رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«مصر العربية» ترصد: هكذا تحاصَر جزيرة الوراق

«مصر العربية» ترصد: هكذا تحاصَر جزيرة الوراق

تقارير

صورة أرشيفية - اشتباكات أثناء محاولة تنفيذ حملة إزالات بالجزيرة

بعد 4 أشهر من الأزمة

«مصر العربية» ترصد: هكذا تحاصَر جزيرة الوراق

آيات قطامش 02 يناير 2018 15:44

"احنا تحت الحصار" .. رسالة سلكت طريقها إلى البر الآخر من ضفاف النيل لتصل لنا من سكان جزيرة لا يربطهم بالعالم الخارجي سوى معدية تقلهم مقابل جنيه واحد.

 

 

انتقلت عدسات «مصر العربية».. لجزيرة الوراق لتقف على حقيقة هذا الحصار وترصد الوضع علي الأرض.. بمجرد وصولنا وجدنا أنفسنا أمام حصار من نوع آخر .. فلا وجود لحواجز حديدية ولا لقوات أمنية ولا منع للأهالي من الدخول أو الخروج من منازلهم، فالحياة تبدو طبيعية لأي غريب يطأ قدمه أرض الجزيرة..

 

«بعد ما رفضنا نبيع بيوتنا.. منعوا عننا كل حاجة .. عشان نطفش».. عبارات من هذا النوع أخذ يتمتم بها بين بعضهم البعض خلال استقلالى المعدية من المرسى للجزيرة.. لسيدة تجلس إلى جواري مع أخرى.. كان علينا التريث والتحقق من الأمر ..

 

ممنوع .. التعامل مع الشهر العقارى

(برجاء التكرم باتخاذ اللازم ..إيقاف التعامل مع أراضى جزر النيل بمحافظتي القاهرة والجيزة، لحين الانتهاء من أعمال اللجنة).. هذا جانب من خطاب حصلت مصر العربية على نسخة منه بمجرد وصولنا أرض الجزيرة..

 

الخطاب موجه من رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزيرى.. لرئيس مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، حيث لم يعد بإمكان الأهالى بيع أو شراء اى أرض أو بيت بالجزيرة.. وهو ما فسره السكان هناك أولى مظاهر الحصار المفروض عليهم..

 

"لماذا يفعلوا بنا هذا؟"..هكذا بدأ محمد عبد الستار، أحد أعضاء اللجنة الاعلامية بمجلس عائلات جزيرة الوراق، حديثه لنا متسائلاً وهو يخرج لنا من حوزته حافظة مستندات تفيد ملكية أهالى الجزيرة لمنازلهم، وعقود بيع وشراء تعود لعام .1931. قائلاً: "بأى حق يصدر قرار يقيد أهالى الجزيرة فى التصرف فى أملاكهم" .

 

ممنوع .. دخول مواد البناء

 

(أوامر عليا صدرت للمعديات بعدم السماح لاى شخص بنقل مواد بناء لداخل الجزيرة).. فيقول "كامل عبد النبى" ،محامى، وأحد أهالى الجزيرة، اى شاب بالجزيرة يفكر فى الزواج وبناء شقه له لن يتمكن، فهناك تنبيهات صدرت لجميع المعديات بمنع دخول اى مواد بناء لأرض الجزيرة.. وهو ما أكده لنا كل من التقيناه فى جولتنا من سكانها..مؤكدين أن من يُسمح لهم فقط بدخول مواد البناء هم العمال المنوطين ببناء الكوبرى المار من فوق الجزيرة، هم المسموح لهم فقط..

 

الوحدة المحلية.. خارج نطاق الخدمة

على أعتاب منزل بسيط بطابقين، جلست سيدة القرفصاء تغسل بعض الأوانى، كسرنا صمتها متسألين عم جد فى الجزيرة بعد أحداث 16 يوليو الماضى، من اقتحام الأمن  لازالة عدداً من البيوت، فأخبرتنا قائلة ؛ منذ أن أعلنا رفضنا اخلاء بعض المنازل التى تدخل فى حيز التطوير مقابل مبالغ مالية، وهناك حصار غير مباشر مفروض علينا "لتطفيشنا" من بيوتنا .. بداية من منع دخول مواد البناء ومنع تعامل الشهر العقارى .. مروراً بغلق الوحدة المحلية ..

 

والتقط أحد أعضاء مجلس عائلات الجزيرة الحديث قائلاً: "أن الوحدة كانت تقوم بإزالة القمامة من الجزيرة من خلال استخدام الجرارات ".. إلى جانب التعاقد مع شركة خاصة أما بعد غلقها فانتشرت القمامة بأرجاء الجزيرة، فضلاً عن أن الشركة الخاصة، أوقفت التعامل معنا بزعم أنها تخسر وتريد رفع سعر.

وتابع قائلاً : كانت الوحدة المحلية  المحلية تقوم بصيانة كشافات أعمدة الانارة التى كانت تتلف أما بعد غلقها، فكل هذا توقف ..

كان علينا التوجه إلى حيث توجد الوحدة المحلية لنتأكد من صحة ما يقال عن أنها اغلقت ، وبمجرد وصولنا إليها وجدنا أبوابها مغلقة بالضبه والمفتاح، كان إلى جوارها نقطة شرطية.

 

بطاقات هوية بمحل اقامة آخر..

التقيت فتاة جامعية تُدعى ندي محفوظ، من سكان الجزيرة،  اخبرتني أنه لم يعد بإمكانهم الآن تجديد بطاقات الرقم القومي علي نفس العنوان  ولكنه يتم استبدال كلمة جزيرة الوراق بحي الوراق.. وتابعت قائلة: "محدش عارف يجدد بطاقته او يستخرج بطاقة جديدة، وهو ما أكده ايضا سيد ابراهيم، المحامي، وأحد سكان الجزيرة لافتاً إلي أنه توقف تجديد واستخراج بطاقات بعنوان الجزيرة واصبح شرط استخرجها أن تكون بعنوان آخر..

 

"اللي بيعمل شوشرة بس هو اللي بيعرف يطلعها بعنوان القديم اما لناس البسيطة يا تستسلم للوضع يا ترجع من غير تجديد" .. هذا ما أخبرنا به عضو مجلس عائلات جزيرة الوراق.

 

"مفيش كهرباء "تانى"..

ويوضح سيد إبراهيم، لم يعد بإمكاننا الآن تركيب عدادات كهرباء قائلاً: " كان يسمح لنا أن نتعامل فى الكهرباء بنظام الممارسة، وكنا ندفع مُقابل لدخول المياه والكهرباء، ويضيف عبد الستار، أنهم حينما سألوا عن سبب توقف دخول عدادات جديدة كان الرد: "جالنا أوامر مينزلهاش كهربا تانى"..  

وأضاف: "وحينما توجهنا للمحافظ بادلنا الرد قائلاً: "الجزيرة موضوعها مش معايا ".. وتسائل عبد الستار متعجباً: نحن ندفع ضرائب وتأمينات اى نؤدى ما علينا من واجبات فلماذا تُسلب منا حقوقنا، مُضيفاً :"حتى الصرف الصحى رغم حصولنا على موافقة بدخوله تعود لـ 2004

إلا انها محلك سر حتى الآن".

 

(لا للبيع .. مش هنبيع ).. كلمات حفرها أهالى جزيرة الوراق على واجهات منازلهم.. بعد نحو 3 مفاوضات جرت فيما بين الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وأهالى الجزيرة، كان مفاداها بث رسائل طمئنة أنه لن يتم المساس بأهالى الجزيرة.. ولكن كانت نقطة الخلاف حينما طرحت نقطة إزالة المنازل فى محيط 100 متر شرق وغرب محور روض الفرج، الذى يتم بناؤه، ويمر من فوق جزيرة الوراق ، مع تعويض أهالها".. وكذلك المنازل على الأراضى طرح النيل.. وتلك التى تدخل فى حيز التطوير..

"احنا زي السمك لو خرج من الميه يموت.. كلمات جاءت علي لسان سعدية محمد, صاحبة ال 53 عاما وتابعت: انا اتولدت هنا وعايشة في البيت ده انا واخواتي غير ولاد اخوايا.. واضافت : كان الطوب والمون بتنزل الجزيرة دلوقت منعوا كل ده.. والزبالة ملت المكان"..

 

القتطت أخرى أطراف الحديث قائلة: "اعيش هنا فى بيت حمايا منذ 20 عاماً أنا وسلفتى وابن عمى.. ولفتت إلى أن بعد أحداث جزيرة الوراق يوليو الماضى ، وأصبحت طابونة العيش توصد أبوابها فى وجوهنا فى التاسعة صباحاً، فى حين أنها فى السابق كانت تنتهى من العمل فى الواحدة ظهراً، وأضافت : "والجزيرة بقت مقلب زبالة بعدما غاب جامعى القمامة عن المشهد.." ..

"لو بيعملوا كده عشان نطلع من بيوتنا ونسيبها.. فده مستحيل لانها حياتنا وعيشتنا" .. بهذه العبارة اختتمت حديثها معى واصطحبنى معاها إلى الطابق الثانى لارى القمامة الملقاه فوق الاسطح .. ومبنى مدرسة يشاع فى الجزيرة أنه آيل للسقوط.

 

على مرسى معدية الجزيرة وقفت سيدتان يلتحفان بعبائتهن السوداء، إلى جوار كل واحدة منهن مجموعة زجاجات مُعبئة بمياه صالحة للشرب، فالمياه هنا غير صالحة للشرب حسبما فهمت من حديثهما .. مرت من أمامنا ثلاثة زوارق للانقاذ النهرى مدون عليها كلمة police..."خير اللهم اجعله خير" .. هم رايحين كده ليه قدام الجزيرة يا ترى بيفكروا في ايه" .. هكذا دار الحديث بينهما .. لترد الآخرى عليها: "فى ناس باعت " إلا أن الثانية تقاطعها قائلة : "مفيش ءأمن من الجزيرة " ..

 

حالة السكون بالجزيرة لم تستطع أن تُخفى خلفها نظرات الترقب والقلق، وعيون ترمق الغرباء فى توجس، وأحاديث جانبية خافته حول حال الجزيرة وما ستحمله لهم الأيام المقبلة..

الحكاية من البداية

تعود قصة جزيرة الوراق إلى شهر يوليو الماضى بعد تصدر اسمها مانشتات الصحف، إثر تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسى لملف جزر النيل، مؤكداً على من يقطنوها ما هم إلا متعدون على أملاك الدولة، فضلاً عن كونهم يلوثوا النيل بمياه الصرف الصحى.. مطالباً الجهات المعنية بضرورة التعامل مع هذا الملف.. لنستيقظ صبيحة 16 يوليو الماضى على خبر اقتحام قوات الأمن لجزيرة الوراق، لتنفيذ قرارات ازالة لعدد من المنازل، ودارت الاشتباكات فيما بين الأهالى وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتيل من الأهالى، ومصابين من الجانبين، وانتهى اليوم بصدور اوامر بإنسحاب القوات...

 

 

مرت الأيام وطالبت الهيئة الهندسية الجلوس مع عدد من أهالى الجزيرة، فى مائدة مفاوضات أولى تخللها اتصال هاتفى من رئيس الجمهورية لقاطنى جزيرة الوراق الحاضرين، بعث من خلالها رسائل طمأنة للأهالى .. طرح الحاضرين من الجانبين مطالبهم، وأكد قادة الهيئة الهندسية على أن مشروع التطوير سيستفيد منه قاطنى الجزيرة، جلس الأهالى وقادة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على مائدة مفاوضات، بثت من خلالها رسائل طمأنة لسكان أنه لن يتم المساس بهم، أو إخلائهم من منازلهم، ولكن سيتم ازالة المنازل التى ستدخل حيز التطوير على أن يتم تعويض سكانها، والمنازل الكائنة بالـ 100 متر يمين وشمال كوبرى روض الفرج الذى يتم بناؤه ويمر من فوق الجزيرة، والمنازل الكائنة على الأراضى طرح النيل.. وهو ما رفضه الأهالى جملة وتفصيلاً لتنعقد بعدها مائدة مفاوضات ثانية وثالثة ، لمناقشة ذات الوضع..

 

بعد جلسة المفاوضات الأولى شكل أهالى الجزيرة مجموعة من الأفراد ليمثلوا عن قاطنيها، مكونة من نحو 270 فرداً أطلقوا عليها مجلس عائلات الجزيرة، وشكلوا بداخله 5 لجان وهى : " الاعلامية.. الهندسية.. الخدمية.. القانونية .. ولجنة التنظيم والادارة".. وأخبرنا مسئول اللجنة الاعلامية أن أفراد المجلس هم عائلات يربطهم نسب وصهر.. وأن هذا المجلس تم تشكيله بعد أحداث 16 يوليو ..

 

عقد هذا المجلس مؤخراً مؤتمراً جماهيرياً على أرض الجزيرة، اصدروا بياناً يوضحوا من خلال الحصار الذى يتعرضوا له بمنع دخول عدادات للكهرباء.. وغلق الوحدة المحلية.. وتوقف رفع القمامة.. ومنع دخول مواد البناء.. وتوقف تجديد بطاقات الهوية على ذات العنوان.. وتوقف تعامل الشهر العقارى معهم..

 

رآى مجلس العائلات أن العرض فى ظاهره براق أى تطوير الجزيرة ، ولكن فى بطانه سئ؛ فيقول عضو اللجنة الاعلامية، إذا تم أخذ 100 متر شرق وغرب كوبرى روض الفرج وهذا بطول الكوبرى، اى ما يُعادل تقريبا مائتى فدان وطلبهم بأخذ 30 متر بطول الجزيرة طرح النيل اى ما يعادل 360 فدان وشارع رئيسى يمر بالجزيرة عرضه من 40 لـ 60 متر متسائلاً .. متسائلاً: "ماذا يتبق لاهالى الجزيرة إذاً.. خاصة وأن تلك المساحات مأهولة بالسكان”..

 

الوراق جزيرة تمتد على مساحة تقدر بنحو 1400 فدان، وسط النيل .. يقطنها أكتر من 60 ألف موطن، توجد وسط النيل يربطها بضفاف النيل معديات تقل قاطنيها منها وإليها، يعمل عدد كبير منهم فى الصيد، والزراعة ، والباقى فى أعمال أخرى..

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان