رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 مساءً | الأحد 22 سبتمبر 2019 م | 22 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

حكاية مسجد وجزيرة «العبيط».. قبلة المشاهير والثوار 

حكاية مسجد وجزيرة «العبيط».. قبلة المشاهير والثوار 

منوعات

مسجد الشيخ العبيط ..عمر مكرم حاليا

حكاية مسجد وجزيرة «العبيط».. قبلة المشاهير والثوار 

أحلام حسنين 24 أغسطس 2019 21:10

"مسجد العبيط" و"جزيرة العبيط"، اسمان كانا يطلقا قديما على أشهر ميدان بالقاهرة ومسجد هو حاليا قبلة عزاء المشاهير والسياسيين، ربما لا يعرف الكثيرون من هو "العبيط" الذي تُنسب إليه هذه المعالم التاريخية، فقد توالت الأحداث التي لم تغير فقط معالم المكان إثر تطويره عبر الزمان، ولكن غيرت حتى من اسمه حتى بات "العبيط" في طي النسيان. 

 

قبل الحديث عمن هو "العبيط"، فلنعرف بداية أن مسجده هو الذي يطلق عليه حاليا "مسجد عمر مكرم"، أما جزيرة "العبيط" فكانت تطلق على ميدان التحرير أو ما يٌعرف بـ"الجزيرة الوسطى" ما بين جزيرة الزمالك والروضة وبولاق، بحسب ما ذكره المقريزي.

 

أما "العبيط" فهو الشيخ محمد العبيط، أحد أبرز علماء الدين في القرن الثاني عشر الميلادي، وعن كلمة "العبيط" فهي كلمة بالعامية المصرية،وتعني باللغة التركية "الدرويش"، أو "البهلول" بالفارسية"، إذ كان يعتقد البعض في كراماته.

 

وعن اسم "العبيط" في اللغة"، فهي تطلق على الشخص الذي «شُقَّت جِيوبه وأطراف أكمامه من أثر العَبَّط»، ويأتي معناها في الصحاح «عَبَطَ الثوبَ يَعْبِطُهُ، أي شقَّه، فهو مَعْبوطٌ وعَبيطٌ».

 

بدأت حكاية الشيخ "العبيط" في عهد المماليك، في زمن السلطان قلاوون عام١٣٠٠ميلاديا، حينما كان هناك أمير مملوكي اسمه "كريم الدين عبد الكريم بن إسحاق بن هبة الله السديد القبطي" وشهرته "كريم الدين الكبير"، كان يعمل ناظر خاص للسلطان.

 

أراد الأمير "كريم" أن يقيم مسجدا كبيرا باسمه، فاتخذ قطعة أرض على شكل جزيرة قرب وسط القاهرة والقلعة، تقع في المنتصف بين جزيرة الزمالك والروضة وبولاق، وكانت تُعرف وقتها بالجزيرة الوسطى، أو جزيرة أروى، وكانت خالية من السكان تقريبًا، هي الآن ميدان التحرير.

وحينما شرع الأمير "كريم" في بناء المسجد على تلك الجزيرة "ميدان التحرير حاليا"، توفى الشيخ محمد العبيط، ولأنه كان عالما مشهورا له مريديه، فٌدفن في مسجد الأمير "كريم الدين الكبير"، وأعدوا له مقاما وضريحا تخليدا لذكراه، وهكذا سار اسم المجد الذي بناه الأمير كريم "مسجد الشيخ العبيط".


بمرور الوقت بدأت الحياة تدب بالسكان بجوار مسجد "العبيط"، ومن هنا سُميت الجزيرة الوسطى أو "ميدان التحرير حاليا" بـ"جزيرة الشيخ عبيط"، وهكذا ظلت لأعوام عديدة حتى أن ظهر في التاريخ الشيخ عمر مكرم.

 

ويذكر المقريزى أن "جزيرة العبيط" كانت تُعرف بالجزيرة الوسطى، لأنها بين الروضةوبولاق والقاهرة والجيزة، وكانت مياه النيل تمر بين جزيرة العبيط وباب اللوق فأمر الخديوى اسماعيل بردمها وقام بشراء جميع ما يوجد فى هذه المنطقة من بيوت وبساتين تمهيدا لبناء سراى الاسماعيليه الصغرى " مجمع التحرير الآن".

 

ومرت السنون حتى جاء الخديو إسماعيل إلى الحكم، وقرر أن يعيد بناء القاهرة على الطراز الحديث، وكانت قبلته جزيرة "العبيط"، وأراد بناء قصرين كبيرين في منطقة جزيرة الشيخ العبيط، أو قريبة منها، باسم "السراي الكبرى" والثاني "السراي الصغرى"، ويضع لنفسه تمثالا بين القصرين.

 

فحين شرع الخديو إسماعيل في بناء سراياه جذبته "جزيرة الشيخ العبيط: بين  ضفة النيل ومجراه، فقرر شراء الأرض بما فيها من بيوت وقصور وهدمها بما فيها مسجد الشيخ العبيط.

وأغلق الخديوي إسماعيل تفريعة النيل التي تمر بالجزيرة، وهدم بعض البيوت وبنى سراي الإسماعيلية الصغرى، ثم شرع في بناء السراي الكبرى بميزانية ضخمة قدرها "٣٨ الف و٨٢٠ جنيها"، لكن المديونيات كانت قد زادت.

 

وموقع سراى الإسماعيلية الصُغرى الآن مجمع التحرير وما أمامه من حدائق إلى شارع كوبري قصر النيل.

 

واعترض مريدو الشيخ العبيط على هدم المسجد، فقرر الخديوي وقف باقي المشروع واكتفى بسراياه الصغرى (مجمع التحرير حاليًا)، وظل المسجد كما هو، كما ورد في كتاب"مدينة القاهرة من محمد علي إلى إسماعيل - د. محمد حسام الدين إسماعيل".

 

وتمكن الخديو إسماعيل من تغيير معالم جزيرة الشيخ العبيط، فقد شق الشوارع وعمل ميدانا وبنى البيوت على الطراز الفرنسي والإنجليزي وسمى الميدان الذي يتوسط جزيرة العبيط بإسم "ميدان الإسماعيلية".

 

وأنشأ سراي الإسماعيلية «مقر وزارة الخارجية القديمة» بجوار ضريح سيدى العبيط، كعادة الحكام فى أخذ البركة من أصحاب الأضرحة.

 

ومرت السنون وجاء الملك فاروق، وقرر في أواخر أيامه تكريم جده الخديوي إسماعيل بعمل تمثال في وسط القاهرة تخليدا لذكراه، أمام مسجد الشيخ العبيط، ولكنه رأى أنه من غير اللائق أن يكون تمثال جده مواجها لمسجد اسمه الشيخ العبيط، فقرر هدم المسجد، وبناء مسجد جديد أكبر ويسميه "مسجد الملك فاروق" ويضع التمثال أمامه.

ولكن جاءت ثورة يوليولتعصف بالملك فاروق ومشروعه، وقررت وزارة الأوقاف في عصر الرئيس جمال عبد الناصر، عمل توسيعات على مسجد الشيخ العبيط وهدمه، وبناء مسجد أكبر ودار مناسبات.

 

 وقررت وزارة الأوقاف تسمية المسجد على اسم الزعيم عمر مكرم تخليدا لذكراه، ومن وقتها واسم المسجد "مسجد ودار مناسبات عمر مكرم"، وتم عمل تمثال في الجهة المقابلة لتخليده، وتم طمس تاريخ الشيخ العبيط نهائيًا.
 

ولكن الشىء الغريب، كما يرى الكسبانى، أنه خلال حكم الرئيس عبدالناصر، تم بناء جامع عمر مكرم فوق ضريح الشيخ العبيط، فى الوقت الذى دفن فيه عمرمكرم بمقابر الخفير، ولم يدفن فى الجامع المسمى باسمه.

 

وقد أغضب هذا التغيير الدكتورة سعاد ماهر التى قالت:"ع تقديرى واحترامى لتخليد ذكرى مجاهد وبطل.. إلا أننى لا أتفق مع وزارة الأوقاف فى إطلاق اسم عمر مكرم على جامع الشيخ محمد العبيط".

 

وكما خطاب معوض، الباحث فى التاريخ الإسلامي، فإن الضريح الموجود فى مسجد عمر مكرم، ليس لعمر مكرم، فهو ليس مدفونا في المسجد أساسا، ولكن دفن فى مقابر المماليك فى خلف القلعة، ولكن المقام الموجود داخل المسجد للشيخ العبيط.

 


وروى معوض، فى لقائه على فضائية "الناس"، أنه قبل بناء مسجد عمر مكرم، كان هناك مسجد فى التحرير مؤسس تحت اسم "العبيط" والمنطقة المجاورة لميدان التحرير، كانت تسمى جزيرة العبيط، أيام الخديوى إسماعيل.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان