رئيس التحرير: عادل صبري 01:22 صباحاً | الأحد 18 أغسطس 2019 م | 16 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

التبرك بـ«كفوف خمسة وخميسة».. أصل العادة ومخاطرها وموقف الدين منها

التبرك بـ«كفوف خمسة وخميسة».. أصل العادة ومخاطرها وموقف الدين منها

منوعات

عادة التبرك بدماء الاضحية

التبرك بـ«كفوف خمسة وخميسة».. أصل العادة ومخاطرها وموقف الدين منها

أحلام حسنين 11 أغسطس 2019 17:35

"كفوف ملطخة بالدماء مطبوعة على أبواب الغرف وجدران المنازل وزجاج السيارات"، تلك مشاهد اعتادنا رؤيتها في عيد الأضحى  كل عام، إذ يتبرك البعض بدماء الأضحية ظنا منهم أنها تدفع العين والأرواح الشريرة وتطرد الجن والحسد، ومنهم من يظن أنها شفاء من العقم، ولكن ما حقيقة ذلك، وما حكم الشرع فيها؟.

 

بداية هناك الكثير من الخرافات التي تدور حول "دم الأضحية"، فمنذ قديم الزمن اعتاد البعض كبار وصغار أن يغمسوا أيديهم في دماء الأضحية، ثم يطبعون كفوفهم على جدران المنازل أو على هيئة ما هو دارج في العادات الشعبية "خمسة وخميسة"،ظنا أنهم يحمون أنفسهم بذلك من العين والحسد.

 

هناك أيضا أساطير مرتبطة بهذه العادة  بكونها "تعالج العقيمة" بمجرد المرور فوق هذه الدماء، بل قيل قديمًا أنه «يفك المربوط»، وكذلك «يصرف الجن»، إذ يبعد الشيطان وعين الحاسد، وفقًا لمعتقدات منتشرة بين المصريين.

 

أصل العادة

 

تلك الممارسات لم تكن مقصورة على مصر فقط، ولكنها منتشرة في كثير من البلدان العربية، لاسيما في المغرب، فهذه العادة تصل عندهم حد الشعوذة ليست فقط مجرد تبرك، ومع ذلك فهي عادة يُقال إنها ترجع إلى العصر الفرعوني.

 

يرجع مؤرخون عادة التبرك بدماء الأضحية إلى المصريين القدماء في العصر الفرعوني، إذ كانت إحدى عقائدهم التقرب للآلهة بقرابين تُذبح في المعابد، ويؤخذ جلودها ودماؤها ك"هبة خاصة" لخدام المعبد وصغار الكهنة، فكانت تمثل لهم قدسية خاصة.

 

بينما ذهب آخرون إلى أن عادة التبرك بالدماء ترجع  إلى العصر الفاطمي، إذ كان يتم تلطيخ الملابس والمنازل بالدماء بكف اليد، ومنه امتدت هذه العادة إلى عصرنا الحالي.


وهناك من ربط بين هذه العادة والعقيدة اليهودية، منذ تحول نهر النيل إلى دم في عهد سيدنا موسى عليه السلام، وآيات خروج بني إسرائيل من مصر، أو كما نُقل عن العهد القديم.

 

وجاء في العهد القديم "ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم واعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر".


ورغم خروج اليهود من مصر وما أعقبه من الإسلامي، إلا أن  عادات المصريين القدماء بقيت آثارها في كل العصور وتوارثتها الأجيال، فظل الكثير منها حتى عصرنا الحالي.


مخاطرها 


وبعيدًا عن الأصل التاريخي لعادة التبرك بالدماء، فهناك شق آخر يتعلق بخطورة هذه العادة على الصحة، إذ حذر أطباء من أن تلطيح الكفوف بدماء الأضاحي ينتج عنه مخاطر كبيرة وفيروسات قاتلة في بعض الأحيان، بخلاف الأثر النفسي الذي قد يترك مشهد الدم على نفسية الطفل.

 

ومن جانبه قال الدكتور محيي المصري، أستاذ السموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة عين شمس، إن عادات كفوف دم الأضحية أو ما يسمى "خمسة وخميسة"، تنتج عنها مخاطر كبيرة وفيروسات قد تكون قاتلة في بعض الأحيان نتيجة العدوى.


وأكد محيي المصري، خلال استضافته ببرنامج "صباح الورد" والمذاع على فضائية "TEN" السبت الماضي، أن تلطيخ اليد بالدماء يسبب البكتيريا نظرا لكونها مادة عضوية وقابلة للإصابة بالعدوى ونقلها للآخرين بالإضافة للتعفن والروائح الكريهة الصادرة عنها.

وكشف أستاذ السموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة عين شمس عن خطورة ذبح الأضحية فى الشارع ونشر دمائها في الشوارع، بالإضافة إلى الذهاب إلى السلخانة دون الكشف عن الأضحية وحالتها الصحية، والإصابة بالعدوى لنشر الكثير من الذباب ونقل العدوى.

في السياق نفسه قال الدكتور أحمد البدوي، أستاذ الأمراض الجلدية بالمعهد القومي للبحوث، إن ملامسة دماء الأضحية والعبث بها بطبع الكفوف، يسبب انتقال بعض الفيروسات لجسم الإنسان، وأبرزها فيروس السنط والمعروف بعين السمكة.

 

ويصاب به الشخص عند ملامسة دم ماشية ملوث، وينتج عنه ظهور حبوب عين سمكة ناعمة الملمس وبلون مقارب للون البشرة وتظهر بصورة واضحة في منطقتي الوجه والرقبة، وتعتبر من أكثر الأمراض خطورة نظرًا لسرعة انتشارها.

 

وأضاف أستاذ الأمراض الجلدية، وفقا لموقع "الكونسلتو"، إن من ضمن الفيروسات التي تصيب الإنسان عند ملامسة الدم فيروس الفارسيلا، ويظهر على هيئة حبوب حمراء تنتشر في أجزاء الجسم وتثير الشعور بالحكة.

 

كما أن فيروس بروسيلا ينتقل أيضًا بسبب ملامسة الدم، ويتسبب في الإصابة بالإسهال والقيء، كما يسبب التعرض للحساسية الشديدة والتي تظهر في صورة بقع على الجلد.

 

حرام شرعا


هناك جانب آخر يتعلق بعادم التبرك بدبماء الأضحية، وهو الرأي الشرعي في تلك العادة، والذي أكد بمخالفته للشرع، باعتباره دم نجس.

 

فبحسب ما ذكرته لجنة الفتوى بجامع الأزهر الشريف، فإن غمس أصابع اليد بدم الأضحية وطبعه على الجدران من العادات البالية التي اعتاد عليها الناس، مشددة على أن "الدم في الأصل نجس، فلا يجوز أن تغمس فيه اليد ولا يجوز أن يطبع على الحائط أو السيارة أو أي شيء".

 

وذكرت فتوى أخرى ترجع لسنوات، أن غمس الكفوف في دماء الأضاحي حرام شرعا، إذ قالت "هذا الفعل من المحرمات نظرًا لقول الله سبحانه وتعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير).

 

وتوضح الفتوى أن غمس الكف في الدم لا يبطل ثواب الأضحية، لأن الإنسان يفعله عن جهل أما إن فعله عن اعتقاد فقد أثم إثمًا عظيمًا ربما أبطل ثواب أضحيته.


والقرآن الكريم تحدث عن الأضحية في إحدى آياته «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين».

 

وتقول فتوى منشورة على موقع "إسلام ويب" إن التبرك بدم الأضحية ورشه في المنزل واعتقاد أنه مجلبة للرزق. فإنه لا يجوز، بل هو من الخرافات والاعتقادات الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ وقد نص أهل العلم على حرمة التلطخ بالنجاسة، ولا يجوز التبرك بأي شيء لم يرد دليل من الشرع على التبرك به.

 

وتضيف الفتوى :"فالدم المسفوح من الأضحية نجس لا يجوز التضمخ به، والبركة في دم الأضحية إنما تكون بما يناله المضحي من الثواب والأجر على إراقته لذلك الدم طلبا للقرب من الله، كما في الحديث وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ. رواه الترمذي .

 

قال في تحفة الأحوذي أي يَقْبَلُهُ تَعَالَى عِنْدَ قَصْدِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ دَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ، والدم الذي في العروق طاهر، ولكن لا يجوز التبرك به، فليس البركة في الدم ذاته ولا بأخذه والتمسح به ونحو ذلك،  ولم يرد الشرع بالتبرك بدم الأضحية سواء المسفوح أم المتبقي في العروق، ولا يجوز التبرك بما لم يأت به الشرع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان