رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

صمت شوارع وغضب «فيسبوكي».. خبراء: لن تحدث ثورة ولكن

صمت شوارع وغضب «فيسبوكي».. خبراء: لن تحدث ثورة ولكن

الحياة السياسية

رفع الاسعار

بعد موجة رفع الأسعار

صمت شوارع وغضب «فيسبوكي».. خبراء: لن تحدث ثورة ولكن

مصر العربية 20 يونيو 2018 13:48

موجة غضب اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أن أعلنت الحكومة قرار رفع أسعار الوقود، في حين عم الهدوء الشوارع واعتلى الصمت وجوه متجهمة يبدو على ملامحها التذمر الذي تكنه وراء الصدور، فقليل ما تسمع أنين البعض وهم يصطرخون في همس للآخرون من الغلاء الذي يلتهم مرتباتهم حتى لم تعد تكف أقوات يومهم.

 

كلاهما القابعون خلف شاشات العالم الافتراضي والسائرون في الطرقات، من بلدة واحدة، حين تقلب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تشعر وكأن ثورة توشك أن تحدث، وحين تسير في الشوارع تجدها خاوية من أي ضحيج أو احتجاج، إلا من بعض المناقشات بين الركاب في وسائل المواصلات التي تلمح فيها الغضب، ولكنها سرعان ما تنتهي بعدما ينادي أحدهم "بلاش كلام في السياسة خلونا نأكل عيالنا".

 

مع كل مرة تقرر الحكومة رفع الدعم عن الخدمات "الكهرباء والمياه والصرف الصحي" وترفع أسعار المحروقات، وما يتبعه من زيادات في جميع أسعار السلع والخدمات، يزعم البعض أن الاحتجاجات ستملأ الشوارع، ولما لم يحدث ذلك، يتوقعون أن الغضب المكبوت سينفجر يوما ما، فيما يراهن آخرون على صبر الشعب وتحمله، وبين الفريقين ذهب خبراء إلى أنه لن تحدث ثورة كـ 25 يناير 2011، ولكن ستحدث أشياء أخرى.

 

حين قررت الحكومة رفع أسعار تذكرة مترو الأنفاق قبيل شهر رمضان الكريم، كثر الغضب على "السوشيال ميديا" وانتشرت دعوات لمقاطعة المترو والاحتجاج، ولكن لم يتظاهر إلا القليل على أرصفة عدد من المحطات، وتدخلت قوات الأمن لفضها وألقت القبض على بعض المتظاهرين ثم أفرجت عنهم لاحقا.

 

رفع سعر تذكرة المترو كان "بروفة" على رد فعل المصريين تجاه موجات الغلاء القادمة، ولما رأت الحكومة الاحتجاج ضعيفا وصمت يشي بالصبر والرضا تبعته بقرارات أخرى أكثر صعوبة، لأنها تعلم أنه لن يحتج أحد، هكذا رأى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، مستبعدا أن تحدث أية احتجاجات ضد هذه القرارات. 

 

ويقول صادق لـ"مصر العربية" إن الوضع الأمني في مصر لا يسمح بحدوث ثورة كما كان المشهد في 25 يناير 2011، أو حتى احتجاجات على نطاق واسع، لافتا إلى أنه هناك سيطرة أمنية تامة على المدن كافة، فضلا عن أن الحكومة بادرت بموجة من القبض على النشطاء الذين كان بإمكانهم يحرضون على التعبئة.

 

ونوه صادق إلى أن الحكومة كما وجهت رسائل تحذير  للمواطنين من الفوضى حال التظاهرات، بطرق مختلفة عبر الأبواق الإعلامية والتخويف من أن تصبح مصر كسوريا والعراق، فهي أيضا بادرت بإعلان زيادة المرتبات والمعاشات لامتصاص جزء من الصدمة.

 

وأشار إلى أن الشعب المصري يعيش أكثر من 57% منه في الريف، وأغلبهم مدينون للحكومة وعليهم مخالفات وأحكام لا تطبق، مضيفا :"وبالتالي هل يمكن أن يتظاهر هؤلاء؟، بالتأكيد لا سيخشون أن تعاقبهم الحكومة وتطبق عليهم أحكام المديونيات والمخالفات".

 

وأكد أن ما سيحدث هو تغيرات اجتماعية كبيرة منها زيادة معدلات الجريمة والتسول والأمراض النفسية والجسدية، وارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض نسب الزواج ومعدلات الإنجاب".

 

وأوضح أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن الحكومة لديها خبراء علم نفس دارسين للنفسية المصرية، ويعلمون أن الاعتراض دائما سيكون جزئي، وأن وسائل التواصل الاجتماعي ستكون المتنفس الوحيد، ولن يحدث أي احتجاج في الشارع.

 

وأضاف دراج أن النظام يلجأ إلى حيلة اتهام كل من يعترض على سياساته بأنه ينتمي لجماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية، وهو ما يجعل الناس تخشى تنظيم أي احتجاجات، لافتا إلى أن هذا أيضا لن يمنع الناس أن تتحرك بشكل جمعي إذا فاض بها الكيل.

 

وتابع:"هناك شيء اسمه تراكم ولكن لا أحد يعرف متى ستكون هذه اللحظة، فحين يشعر الناس أن الموت والحياة لديها سواء سيضحوا بحياتهم حتى يحصولون على حقوقهم"، لافتا إلى أن هذه اللحظة ستأتي حين يدرك الشعب ضرورة التجمع والتوحد.

 

 

ورأى معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق والقيادي بالتيار الديمقراطي، أن هناك تصور خاطيء أن استمرار البخار المحبوس داخل المجتمع لن يؤدي إلى انفجار، موضحا أنه من أهم مفاهيم السياسة هي التقدير الجيد لحركة البخار المحبوس.

 

وأردف :"شئنا أم أبينا استمرار ضغط الحكومة على الشعب ورفع الأسعار بشكل لا يتحمله أحد، سيؤدي إلى انفجار ولكن لا أحد يعلم متى وأين وكيف، خاصة بعد أن تم تجفيف كل ينبايع السياسة في البلد على مدى السنوات الماضية، وأصبح التواصل بين القيادة السياسة والشعب مفتقد".

 

وأوضح أنه كان بإمكان القنوات السياسية بين السلطة والأحزاب والشعب أن تعطي بعض الحيوية والبدائل التي تنفس بعض البخار امحبوس كما كان في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكن الخوف من أن انسداد هذه القنوات يؤدي إلى انفجار ولن يكون هذه المرة كما حدث في 25 يناير 2011 ولكن سيكون أمر مغاير تماما.

 

وتوقع مرزوق أنه إذا خرجت الناس هذه المرة سيؤدي الانفجار إلى ثورة جياع وفقر ودمار شامل وسيأكل الأخضر واليابس، مشددا أن الشعب حين يصل إلى اليأس فلن يجد ما يبكي عليه، وأخطر ما يحدث في المجتمعات هو حالات الانتحار الجماعي.

 

ولفت مرزوق إلى أن هناك أيضا مفهوم آخر خاطيء وهو التعامل مع المجتمع على أنه جثة هامدة، فالشعب المصري صبور ويتحمل ولكن كل ما حدث السنوات الماضية فاق حدود الصبر، وعلى السلطة أن تدرك أن العقد الاجتماعي بينها وبين الشعب ليس عقد إذعان.

 

وكانت الحكومة قررت زيادة أسعار الوقود، بدءًا من الساعة التاسعة من السبت الماضي، حيث زاد سعر لتر بنزين 92 ليبلغ 6.75 جنيه بدلا من 5 جنيهات، وارتفع سعر لتر بنزين 80 ليصل إلى 5.5 جنيه للتر بدلا من 3.65 جنيه، وسعر لتر السولار ليبلغ 5.5 جنيه بدلا من 3.65 جنيه، وارتفع سعر مترالغاز للسيارات من 2.75 جنيه بدلا من جنيهين.

 

وتأتي الزيادة ضمن خطة الحكومة للتخلص من دعم المواد البترولية (فيما عدا البوتاجاز)، وبيعها للمستهلك بسعر التكلفة، بنهاية يونيو 2019، من أجل الوفاء بتعهداتها لصندوق النقد الدولي، حيث خفضت مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 26% في موازنة العام المقبل عن المتوقع للعام الحالي إلى نحو 89 مليار جنيه.

 

ومن أجل الوصول إلى هذه المستهدفات قد تحتاج الحكومة لرفع أسعار المواد البترولية أكثر من مرة، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول العالمية، إذ أن كل دولار ارتفاعًا في أسعار البترول العالمية يكلف الحكومة نحو 4 مليارات جنيه إضافية في فاتورة دعم الوقود.

 

وخلال شهر رمضان قررت الحكومة رفع أسعار المياه والصرف الصحي وكذلك الكهرباء، فضلا عن زيادة أسعار تذاكر المترو قبيل الشهر الكريم لتصل سعر التذكرة إلى 7 جنيهات لأكثر من 16 محطة و5 جنيهات لأكثر من 9 محطات و3 جنيهات لعدد 9 محطات.

 

وعلى مدى السنوات الثلاثة الماضية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وغيرها من أسعار السلع والخدمات فضلا عن تحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه" وفرض ضرائب والعديد من الرسوم على الخدمات المختلفة وزيادة أسعارها من حين لآخر، ويأتي ذلك تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي للموافقة على منح مصر قرض بقيمة 12 مليار دولار.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان