رئيس التحرير: عادل صبري 06:03 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رحلة البحث عن طعام من نوع خاص لمريض سرطان وآخر للسكر

رحلة البحث عن طعام من نوع خاص لمريض سرطان وآخر للسكر

آيات قطامش 14 أغسطس 2018 06:07

لا يبحث عن لحوم وفراخ وخضروات .. ولا عن أصناف  مما لذ وطاب من الطعام، هو حتى لا يلهث بحثًا عن قوت البسطاء من الفول والطعمية مع رغيف عيش، أو إناء من العدس أو البصارة..

 

 كل هذا لن يبقيه على قيد الحياة، بعدما كتب له المرض طعاما من نوع خاص،  مكانه داخل زجاجة.. الواحدة منها بمثابة وجبة من وجباتك الثلاث  التى تتناولها يومًا..

 

 ولكن ماذا  لو استيقظت ذات يوم بحثًا عن طعامك بتلك الزجاجة لتجدها "فص ملح وداب"..

 

نبيل عباس أحمد، شاب ثلاثينى، رب بيت وأب لابنه لم تتجاوز بعد الـعامين والنصف، تحولت حياته رأسًا على عقب إثر إصابته بسرطان فى العنق، جعل من فكرة ابتلاعه للطعام من المستحيلات، وكان لابد من بديل وحل سريع يعوضه عن ذلك الطعام الذي بات صعب المنال.. 

 

لم يكن المرض واستحالة ابتلاع نبيل  للطعام هى  العقبة الأكبر التى واجهت هذا الشاب، وإنما كانت الصدمة حينما لم يجد الطعام البديل الذى وصفه له الطبيب متوفرًا بالأسواق،  الأمر الذى جعل ذويه يضربون كفًا فوق كف. 

 

تواصلت (مصر العربية) مع عمة  نبيل وروت لنا رحلتها ورحلة اسرته فى البحث عن هذا الطعام البديل.. 

 

تقول عمة نبيل : بدأت القصة حينما اصيب بن اخى بسرطان قبل خروجه من الجيش بشهر، واخبرونا أنه سيتم علاجه لمدة 6 أشهر على نفقة الدولة، وخلالها قامت مستشفى القوات المسلحة بإجراء علمية له فى لسانه، بعدما بات فمه مسكنًا لعدة أورام سرطانية خبيثة، بالدرجة التى جعلت اللعاب يختفى تمامًا.

 

بعد انتهاء مدة علاج نبيل بمستشفى القوات المسلحة؛ تقول عمته: تم تحويله لمعهد الأورام كي يكمل علاجه، وكان حينها السرطان انتقل لاعلى الرئة، ناحية الكتف الايسر، وأجرى المعهد له عملية، إلا أن حالته ساءت بعدها، بعدما اضطر الأطباء لكسر عددًا من ضلوعه بالأمام والحجاب الحاجز، فضلًا عن أن الورم انتشر فى ظهره ورقبته، ووصل السرطان لأخطر درجاته وهى المرحلة الرابعة.

 

تقول عمته: لم يعد نبيل قادرًا على ابتلاع اى طعام، ووصف له الطبيب المعالج له بمعهد الأورام طعام ولكن من نوع آخر، حيث طلب منا التوجه لمعهد الألم لكى نصرفه، لكى نصرف زجاجات تحتى على ما يشبه السائل يحوى كافة الفيتامينات والبروتينات، كبديل للطعام الذى لم تعد معدته تراه.. 

 

تكمل عمته: بالفعل توجهنا لمعهد الألم لصرف هذه الزجاجات، ولكننا فوجئنا أنهم صرفوا لنا 6 زجاجات لنا، فى الوقت الذى يكفيه فى اليوم الواحد 3 زجاجات كبديل عن كل وجبة، اى ان الكمية المصروفة لنا تكفى  يومان فقط، وأخبرونا أنه يمكننا شراءها من اى صيدلية وأنها متوفرة. 

 

إلا أن الصدمة الثانية التى كانت فى انتظار عمة نبيل؛ -حسبما أخبرتنا- أنها حينما ذهب لشراء هذا الزجاجة،  من الصيدلية لم تجد لها اثرًا من أصغر لأكبر صيدلية، ورغم غياب هذه الزجاجة من أرفف إحدى الصيدليات ذات الصيت الواسع، إلا أن القائمين عليها أخبروا عمة نبيل، أنها  الفرع الخاص بهم فى الغردقة به هذه الزجاجة التى تحوى طعام "نبيل"، وأنه فى حال انتظارها أسبوع سيحضروا لها 12 زجاجة.

 

ولكن بقيت المشكلة قائمة فالـزجاجات الـ 12 التى ستحضرها تلك الصيدلية ستكون بديلًا عن 12 "طقة"، وستكفيه 4 أيام، وظل السؤال والحيرة ترواد أسرته كيف سنوفر له هذا الطعام البديل فى تلك الزجاجة التى باتت ذات أهمية قصوى لابقاء نبيل على قيد الحياة، وإلا بدونها لن يأكل. 

 

عادت عمته لمركز الألم، وأخبرتهم أن تلك الزجاجة ليست متوفرة بالصيدليات، وأخبرتنا أنهم بادلوها الرد بأنه تم صرف الكمية المحددة لـ نبيل، وأنه يوجد من هم مثله ولا يمكنهم صرف اى شئ أخر سوي الزجاجات الـ 6 التى حصل عليهم من هناك. 

 

لم  يعد أمام أسرة نبيل  حل سوى اللجوء والاستغاثة بوسائل التواصل الاجتماعى، -حسبما ذكرت لنا عمته- التى دونت منشورًا عبر جروب تجربة قالت فيه: "لو سمحت يا جماعة الخير، زجاجة الدواء دي تعتبر هي الأكل بتاعة شاب مريض سرطان، وللأسف هي مش متوفرة في الصيدليات كتير، لأنه نوع مستورد ومحتاجنها ضرورى، لأنها تعتبر رزقه من طعام الدنيا بيحتاج منها 3 علب يوميًا، لأن كل علبة تعتبر وجبة طعام ليه، لأنه مريض سرطان ومبقاش يقدر يبلع خالص" .. وتركت رقمها للتواصل وأرفقت صورة من تلك الزجاجة.

جاء الفرج  عبر النت أسرع من لف عمة نبيل كعب داير على الصيدليات، حيث تواصل معها أحدهم وأخبرها بأن صيدلية دكتورة سحر ستوفر لكم تلك العبوات، فتقول عمة نبيل: بالفعل أخبرتنا تلك الصيدلية أنه ستوفر لنا 100 زجاجة، وطلبت منى قبل نفاذ الكمية إعلام الصيدلية حتى توفر لنا كمية أخرى. 

وعن ثمن هذه الزجاجات؛ تقول عمة نبيل: الواحدة يبلغ سعرها 35 جنيهًا، اى أنه 100 جنيه هو مقابل 3 زجاجات فى اليوم بديلًا عن الوجبات الثلاث، ونظرًا لظروف نبيل السيئة،  فإننا كعيلة نتكاتف لنتكفل باى شئ يحتاجه فى مرضه. 

 

لم يكن نبيل مريض السرطان وحده الذى كان يبحث عن زجاجات تحوى طعامه، فهو هو رجل يبدو أنه تجاوز الـ 50 دخل إحدى الصيدليات الكبرى بالدقى يطلب انسولين فلم يجده فأخبر الصيدلي بصرف البديل له الذى دونه له الطبيب فى الروشته فلم يعثر عليه ايضًا، فما كان من المريض إلا أن قال للصيدلي: " يعنى أنا مكلش الأنسولين ده أكلى أعمل ايه دلوقت؟".

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان