رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد إطلاق «باركر» نحو «الشمس» اليوم..هل ينجح في مهمته؟ ( القصة الكاملة)

بعد إطلاق «باركر» نحو «الشمس» اليوم..هل ينجح في مهمته؟ ( القصة الكاملة)

آيات قطامش 12 أغسطس 2018 11:56

 

فى مكان بعيد مختلف، خارق الغلاف الجوى للأرض، حيث لا وجود للبشر هناك، فقط فضاء واسع ومجموعة شمسية  تحوم من حولك وعالم آخر، انطلقت أولى الرحلات نحو (الشمس)، فى الساعات الأولى من صباح اليوم. 

 

كل شيء كان مقررًا ومرتبًا أن يتم صباح أمس السبت، إلا أن وكالة الفضاء ناسا قررت إرجاء انطلاق أولى الرحلات إلى الشمس لصباح اليوم الأحد. 

 

فمن قاعدة  (كيب كانافيرال)،  بولاية فلوريدا الأمريكية، انطلقت أقوى الصواريخ، وحمل المسبار المتجه للشمس اسم "باركر سولار بروب". 

 

 

المهمة الصعبة لمسبار باركر .. فى رحلته لاكتشاف الشمس لن تستغرق بضع ساعات أو أيام أو شهور بل وضعت تقديرات لها أن تدوم حتى 7 سنوات،  فرحلة السفر نحو الشمس  بل الغلاف الخارجى للشمس تتطلب أن يقطع لها المسبار نحو 4 ملايين ميل.

 

الجدير بالذكر فى هذا الصدد أن متوسط المسافة بين الأرض والشمس تبلغ 150 مليون كيلو مترًا.

 

تلك المسافة التى سيقطعها المسبار نحو الشمس تجعله الأول الذى يقترب من الشمس إلى هذا الحد، عن غيره من المركبات التى انطلفت فى السابق،  حيث سيكون بهذا (باركر) على بعد 6 ملايين كيلو مترًا فقط من سطح الشمس،  فى حين كانت أقرب مسافة للشمس  تم الوصول إليها من قبل كانت عن طريق المسبار (هيليوس 2)، الذي وصل في عام 1976 إلى مسافة 43 مليون كيلومتر من سطح الشمس

 

                                            متى يلتقى باركر بالشمس؟

رحلة المسبار باركر ستكون على هذا النحو، حيث سيقطع مسافة لا بأس بها، تجلعه يصل لكوكب الزهرة فى أكتوبر المقبل، ومن هناك سيكمل رحلته نحو الهدف المنشود ليكون اللقاء الأول الذي يجمع باركر والشمس فى نوفمبر المقبل أي بعد 4 أشهر من انطلاق المسبار اليوم الأحد.

                             هكذا ستعامل باركر مع حرارة الشمس الحارقة..

 

الشمس التى نعلمها نحن سكان كوكب الأرض، لا يصل لنا من حرارتها إلا القدر القليل للغاية الذى يتيح لنا القدرة على الحياة،  وقدر يسير من ضوئها، ولكن إن تحركت الشمس قليلًا نحو الأرض فربما تكون العواقب وخيمة للغاية. 

 

15 مليون مئوية هى درجة حرارة قلب الشمس أما أجزائها السطحية الخارجية فتقدر حراراتها بنحو 5600 درجة مئوية.

 

فماذا إذًا عن هذا المسبار باركر الذى سيتجه لأقرب نقطة للشمس، تجعله أقرب 24  مرة منها خلال الـ7 السنوات المقبلة، وقت الرحلة، ولهذا كان التركيز فى تصميم هذا المسبار أن يكون  مزودًا بدرع لحمايته وحماية الأجهزة من الحرارة المستعرة للشمس. 

 

                                                    اللغـــــز  المحـــير 

رغم أن الحرارة فى الأجزاء السطحية للشمس لا تتجاوز الـ 6 آلاف درجة مئوية، إلا أن الهالة الخارجية للشمس والتى تبعد عنها ملايين الكيلو مترات ترتفع فيها درجة الحرارة بشدة ، لتصل لنحو مليون درجة مئوية، وهو الأمر المثير للدهش كون النقطة الأقرب للشمس وهى السطح درجة حرارتها أقل من الهالة الأبعد كثيرًا عن مركز الحرارة. 

 

هذا اللغز سيحاول المسبار فك شفرته، وحل لغز الكثير من أسرار هذا النجم الذى يضيء كوكبنا. 

 

                                               تكلفة الرحلة للشمس

 1.5 مليار دولار..هى التكلفة التى وضعت لهذا المشروع من جانب وكالة الفضاء ناسا فى أول مهمة رئيسية لبرنامج (العيش مع نجم).

 

                                            باركر .. بداخله 4 كنوز

يحوى المسبار باركر 4 أجهزة، لكل واحد منها مهمة ضخمة عليه القيام بها خلال تلك الرحلة للشمس، وتم منح كل جهاز منها اسمًا وهى: ( فيلدرز-سويب-إيسويس- يسبر).

 

وكلت لـ "فليدرز" مهمة الكشف عن السر وراء درجة حرارة هالة الشمس، التى تبلغ نحو مليون درجة مئوية، وسبب ارتفاعهالة الشمس عن سطحها. 

 

أما "سويب" الجهاز الثانى بالمسبار، فكانت له مهمة مغايرة، وهى فك شفرة العواصف الشمسية التى تصل سرعتها لـ 500 كيلو متر فى الثانية، حيث إنها تعكر صفو علماء الفضاء كونها تؤثر بالسلب على الأقمار الصناعية، وشبكات التيار الكهربائى وأجهزة الملاحة. 

 

وفى حالة فك (سويب) شفرة هذه العواصف الشمسية، سيساعد هذا العلماء فى التنبو بتلك العواصف قبل وصولها للأرض وتحديد شدتها.

 

فى حين تلخصت مهمة الجهاز الثالث (إيسويس) .. فى دراسة الايونات الثقيلة، التى تحمل قدرًا من الطاقة، ويريد العلماء معرفة سببها وسرها قبل ارسالهم اى رحلات إلى كوكب المريخ، حيث أنه تروادهم بعض المخاوف من أن تكون تلك الايونات قاتلة. 

 

 

(ويسبر)..هو الجهاز الرابع والأخير بالمسبار، فهو عبارة عن آلة تصوير متقدمة للغاية من شأنها أن تقوم بمراقبة وتصوير، الانبعاثات الصادرة عن هالة الشمس، وسيكون بهذا أول جهاز يصورها عن قرب. 

 

                                      لماذا سمى المسبار بـ (باركر)

هذا الحدث الجلل يتابعه العالم، وعلماء الفضاء على وجه التحديد، خاصة هؤلاء الذين تواجدوا فى موقع اطلاق باركر، وكان بينهم رجل تسعينى يدعى يوجن باركر، وهو عالم الفيزياء الفلكية، وحمل المسبار اسمه، ويعد هذا الرجل البالغ من العمر 91 عامًا، أول من أعلن وجود رياح شمسية منذ نحو 69 عامًا.

 

7 سنوات .. ربما يتخللها العديد من المفاجآت لعلماء الفضاء، الذين يأملون أن تنتهى تلك المهمة بنجاح.. فهل يفلعها المسبار باركر بعد لقاءه بالشمس

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان