رئيس التحرير: عادل صبري 03:21 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بوفيه السعادة.. حكاية 6 عقود من عمر المحروسة

بوفيه السعادة.. حكاية 6 عقود من عمر المحروسة

تحقيقات

بوفيه السعادة

بوفيه السعادة.. حكاية 6 عقود من عمر المحروسة

محب عماد 12 يوليو 2014 09:02

مقهى صغير على هامش وسط البلد، أفتتح في خمسينيات القرن الماضي ، معظم رواده من كبار السن، عاصر التحولات السياسية لمصر علي مدار 6 عقود، اكتسب عبر الزمن مكانة رفيعة، وصار أعضاؤه أسرة واحدة، لديهم رصيد ذكريات مشترك عن لحظات فارقة عاصروها داخل جنابات المقهى، إنه "بوفيه السعادة" .

والذي يقول عبد المنعم علي -82عامًا - ، صاحب المقهى، إن المقهى أفتتح عام 1951، في ظل حكم الملك فاروق ، حين كان ثمن المشروب 5 قروش،وكان نصف جنيه يكفي لتقضية أمسية جماعية، مشيراً إلي أن زبائن المقهى عبر تاريخه ،بينهم مشاهير كثيرين ،أبرزهم صحفيين مثل محمد صالح وأنيس منصور وسياسيين مثل صفوت الشريف وشعراء مثل الأبنودي .


تعد ثورة يوليو في عام 1952، أولى التحولات السياسية، التي شهدها "بوفيه السعادة"،بعد عام واحد من أفتتاحه ، فقد لاحظ رواده ، حركة "الترماي" غير الطبيعية أمام البوفيه ، والعربات المتجهة إلى قصر عابدين ، وعلموا بعد ذلك عبر مذياع المقهى ، أن ضباط الجيش قاموا بحركة لخلع الملك وطرد الإنجليز، ويذكر عم "عبدالمنعم" أن زبائن المقهى القدامي قد حالفهم الحظ عندما لوح لهم الرئيس عبد الناصر بيده خلال مرور موكبه ، متجهاً إلى القصر .


الذكريات ليست كلها سعيدة ، هكذا يؤكد صاحب المقهى ،في أشارة منه لنكسة عام 1967، وخطاب التنحي الذي أثر في نفوس رواد المقهى إلي حد خروجهم فور أذاعته، إلي القصر الجمهوري لمطالبة عبد الناصر بعدم التنحي ، مشيراً إلى أن يوم وفاته، ساد مصر حزن عميق على روحه.

وعن عصر الرئيس الراحل أنور السادات، يوضح "عبد المنعم " أن الجميع في البداية كان متشكك في الرجل وفي نيته لخوض حرب التحرير، لكنه علم بإن هناك إجراءات غير طبيعية تتم داخل الدولة، عندما اختفي العسكريين والسياسيين عن المقهى لفترات طويلة، إلى أن تمت إذاعة بيان العبور، وقد لقي فرحة عارمة من الجميع ، لكن أيضًا وسط قلق من عدم دقة الأنباء كما حدث خلال النكسة، لكن مع تأكيد العبور،عاش المقهى فرحة طاغية ، بعد عودة الكرامة واستعادة الأرض المحتلة.

"مكناش مستوعبين اللي بيحصل غير لما سمعنا الخبر وشفنا الطيارات الحربية " هكذا علق صاحب المقهى علي حادثة اغتيال السادات، مؤكداً أن خبر وفاته شكل صدمة للجميع، وحزن شديد على الرجل الذي انتصر على إسرائيل.

 

ويؤكد"عبد المنعم" أن خلال العشر سنوات الأولي من عصر مبارك ، كان هناك حالة من التفاؤل العام ، لكن بعد ذلك ذهبت ابتسامة الزبائن وسط ضغوط الحياة ،وأصبح الذوق سلعة نادرة ، وأنتشر الفساد وتبادل المصالح،و"البلد باظت" علي حد وصفه .

في النهاية وبصوت يملأه الشجن، يقول صاحب المقهى، أن يعتبر كل رواد المقهى جزء من أسرته، وإرضائهم غايته ، وأن الكثيرين ذهبوا لكن المقهى ظل لديهم نافذة علي السعادة وهدوء البال.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان