رئيس التحرير: عادل صبري 06:03 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عيدية أبو البنات.. تغيب مع عادل صبرى فى الزنزانة

عيدية أبو البنات.. تغيب مع عادل صبرى فى الزنزانة

آيات قطامش - هدير أشرف 17 يونيو 2018 16:35

سكون وظلام.. بات يخيِّم على المكان منذ ذلك اليوم قبل شهرين من الآن، ضحكات وأحاديث تجاذبها من كانوا هنا يومًا، وأحلام فريق عمل  أوصدت أمامها الأبواب بالشمع الأحمر..

 

فيومًا ما كان هنا عيد.. لم يكن نزولنا للعمل فى مثل هذه الأيام بمثابة تكدير لنا؛ فكيف نمتعض لمغادرتنا السرير والكحك والبسكويت، وعيدية "عادل صبرى" رئيس تحرير موقع مصر العربية، أو أبو البنات -كما نحب أن نلقبه- بانتظارنا..

 

لم تكن الفكرة فى العيدية، ولكن  فى البهجة التي كانت تغطي الأجواء، حينما يحل علينا بابتسامته المعهودة، مخرجًا من جيبه العيدية..

 

 البعض يلتف حوله كالأطفال، وقليل يجلس على استحياء يراقب المشهد من بعيد، والفرحة تغمره بتلك الأجواء الطفولية والأبوية، فلا يغفله رب البيت ويتوجه له صبرى متسائلًا: أخدت العيدية، فيبادله بالنفي فيخرج العيدية.

 

وسط هذه الأجواء والكحك والبسكويت الذي أحضرته هذه أو تلك من رفيقات المكان، لم يكن "صبرى" الذي يقضي عيده هذا العام داخل زنزانة، يغفل أن يحفزنا ويشجعنا على الخروج بلقطات مميزة، ووجبة صحفية مكتملة تليق بقرائنا فى العيد، فكان على رأي المثل "بيشجع اللعبة الحلوة".. 

 

محمد عبد الغني، رئيس قسم الرياضة بمصر العربية، قادته ذاكرته للوراء قائلًا:"  أنا تقريبًا وعلى مدار 5 سنين، كنت بأقضي أول أيام العيد داخل مقر الموقع، يعني بحب جو الشغل يوم العيد، بخلاف حرص عدد من الزملاء التجمع والعمل في مثل هذا اليوم".

 

وتابع: "ممكن تكون حاجة غريبة إنك تحب تشتغل يوم العيد، بس بجد كنا بنبقى في الموقع  وبنحس إننا في بيتنا".

 

واستكمل: "كل عيد كنت اتلقى الاتصال المعتاد مع بداية الشيفت من الأستاذ عادل صبرى،  وكالعادة يقولي الموقع أمانة، وأنا شوية وهعدي عليكم، وطبعًا مكنش بيفوته أنه يسأل عن أخبار الشغل، ورصد صلاة العيد في أغلب المناطق بمصر،  وكان بيبقى مهتم جدًا بإلقاء الضوء على العيد خارج مصر،  في الدول العربية وخاصة التي تعيش المعاناة جراء ويلات الحروب".

 

هدير أشرف، محررة بالمكان والمسئولة عن ملف المعاقين، كانت على مدار خمس سنوات تخرج من صلاة العيد لـ "مصر العربية" بعدما تحملها قدماها إلى هناك، حسبما روت لنا-.

 

وتابعت قائلة: " بطلع على طول  الموقع بعد الصلاة،  واقعد مستنية أستاذ عادل لحد لما يجي، علشان يديني العيدية، اللي مفيش مرة نسي يدهاني،

حتى المرة اللي مجاش  فيها، كلمته قولته انت مش هتديني العيدية، كلم رئيس الشيفت علشان يديني عيدية".

 

"مكنش بيدي عيدية غير للبنات بس".. بتلك العبارة استكملت هدير حديثها، قائلة: "السنة دي أول مرة ابقي قاعدة في البيت في العيد، وأول سنة معرفش أكلمه وأقوله فين العيدية؟".

 

أما أحمد  عبود، مسئول الأى تى فى المكان، فيقول عن أبو البنات: "كان كل سنة بيجي أول يوم العيد، وبيضحك غير كل الأيام، اللي بيزعق فيها علشان الشغل، ولما كنت أقوله على العيدية، كان بيقولي العيدية للبنات بس، انت تشتغل وتاكل كحك بس".

 

فادي الصاوي، المحرر بالموقع، لم ينسَ هو الآخر لـ "صبرى" أنه كان يعطى العيدية لبنات الموقع قائلًا:"الأستاذ عادل كان يوم العيد بيدى العيدية للبنات فقط".

 

عادل صبرى الذي أنجب من البنات أربعة بأسرته الصغيرة، كان عنده  أيضًا  أضعاف هذا العدد بمصر العربية  ببنات لم ينجبهم، ولكن كان يتعامل معهم كبناته، يفرح لنجاحهم حتى ولو كان فى مكان آخر أو في شيء بعيد كل البعد عن الصحافة..

 

 لم تكن اى مناسبة تمر على مصر العربية مرور الكرام، ففى العيد يدخل علينا بالعيدية، وفى رمضان تكون الزينة حاضرة وفانوس كبير فى استقبالك، ومع بدء عام جديد توضع شجرة الكريسماس ولوحة نكتب عليها أحلامنا، حتى أمهاتنا لم ينساهم فى عيدهن،  وغيرها الكثير من  الأجواء الأسرية فى المكان. 

 

كرمة أيمن، رئيسة قسم الفن تقول: أستاذ عادل صبرى   بيحب بنات الموقع زى أولاده تمام، وبيحب يفرحهم بالعيدية في أول أيام العيد، ويلف عليهم ويديهالهم بنفسه".

 

وعن كيفية قضائها لهذا اليوم تقول:"الوقت بيعدي بسرعة وبننفخ بالونات وبنشغل أغاني، وبنفطر كحك وبسكوت مع بعض، بيكون يوم مختلف مع عيلتك التانية".

 

أما نوران التهامى، حينما كانت فى بداية عملها بمصر العربية، لم تستوعب مشهد حرص رئيس تحرير على الحضور أول يوم فى العيد، من أجل إعطاء بنات الموقع العيدية.

 

وحينما طلبت منها رفيقتها أن تدخل معهن لتحظى بالعيدية، أخبرتها نوران أنها تشعر بالحرج ولا تريد عيدية، فما كان من صديقتها إلا أن دخلت هى لمكتب صبرى، وأخبرته أن هناك محررة حديثه بالمكان لم تأت لتأخذ العيدية لشعورها بالحرج،  فأصر   هو على حضورها، واعطاها العيدية،مثل باقى زميلاتها فى المكان، وتتذكر نوران بأن هذا كان أول تعامل مباشر بينها وبين صبرى.

 

محمود النجار الذى كان يتولى رئاسة قسم الأخبار بالمكان، يقول ضاحكًا : "كان كل عيد بيخصم مني مبلغ كبير،  ويقولي زى ما خسرتنا بإنك تعمل  مكافٱت للناس اللي معاك نخسرك ونخصم لك، وكنا بنتخانق على الاجازات".

 

أما سارة نور، المحررة بالقسم السياسي، تقول: لم يصادف أن تزامن وقت حضورى للموقع  فى الأعياد مع تواجده، ولكنى اتذكر جيدًا أنه ذات مرة اتصل هاتفيًا بالزميل محمد موافى وأوصاه أن يعطى 50 جنيه عيدية، لكل محررة،  ووقتها غمرتنى سعادة عارمة.

 

"أنا فاكرة إن أول يوم فى  العيد كان بيجى يصبح علي كل حد فينا بـ 50 جنيه".. قالتها أحلام حسنين ضاحكة وهى تتذكر تلك الأيام. 

 

صور السلفى واقتناص اللحظات  لنلتف سويًا  حول أطباق  الرنجة، أوقات لا تتنسى، ففى العيد الماضى بعدما اقترحت زميلتنا ايمان عليش، المحررة بالقسم الرياضة، أن نحضر الرنجة ونجهزها فى المكان، نتذكر جميعًا حينها أن الأمر كان يتطلب منا الكثير من الترتيبات حتى لا تنفذ رائحة الرنجة من باب المطبخ، وتسلك طريقها لأنف "صبرى".

 

تذكر ايمان عليش أن عادل صبرى  الذى لم يكن تجمعهما اى أحاديث،  ولكن حينما لمحها ذات مرة تأكل الفسيخ  فى الموقع،  قال لها : "لو عايزه فسيخ كويس قولى لى لأن أعرف واحد كويس ونضيف".

 

وبنبرة انتصار تقول عليش: "كمان فاكرة العيد اللى فات الناس عندى فى القسم كلهم ادونى عيدية وكتبوا لى ذكرى عليها".

 

وتتابع: "فاكرة لم قررنا أنا والبنات ننزل كلنا نخطف دقايق من غير ما نعطل الشغل نشرب عصير ونطلع".

 

كان كل فرد فى  بيتنا الثانى  يتفنن بهذا الموقع باسعاد من حوله إما بالحلوى والكعك أو العيدية أو بابتسامات وضحك..ولكن هذا العام غابت تلك الأجواء 

بعدما اقتيد عادل صبرى، رئيس تحرير مصر  العربية، إلى زنزانة فى 3 ابريل الماضى لم يخرج منها منذ ذلك الحين، واغلقت أبواب مصر العربية بالشمع الأحمر، بعد مطالبة جميع المحررين بمغادرة المكان، بقرار من الأمن فى ذلك اليوم.

 

كان هذا هو اليوم الأكثر دراما على الموقع منذ بدء عملنا به، وتعود تفاصيله 

لـ 3 إبريل الماضى حينما داهم ضباط بزي مدني زعموا أنهم من مباحث المصنفات، موقع «مصر العربية» في تمام الساعة الثالثة والنصف، طلبوا من المحررين المتواجدين  تسليم أجهزتهم وإبقائها مفتوحة، ولم يرصدوا اى مخالفة فى البرامج المدرجة بالأجهزة.

 

وبعد وقت طويل واجتماعات مع رئيس التحرير «عادل صبري» وأخذ ورد، قالت القوة الأمنية إنها أتت إلى المكان لتحصيل غرامة الـ 50 ألف جنيه  التى كان قد قررها برئيس المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام مكرم محمد أحمد على موقع «مصر العربية»قبل يومين من المداهمة، بسبب  ترجمة الموقع  تقريرًا  عن «نيويورك تايمز» يتحدث عن الحشد فى الانتخابات الرئاسية.

 

ونظرًا لأن  مباحث المصنفات ليست جهة تنفيذية تابعة للمجلس الوطني للصحافة، فوجئ الحاضرون في حوالي الثامنة والنصف مساء، بالقوة المتواجدة بالمكان احتجاز رئيس التحرير «عادل صبري» بحجة جديدة، وهي عدم وجود ترخيص من الحي التابع له.

 

وعقب الواقعة، أصدرت وزارة الدخلية بيانًا تعليقًا على الواقعة، ولم تذكر فيها أي تهمة غير الإشارة إلى العمل بدون تصريح من الحي التابع له مقر الموقع، وقالت وزارة الداخلية في بيانها: "الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية تتمكن من ضبط رئيس تحرير موقع مصر العربية الإلكترونى لقيامه بإدارة الموقع بدون ترخيص بالمخالفة للقانون".

 

وتابعت: "أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بالتنسيق مع قطاع الأمن الوطنى قيام المدعو عادل . أ . ص – سن 56 – رئيس تحرير موقع مصر العربية الإلكترونى – ومقيم بمنطقة العمرانية بالجيزة، بإدارة موقع إلكترونى تحت مسمى (موقع مصر العربية الإلكتروني) بدون ترخيص بالمخالفة للقانون".

 

وأضافت: "عقب تقنين الإجراءات تم استهداف الموقع المشار إليه الكائن بدائرة قسم شرطة الدقى بالجيزة.. حيث تم ضبط المذكور.. لقيامه بإدارة الموقع المشار إليه بالمخالفة للقانون الخاص بتنظيم الإتصالات ورفع المحتوى على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" بدون ترخيص وذلك من خلال إحدى الشركات، ومخالفة القانون الخاص بتراخيص المحال العامة والمنشآت التجارية، وذلك لإدارة المنشأة محل الفحص بدون ترخيص". 

 

واختتمت: "تم التحفظ على مقر الشركة تحت تصرف النيابة العامة وبداخلها (عدد 38 جهاز حاسب آلي المستخدمة في إدارة الموقع)، وتم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والعرض على النيابة التى باشرت التحقيق".

 

إلا انه تم تقديم كافة السندات التى تفيد عمل الموقع بشكل قانونى، وحينما لم يعد هناك تهمة توجه لصبرى، فوجئ فى اليوم التالى بتجديد حبسه ولكن على زمة حزمة من التهم الأخرى ولا يزال يجدد له حتى الآن.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان