رئيس التحرير: عادل صبري 10:31 مساءً | الأحد 22 سبتمبر 2019 م | 22 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«في خدمة العهدين».. شهادات للتاريخ يحكيها رئيس الديوان الملكي

«في خدمة العهدين».. شهادات للتاريخ يحكيها رئيس الديوان الملكي

فن وثقافة

حفل توقيع كتاب "في خدمة العهدين"

«في خدمة العهدين».. شهادات للتاريخ يحكيها رئيس الديوان الملكي

كرمة أيمن 23 أغسطس 2019 12:55

يحكي كتاب "في خدمة العهدَين"، الصادر حديثًا عن الآن ناشرون وموزعون، مسيرة رجل الذي تسلم الكثير من المناصب الرسمية على مدار نصف قرن، وساهم في عدد من المحطات المهمة في تاريخ الأردن المعاصر، هو الدكتور فايز الطراونة

 

يمثل الكتاب، الذي يقع في نحو 530 صفحة من القطع الكبير، مذكرات لحياة رئيس الديوان الملكي الأسبق، إلا أنه في مثابة شهادة على حقبة مهمة من تاريخ السياسة الأردنية، من خلال رفقته للملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والملك الراحل الحسين بن طلال.



واحتفى منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، بحفل توقيع وإشهار كتاب "في خدمة العهدين" لرئيس الوزراء الأسبق ورئيس الديوان الملكي السابق الدكتور فايز الطراونة.

 

وشارك في الحفل، إلى جانب د. فايز الطراونة، رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي، والوزير الأسبق الدكتور محمد المومني الذي أيضا أدار الاحتفالية، وسط حضور رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ونائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر، ورئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي.

 

وقال محمد المومني،  إن الكتاب جمع بين الشخصي والتوثيقي ما يجعله روائيا وتاريخيا نافعا لجمهور الباحثين والمؤرخين والقارئين الآخرين".

 

وتابع "صيغ الكتاب بلغة خبيرة سلسة، غاية في الدقة من استخدام للمصطلح ووصف الأحداث، وهو في تارة يبكي متصفحه، سيما بالوصف البليغ والمؤثر لجنازة العصر ورحيل الحسين".



 

واعتبر المومني، أن النبرة الطاغية في الكتاب بكافة فصوله كانت مليئة بمعاني الفخر بالوطن والاعتزاز به والإيمان بانتصاره وحتمية تقدمه وتفوقه، وكانت ثنايا التحليل والتوثيق تشير دوما لمنظومة القيم الأردنية من عزيمة وعدل وموضوعية ووسطية واحترام التعدد ودفء التعامل وأخلاق التخاصم وفروسية المواجهة.

 

وبين أن الكتاب شكل شهادة سياسي من الطراز الثقيل على أحداث حساسة ومفصلية كان شاهد عيان عليها.

 

وأشار إلى أن الكتاب أرخ لجنازة العصر وما قبلها، وانتقال ولاية العهد بتفاصيلها، وأسلوب القيادة للملك عبدالله الثاني، واهم محطات وتحديات الحقبة الهاشمية الرابعة من اقتحامات إسرائيلية للحرم الشريف والانتفاضة الفلسطينية على أثرها، وأحداث سبتمبر التي غيرت الأجندة العالمية، والحرب على العراق، والنزاع الطويل في سوريا، وأحداث وتحديات الربيع العربي داخليا وإقليميا.

 

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي، إن "الكتابة عن فصول التاريخ السياسي، بما شهدته من أحداث ومحطات صعبة، من مدخل التجربة الشخصية ليست بالأمر السهل، وربما تتطلب من الكاتب الجاد والملتزم جهداً كبيراً من التوثيق وجمع المعلومات ومناقشة الروايات، فضلا عن تقديم شهادته الشخصية بأمانة ودقة ومسؤولية".

 

واعتبر الرفاعي، أن الدكتور الطراونة مؤهل بامتياز للقيام بهذه المهمة الصعبة لأسباب كثيرة منها أنه تشرف بخدمة ملكين عظيمين وقائدين ملهمين عن قرب ولسنوات مديدة وأنه تولى مناصب سياسية مختلفة وكان في مواقع اتخاذ القرارات ورسم السياسات.

 

ونبه الرفاعي، إلى أن الكتاب فيه إبراز للإنجاز الوطني، وفيه ما يكفي من الشواهد على رسوخ الكيان الأردني، وتجذره وصلابة العرش الهاشمي فيه، والتفاف الشعب حوله، وصوابية النظرة الأردنية ونضوجها تجاه الملفات الإقليمية والدولية، ودور الأردن في الدفاع عن قضايا أمته، وأولها القضية المركزية والأم، القضية الفلسطينية.



ومن جانبه، يقول د. فايز الطراونة، إن حرصه على كتابة المذكرات تأتى من قناعته "بأنّه كلما طال الزمن وطُويت صفحاته، تعذّر التدقيق في سطور الحكايات وتفحُّص التحليلات والكتابات التي تسمّى تاريخاً. 

 

ويضيف: "هأَنَذا أصبحت في السبعين من عمري، أرى نفسي تلميذاً في مدرسة التاريخ، لكنني لست بمؤرخ، وكلّ مبتغاي من هذا الكتاب الذي أصبح بين أيديكم، أن أوضح أنّ الحكم على التاريخ البعيد، وبالرغم من شواهده القائمة، أمرٌ جدليّ للغاية، بل يزداد جدليةً كلما ذهبنا بعيداً في أغوار الزمن".

ولفت إلى أن فكرة الكتاب بدأت تراوده بعد عودته لعضوية مجلس الأعيان العام 2018 وشعوره بأن لديه من الوقت ما يمكنه من استعادة شريط الذكريات وتدوين الوقائع والأحداث والتطورات التي مر بها الأردن.

 

وأضاف "إن كتابة المذكرات لا تعني انفكاك السياسي عن وطنه وتطلعاته أو انصرافه عن التحديات التي تواجهه، بل تعني الانتقال من موقع المسؤول الى موقع المواطن الذي هو مسؤول أيضا لأنه مسكون بهموم الوطن وآماله".

 

وبين أن المذكرات هي تاريخ، والتاريخ بمن يكتبه، وتزداد جدلية التاريخ كلما طال الزمان على الوقائع والتفسيرات، موضحاً أنه عندما نكون شهداء على الوقائع التي غطّاها هذا الكتاب فلا خلاف عليها لأننا عشناها فتبقى الجدلية في تفسير وتحليل هذه الوقائع.

 

وتساءل "ماذا عن التاريخ المعاصر ونحن شهود عليه وشركاء فيه؛ عشنا أحداثه، وصنعنا وقائعه، وشاهدنا مجرياته، وتفاعلنا مع تفاصيله، وما نزال نكتوي بناره أو ننعم بحلوه حتى لحظتنا هذه؟! لا شكّ في أنّ الجدل سيبقى هنا أيضاً، لأنّ قراءة التاريخ ليس بالضرورة أن تكون موضوعيّة، وكذلك الحديث عنه، فهناك مَن يهتمّ بنتائج الأحداث فيكون واقعياً، وهناك مَن يتمسّك بحبال الهواء فيكون رومانسياً".

 

ويقول د.فايز الطراونة " قرّرت الكتابة والعودة إلى الماضي، فمن واجبي أن أضع بين يدَي الحقيقة والتاريخ ما حدث من وقائع كنت طرفاً أو مساهماً فيها، وخلال ذلك لا بدّ أن أبديَ تفسيري لها ووجهة نظري إزاءها". 

وتابع: "للقارئ أن يقبل التحليل أو يرفضه، فهذا حقّه لا ينازعه فيه أحد، ولعل في القبول تصحيحاً لانطباعٍ خاطئ أو مشوَّه تولَّد لديه، ولعل في الرفض أرضيةً لنقاشٍ مستقبليّ يتوق إلى الحقيقة لا إلى سواها". 

 

ويؤكد د.الطراونة "لا يساورني شكٌّ في أنّ ما أنجزه الهاشميون عبر عقود يمثل ثورةً نهضويةً مستلهَمة من الثورة العربية الكبرى ومبادئها السامية، وأن قيادتهم الحكيمة منذ نشوء الدولة الحديثة في الأردن تمثّل صمّامَ الأمان للمملكة الأردنية الهاشمية، وبوصلةً للأردنيين في عبورهم نحو المستقبل الواعد".



 

يذكر أن، كتاب "في خدمة العهدين" يشتمل على 16 فصلاً تتناول، البدايات ومصادر الوعي الأولى، ثم خطوات على درب المستقبل، ويتعرض الكتاب إلى انتقاله من الديوان إلى العمل الحكومي، ثم عضوية مجلس الوزراء، والقضايا العربية من غزو الكويت إلى تحريرها والطريق إلى السلام، ومعركة المفاوضات الثنائية والمباحثات متعددة الأطراف، وكيف جرى التعامل مع "أوسلو" والوصول إلى اتفاقية "وادي عربة".

 

ويتناول د. الطراونة انتقاله من السفارة في واشنطن إلى وزارة الخارجية، ثم العودة إلى الديوان الملكي رئيساً وتشكيل حكومته الأولى، ويتوقف عند لحظة حاسمة من تاريخ الأردن عند عودة الحسين ووفاته، ويلقي الضوء على أحداث دراماتيكية تهز المنطقة والعالم.

وفايز الطراونة؛ وُلد في العام 1949 في عمّان، وفيها نشأ وترعرع، حصل على شهادة الدراسة الثانوية العامة،الفرع العلمي من مدرسة المطران في عام 1967، ثم التحق بالجامعة الأردنية وحصل منها على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد 1971.

 

كان رئيسا للديوان الملكي الهاشمي، وكذلك رئيسا للحكومة مرتين، الأولى كانت في عهد الراحل الملك الحسين، والثانية في العام 2012 في عهد الملك عبد الله الثاني، وكانت المشاركة الأولى له وزيرًا في حكومة زيد الرفاعي العام 1988.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان