رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«قانون الصحافة».. غضب جماعي بين أفراد «صاحبة الجلالة» والنقيب «راضٍ عنه»

«قانون الصحافة».. غضب جماعي بين أفراد «صاحبة الجلالة» والنقيب «راضٍ عنه»

الحياة السياسية

بعض أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الرافضين لقانون تنظيم الصحافة

«قانون الصحافة».. غضب جماعي بين أفراد «صاحبة الجلالة» والنقيب «راضٍ عنه»

أحلام حسنين 17 يوليو 2018 22:00

طوال الشهر الماضي منذ أن صعد الحديث عن مشروعات قوانين الصحافة والإعلام، ولم يتوان بعض أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، عن محاولات التصدي لهذه القوانين التي يعتبرونها بمثابة إعدام للمهنة وتقييدًا لحرية الرأي والتعبير، ولكن هذه المحاولات تم إجهادها، كما يرى الرافضون لهذه القوانين، في حين رأى نقابيون آخرون أنه حدث تجاوبًا من قِبل الدولة.

 

قوانين تنظيم الصحافة والهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، التي أحدثت انقسامًا بين أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والجماعة الصحفية، وافق عليها مجلس النواب نهائيًا، الأحد الماضي، بعد مطالبة الحكومة بإعادة المداولة في البند 11 من المادة 6 الخاصة بحق البث الحصري للبطولات الرياضية المقامة داخل مصر.

 

 

 

موافقة نهائيًا رغم الرافضون

وكان من المقرر أن يناقش مجلس نقابة الصحفيين في اجتماع، اليوم الثلاثاء، أزمة موافقة البرلمان على قوانين تنظيم الصحافة، ولكن فوجيء أعضاء المجلس بقرار صادر من عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، بإلغاء الاجتماع، بدعوى تقدم عدد من أعضاء المجلس بطلب تأجيل الاجتماع لحين ورود الصيغة النهائية للقانون إلى النقابة.

 

موافقة البرلمان على هذه القوانين وإلغاء اجتماع مجلس النقابة زاد من غضب بقية أعضاء المجلس والجماعة الصحفية الرافضة لتمرير ما وصفوه بـ "قانون إعدام الصحافة".

 

وأصدر عدد من أعضاء مجلس النقابة بيانا صحفيا، مساء اليوم الثلاثاء، قالوا فيه إن إلغاء الاجتماع حج واهية نظرا لقيام البرلمان بالموافقة على القانون في جلسة علنية أمس حضرها محررون برلمانيون، وتم نشر صيغة القانون في عدد من الصحف والمواقع الصحفية، بل إن هناك من أعضاء المجلس المطالبين بتأجيل الاجتماع من كتب مقالات وأصدر تصريحات يفند فيها حسنات القانون من وجهة نظره.

 

ووقع على البيان كل من أعضاء مجلس النقابة الحالي :"جمال عبدالرحيم، محمد خراجة، محمود كامل، محمد سعد عبدالحفيظ، عمرو بدر".

 

 

إجهاض محاولات الرفض

وأشار الموقعون على البيان إلى أنهم على مدى الشهر الماضي حاولوا بكل الطرق التوافق مع النقيب وبقية أعضاء المجلس على إعلان موقف واضح ورافض لقانون "إعدام الصحافة" من المجلس بشكل رسمي ولكن كل المحاولات تم إجهاضها، بحسب البيان.

 

ولفت البيان إلى أنه على مدار 3 جلسات لمجلس النقابة ومنذ يوم 23 يونيو، الذي جمع فيه 183 زميلا صحفيا توقيعا بطلب رسمي لمجلس النقابة لعقد جمعية عمومي طارئة لإعلان موقف من  قانون "إعدام الصحافة" بحد وصفهم، حاولوا بكل الطرق حث المجلس على إنفاذ قانون النقابة الذي يلزم المجلس بالاستجابة لطلب الزملاء والدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب.

 

وتابع:"ولكن النقيب وعددا من أعضاء المجلس أصروا على فرض إرادتهم برفض تنفيذ القانون والامتناع عن الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية".

 

 

دعوة لأخذ موقف 

ودعا الموقعون على البيان الصحفيين والنقابيين السابقيين وشيوخ المهنة، للاجتماع في مقر النقابة، يوم السبت المقبل في الخامسة عصرا، للتشاور والتدارس حول ما وصفوه بـ"الأزمة الفارقة في تاريخ المهنة"، ومناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها سواء من أعضاء مجلس أو من أعضاء الجمعية العمومية، ما يمكنهم من اتخاذ موقف واضح يعبر عن إرادة الجمعية العمومية صاحبة السلطة العليا على مجلس النقابة.

 

وما زاد من غضب الرافضون لقانون تنظيم الصحافة، حسبما أعربوا عن ذلك في بيان أصدروه أمس الأول الأحد، تجاهل مجلس النواب معظم ملاحظات نقابة الصحفيين على مشروع القانون، وملاحظات مجلس الدولة التي أشارت إلى وجود عوار دستوري بعدد من المواد.

 

ورأى نصف أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الموقعون على البيان، أن التعديلات التي ناقشها مجلس النواب مجرد استمرار لما وصفوه بـ"تقييد استقلال الصحافة والإعلام وحصار الرأي العام، وأنها تعديلا "صورية" أبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والمخالفة لنصوص الدستور والمهددة لاستقلال وبقاء المؤسسات الصحفية القومية.

 

 

المواد سبب الأزمة 

وأوضح البيان أن لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان أبقت على صياغة البند 23 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي أعطاها الحق في "إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية"، وهو ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها والتي يستهدف القانون إلغاءها.

 

وأضاف أن اللجنة تجاهل التعديلات مقترحات النقابة الخاصة بتشكيل الجميعات العمومية للمؤسسات القومية، فأبقت على وضع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة رئيسا للجمعيات العمومية لكل المؤسسات القومية، كما استمرت حالة التجاهل لتمثيل الصحفيين والعاملين بالمؤسسات داخل الجمعيات، بالتوسع في تعيين أعضاء هذه الجمعيات من خارج المؤسسات.

 

واعترض النقابيون أيضا على إبقاء اللجنة على نص البند 17 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة، والذي منح الهيئة الحق في مد السن للصحفيين بقرار منها وهو ما يفتح الباب للمحاباة ويهدر كفاءات حقيقية بهذه المؤسسات، بحسب البيان.

 

وتابع البيان :"اللجنة قدمت ضيغا  أقل ما يقال عنها إنها صيغ "تحايلية"، في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتي تتيح له بنص المواد 4، 5، 19 منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها".

 

واستطرد:"عرضت اللجنة على البرلمان صيغة للمادة 12 والتي تلزم الصحفي بـ"الحصول على التصاريح اللازمة" قبل حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات واللقاءات في الأماكن غير المحظور تصويرها، فأضيف لها تفاديا لملاحظات مجلس الدولة على القانون "في الأحوال التي تتطلب ذلك"، وهو ما يعني أنه ترك تحديد الأماكن لجهة مجهولة، وهو ما يقيد مهمة الصحفي بما يستحيل معه ممارسة المهنة عمليا.


من الاعتراضات التي أبداها نقابيون، ما يتعلق بنص المادة 29 الخاصة بالحبس الاحتياطي، إذ رأوا أن اللجنة قدمت نصا تحايليا، حذفت فيه كلمة "الاحتياطي"، وتركت نص المادة بشكل مطاط ويحتمل التأويل من جهات التحقيق، وهو ما يعد ردة عما جاء في القانون 96 لسنة 1996 الذي "حظر الحبس الاحتياطي في قضايا النشر" بشكل نهائي. 

 

وتختص المادة 29 من مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام بحظر الحبس الاحتياطي للصحفي فى جرائم النشر، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، ما أثار جدلا خلال جلسة الأحد، وانتهى بحذف عبارة الحبس الاحتياطي والأخذ بنص المادة كما جاءت بالفقرة الأخيرة للمادة 71 بالدستور.

 

وتنص على :"لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون".

 

 

قلاش:اغتال الصحافة 

في السياق نفسه قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إنه تم تمرير قانون اغتيال مهنة الصحافة و هامش حرية التعبير، والقتلة و المشاركون في الجريمة يستكملون دورهم بكتابة بيانات التهنئة و التبريكات.

 

وأضاف قلاش، خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك :"حرية الصحافةمعركة طويلة و ممتدة و خسارة جولة ليست الختام، إنه يوم حزين وعار سيلحق بكل الذين باعوا ضمائرهم و خانوا مهنتهم".

 

وكان ما يزيد عن 722 صحفيا وقعوا على بيان تفصيلي ضد ما وصفوه بـ "القانون المشبوه"، معتبرين أن مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام قانون كارثي ولا يمثل الصحفيين، وهدفه تقييد حرية الرأي والتعبير، والسيطرة على الصحافة، قومية وخاصة، وإسكات صوتها للأبد، فضلًا عن تربص القانون بالمؤسسات القومية والعاملين بها.

 

 

النقيب: راضي عن القانون 

وفي مقابل غضب بعض الجماعة الصحفية من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رحب عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، بالقانون، مؤكدا أنه راض عنه بنسبة 80% .

 

وقال سلامة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «بالورقة والقلم»، المذاع عبر فضائية «ten»، أمس الاثنين، إن قانون الصحافة والإعلام الجديد يعد نقل بعيدة عن أي تشنجات، مشددا أن مجلس النواب استجاب لـ 90% من التعديلات التي طلبها مجلس النقابة على القانون، وهو ما وصفه بـ"الإنجاز التاريخي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان