رئيس التحرير: عادل صبري 07:01 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عم حسنين بياع الجرايد: "اللي ما يشتري يتفرج.. بندلع الزبون"

عم حسنين بياع الجرايد: اللي ما يشتري يتفرج.. بندلع الزبون

الحياة السياسية

عم حسنين بائع جرائد

بعد الحديث عن رفع أسعار الصحف

عم حسنين بياع الجرايد: "اللي ما يشتري يتفرج.. بندلع الزبون"

أحلام حسنين 16 أغسطس 2018 22:40

تتزاحم حركة المارة بالشارع في الصباح الباكر كل منهم يسابق الآخر ليلحق بعمله، بينما يجلس "عم حسنين" بين الجرائد المتراصة على الأرض، يرسم بسمة على وجهه الذي خط الزمن عليه آثاره من التجاعيد، يمني نفسه أن يقبل أحدهم عليه لشراء أيا من الجرائد، ولكن باتت الزبائن تكتفي بالنظر من بعيد، تتطلع إلى عنوانين الصحف ثم ينصرفون، وهكذا الحال منذ أن ارتفعت أسعارها إلى 200 قرشا، فماذا الحال حين ترتفع إلى 3 جنيهات؟.

 

في كل صباح يخرج "عم حسنين" من منزله الكائن بإمبابة ليبيع الجرائد في "كشك" بشارع أحمد عرابي بحي المهندسين، كان قديما يترجل بها بين الأحياء والمنازل، ولما وهن الجسد وشاب الرأس، اكتفى ببيعها في "الكشك" الذي استأجره ليبيع فيه سجائر وحلوى ومشروبات غازية، ليعوض بمكسبهم ما يخسره من بيع الجرائد.

 

 

بينما يتحدث "عم حسنين" عن حال سوق الجرائد الورقية قدم أحد الزبائن فتهلل وجهه، هذا الزبون يعرفه جيدا سيتشري جريدتين كعادة كل يوم، نهض الرجل الستيني من جلسته وكأنه عاد لشبابه، ليستقبل الزبون بابتسامته العزباء "الراجل دا يابنتي زبون قديم، بيشتري الجرايد كل يوم حتى وهي غالية، بس لازم عشان يدلع الزبون هيعمل إيه".

 

"عم جمال" زبون "عم حسنين" لديه محل "حلاقة" في المهندسين، يقول إنه منذ أن بدأ هذه المهنة وهو يعتاد شراء الجرائد يوميا حتى لا يمل "زبونه" من الانتظار، ولكن قديما كان يشتري 5 جرائد وبعد أن ارتفع ثمنها اكتفى بجريدتين فقط، وحين علم أنها سترتفع ثانية بداية من شهر سبتمبر المقبل قال :"أخسر جنيه ولا أخسر زبون..شر ولابد منه عشان الزبون ميزهقش".

 

طوال الحديث مع "عم حسنين" لم ينقطع زوار "الكشك" كل منهم يأتي يتطلع إلى العنوان ويمسك بالتي جذبته عنوانينها يتصفحها ورقة تلو الأخرى ثم يضعها على الأرض مرة أخرى وينصرف، ولكن لم يعد الرجل الستنيني ينزعج من فعل زبائنه، يضحك ويقول :"أهو اللي ما يشتري يتفرج..خلي الزباين تتدلع"، فهكذا باتت قناعاته منذ أن ارتفعت أسعار الجرائد من جنيه واحد إلى 150 قرش ثم إلى 200 جنيه.

 

 

بيع الجرائد مهنة عايشها "عم حسنين" منذ أن صار شابا، كان في السبعينيات من القرن الماضي آنذاك، لم تكن الصحف بهذه الأعداد المتواجدة في السوق حاليا، ولكنه كان يبيع من الصحفية الواحدة أعدادا كثيرة، ورغم أنه حاليا يخسر الكثير من ورائها إلا أنه لن يتخلى عنها يوما، بات تتجري منه مجرى الدم "دي شغلانتي من قديم الزمن، حتى لو مش هيشتري غير نفر واحد أنا هبيعها وأنا راضي.. المكسب من عند الله". 

 

يقص عم حسنين :"الزباين كانت كتير من كل الاعمار شباب صغير وطلاب جامعة وموظفين والناس بتوع المعاش، كنت اليوم اللي اقول فيه الرزق قليل ابيع 500 عدد، بس وقتها كان الجرنال بـجنيه، ودلوقتي اكتر حاجة 100 عدد في اليوم ودا ميعتبرش بيع وبيخسرني كتير".

 

ما يقوله "عم حسنين" يعد انعاكسا لتراجع نسبة توزيع الصحف الورقية في الأسواق، ولكن إذا كان هذا حالها وهي الآن بـ 2 جنيه، فماذا سيكون الحال بعد تطبيق قرار الهيئة الوطنية للصحافة برفع أسعارها 50% بداية من شهر سبتمبر المقبل لتصبح بـ 3 جنيهات لليومي و4 جنيهات للأسبوعي.

 

حين سمع "عم حسنين" هذا الخبر تعالت ضحكاته "هي ناقصة .. الحال واقف من غير حاجة وكل حاجة غالية، والنت مبقاش مخلي حد يشتري جرايد"، قال هذا ثم اعتدل في جلسته ليمسك بإحدى الصحف، تجوب عينيه بين سطورها وكأنه يودعها :"من السبعينيات وأنا بلف بالجرايد..كان الزبون يلم 4 جرايد، دلوقتي يبص على العنوانين ويمشي..كل حاجة بقت غالية والناس ملاقيش..في ناس لسة غاوية قراية الجرايد ميشبعهاش نت بس الاتنين جنيه الي هيدفعهم في جرنال عيالهم أولى بيه".

 

ينهي عم حسنين حديثه قائلا :"الناس السهارى بتوع المعاش هما اللي هيجيو يشتروها حتى لو غليت ..أهم بيتسلوا فيها لحد ما يلاقوا لقمة يغدوا بيها .. معدتش حد بيتهم بالجرايد بس هنعمل ايه رزقنا على الله". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان