رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 مساءً | الجمعة 18 أكتوبر 2019 م | 18 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيسبوك وتويتر ويوتيوب.. هل أصبحنا عبيدا للخوارزميات؟

فيسبوك وتويتر ويوتيوب.. هل أصبحنا عبيدا للخوارزميات؟

محمد أبو المجد 12 سبتمبر 2019 21:24

منذ فترة طويلة، ومواقع التواصل الاجتماعي باتت تمثل حالة تصنُّع غير حقيقي، وبدلًا من أن يتم استخدامها للغرض الذي تم ابتكارها من أجله، وهو أن تكون مرآة رقمية لحياتنا كما هي، باتت مرآة لرغباتنا في "اللايك والشير".

 

تأثير الشبكات الاجتماعية على سلوك الإنسان كان محور دراسات وتحليلات مُعَمَّقة، لكن القليل منها فقط اقترب من مساحة تأثير الخوارزميات على هذا السلوك، ويذهب البعض إلى أن تلك الخوازرميات هي السبب الأول وراء تشوُّه سلوكنا عبر تلك الشبكات.

 

بشكل عام، الخوارزميات هي طريقة للتحليل والتفكير عبر فلترة الاحتمالات والتعامل معها، وفي مجال التكنولوجيا تعدّ الخوارزميات هي أساس البرمجة، وفي هذه الحالة تحل الأكواد محل الاحتمالات.

 

ويمكن القول إن الخوارزميات في البرمجة هي وصفة يتم تقديمها للحاسب، يوجد فيها خطوات مفصلة ليقوم الحاسب بحل مشكلة أو يصل إلى هدف معين.

 

دعونا نعود إلى السلوك عبر الشبكات الاجتماعية..

 

تميل الخوارزميات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى إظهار المحتوى الذي حصل على أكبر قدر من التفاعل "لايك" و"شير" و "ريتويت"، بغض النظر عن مدى فائدته، وهل محتوى بناء أو هدام، فقط طالما حصد المحتوى على تفاعل كبير يظهر بشكل أكبر، وبالتالي يكفل لصاحبه شهرة أكبر، وهنا مربط الفرس.

 

سجن الـ"لايك" و الـ"ريتويت"

 

ولأننا نرغب في الحصول على أكبر قدر من التفاعل، ظنا منا أن من يتفاعلون يهتمون بنا أصلًا، فإننا نحاول تقليد هذه المحتويات، ونعيد نشرها بأشكال جديدة، حيث يقوم البعض بكاتبة ونشر نسخ معدلة من محتوى سابق أثار إعجابًا كبيرًا، في محاولة  الحصول على أكبر قدر "اللايكس" و "الريتويت".

 

أصبحنا نرى الناس تنشر مقولات وصور وفيديوهات مؤثرة على "تويتر" و"فيسبوك"، وهذا الشيء لا ينبع من رغبتهم في نشر الوعي أو المعرفة والحكمة، بل لأنهم رأوا أن التفاعل يأتي من نشر هذا النوع من المحتوى – حتى لو كان مكررًا.

 

وبحسب تقرير نشرته الجمعية العربية الأوروبية لباحثي الإعلام  AREACORE، مؤخرًا، أصبحنا– في الغالب- ننشر ما نعتقد أنه سيعجب الناس، وذلك لأنَّ الخوارزميات تروج لهذا النوع من النشر، ولهذا السبب سوف ترى الكثير من الناس تنشئ قنوات "يوتيوب" مختصة بالمقالب أو فيديوهات ما يعرف بـ"الفلوجات"، وهي تعني فيديوهات الحياة اليومية، مثل القناة التي انتشرت، منذ أسابيع، وظهر فيها شاب وزوجته التي وضعت طفلتها حديثًا بينما يقومان بمداعبة الطفلة أمام الكاميرا بشكل اعتبره الكثيرون فيه نوع من الإزعاج والتعذيب لها، لكن تلك الانتقادات لم تمنع استمرار نجاح القناة وذيوع مقاطعها، وبالتالي زيادة الشهرة والأرباح، وكله من الخوارزميات.

 

خوارزميات يوتيوب

 

ويمناسبة الحديث عن "يوتيوب"، فإن لهذا الموقع خوازرميات متخصصة يعتبرها البعض تحمل عيبًا قاتلًا، وهو تعزيز التعصب لأي شيء تقوم بالبحث عنه، وتستشف خوارزميات يوتيوب أنك مهتم به، ستجد نفسك بدأت بمقطع ثم شاهدت آخر، وولجت على ثالث، لتقوم تلك الخوارزميات بفرد ما يشبه مائدة مليئة بأطايب المقاطع وأكثرها إثارة حول ما كنت تبحث عنه من البداية.

 

جرّب مثلا في "يوتيوب" أن تبحث عن أهداف فريق رياضي معين، ستجد الموقع يعرض لك مجموعة منتقاة من أفضل مقاطع أهداف ذلك الفريق بمباريات مختلفة، مع التركيز على المباريات التي فاز بها، ومع استمرار هذا العرض، سيتعزز لديك قناعة بأن هذا هو الفريق الأفضل، وهنا بداية التعصب.

 

هناك مقال شديد الأهمية نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في هذا الإطار، تحت عنوان "يوتيوب.. الراديكالي الأعظم"، تروي فيه كاتبة المقال تجربتها الشخصية عندما كانت تطالع مقاطع فيديو عن المظاهرات المؤيدة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وآرائه، قبيل انتخابه، لأغراض بحثية واقتباسية، كما تقول، لتفاجأ بأن "يوتيوب" بدأ بعرض توصيات أمامها وتشغيل تلقائي لمقاطع فيديو تضمنت مقولات تفوق العرق الأبيض، ومكافحة المهاجرين، وغيرها من أفكار المؤيدين لـ"ترامب".

 

تقول كاتبة المقال إنها فوجئت بأنها تدخل فيما يشبه البحر من مقاطع الفيديو التوصيات، ولولا أنها باحثة وتعرف جيدًا أطر هذه التشدقات والترهات، لكانت الآن تحولت إلى متعصبة للعرق الأبيض، ومعادية للمهاجرين.

 

مملكة الإعلانات

 

الكاتبة تقول: إن خوارزميات "يوتيوب" طورتها شركة "جوجل" التي باتت تمتلك موقع الفيديوهات الأشهر في العالم، بحيث تكفل بقاء الأشخاص أطول فترة ممكنة على "يوتيوب"، لأغراض إعلانية بالطبع، وهذه الأغراض هي ما تهم "جوجل" في المقام الأول، باعتبارها وسيطًا إعلانيًا، وبالتالي كلما زادت مدة تواجد الشخص على "يوتيوب"، زادت الأموال التي تحصل عليها "جوجل" من الإعلانات.

 

وتضيف أن خوارزميات "يوتيوب" خلصت إلى أنَّ المشاهدين ينجذبون إلى مشاهدة المحتوى المتطرف، أو المثير بشكل عام، لهذا تنشط الخوازرميات في عرض مثل هذه المقاطع بشكل عشوائي على المستخدمين كل فترة في صفحاتهم الرئيسية.

 

وتسوق كاتبة المقال تشبيها رائعا بما يفعله "يوتيوب" بنا، فتقول: "أنشأ يوتيوب مطعمًا يقدم لنا أطعمة دسمة على نحو متزايد من السكريات، ويتيح لنا تحميل أطباقنا بمجرد انتهائنا من آخر وجبة".

 

وتردف: "بمرور الوقت، يتم تشويه أذواقنا والتحكم بها، ونسعى إلى تناول المزيد من الأطعمة الدهنية والسكرية التي يقدمها المطعم على نحو متقن، وعندما تواجه الادارات الصحية المواطنين المعنيين بخطورة هذا الأمر، يرد مديرو المطعم بأنهم يقدمون فقط ما يريده الناس".

 

بشكل عام، يجب التسلح بالمعرفة قبل ولوج بحر أشهر المواقع على الشبكة العنكبوتية، معرفة أنك تتعامل مع منشآت ضخمة من الذكاء الاصطناعي تشبه ناطحات سحاب تضم ملايين العقول التي تحاورك وتفهم ما بداخلك، وبالتالي توجهك وتأخذ بيدك، والكارثة هنا أنها لا تفعل ذلك لمصلحتك، بل لمصلحة مشغليها.

 

تعاملوا مع الخوارزميات بحذر، وكونوا أنتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تلبسوا شخصيات غيركم كي تحصدوا التفاعل وحب الخوارزميات التي تظهر محتواكم لأعداد أكبر.

 

بالنسبة لـ"يوتيوب"، من المهم محاولة فلترة ما تريده قبل الدخول، وحاول أن تكون حاسما في رفض التوصيات والمقاطع ذات العلاقة إن شعرت ببدايات خطر، كن حذرا بشكل عام، ولا تسمح لـ"يوتيوب" بجرك إلى مساحات وقتية أكبر من اللازم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان