رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

خطبة التروايح.. شعيرة رمضانية بطعم السياسة

خطبة التروايح.. شعيرة رمضانية بطعم السياسة

محمود المنياوي 24 يوليو 2013 14:19

عشرات المئات يفترشون الرصيف، ينصتون بشدة إلى صوت جهوري يعلو صداه في أرجاء ميدان الجيزة، تتردد كلمات الشريعة والعلمانية، المدنية والليبرالية، الكفر والمشروع الإسلامي..

 

لأول وهلة يظن القادم على هذا الجمع أنهم ربما افترشوا الأرض للاستماع إلى ندوة سياسية تتحدث عن نظام الدولة مثلا، لكن في الحقيقة كانت هذه الجموع تستمع إلى خطبة الاستراحة بعد أربع ركعات من أداء صلاة التروايح "القيام" بمسجد الاستقامة الشهير بميدان الجيزة.

 

وخطبة التراويح أحد الشعائر الدينية في رمضان، حيث تخصص لتوفير الاستراحة للمصلين بين ركعات صلاة القيام، ويستغلها خطباء المساجد في إلقاء الخطب الدينية؛ إلا أن خطبة التروايح لم تكن هذه السنة دينية بل كانت سياسية بامتياز، بل تحولت لساحة يتبارى فيها الخطباء والأئمة في عرض آرائهم السياسية في أوضاع البلاد، فمنهم من استغلها ليعلن على الجميع أسباب تأييد الرئيس المعزول محمد مرسي، بينما استغلها خطباء آخرون للحديث عن حرمة الدم المصري والدعاء للبلاد أن تخرج من الأزمة..، وأيا كان مضمون خطبة الاستراحة، فما على المصلين إلا أن يستمعوا لهذه "الدروس السياسية" وآراء أئمتهم بشكل إجباري، سواء كانوا مؤيدين لها أو يرفضونها.

 

فعلى سبيل المثال، واصل خطيب مسجد الاستقامة بالجيزة، حديثه تلك الليلة عن الصراع الذي يشنه العلمانيين والليبراليين ضد إقامة "شرع الله" في مصر، وكيف أنهم يتشدقون بمفاهيم غريبة رافضين الانصياع لأوامر الله.

 

وبينما يتظاهر الآلاف من مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي بالقرب من الميدان المزدحم، تحولت خطبة التروايح بالمسجد، التابع للجمعية الشرعية، إلى وصله تأييد للرئيس السابق والحث على دعمه، وتابع خطيب المسجد، وهو أستاذ للفقه المقارن بجامعة الأزهر، مؤكدا على ضرورة تطبيق شرع الله والحكم بما انزل وعدم مجاراة الغرب "الكافر". ودعا الخطيب المصلين إلى ضرورة تأييد الدكتور محمد مرسي وعدم الوقوف مع المعارضين له.

 

أما في مسجد آخر، فكانت خطبة الاستراحة عكس السابقة، فعلى الرغم من أن الخطيب بدأ خطبته بالحديث عن الدين إلا إنه تطرق للسياسة، وانتقد الرؤى والمبالغات التي يروج لها أنصار الرئيس المعزول والإخوان في اعتصام رابعة العدوية، حيث انتقد ما تردد عن ظهور سيدنا جبريل بين المصلين، رغم انقطاع الوحي بعد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، أو الرؤية التي قال صاحبها أن رأى الرسول يقدم المعزول ليقف بالمسلمين إماما..، وتضمنت كلمات خطيب المسجد السخرية الشديدة ممن يؤمن بهذه المقولات، ومن يصدقها فيهلل فرحا مرددا كلمة "تكبير".     

 

ويرى محمد رزق، وهو خطيب بأحد المساجد بمنطقة شبرا بمحافظة القليوبية، ومن المؤيدين لحزب الأصالة السلفي، إن حربا ضروس تشن على التيار الإسلامي منذ أن فاز هذا التيار بالانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، ويضيف مدافعا عن استغلال خطبة الاستراحة للحديث عن أمور السياسة: "هم لا يريدون أن يتركوا فرصه للتيار الإسلامي كما تركوا مبارك 30 عاما.. نحن نحاول أن نوجه النصح للمصلين ضد من يرفضون الإسلام، ويسلبون منا الحق في الحكم وتطبيق شرع الله".

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان