رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 صباحاً | الأربعاء 22 مايو 2019 م | 17 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

في اليوم العالمي للتمريض.. تعرف على قصة «حاملة المصباح»

في اليوم العالمي للتمريض.. تعرف على قصة «حاملة المصباح»

منوعات

حاملة المصباح

في اليوم العالمي للتمريض.. تعرف على قصة «حاملة المصباح»

آيات قطامش 12 مايو 2019 22:31

في ظلام الليل الدامس،  قبل نحو 165 عامًا،  كانت تخرج إلى ميادين القتال، حاملًة مصباحًا بإحدى يديها، للبحث عن الجرحى والمصابين من أجل إسعافهم، إبان حرب القرم التي اندلعت آنذاك، من أجل تضميد جراحهم،  لذا  أُطلق عليها حاملة المصباح..

 إنها فلورنس نايتينجيل، التي اشتهرت بكونها رائدة التمريض الحديث في العالم، والتي تحولت فيما بعد حكايتها لأفلام كرتون، وسينمائية أيضًا. 

 

"حاملة المصباح" لها قصة  نسرد بعضًا من تفاصيلها هنا تزامنًا مع اليوم العالمي للتمريض، والذي تم اختياره ليوافق يوم ميلادها في 12 مايو.. 

 

 

ففي مثل هذا اليوم؛  12 مايو 1820؛ ولدت فلورنس نايتينجيل  ببلدة فلورنسا بإيطاليا، كانت تنتمي لعائلة بريطانية غنية تؤمن بتعليم المرأة، تلقت تعليمًا منزليًا على يد والدها الذي رفض فيما بعد فكرة خروجها لمساعدة الجرحى والعمل كممرضة. 

 

 

 

لم يمنع هذا "سيدة المصباح" من المُضي قدمًا نحو حلمها فما بين عامي(1849 - 1850)، قامت برحلة لمصر واليونان رفقة أصدقاء من أسرتها،  وفي مصر  حرصت على زيارة بعض الراهبات اللواتى يعملن في المستشفيات لمساعدة الفقراء والمرضى من أبناء الشعب، وجابت عدة محافظات تسجل بعينيها كل ما تراه. 

 

ولأول مرة تعلمت "نايتنجيل" شيئًا جديدًا، وهو  النظام وأثره في إدارة المستشفيات، وجابت دول أوروبا باحثًة عن كل ما يمت إلي عمل الخير بصلة.

 

 

 

 

تملكها شعور بأنها  لابد وأن تفعل شيئًا لمهنة التمريض التي احبتها ، وتمكنت بالفعل في نهاية المطاف التغلب على معارضة والدها ودخلت  المعهد الذي افتتح لإعداد الفتيات لمهنة التمريض ويحمل اسم  ( فليدئر )،  يطل علي نهر الراين في باريس. 

 

ومنذ تلك اللحظة توغلت "فلورناس" إلى ذاك العالم الذي لطالما حلمت به،  رغم أنها حياة تعد قاسية وليست كتلك التي اعتادت عليها في كنف اسرتها، فكانت تستيقظ فجرًا لتنتهي من كافة الأعمال الصغيرة،  وتشارك راهبات المعهد وطالباته وجباتهن الجافة وتستمع الي المحاضرات التي كانت تلقي عليهن في فن التمريض ...كانت حياة قاسية غير التي تعودت عليها في كنف والديها. 

 

عادت إلي انجلترا ؛  وكانت تقضي الجانب الأكبر من يومها في دراسة احوال المستشفيات في مدينتي لندن وادنبرة واخذت تنادي بإقامة أول معهد للتمريض في بلادها. 

 

 

وفي عام 1853؛ تحققت امنيتها بإنشاء المعهد واسندت إليها فيه مهمة إدارته، وقد حمل اسم  "معهد السيدات النبيلات للعناية بالمرضي"، تقدم إلى أعداد كبيرة، وهو ما جعلها تنقله لمبنى أكبر.

 

بدأت "نايتنجيل" لأول مرة تطبق نظرياتها العلمية في علاج المرضي،  وكان على رأسها النظافة التامة ثم الاصرار علي فتح النوافذ والسماح للهواء النقي بدخول الغرف حتي في أيام الشتاء الباردة...، مع الوقت ذاع صيتها ووكلت لها مهمة منصب مديرة الممرضات في مستشفي كلية الملك، بعد إدخالها العديد من النظم الحديثة في عالم التمريض. 

 

 

 

عام 1854؛  اندلعت حرب القرم، نقلت حينها صحيفة التايمز البريطانية صرخة من ميدان القتال باسم الجرحي الذين كانوا يتساقطون الواحد تلو الأخر ، ويموتون يوميا بالعشرات نتيجة افتقارهم للإسعافات والتمريض .

 

أسرعت "سيدة المصباح"  الي تركيا وبرفقتها مجموعة من الممرضات، وحينما ذهبت وجدت الجرحى في مبنى للجيش،   نجحت بالفعل وحولت ذلك المبني العسكري إلي مستشفي تتوفر فيه الشروط الصحية والادارية اللائقة بأعمال.

 

قبل مجئ "نايتنجيل" كانت نسبة الموتي بين الجرحى 44% وتراجعت حينما آتت لتصبح 2% فقط. 

 

استمرت الحرب لأكثر من عامين ؛ كانت تخرج فيها ليلًا في الظلام الدامس حاملًة مصباحهاإلى ميادين القتال، للبحث عن الجرحى والمصابين لإسعافهم.

 

عقب  انتهاء الحرب  عادت فلورناس إلي لندن لتطبق النظم التي استحدثتاه والمبادئ التي وضعتها في جميع مستشفيات بلادها .

 

ساهمت حرب القرم أيضًا في ميلاد ما عُرف فيما بعد بمنظمة الصليب الأحمر الدولي، حيث جاءت الفكرة  من وحي ما قامت به الممرضة الإنجليزية "فلورنس نايتينجيل" من أعمال إنسانية خلال هذه الحرب كمتطوعة لتضميد جراح الأسرى والمصابين من المقاتلين

 

بينما كانت تخلد في النوم وافتها المنية في 13 أغسطس من عام 1910،  كان عمرها حينها 90 سنة، فارقت الحياة عقب مسيرة حافلة  قضتها في التمريض الذي نسجت  منه عالمًا جديدًا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان