رئيس التحرير: عادل صبري 01:15 مساءً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

أنيس منصور.. رحالة الفكر المولود والكِتابُ بيده

أنيس منصور.. رحالة الفكر المولود والكِتابُ بيده

فن وثقافة

أنيس منصور

أنيس منصور.. رحالة الفكر المولود والكِتابُ بيده

آية فتحي 18 أغسطس 2019 14:55

كان له منظوره الخاص للحب فيرى أنه هو الخيط الذي يمسك حبات الحياة، ولولا هذا الخيط لانفرطت وتفرقت هنا، وهناك، دائم البحث في ذاته غارقًا في أعماقه فيكتشف كل يوم شيئًا جديدًا في نفسه، نظرته للعظماء أنهم كالأشجار يموتون واقفين، وإذا ماتوا جاء موتهم عند قمتهم، وقد وضعه أدبه ضمن قائمة هؤلاء العظماء الذين ماتوا كالأشجار، إنه الكاتب الصحفي والأديب والفيلسوف أنيس منصور.

تحل اليوم الذكرى الـ95 لميلاد أنيس منصور، الذي استقبلت ميلاده إحدى قرى محافظة الدقهلية الواقعة في شرق دلتا النيل في مصر، عام 1924.

التفوق وتقدير الامتياز كان علامة بارزة في مشواره التعليمي، بداية من كتاب القرية الذي حفظ فيه القرآن الكريم وهو في سن التاسعة من عمره، و في دراسته الثانوية في مدينة المنصورة كان الأول على كل طلبة مصر وقتها، وكان ذلك استكمالاً لتفوقه في صغره، حيث اشتهر بالذكاء.

واصل تفوقه الدراسي بعد أن التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة برغبته الشخصية، دخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه، وحصل على ليسانس آداب عام 1947، وعمل أستاذاً في القسم ذاته لكن في جامعة عين شمس لفترة حيث عمل مدرساً للفلسفة الحديثة بكلية الآداب جامعة عين شمس من عام 1954 حتى عام 1963، وعاد للتدريس مرة أخرى عام 1975.

جذبته صاحبة الجلالة، وبدأ رحلته فيها تلميذًا على يد مصطفى وعلي أمين في مؤسسة أخبار اليوم، ثم تركها وانتقل إلى مؤسسة الأهرام في مايو عام 1950 حتى عام 1952 ثم سافر أنيس منصور وكامل الشناوى إلى أوروبا، وفي ذلك الوقت قامت ثورة 23 يوليو 1952، وقام  بإرسال أول مواضيعه إلى أخبار اليوم، واستمر بها حتى تركها في عام 1976 ليصبح رئيساً لمجلس إدارة دار المعارف، وثم أصدر مجلة الكواكب.

يُعد أنيس منصور أشهر رحالة الفكر والمعرفة في العصر الحديث، كانت القراءة هي سر نجاحه وهو ما أكده خلال إحدى حوارته التليفزيونه القديمة والتي قال فيها "أنا أدعي أني ولدت والكتاب في يدي، نشأت في أسرة القراءة من اهم معالم أفرادها، ولذلك أنا بدأت الرحلات الأدبية والفكرية وأنا قابع مكاني، وعندما أتيجت لي فرصة أن أتنقل بجسمي بين القارات الخمس لم أتوقف عن الرحلات الفكرية والجسدية، ولذلك أي كتاب كان نوعًا من الرحلة الفكرية والعقلية، ولذلك أنا أصف نفسي بأني رحالة بين الأفكار والنظريات والأحداث التاريخية فأنا على سفر دائم".

 

وألف أنيس منصور في أدب الرحلات  عدداً من الكتب منها "كتاب حول العالم في 200 يوم"، "بلاد الله لخلق الله"، "غريب في بلاد غريبة"، "اليمن ذلك المجهول" "أنت في اليابان" وبلاد أخرى، "أعجب الرحلات في التاريخ"، واتقانه لللغات ساعده في رحلاته فقد كان ملم بعدة لغات إلى جانب العربية ومنها الإنجليزية والألمانية والإيطالية.

وكان اتقانه لتلك اللغات الداعم الأساسي لعمله في حقل الترجمة  حيث ترجم إلى العربية عديداً من الكتب والأعمال الأدبية الأجنبية، بلغت نحو 9 مسرحيات وحوالى 5 روايات من لغات مختلفة، إلى جانب 12 كتاب لفلاسفة أوروبيين.

عاصر أنيس منصور الرؤساء الثلاثة جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات ومبارك، واختلفت علاقته بكل واحد منهم فكان على خلاف مع عبد الناصر، أما السادات فكان كان أنيس منصور الصحفي الأول له بعد 1975 وكان صديقاً مقرباً وكاتماً للأسرار، ويعلم الكثيرون أن ما في خزانة أنيس منصور من الأسرار والحوارات والوثائق والتسجيلات لا يقدر بثمن ولم يكشف عنها لأسباب لم يفصح عنها حتى مات.

أما علاقته بمبارك فلم تكن بقرب السادات أو بخلاف عبد الناصر، فقد سافر معه في بعض أسفاره منها في تورينتو أثناء الزيارة الوحيدة التي قام بها إلى كندا في عام 1983.

وعلاقته بالصحافة ساهم السادات في بلورتها اكثر حين حتى كلفه بتأسيس مجلة أكتوبر في 31 أكتوبر 1976 م وهى مجله عربيه سياسية اجتماعيه شامله ليكون رئيساً لتحريرها ورئيساً لمجلس إدارة دار المعارف حتى سنة 1984.

قاربت أعمال أنيس منصور 200 كتاب منها "عاشــوا في حيـاتى، حول العالم في 200 ، تولد النجوم وتموت، مذكرات شاب غاضب، مذكرات شاب غاضبة، ساعات بلا عقارب، أوراق على شجر، في صالون العقاد كانت لنا أيام، أعجب الرحلات في التاريخ".

وكتب  في ماوراء الطبيعة في فترة من الفترات هي الكتابات المنتشرة بين القراء والمثقفين، ومن أشهر كتبه في هذا المجال الذين هبطوا من السماء، الذين عادوا إلى السماء، لعنة الفراعنة.

 تحولت عددا من المؤلفات الخاصة بأنيس منصور لأعمال سينمائية ومسرحية وتلفزيونية ومن أشهرها مسرحية "حلمك يا شيخ علام"، "من الذي لا يحب فاطمة"، "هي وغيرها"، "عندي كلام"، و"غاضبون وغاضبات".

تُوج مشوار أنيس منصور بالعديد من الجوائز والتكريمات فحصل   على الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة، وجائزة الفارس الذهبي من التلفزيون المصري أربع سنوات متتالية، وجائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي، كما فاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية في لندن، كما حصل الكاتب أيضا على جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2001، والجائزة التشجيعية من المجلس رعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1963، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1981.

رحل عن عالمنا أنيس منصور صباح يوم الجمعة الموافق 21 أكتوبر 2011 عن عمر ناهز 87 عاماً بمستشفى الصفا بعد تدهور حالته الصحية على إثر إصابته بالتهاب رئوي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان