رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 صباحاً | الثلاثاء 21 مايو 2019 م | 16 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

«التلي».. فن التطريز بالذهب يقاوم الاندثار

«التلي».. فن التطريز بالذهب يقاوم الاندثار

منوعات

فن التلي

«التلي».. فن التطريز بالذهب يقاوم الاندثار

محمد عمر 08 مايو 2019 12:01

التلي.. نوع من التطريز المصنوع من خيوط الذهب والفضة على قماش التول وغيرها من الأقمشة الخفيفة، في صناعة بدل الرقص الشرقي أدى إلى عزوف الأسر المصرية عنه. لكن الفنان التشكيلي سعد زغلول مصمم على استعادة المكانة والحفاظ على تراث هذه الحرفة.

 

لم يخطر زغلول، مؤسس بيت "التلي" في أسيوط بمصر، عام 1994، كمركز لإحياء تراث فن التُلي ومتحفًا يضم أعماله الفنية، أنه سيعيد إلى الحياة أحد أهمّ الفنون التراثيّة، التي كادت تندثر منذ سنوات طويلة، موضحاً أسباب تراجع قماش التُلي في حديث لموقع "المونيتور" الأمريكي، فقال: "إنّ استخدامه في صناعة بدل الرقص الشرقي مع بداية ثلاثينيات القرن العشرين، أدى إلى عزوف الأسر المصرية عنه".

 

شهدت فترة حكم محمد علي باشا لمصر (1805-1848) ازدهار صناعة التلي.

 

وأضاف: "ما بين عامي 1955 و1965، استقر الدكتور سليمان حزين مؤسّس ورئيس جامعة أسيوط، بمحافظة أسيوط، برفقة زوجته السيدة عزيزة الشعراني، والتي كانت عاشقة للحرفة التراثية، استطاعت إحياء حرفة تطريز التُلي من خلال توفير الخيوط المعدنية وقماش التُلي، لبعض السيدات في قرى غرب محافظة أسيوط، وبيع منتجاتهن إلي صديقاتها، ولكن مع اختيار زوجها وزيراً للثقافة، انحسر الاهتمام بتطريز التُلي بشكل كبيرة".

 

وتابع: "إن الصدفة وحدها وراء اهتمامي بصناعة التُلي، وذلك عندما عرض عليّ أحد أصدقائي الفنانين التشكيليين صورة لقطعة قماش مطرزة بخيوط من الذهب ومكتوب في أسفلها (الفنّ الأسيوطيّ)، عام 1992، والتي وصلت إلى مصر على يد امرأة إنجليزية، كانت التقطتها في متحف فيكتوريا وألبرت بلندن، وجاءت تبحث عن أصل هذا الفنّ المرتبط بتراث الحرف الصعيديّة. وخلال جولتها في محافظة أسيوط، لم تصل إلى منتج مثيل لما معها في الصورة، فعادت إلى إنجلترا، في عام 1992".

 

وأشار إلى أن: "هذه الصورة دفعتني للبحث عن نساء يعملن في تطريز التُلي في محافظة أسيوط، حتى عثرت على سيّدتين ما زالتا تعملان في تطريزه في غرب محافظة أسيوط، عام 1992، وهما من حكي لي عن دور عزيزة الشعراني في دعم الحرفة قديماً".

 

وأكد زغلول: "أن هاتان السيّدتان هما من وضعتا أُسس تعليم تطريز التُلي في بيت التُلي، عند تأسيسه، عام 1994، وعلى طريقتهن سارت جميع النساء اللاتي التحق به". وحول دور بيت التُلي، قال: "أنه يقوم بتدريب الفتيات على تطريز التُلي، وإتاحة الفرص لهن للمشاركة في معارض الحرف التقليدية داخل مصر، وبيع منتجاتهن من خلال البيت".

 

ولفت إلى أن "البيت استطاع منذ تأسيسه تدريب نحو 500 امرأة مصريّة على صناعة التُلي، ويُعد منفذ لبيع منتجاتهن، ونتيح لهن فرصة المشاركة في معارض الحرف التراثية التي تقام داخل مصر". وقال: "إنّ إحياء فن التُلي وفر فرص عمل للعديد من النساء في محافظة أسيوط، واللواتي يعملن على تصنيع قطع القماش في بيوتهنّ.

 

"والتُلي مصطلح يشير إلي نوع من التطريز في صعيد مصر يستخدم فيه الخيوط المعدنية الذهبية أو الفضية، لرسم نماذج تراثية متكررة عبارة عن الأشكال الهندسيّة كالجامع والكنيسة والبيت أو الأشكال النباتيّة كحقول القصب والأشجار أو الأشكال الحيوانيّة، ومنها الجمال وغيره، ويصل عددها إلي نحو 120 شكلاً" بحسب سعد زغلول، متابعُا: "أن التُل عبارة عن قماش شبكي ذو ثقوب ضيقة".

 

من جهتها، قالت فاطمة أحمد، وهي تعمل في حرفة تطريز التُلي في محافظة أسيوط، منذ 10 سنوات، خلال حديث لـ"المونيتور": "تراثنا الصعيدي، ولازم نحافظ عليه".

 

وتنتج فاطمة أحمد، نحو قطعتين أو 3 شهريّاً، ويتمّ تسويقها داخل مصر، ويتراوح سعر القطعة الواحدة وحجمها عبارة عن مترين، نحو 400 جنيه مصري (23 دولاراً أمريكياً).

 

وقال الباحث في الحرف التراثية ومؤسس مشروع "يدوية" أسامة غزالي لـ"المونيتور": "إن صناعة التُلي ارتبطت في بدايتها بتزين ملابس العروس عند الزفاف، حيث كان يتم تطريز فستان وطرحة العروس بنماذج وأشكال تُعبر عن موكب العروس من بيتها إلي بيت زوجها، فنجد تطريز على شكل جمل يحمل سعف النخيل أو أشجار كدليل على الخير أو النيل كدليل على النقاء أو حارس لحفظ العروس من أعيون الحاسدين، وتعكس هذه الأشكال وغيرها على ملابس العروس إلى الفرح والسعادة في التراث الشعبي المصري".

 

وعن أسباب عدم انتشار صناعة التُلي في مصر وخروجها للمنافسة في الأسواق العالميّة حتّى الآن، قال: "يعود ذلك إلى قلة الأيدي المدربة العاملة فيها واستيراد كل مكوناتها من الخارج، وعدم وجود كيان واحد في مصر يجمع العاملين في صناعة التُلي تحت مظلّته لتقديم الدعم اللاّزم إليهم مما يجعل أسعار الخيوط المعدنية والأقمشة مرتفعة، لأن معظمها مستورد من الخارج."

 

أضاف: "يجب التوقف عن معاملة تطريز التُلي كصناعة، بل يجب أن يعامل كأحد الفنون، ويتمّ تسويقه في الخارج بهذه الصفة، لأنه يعكس الهويّة الثقافيّة المصريّة من خلال الرسوم، التي تزيّن ملابس المرأة المصرية".

 

ورأت عفاف محمود، وهي صاحبة ورشة لإنتاج الملابس المطرزة بالتُلي في بيتها بجزيرة شندويل بسوهاج، أن مستلزمات الإنتاج المستوردة هي التي تحول دون انتشار التُلي في مصر، وقالت في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الخيوط الملوّنة بالفضّة أو الذهب يتمّ استيرادها من الخارج، ولم يتمّ تصنيعها في مصر حتّى الآن، وهي التي نستخدمها لتطريز الأقمشة القطنيّة أو الحريريّة أو التُلّ (قماش شبكي)، الأمر الذي يجعل التُلّي مرتفع الثمن، ولا يستطيع المنافسة في سوق الملابس المصرية".

 

أضافت: "إن دعم الدولة لصناعة التُلي من خلال فتح أسواق دائمة لها في مصر وإتاحة الفرصة للمشاركة في المعارض العالميّة، سيوفّر حماية للسيّدات العاملات في تطريز التُلي، من خلال تسويق منتجاتهنّ سواء أكان محليّاً أم عالميّاً.

 

وعن أهمية فن التلي ومكانته في التراث الثقافي العالمي، قال الباحث في التراث الشعبي محمد شحاتة العمدة لـ"المونيتور": "إنّ التُلي كفنّ لم يأخذ المكانة التي يستحقّها حتّى الآن سواء أكان محليّاً أم عالميّاً، رغم أنّه حفظ العادات والتقاليد المصريّة من خلال الرسوم الخاصّة به، والتي نراها تزيّن ملابس المرأة المصريّة الصعيديّة".

 

أضاف: "وحتى يكون في مكانته اللائقة، تسعى مصر حاليّاً إلى إدراج التُلّي على قوائم التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، وذلك بهدف توثيقه وحفظه كأحد الفنون المصرية الأصيلة عالميّاً، وجذب أنظار العالم إليه".

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان