رئيس التحرير: عادل صبري 08:21 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«موزة وزند وريشة».. جولة في خريطة البتلو قبل «عيد اللحمة»

«موزة وزند وريشة».. جولة في خريطة البتلو قبل «عيد اللحمة»

منوعات

عيد الأضحى المبارك.. عيد اللحمة

«موزة وزند وريشة».. جولة في خريطة البتلو قبل «عيد اللحمة»

محمد الوقاد 08 أغسطس 2019 21:15

لأنه "عيد اللحمة"، فإن الحديث عن "البروتين" يكون هو سيد الكلام، والتغزل في "الموزة" و "الفخدة" لا شيء فيه، بل إنه قد يكون "واجب الوقت".

 

ساعات قليلة وتتزين الموائد بما لذ وطاب، اللحوم أطايب، والأطايب هذه الأيام لحم، الغني يأكل والفقير لا يحرم، فالفرحة في الأضحى لا تفرق، بل إن الفقير هو "عريس اليوم"، فمن أجله ذبحت الذبائح وجعلت الأضاحي.

 

بصعوبة شديدة، أخذنا بعض الكلمات من "فتحي عتريس"، أحد أكبر الجزارين بحي بولاق، وسط القاهرة، فهذه الأيام يعمل محله ما لا يقل عن 19 ساعة يوميا، يكاد لا يغلق إلا لاختطاف سويعات من النوم، قبل أن تنادي الزبائن مجددا منذ الصبح الباكر لفتح المحل.

الكثير من الزبائن يأتي هذه الأيام لشراء كميات كبيرة، مقارنة بباقي الأيام، والبعض يأتي لطلب نصف فخدة أو ربع، أو حتى "فخدة" كاملة، يأخذها كما هي، ويضعها بصعوبة في صندوق سيارته، بينما يبدو على وجهه السعادة، فهذه "الفخدة" ستكون ضيفا جميلا على مائدة العيد للأسرة والأحباب والأصدقاء، وسيعمل الفحم وسيعلو دخان الشوي ليزكم الأنوف برائحة أطيب هي من المسك، عند الكثيرين (لاسيما عندما يتعلق الأمر بالريش أيضا).

 

يقول "عتريس"، إن وقته مقسم حاليا بين الإشراف على المحل، الذي يشهد هذه الأيام حركة بيع كبيرة والذهاب إلى مزرعة صغيرة للعجول يشترك في ملكيتها مع شخصين آخرين من أقربائه، لمتابعة حركة حجوزات العجول والخراف، صحيح أن "الضاني" هو روح "الأضحى"، لكن "البتلو" و"الكندوز" لهما عشاقهما الذين ينتظرون هذه الأيام أيضا.

 

لفت نظرنا لوحة غريبة الشكل تتوسط محل "فتحي" من الداخل، اقتربنا فإذا هي بمثابة صورة تشريحية لبقرة أو جاموسة، فالمكونات تقريبا واحدة، لكنه تشريح ليس كهذا الذي نراه في الصور أو الفيديوهات الطبية، هو تشريح يبهج البطن ويشعرك بلذة مختلفة.

"رقبة" و "زند" و "ريش" و "كوستليتة" و "موزة" و "دوش" و "لوح" و "فخد"، رآني "المعلم" وأنا أطالع الصورة باهتمام، فقال ضاحكا: "ده بحر يا أستاذ، بحر مالوش آخر"، وقد توفر له ساعة صفاء نادرة، فجال بي بداخله قليلا، وها هي نتيجة الجولة..

 

قبل الشروع في "بحر اللحوم" هذا، يجب الإشارة إلى أنواع اللحوم الشهيرة التي يقبل عليها الناس في العيد، وغير العيد بالطبع، والسطور المقبلة بها ترجمة متصرفة لخلاصة ما قاله "المعلم"..

 

أولا: البتلو، هو لحم البقر والجاموس صغير السن، التي تذبح بينما تبلغ من العمر شهرا أو شهرين، الجيد منه لونه وردي (أحمر فاتح) قليل أو معدوم الدهن، وهذا يجعله متوسط الليونة، كما ترتفع به نسبة الماء والنسيج الضام اللين، ولذلك ينقص وزنه بالطهي أكثر من الكندوز، ولكنه يعطي عند سلقه مرقا جيدا (شوربة سلطان كما يقول المعلم فتحي) وتكون هذه الشوربة فاتحة اللون لتحول النسيج الضام إلى جيلاتين يعطي القوام الهلامي المميز لها.

ثانيا: الكندوز، هو لحم العجول والأبقار البالغة (أكثر من سنة)، واللحم الكندوز الجيد لونه أحمر زاهي إلى أحمر قرمزي قاتم، ويزيد اللون قتانة كلما كبر سن الحيوان، كما أن أليافه تكون دقيقة متماسكة غير رخوة، ويتخللها كمية متوسطة من الدهون (معرق) لإكــسابه الليونة المرغوبة، على ألا تزيد كمية الدهن كثيراً فيصبح اللحم غير اقتصادي وأقل فائدة، ولا يستفيد المستهلك منه كثيراً.

 

ولحم العجول الكبيرة السن خشن الألياف وعظامه شديدة الصلابة وتكثر به نسبة النسيج الضام الجامد الذي لا يلين بسهولة، وهو أكثر أنواع اللحوم إستهلاكا.

 

ثالثا: الضاني، وهو لحم الخراف، أيقونة "العيد الكبير"، وينقسم إلى لحم الحمل الصغير (القوزي)، ويذبح عادة بين الأسبوع العاشر والثاني عشر من عمـــــــره، ويتميز لحمه بلون أحمر فاتح ودهن قليل أبيض، وعظامه رقيقة سهلة الكسر محمرة اللون، وعندما يبلغ العام من عمره يسمى حمل أو خروف حولي، أما الأكبر سناً عن ذلك فيسمى ضاني، ويذبح من الشهر الثاني عشر إلى السنتين من عمره.

رابعا: لحم الماعز، ويقل استخدامه في البيوت، ويكثر في المطاعم، وتصنع منه النيفة الشهيرة، ويؤكل مشويا عادة.

 

خامسا: اللحم الجملي، ويستهلك بكميات كبيرة في الأحياء الشعبية وفي الأرياف بصفة خاصة، ومنه يستخرج أفضل لحم مفروم تصنع منه "كفتة الحاتي" أو النوع الآخر المعروف باسم "كفتة الأرز".

 

والآن، لنغوض قليلا في "قلب البتلو والكندوز"، أو ما يمكن أن نسميه "مقاطع العجل"..

 

1- الرقبة: يتميز لحمها بسعره الرخيص نسبيا، ولا تأخذ وقتا في التسوية أو السلق، فلحمها لين طري، وغالبا ما تؤكل مع الحساء (الشوربة)، وقد يستخدمها البعض مع الثريد "الفتة".

 

2- الكتف أو الزند: تعتبر غالية السعر نسبيا، ولحمها ثقيل ويأخذ وقتا في التسوية، ويفضل أن يتم تناولها مشوية بالفرن.

3- الضلوع أو الريش أو "الكوستليتة": هذه المنطقة في مكان آخر، أو بالعامية "دماغ تانية خالص"، مزيج من اللحم المميز الطعم، وقديما قال العرب: خير اللحم أعوده"، أي ما كان شديد القرب من العظام، وعادة ما يتم شويه، ولا يأخذ وقتا حتى ينضج، لتمسك "الريشة" من عظمتها وتأكل، وكأنك تتذوق آيس كريم لذيذ.

4- بيت الكلاوي: وهي منطقة البطن، وأكثر اللحوم ليونة ودسما، ولا تستهلك وقتا يذكر في التسوية، ومنها يستخرج الستيك، والأنتركوت (وهما من أكثر القطع غلاء في البقر أو الجاموس)، وهي مثالية لشوي والقلي والتحمير، بالإضافة إلى البوفتيك.

ويقسم بيت الكلاوي إلى:

 

الوسط (متداخل مع العمود الفقري ويأخذ منه لحم الفيليه، ويكون شديد النعومة).

 

الوسط العلوي (يكون قريبا من الضلوع ويكون مناسا عادة للشوي).

 

الوسط السفلي (الجزء القريب من منطقة الفخذ ويأخذ منه الستيك والأنتركوت).

 

5- الكولاتة، وهو الجزء الموجود  قبل المؤخرة والفخذ مباشرة، ويتسخدم كشرائح للشوي أو السلق.

 

6- الموزة: وهي لحم الأرجل العلوي، الأمامي "موزة اليد" والخلفي "موزة الفخذ"، والأخير يكون ألذ، وفي البتلو تكون أفضل، وتعد جزءا من الفخذ، وتستخدم بكثرة في صنع "الفتة"، وهي عبارة عن قطعة بها دهن خفيف بداخلها يجعلها طرية ولذيذة.

7- عرق الفلتو: ويوجد في الجزء العلوي قبل مقدمة الفخذ، وهو أطرى جزء وأسرع جزء في النضج ولا يحتوي على دهون بالتالي يمكن استخدامه في وجبات الدايت أو اللحوم سريعة التحضير أو للشواء.

8- الفخذ، ومنه يخرج "عرق التربيانكو" وهو من الأجزاء اللذيذة وسريعة النضج ويسهل فصله عن الدهون، ويتم استخدامه لتحضير الروستبيف أو اللحمة الباردة أو يستخدم للشواء.

 

9- حلويات اللحوم: وهذه القطع المتفرقة لها جمهور ومحبين، بمثابة "ألتراس"، مثل "الكبدة والكرشة والفشة والممبار والعكاوي ولحم الرأس".

 

انتهي التقرير، عيد سعيد على الجميع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان