رئيس التحرير: عادل صبري 09:25 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تفجيرات لبنان.. بين مال النفط ومعارضة سوريا

لبنان تدفع ثمن قهر السوريين..

تفجيرات لبنان.. بين مال النفط ومعارضة سوريا

وسام فؤاد 22 نوفمبر 2013 19:06

الأعمال الإرهابية التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت تعود بلبنان إلى مربع دفع ثمن أخطاء سوريا مجددًا، لكنها اليوم تعود بترتيب عالمي بدا وكأنه غير راضٍ عن الربيع العربي الذي بدا وكأنه الأفق الأرحب لمعالجة مشكلة الإرهاب من جذورها في المنطقة.

وبدا معه وكأن أنظمة سياسية عالمية باتت غير قادرة على إدارة مصالحها من دون وجود حالة احتقان سياسي في المنطقة تؤدي بدورها لتغذية ظاهرة الإرهاب الذي يعصف بالأبرياء قبل تحقيقه لأي هدف سياسي، ومن ثم يفتح الباب لوجود تنسيق أمني يستخدم كغطاء لإدارة شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والعالمية تمر رغم إرادة شعوب العالم العربي. وفي هذا السياق، نلفت إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت – والتي تعد معقلاً لحزب الله اللبناني كانت مسرحًا لثلاثة أعمال إرهابية على الأقل هذا العام، وقد نُسبت هذه التفجيرات لجماعات مرتبطة بقوات المعارضة السورية، ويعتقد أنها انتقام من تدخل حزب الله في القتال بسوريا.

 

غير أن اتجاه التفسير هذا يوازيه اتجاه يفتح الباب لتفسير آخر، يبدأ مما أعلنته الحكومة السورية في بيان لها إلى من أن "رائحة البترودولار تفوح من كل الأعمال الإرهابية التي ضربت في سوريا ولبنان والعراق". وبصرف النظر عما حدث في العراق، وبغض الطرف أيضا عن محاولة سوريا تلبيس المعاضة فيها لباس الإرهاب، فإن التصريح السوري يفتح الباب أمام اتهام دول الخليج بالضلوع في التفجير، وهو ما يعني مسار مختلف تماما لترتيب الأحداث وتفسيرها، خاصة وأنه من قبيل المصادفة الحصرية أن تدعو السفارة السعودية وحدها في بيروت مواطنيها إلى مغادرة لبنان حرصًا على سلامتهم وبسبب "خطورة الوضع" الأمني، بحسب ما نقلته وكالات.

 

الاتجاه الأول: البحث عن العدل لا يبرر الإرهاب

من أوائل الدول التي رفضت هذا العمل الإرهابي كانت الخارجية الأمريكية، التي صرح رأس إدارتها في بيان له إن "الولايات المتحدة تدين بقوة الاعتداءين الإرهابيين الوحشيين والدنيئين على السفارة الإيرانية في بيروت". والمشكل في الأمر أن الولايات المتحدة وفرت غطاء لحدوث هذا العمل الإرهابي. فبينما يجتهد الشعب السوري لتحقيق إرادته السياسية، ويبني مصيره الرافض للقهر المسلح المستمر منذ أكثر من عامين؛ فوجئ المراقبون بوجود تكتيك تقاربي بين الولايات المتحدة وإيران من ناحية أثار حفيظة منطقة الخليج بأسرها؛ مما دفعها لمراجعة استراتيجيتها العالمية؛ باتجاه انفتاح أكثر على الجناح الشرقي من العالم بزعامة كل من روسيا والصين.

 

ولم يكن مستغربًا أيضًا أن يحدث التفاهم الأمريكي الروسي على تجريد سوريا من سلاحها الكيماوي تحقيقاً للمصالح الأمريكية والإسرائيلية فقط، من دون النظر للظروف القاهرة التي يعيشها الشعب السوري منذ الخامس عشر من مارس 2011، غير أن نفس التفاهم كان ما دفع بمراقبين ليؤكدوا أن إراحة إسرائيل من السلاح الكيماوي السوري كان ثمنًا لتمرير سياسة داخلية سورية أكثر وحشية في التعامل مع الشعب السوري الراغب في تحصيل ربيعه بعد كل ما قدمه من ثمن، وبرغم كل ما يلاقيه من وحشية. ويؤكد نفس المراقبين على أن بقاء النظام السوري حتى هذه اللحظة مرتبط بتحقيقه الكامل للمصالح الامريكية – الإسرائيلية؛ وإن كان التزامه بمصالح الدولتين قد تم تحت غطاء إستراتيجية الممانعة التي يصفها اتجاه من المراقبين بأنها كانت إستراتيجية دعائية صورية.

 

كتب الكاتب اللبناني غسان شربل فاتحة لإحدى مقالاته يقول: " ما أخطر أن يعبر لبناني من شمال لبنان إلى سورية ليقاتل مع المعارضة، لأنه سني، وما أخطر أن يعبر لبناني من البقاع إلى سوريا ليقاتل مع النظام، لأنه شيعي. ما أخطر أن يقتل شيعي لبنانيًا سنياً سورياً على الأرض السورية، وما أخطر أن يقتل سني لبنانيًا علوياً سورياً على الأرض السورية". فهذه العبارة تفتح بابًا لفهم الربيع العربي على نحو لم يستوعبه أحد من قبل. فتطلع الشعوب العربية لتحقيق ذاتها يبدو وكأنه تخطى مفهوم الدولة القومية، لصالح نمط وعي ذي طابع عبر قومي يرفض إخضاع شعوب الربيع لأنماط المصالح، واستمرار ضغط نمط المصالح القطرية ينذر بتطور سلبي على صعيد أدوات تحقيق الذات القومية التي يتجذر نمط تشكلها وفق نمط التحديات التي تواجهها.

 

لا يمكن اعتبار رغبة الشعب السوري في تحقيق ربيعه العربي مبررًا بأي حال من الأحوال لتجاوزه حدود المشروع عبر اللجوء لآليات إرهابية؛ مهما كان نمط التحديات العالمية والترتيبات الإقليمية التي تواجهه، لكن يكون من قبيل المقبول أيضًا ألا تضغط عليه القوى العالمية لدفعه للجوء لهذه الآليات، حتى لو كان البديل هو استخدام هذا النزوع لتصفيته. فحرب العصابات بين قوات الأسد والمعارضة السورية ليست نموذجًا يمكن في إطاره تصفية نمط من القوى السياسية؛ خاصة إذا ما باتت منيعة ضد الحيل الأمريكية بسبب موقف إدارة أمريكية مضطرب ومهتز.

 

الاتجاه الثاني: هل هي أعمال مخابراتية

إن البيان الذي صدر عن الحكومة السورية مشيرًا بأصابع الاتهام إلى أن ما حدث يحمل البصمات المالية والثقافية للبتروإسلام، وهو ما يفتح الباب أمام اتهام متوار للسعودية. وبشكل عامن يمكن القول بأن تحذير السعودية لرعاياها بمغادرة لبنان قد يكون عمل دولة تخاف على رعاياها؛ ولا يعد مؤشرًا على ضلوع المملكة السعودية في عمل إرهابي قذر.

 

ولا يمكن القول بأن السياسة الخارجية التدخلية السعودية وضلوعها في التأثير على مسار الثورة المصرية يمكن أن يتحول لمؤشر على إمكان قيام الدولة السعودية بالتورط في عمل بهذا المستوى النوعي من الوحشية. غير أن قراءة المشهد اللبناني يشي بأن كلا من السعودية وحزب الله خصمان منذ فترة ليست بالقصيرة، وأنهما يتنافسان من أجل كسب رهان الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا؛ وإن كانت السعودية تكفل الدعم لبعض جماعات المعارضة السورية بينما يحارب حزب الله بنفسه ورجاله إلى جانب القوات النظامية السورية.

 

إن ما طرحناه في الاتجاه التفسيري الأول يفترض التسليم بصدور هذا العمل الإرهابي عن طرف محسوب على المعارضة السورية، غير أن الخبير والناشط السياسي اللبناني معن بشور يتجاوز هذه الرؤية مؤكدا عدم دقة استخدام مسميات كوجود تنظيم القاعدة في لبنان ومسؤوليته عن حدث كهذا، ويرى أن الذين قاموا بهذا العمل يمكن تسميتهم بالجماعات ذات الطبيعة الإقصائية التي تنفذ عمليات انتحارية، بما يلفتنا إلى أن هذا التوصيف ينطبق هذا الكلام على تنظيم القاعدة كما ينطبق على مجموعات أخرى تحمل الفكر ذاته، كما ينطبق - بحسب قوله - على أجهزة استخباراتية تسعى لاستخدامها من أجل تنفيذ مخططات سياسية معينة.

 

ومثل هذا التفسير لا يستبعد تورط أجهزة مخابراتية؛ سواء أكانت إقليمية الطابع، أو حتى تتبع قوى عالمية، وهذا لن يمثل السابقة الأولى على أية حال. والوقوف بمحاولة التفسير عند هذه المسألة يفتح الباب للتساؤل عن شبكة المصالح التي تقامر على مستقبل الإقليم السوري وتوجهاته الخارجية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان