رئيس التحرير: عادل صبري 03:46 صباحاً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

في يومها العالمي.. راعي غنم مكتشف القهوة.. وأغلى أنواعها من «روث» الفيل

في يومها العالمي.. راعي غنم مكتشف القهوة.. وأغلى أنواعها من «روث» الفيل

منوعات

اليوم العالمي للقهوة

في يومها العالمي.. راعي غنم مكتشف القهوة.. وأغلى أنواعها من «روث» الفيل

أحلام حسنين 01 أكتوبر 2019 19:42

يحتفل عشاق ومدمنو الكافيين، في الأول من أكتوبر باليوم العالمي للقهوة، ولكن ربما لا يعرف الكثيرون ما هو أصل «القهوة» ومن مكتشفها، وقد لا يعلم أيضًا الغالبية العظمى من  مدمني القهوة أن أغلى انواعها من "روث الفيلة".

 

بدأ الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للقهوة، في الأول من أكتوبر عام 2015، على هامش فعاليات معرض إكسبو في ميلان الإيطالية، بحسب المنظمة العالمية للبن، ولكن هناك رواية أخرى تقول إنه يرجع الاحتفال باليوم العالمي للقهوة إلى عام 1983 في اليابان.

 

أسطورة "راعي الغنم"

 

أما عن أصل القهوة واكتشافها، فتعددت الأساطير والروايات حولها، إلا أن أغلبها تلك الأساطير مرتبط براعي الغنم  "كالدي"، بأنه هو أول من اكتشف إمكانات هذه الحبوب السوداء.

 

فبحسب جمعية البن الوطنية، التي تأسست في عام 1911، فإن تراث القهوة المزروعة في جميع أنحاء العالم يرجع إلى قرون عديدة مضت، وتحديدا في غابات البن القديمة بالهضبة الإثيوبية، حين اكتشفها راعي غنم يدعى "كالدي".

 

يرجع اكتشاف القهوة كما تروي إحدى الأساطير، وهي الأكثر تداولا بين الناس، إلى تلك ملاحظة "كالدي" لتأثر الماعز التي يرعاها بعد تناولها حبوب من شجرة توت القهوة، بحسب موقع "سبوتينك".

 

وبعدما لاحظ "كالدي" أن الماعز لم تكن قادرة على النوم ليلا، سارع بالإبلاغ عما حدث إلى رئيس الدير المحلي، فما كان منه إلا أن تناول هو الأخر مشروبا من توت القهوة، ليجد نفسه في حالة صحوة لساعات طويلة في المساء.

 

ومن هنا شارك رئيس الدير اكتشافه مع الرهبان الآخرون في الدير،  وهكذا بدأ الجميع يعرف تأثير توت شجرة القهوة المنشطة، حتى ذاع صيتها في العالم.

 

زراعة البن 

 

وتعود زراعة البن إلى القرن الـ 15 في شبه الجزيرة العربية، وحينها كانت تزرع القهوة في المنطقة العربية اليمنية، وأصبحت معروفة في بلاد فارس ومصر وسوريا وتركيا بحلول القرن الـ 16.

 

ومع انتشار القهوة في المنطقة العربية بدأت تنتشر فكرة المقاهي الشعبية، التي يتجمع فيها الناس لاحتساء القهوة، وكانت هذه الأماكن تُعرف بـ"مدارس الحكماء"، بحسب ما تذكر جميعة البن الوطنية، وذلك باعتبار أن هذا المكان مع وعاء القهوة ينقل نوعا من الحكمة.

 

اختراع الشيطان

 

ومن المنطقة العربية أخذت القهوة في الانتشار في أوروبا في القرن الـ 17، ولكنها قوبلت في البداية ببعض الخوف والشك من قبل بعض الناس، حتى أنهم وصفوها بـ" اختراع الشيطان المرير".

 

وحين وصلت القهوة إلى فينسيا في عام 1915 أثار ظهورها جدلا كبيرا، حتى أن رجال الدين المحليين انتقدوا هذا المشروا، لدرجة أن البابا كليمنت الثامن، طُلب منه التدخل لإبداء رأيه عما إذا كانت القهوة خطرا يهدد المجتمع أم لا.

 

وحيئذ قرر الباب أن يتذوق مشروب القهوة بنفسه قبل اتخاذ القرار، ولكنه وجد فيه مشروبا مرضيا، فقرر أن يمنحه موافقة البابوية.

 

سرعان ما انتشرت القهوة في العديد من دول أوروبا في إنجلترا  والنمسا وفرنسا وألمانيا وهولندا، وأصبحت مشروبا رئيسيا في الإفطار لدى البعض، بل حلت محل مشروبات أخرى مثل "البيرة والنبيذ" في ذلك الوقت.

 

ومع منتصف القرن الـ 17 أصبح هناك أكثر من 300 مقهى في لندن، استقطب الكثير من الزبائن من مختلف المهن، بما في ذلك التجار وعمال الشحن والسماسرة والفنانين.

 

انتشار المزارع 

 

ومع تزايد الإقبال على القهوة، أصبح هناك منافسة شديدة لزراعة القهوة خارج الجزيرة العربية، حتى حصل الهولنديون في النهاية على شتلات منها في النصف الأخير من القرن الـ17.

 

وواجهت محاولات الهولنديين الأولى لزرع القهوة في الهند الفشل، لكنهم نجحوا في جهودهم في باتافيا، وفي جزيرة جاوة فيما يعرف الآن بإندونيسيا، ثم إلى جزر سومطرة وسيليبس.

 

وحمل المسافرون والتجار والمستعمرون بذور القهوة إلى أراضي جديدة، وأصبحت زرعت أشجار البن في جميع أنحاء العالم، وتم إنشاء مزارع في الغابات الاستوائية الرائعة وعلى المرتفعات الجبلية الوعرة.

 

وبحلول نهاية القرن الـ18، أصبحت القهوة واحدة من أكثر محاصيل التصدير ربحية في العالم، بل وتعتبر السلعة الأكثر طلبا في العالم بعد النفط الخام.

 

3 مليار كوب قهوة

 

وتعد القهوة في المرتبة الثانية بعد النفط، ضمن قائمة المواد الأكثر تداولا من حيث الاستيراد والتصدير في المبادلات التجارية عالميا.

 

وتعيش شجرة القهوة وتكون قادرة على الإنتاج لـ100 عام تقريبا، واستخدمت حبوب البن أولا كنوع من الطعام، إذ كانت تفرز أو تعرّض لأشعة الشمس للتحميص، وتتنوع ألوان حبوب البن، قبل تحميصها، بين الأحمر والأصفر والأخضر.

 

ويبلغ معدل استهلاك القهوة ما يعادل 3 مليارات كوب من القهوة يوميا حول العالم، وتحتوي القهوة منزوعة الكافيين على 2 إلى 12 ميللي غرام من البن، فيما يحتوي الفنجان العادي على 95 إلى 200 ميللي غرام.

 

الأغلى في العالم من روث الفيل

 

وتعرف القهوة الأغلى تعرف بـ"Sumatran Kopi Luwak" ويبلغ سعرها نحو 400 جنيه إسترليني لكل رطل، مصنوعة من حبوب البن التي تتناولها قطة سومطرة البرية ثم تفرزها.

 

وتُستخرج أغلى أنواع القهوة في العالم من فضلات الفيل، إذ يجمع سكان شيانج ساين بتايلاند، بجمع حبات القهوة المستخرجة من روث الفيل، ويقومون بعد ذلك بتجفيفها تحت أشعة الشمس الساطعة، وبعد ذلك تحميصها لتصنع منها قهوة نادرة ومميزة من نوعها.

 

وأول من اكتشف هذا النوع من القهوة المستخرج من فضلات الفيل، هو "لايك دينكن"، وهو مؤسس شركة بلاك إيفواري كافيهو، وأطلق عليه بعد ذلك "المجنون" لعرضة هذه الفكرة.

 

ومن قبل فكر "بلايك دينكن"، كندي الجنسية، أن يستعين القط الزباد الذي يسكن بإفريقيا لصنع من فضلاته قهوة "كوبي لواك"، واستعان ببعض من الحيوانات الأخرى مثل الأسود والزرافات، قبل اكتشاف أن الفيلة تستخرج من فضلاتها حبات القهوة في فترة الجفاف بشرق آسيا.

 

وتستخرج القهوة من روث الحيوانات، عن طريق جمعهم داخل داخل أقفاص ليساعدهم في جمع حبات القهوة بسهولة.

 

ويتم تصنيع القهوة من روث الفيل بعدما يقوم بتناول وهضم حبيبات القهوة، وبعدما تمتصه أمعاء الفيل تقوم بفرز  مادة تعطي هذه النكهة الفريدة ، ثم يقوم فريق العمل بعد ذلك بجمع روث الأفيال وانتقاء حبيبات القهوة منها مرة أخرى .
 

وأخذ دينكن فترة طويلة تتراوح 9 ساعات من أجل صنع القهوة من فضلات الفيل، إذ رأى أن معدة الفيل تعتبر كمطبخ لصنع حبات القهوة المتميزة بجودتها، وتعتبر من أشهر المشروبات الفاخرة وأغلاها ثمنا في العالم كله التي تكون بسبب اختلاط الفاكهة والأعشاب واحتكاكهم ببعض داخل جفن الفيل.

 

ومن أكثر الأماكن الأساسية التي يذهبون لها دوما والمشهورة بإعداد أفضل قهوة مقهى لومي في باريس.

 

ولهذا تعتبر أغلى قهوة بالعالم مصنوعة من اختلاط الأعشاب والفاكهة أثناء المضغ واحتكاكهم ببعض لاستخراج أغلى حبات القهوة من فضلات الفيلة التي تكون في أكثر الأماكن تواجدا بتايلاند.

 

ولقد وصل سعر هذا النوع الأغلى من حبوب القهوة في العالم إلى 1100 جنيه إسترليني، و قد تم بيعها في الفنادق الفاخرة في بعض مناطق العالم النائية مثل (شمال تايلاند)، ثم جزر المالديف وأخيرًا أبو ظبي ويبلغ ثمن الفنجان الواحد ما يقرب من 50 دولارًا .
 

أما عن من يخشى من خطورة تناول القهوة المصنوعة من روث الفيل، فيقول مكتشفها "دينكين"، إن طبيب بيطري مقره في كندا قام باختبار عينات من دم الفيلة التي امتصت مادة الكافيين فوجد أنها لن تصيب بأي ضرر، وجاء ذلك خلال لقاء سابق لـ"دينكين" مع المذيع الأميركي جاي لينو.

 

وبالنسبة لسعر القهوة المرتفع قال دينكين: "إن الأمر غير مربح بشكل كبير حيث يأكل الفيل 33 كلغم من حبوب البن الخام لإنتاج 1 كلغم من قهوة (العاج الأسود) وذلك لأن كثير من الحبوب إما تمضغ أو تقوم الفيلة بكسرها أو تفقد في الحشائش الطويلة بعد أن تخرجها الفيلة".

 

وأشار مكتشف القهوة من فضلات الفيل، إلى أن هذه العملية لعمالة كثيرة، حيث تقوم زوجات سائقي هذه الفيلة بجمع الروث، ثم بعد ذلك كسرها وفتحها و انتقاء حبوب القهوة منها، وبعد الغسيل الكامل تتم معالجة حبوب البن ثم تحميصها في بانكوك.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان