رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 مساءً | الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م | 15 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

عبد الرحمن مقلد : فوزي بجائزة الدولة مسئولية كبيرة.. وطموحي ألا يخذلني الشعر (حوار)

عبد الرحمن مقلد : فوزي بجائزة الدولة مسئولية كبيرة.. وطموحي ألا يخذلني الشعر (حوار)

فن وثقافة

الشاعر عبد الرحمن مقلد

عبد الرحمن مقلد : فوزي بجائزة الدولة مسئولية كبيرة.. وطموحي ألا يخذلني الشعر (حوار)

حوار- آية فتحي 25 يونيو 2019 15:10

حصد الشاعر عبد الرحمن مقلد على جائزة الدولة التشجيعية في فرع الآداب في فرع ديوان الشعر الفصيح  ،  عن ديوانه " "مساكين يعملون في البحر""، وذلك أول أمس الأحد الموافق 23 يونيو، بعد  اكتمال النصاب القانونى بالاجتماع؛ حيث حضر أربعون عضوًا من إجمالى أعضاء المجلس الأعلى للثقافة الذين يبلغ عددهم خمسين عضوًا، بحضور إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، وبأمانة هشام عزمي.

 

تحدثت "مصر العربية" مع عبد الرحمن مقلد، للحديث حول ديوانه الفائز " "مساكين يعملون في البحر"، ولمعرفة رد فعله وطموحاته بعد الفوز بجائزة الدولة التشجيعية، وماذا تمثل له تلك الجائزة، ولكشف خططه ومشاريعه الأدبية القادمة.

 

وإلى نص الحوار...

ما هو رد فعلك على الفوز؟.. وهل كنت تتوقعه؟

سعدت جداً، وفرحت أولا بالفوز بالجائزة، ثانيا لما قوبل به فوزي من احتفاء كبير ومهرجان من المحبة أحطاني به الكل، أظن أنه لأول مرة من سنوات يكون هناك إجماع على استحقاق عمل شعري لهذه الجائزة من الكل، سواء من شعراء قصيدة النثر أو التفعيلة أو العامودي، هذا أمر يدعو للشرف ويضع مسئولية كبيرة عليَّ لمزيد من العمل والتطوير.

 

أما عن توقعي للفوز، الحقيقة كنت متفائلاً وواثقاً بأن الديوان إن لم يفوز، سيكون رقماً صعباً في المنافسة مع الزملاء الأعزاء، أيضاً من حيث أن التشجيعية لأول مرة تكون تحت سن الأربعين عاماً ما جعل هناك شيء من العدالة.

 

ماذا تمثل لك جائزة الدولة التشجيعية؟

تمثل لي شيئاً كبيراً، هذه أقدم الجوائز وأعرقها في الوطن العربي، كله، وبالتالي فهي تحمل تقديراً معنوياً كبيراً، خصوصاً وأن هذا التقدير يأتي من بلدي، وفي سن مقبول، ولم يأت باستجداء من أحد أو بتقديم أي تنازلات أو خيانة أدبية تدفعني للغدر بقصيدتي لقاء مال أو شهرة.

 

حدثنا بشيء من التفصيل عن ديوانك الفائز "مساكين يعملون في البحر

الديوان كتب عنه الكثير من المقالات، وقوبل لدى صدوره بردود فعل طيبة من القراء، حتى الانتقادات التي وجهت له سعدت بها، وتمنيت أن تزيد، وأستمع لكافة الآراء في هذه التجربة، التي بالطبع ليست نهاية العالم بالنسبة لي، وإنما هي خطوة في مسيرة أتمنى أن تكون مسيرة مميزة ويبقى أثرها.

 

يقال إن الشعر ضرورة .. ما ضرورة الشعر لدى عبد الرحمن مقلد؟

نعم هو ضرورة، وبالذات في عصرنا الحالي، زمن المآسي الكبرى والآلام العظيمة، نحتاج الشعر لأنه هو الأقدر على التعبير والأكثر حرارة وحميمية وجرأة... الشعر ديوان العرب.

 

ما  ملامح شعرك التي تميزه عن غيرك من الشعراء؟

طموح كل شاعر أن يكتب قصيدة تخصه، ويكون له تشكيله الجمالي الخاص وأفكاره المختلفة، التي يعبر عنها، ويتشاركها مع الآخرين. كل شاعر عظيم بقي في وجدان الناس هو فرد متفرد بأسلوبه الخاص وطريقته وفكرته... أنا أطمح لذلك وأعمل عليه وأبذل جهداً لا يتوقف لأتعلم من الكل. 

 

هل تعتبر جيلك من الشعراء أكثر وأوفر حظًا من الأجيال السابقة؟

كما قلت كل شاعر وليد تجربته هو، والحظ حظ الموهبة والجدارة، والاستعداد للتضحية والتعلم والإخلاص للفن. حظ الشاعر أن يقرأه الناس ويعرفون قصيدته ويتقبلونها بصدق.

أما عن حظ جيلي فهو محظوظ بمواقع التواصل والسوشيال ميديا التي تحولت لساحات مفتوحة وواسعة لنشر الشعر وتناقله وتلقيه إذا حذروا من أخطارها وتهديداتها.

 

مَن مِن الشعراء أثروا في شخصيتك الأدبية؟

الكل، بشكل خاص أحب بودلير وريتسوس ومايا كوفيسكي وشمبوريسكا، وأقدر ابن الرومي وأمرؤ القيس تقديراً خاصا، وأتحمس لمحمود حسن إسماعيل ومحمود درويش وسعدي يوسف وغيرهم الكثير من الشعراء.

 

ما هي القصيدة التي تفضل أن نذكرها من الديوان الفائز؟

أحب هذه القصيدة بشكل خاص "عَلَى كُلِّ حَال":

فقطْ نَتشَابهُ في اللَّونِ

نبدُو كحَقْلٍ مِنَ القَمحِ

يَلمَعُ في الشَمسِ

لا نَتبادَلُ نَفْسَ الحَديثِ صَباحًا

ولا نَتقَاسَمُ قَهوتَنا

أو نُربِّي لِحَانَا

وكلٌّ عَلى حَالِهِ

هُنالِكَ مَنْ يَترقَبُ

عشْرَ عَصَافيرَ فَوقَ جِدَارٍ

ومَنْ يَجَمَعُ التِّينَ

مَنْ يَتَولَّى الحِرَاسَةَ في الَليلِ

مَنْ يَحْلِجُ القُطنَ

أو يَحفُرُ الِبئْرَ

لمْ ندِرِ كَيفَ تَشكَّلَتِ الأوجُهُ الخَشبِيةُ

كيف وَرِثْنَا الصِّفاتِ التي تَتماثَلُ

نَحْمِلُ بِضِعَ سنينٍ

من القَحْطِ والصَحراءِ

وإخفاءِ رَغبتِنا في الرَحِيلِ

تَعبنُا من السَنَواتِ التي في الوَرِاء

الرَمادِ الذي كَان بَعضَ رِفاقٍ لَنا

والجِرَاحِ التي ذَكَّرَتْنا النُّدُوبُ بها

أرْشَدَ أقدَامَنا الحَدْسُ

أنْ نَتسَلَّقَ بَعْضَ التِلالِ

ونَترُكَ أُخرى

 

أنْ نَتعلَّمَ من طَائِرٍ

كيفَ تَحملُهُ الرِيحُ

مِنْ عَقربٍ كيفَ تَخطو إليه فَريسَتُه

وأنْ نتبعَ الخُطواتِ الحَكيمةَ

 

المَعِدَاتُ خَلَتْ من عُصَاراتِها

وسقَطْنا من الجُوعِ

التهَمْنا قرابِينَنا

وصَنَعْنا حِليًّا من الحَصواتِ

هَدايا لزوجَاتِنا

 

وتَراءَتْ على أَولِ الأَرضِ

مُنحَدراتٌ

وكانت تُغَطِي الغُيومُ البَسِيطَةَ

والنَهْرُ يَسرِقُ خُطواتِه للأمامِ

 

هناكَ على مَحمَلِ الجَدِّ

كَانتْ مَلائِكَةٌ تَتَرقَّبُ أعينَنا

بينما تَتسَلَى القُرودُ

بمَلءِ مَسامِعِنا بالضَّجيجِ

 

وبَعدُ ..

وغير ملاحقةِ اليَرقاتِ

ورَصدِ صِغَارِ الضَفادِعِ

أو فَحْصِ حُنجرةِ الكَروانِ

أقمْنَا بُيوتًا من "اللَبَنِيِّ"

وأعشاشَ غَابٍ

لتحمي الطُيورَ من البَردِ

شَتلْنا قُطُوفًا من الأُرْزِ

تنمُو عَلى مَهْلِها

وتكون بديلًا لأنسجةِ الحَيوانِ

 

وبَعْدُ..

الغُزاةُ استراحُوا قليلًا

وولَّوا فِرارا

الخُيولُ صَنعْنَا لها مُتحفًا

والجُنودُ قَضَوْا ليلَهم

يُنشدون أَنَاشِيدَ للنَصرِ

الضَريحُ تَزَيَّنَ بالعَلَمِ الوطَنيِّ

الأمَهاتُ تَخِذْنَ مَناديلَ للدَمعِ

الظلالُ افترشْنا لها حَائِطَ البَيتِ

كيْ تتمدَّدَ خَارِجةً عن تَوابيتِ أجسَادِنا

القلوبُ التي رَفرَفَتْ في السَمَاءِ

وعَادتْ حَزانَى .. نُغَيِّرُ أوتَارَها لتدُقَّ

الأصِابعُ دَرَّبَها الوَقتُ

كانت تَخُطُّ حِكَايَاتِ مَن سَبقُونَا

وتَصنَعُ تَاريخَنا الهَشَّ فَوقَ الرِمَالْ

الحَياةُ تَسيرُ على كُلِّ حَالْ ..

 

وما هو طموحك بعد الفوز بهذه الجائزة؟

طموحي أن أستمر في العمل والكتابة، ألا يخذلني الشعر أبداً، أن أتطور وأبذل الجهود من أجل قصيدة جديدة في كل مرة.

 

ما هي مشاريعك القادمة؟

لدي ديوان سيصدر قريبا اسمه "عواء مصحح اللغة" أتمنى أن يصدر في أقرب وقت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان