السعودية من تشددات عدة؛  عُرف الصحفى جمال خاشقجى،  بدفاعه المستميت عن حقوقهن، فى وقت كان ما يطبق عليهن أمر مسلمًا به، فضلًا عن تأكيده دومًا على  مناصرته  لمطالبهن ومساندته لهن.

 

حتى أنه يعتبر أول صحفى سعودى ينشر صورة لإمرأة سعودية فى صحيفته، ورغم النقد اللاذع الذى طاله من هنا وهناك، إلا إنه لم يكن يفعل إلا ما يُمليه عليه ضميره -حسبما أكد مقربون له-.

 

"العبادة أجمل ما تكون عندما تكون اختيار ..والاسلام لم يأت خانقَا"؛ هذه كانت احدى العبارات التى قالها خاشقجى اعتراضًا على بعض السياسات المتشددة فى السعودية، خاصة تلك المفروضة على النساء هناك.

 

خاشقجى الذى فارق الحياة رغمًا عنه؛ دائمًا ما كان ينادى بالاعتذار للمرأة السعودية عما كانت تتعرض له من إذلال، وأكد على ضرورة تكريمهن فكان دومًا نصيرًا لهن.

 

المفارقة أنه كان أول المُرحبين والمؤيدين لقرارالسلطة الحالية بتحقيق حلم قيادة السيارات، وهذا لم يمنعه من إبداء نقده واختلافه مع القائمين على الحكم فى عدد من الأمور الأخرى، ورغم هذا التأييد إلا أن أصابع الإتهام حول مقتله تتجه نحو السلطات السعودية، وأرجع البعض هذا إلى اعتراضه على سياسة تكميم الأفواه والاعتقالات ضد أى معارض.

 

الصحف حول العالم لم يعد لديها سيرة اليوم سوى عن تلك التسجيلات التى تكشف عن أن (نصير المرأة خاشقجى) فارق الحياة بصورة بشعة داخل قنصلية موطنه السعودية فى تركيا.

 

حيث دخلها مطلع أكتوبر الماضى، ولم يعرف عنه شيئًا منذ ذلك الحين، ليكشف أحد المسئولين الذى رفض ذكر اسمه، لصحيفة الديلى ميل البريطانية، عن أن خاشقجي قُطع وهو لا يزال حيًا، فى وقت استغرق  7 دقائق حتى لفظ أنفاسه.

 

خاشقجى الداعم للإصلاح السعودى؛ سُمع صوت صرخاته عبر التسجيلات التى عثر عليها –حسب تأكيد  نفس المصدر-، حتى أن من شدتها سمعها من هم فى الطابق السفلى بالقنصلية.

 

خاشقجى الذى  أثنى على عدد من القرارات الإصلاحية للسلطة الحالية قائلًا: تم نبذ النساء السعوديات من قبل المسؤولين الحكوميين فى وقت سابق معللين ذلك، ولكن السهولة التي تمّ بها رفع الحظر طويل الأمد عن قيادة المرأة، تظهر بوضوح أن للحكومة سلطة سياسية الكلمة الفصل في دفع الإصلاحات قدمًا.

 

جاءت عملية قتله داخل قنصلية بلده، على النحو الآتى حيث بدأ  الأمر بجره من مكتب القنصل العام محمد العتيبى إلى منضدة فى غرفة الدراسة المجاورة،  وهناك تم تقطيع أوصاله، -بحسب صحيفة الديلى ميل-؛ التى لفتت إلى أن ساعة آبل ووتش سجلت تلك اللحظات قبل أن يُحقن خاشقجى بعقار مجهول ويخر صامتًا، ولم يكشف هذا المصدر عن أى أدلة أخرى.

 

"شهدت المملكة العربية السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، وللمرة الأولى أيضًا، مشاركة العائلات باحتفالات اليوم الوطني، كما أن الشباب رقصوا في الشوارع، وعلت نغمات الموسيقى الصاخبة، كان هذا مشهدًا لطالما حلمت به، لكن لم أجرؤ على الأمل بأنه سيتحقق في حياتي"؛ كلمات جرت على لسان خاشقجى قبل نحو عام، فرغم  انتقاده لحملات الاعتقالات للمعارضين للسلطة، إلا إنه كان يثنى علي السلطة المتهمة بقتله تجاه اى خطوة يراها من وجهة نظره صائبة، فالشئ الوحيد الذى اتفق معه الاثنان هو نصرة المرأة السعودية واتخاذ خطوات اصلاحية.

 

اهتم خاشقجى بملفات عدة وكان ملف المرأة أبرزها؛ كما ذكرنا سالفًا ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل إنه كان يندد ويدين ويعلن تضامنه لهؤلاء النساء اللاتى اعتقلن ، فالمساندة كانت لمن هم خارج الزنزانة ومن داخلها أيضًا. 

 

انتقد خاشقجى ولى العهد محمد بن سلمان، كونه يدعو لإصلاحات ولكن فى الوقت نفسه يقود حملة من الاعتقالات  بدأها برموز عدة وضد رجال الدين والنساء الناشطات المدافعات عن حقوقهن. 

 

"تركت ورائي بيتي وأسرتي وعملي، وأنا الآن أرفع صوتي، لأن التزام الصمت خذلان لمن يعاني خلف القضبان، أنا الآن في موضع القادر على الحديث فيما كثيرون لا يستطيعون"، هذا بعض مما كتبه خاشقجى سبتمبر الماضى، بصحيفة الواشنطن بوست، متحدثًا عن ظروف مغادرته لبلاده، حيث مكث فى الولايات المتحدة. 

 

وفى عام 2017؛ قيل إنه منع من الكتابة بعد ايقاف عن العمل، ومنع نشر مقالاته بإحدى الصحف فى السعودية.

 

مليون وستمائة ألف هو عدد المتابعين لخاشقجى على موقع التواصل الاجتماعى تويتر، وكان يعتلى حسابه على تويتر عبارة .. (قل كلمتك.. وأمش).

 

خاشقجي من مواليد عام 1958،  ترعرع في المدينة المنورة،  من عائلة تنحدر أصولها إلى مدينة قيصرية الواقعة في منطقة وسط الأناضول بتركيا.

 

عمل في بداية مسيرته الصحفية مراسلًا لصحيفة سعودي جازيت، ثم مراسلًا لعدد من الصحف العربية اليومية والأسبوعية في الفترة ما  بين 1987  وحتى 1990.

 

كانت له العديد من التغطيات  لأحداث  في أفغانستان، الجزائر، الكويت، السودان والشرق الأوسط من العام 1991 حتى العام 1999.

 

وفى الفترة من 1999 إلى 2003 عُين في منصب نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز، و تولى منصب رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية عام 2004 وشغل هذا المنصب لمدة 52 يومًا فقط وأقيل بعدها، حيث شغل منصب  مستشارًا إعلاميًّا للأمير تركي الفيصل السفير السعودي في لندن ومن ثم في واشنطن.

 

وفى 2007صدر قرار رسمي في أبريل بإعادة تعيينه للمرة الثانية رئيسًا لتحرير جريدة الوطن،  في يوليو 2010 شغل منصب المدير العام لقناة العرب الإخبارية التي يمتلكها الوليد بن طلال، كان من المتوقّع أن يبدأ بثها خلال العام 2012، لكنّه تأجل إلى العام 2015، وحين بدأ البث، لم يستمر سوى ساعات معدودة.

 

وفي ديسمبر 2017، أنهت صحيفة الحياة اللندنية لصاحبها الأمير خالد بن سلطان، علاقتها به ومنعت كتاباته التي تنشرها الصحيفة بدعوى تجاوزات ضد السعودية.

 

كانت آراءه واضحة تجاه العديد من القضايا، سواء ثورات الربيع العربى أو الإخوان، أو الأوضاع الاجتماعية فى وطنه والتعامل مع الوضع فى سوريا، فيراه الكثير شخصًا مثيرًا يقول ما يراه وفقًا  لقناعته.

 

أنا سعودى ولكن مختلف.. عنوان ملف اصدره ذات يوم بإحدى الصحف التى كان يترأسها، وترك كل صحفى بأيدولوجيته الجريدة يكتب ما يشعر به، فكان هدفه من هذا الملف أن  مهما كان هناك اختلافات فالجميع قادر على تقبلها والتعايش معها فى وطن واحد. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان