رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 مساءً | الخميس 21 مارس 2019 م | 14 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

حقائق غائبة عن القدس وفلسطين.. يكشفها أحمد علي سليمان

حقائق غائبة عن القدس وفلسطين.. يكشفها أحمد علي سليمان

فن وثقافة

د. علي أحمد سليمان

حقائق غائبة عن القدس وفلسطين.. يكشفها أحمد علي سليمان

كرمة أيمن 09 يناير 2019 22:04

"الفترة الوحيدة التي شهدت فيها مدينة القدس هدوءًا وسماحة فائقة، كفلت لأتباع شتى الأديان أن يَصِلوا إلى أماكنهم المقدسة في حرية تامة، وأن يؤدوا شعائرهم الدينية بحرية وأمان، هي فترة الحكم الإسلامي للمدينة التي امتدت ما يقرب من اثني عشرة قرنًا من الزمان". 

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها الدكتور أحمد عليّ سليمان؛ عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بعنوان "حقائق غائبة عن القدس الشريف وفلسطين"، في الندوة التي نظمتها رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الجمعية العربية للحضرة والفنون، تحت عنوان "القدس: عروبتها – المخاطر القائمة – سبل المحافظة عليها". 



 

وقال الدكتور أحمد علي سليمان، إن مدينة القدس بفلسطين هي أهم مدينة في العالم بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، من حيث عدد المآثر الموجودة فيها، وعدد الأشخاص الذين يقدسونها حول العالم.
 

وأضاف أن للقدس الشريف مكانة دينية خاصة في قلوب المسلمين في شتى بقاع الأرض؛ فقد شرَّفها اللهُ تعالى بوجود المسجد الأقصى المبارك على أرضها، وهي أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا الكريم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ومعراجه، كما جعل أرضها مهبط الرسالات السماوية، ومهدًا لكثير من الأنبياء.
 

وأوضح أن الأقصى هو المكان الذي جمع الله تعالى فيه الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، وفيه صلى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بالأنبياء إمامًا؛ ليعلن الله تعالى للعالمين أن النبوة قد انتقلت من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل (سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام)، كما صلى في ساحاته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم كثير.


 

أما ثراه الطاهر المبارك فقد دُفن فيه كثيرٌ من الصحابة الكرام والأولياء والصالحون والعارفون، ومن الصحابة الذين دفنوا هناك: سيدنا عبادة بن الصامت أول قاض في الإسلام، وسيدنا شداد بن أوس، وغيرهما (رضي الله عنهم جميعًا).

وأشار إلى أن كثيرا من الناس لا يعلمون أن الإمام "أبو حامد الغزالي" –رضي الله عنه- عاش فترة طويلة في المسجد الأقصى، وكتب فيه كتابه العظيم "إحياء علوم الدين"، وهناك مبنى في المسجد توجد به غرفته القديمة.
 

ولفت إلى أن الفترة الوحيدة التي شهدت فيها مدينة القدس هدوءًا وسماحة فائقة، كفلت لأتباع شتى الأديان أن يَصِلوا إلى أماكنهم المقدسة في حرية تامة، وأن يؤدوا شعائرهم الدينية بحرية وأمان، هي فترة الحكم الإسلامي للمدينة التي امتدت ما يقرب من اثني عشرة قرنًا من الزمان.
 

واشتهر المسجد الأقصى بحلقات العلم عبر التاريخ، ونظرًا لكثرة العلماء وطلاب العلم، اتخذ العلماء المصاطب التي هُيِّئَتْ ليجلس عليها الطلاب للاستماع إلى الدروس، وتُقَدَّر عدد المصاطب في ساحات المسجد الأقصى بقرابة الثلاثين مصطبة، أنشئ بعضها في العصر المملوكي، وغالبها في العصر العثماني.
 

وانفرد المسجد الأقصى بمجالس المناظرات بين أقطاب الديانات السماوية الثلاث، إلى جانب احتضانه لمختلف الفرق الكلامية كالمعتزلة والإمامية، إضافة إلى استيعابه للتناظر بين المدارس الفقهية مثل: "الشافعية والحنفية وغيرها.


هذا المناخ العلمي الذي اتسم بالتباين العقدي، والاختلاف المذهبي، والاختلاف الفقهي، أسهم في تعرف المجاورين على علوم لم يشاهدوها من قبل، كما رصدوا الظواهر الاجتماعية كبعد الناس العامة عن الصراعات السياسية، وكذلك رصد اعتكاف المرأة في المسجد الأقصى، ومن ثم كان للمسجد الأقصى دور كبير في التفاعل الحضاري والثقافي وقبول الرأي والرأي الآخر، وقبول الاختلافات بين بني البشر، وبالتالي كان مركزًا للتعددية والسلام بمعناه الشامل.
 

وقال د. أحمد علي سليمان: إنه بعد استيلاء «الكيان الصهيوني» على معظم أراضي فلسطين، أصدر "ديفيد بن جوريون" رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، أمرًا بجمع شتى الوثائق الفلسطينية، ومنَع الاطلاع عليها، من قبل أية جهة (إسرائيلية أو غير إسرائيلية)، واتخذ الكنيسيت الإسرائيلي قراره بعد الحرب بثلاثة أسابيع، وتحديدا في 27 يونيو 1967م بضم القدس إلى إسرائيل، ولأجل تنفيذ هذه الخطوة نَقلت إسرائيل بعض مقراتها الحكومية إلى القدس.
 

وكان أول قراراتها إلغاء مناهج التعليم العربية في مدينة القدس، وإطلاق الأسماء اليهودية على الشوارع والساحات.

كما هدمت حيّ المغاربة فيّ القدس، وأجْلت سكانه بأكملهم من المدينة، وكذلك أجْلت أغلبية سكان حيّ الشرف.
 

وفي المقابل أقامت حزامًا من تسعة أحياء سكنية يهودية حول المدينة، وهو الأمر الذى استهجنته اليونسكو التي طالبت إسرائيل بالتوقف عن تشويه طابع المدينة الحضاري.
 

وبدأت إسرائيل عدة إجراءات إجرامية خبيثة لمحو التاريخ العربي، بالحفريات التي أجرتها أسفل المسجد الأقصى، للبحث عن بقايا هيكل سليمان أو معبد الملك سليمان المزعوم.


 

وأوضح أنه على الرغم من عدم اكتشافهم لأي من آثار هذا المعبد، فإن هذه الحفريات الخطيرة تسببت في تصدع عدد من المباني التاريخية في محيط الحرم الشريف.
 

كما تمت جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك في 21 أغسطس 1969م، حيث قام بها "مايكل دينس روهن" اليهودي والأسترالي الجنسية.

وهذا الحريق دمَّر منبر "نور الدين زنكي" الذى خطب من فوقه صلاح الدين الأيوبي، وكذلك مسجد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بالحرم القدسي، ومحراب زكريا، وتم قطع المياه عنه، ومنع سيارات الإطفاء من المشاركة في إخماد الحريق.
 

وتوالت اقتحامات المستوطنين اليومية لساحات المسجد الأقصى، وأداء طقوس تلمودية، والقيام باستفزاز المصلين بشرب الخمر والرقص والغناء فيه، ويعد ذلك جريمة في القانون الدولي بحق الأماكن المقدسة، ناهيك عن محاولة منع الأذان في مدينة القدس، وذلك أيضا يُشكِّل أحد معالم الحرب المتواصلة على بيوت الله من المستوطنين.
 

ولا تزال أماكن العبادة الإسلامية في القدس والمعالم الأثرية والمقابر الإسلامية تنتهك، وجميعها ذات قيمة دينية تاريخية ثقافية.
 

وفي 30 يوليو 1980، أقر الكنيست الإسرائيلى اعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ونقل رئاسة الدولة والحكومة والكنيست إليها.
 

وفي اليوم التالى، انعقد مجلس الأمن وأصدر القرار رقم 478، وأدان فيه هذا الضم، واعتبره انتهاكًا للقانون الدولي، ودعا الدول الأعضاء إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة.
 

وهذا القرار الذى صدر بأغلبية 14 صوتًا مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، هو ما التزمت به الجمعية العمومية للأمم المتحدة بكامل أعضائها، حيث لا يوجد أي بعثة أو سفارة أجنبية في مدينة القدس حتى إصدار الرئيس الأمريكي ترامب قراره الخطير بنقل السفارة الأمريكية للقدس.


 

وساق د. أحمد علي سليمان، في محاضرته، مزاعم إسرائيل المحتلة، ودعايتها المضللة التي تدعي فيها زورًا وكذبًا من "عدم وجود شعب فلسطيني ودولة فلسطينية، وأن فلسطين كانت خالية إلا أقلية من بعض السكان العرب الرُّحل، أو القادمين إليها من الدول المجاورة!!".

وفنَّد هذه الادعاءات وأكد أنه:

* كانت في فلسطين خطوط سكك حديدية بُنيت منذ العهد العثماني، وتصل بين معظم المدن الفلسطينية، وتمتد من حدود لبنان إلى حدود مصر.

* كانت في فلسطين مطارات، مثل مطار اللد ومطار القدس، تستقبل الخطوط الجوية الدولية، مثل: الطيران السويسري، والطيران الفرنسي.

* كانت في فلسطين موانئ، أهمها: ميناء حيفا، الذي كان يحتوي على مصافي بترول دولية، توزع البترول على شتى المنطقة المجاورة لها.

* كانت في فلسطين دوائر إدارية: منها مركزية في القدس، وفرعية في شتى المدن الفلسطينية، بموظفيها ومستنداتها وأوراقها، وكذلك بنوك عربية مختلفة في المدن الفلسطينية.

* كانت في فلسطين بلديات وطرق تصل جميع مدنها ومعظم قراها.

* كانت في فلسطين إذاعة، ودوائر بريد، ودوائر مطبوعات، وصحف، ومتاحف.

* كانت في فلسطين مئات المدارس الحكومية والأهلية، والكليات الصناعية والزراعية، وكانت فيها المسارح، ودور السينما، والنوادي الرياضية، إضافة إلى الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية، والنهضة الأدبية من أدباء وكتاب وشعراء ومؤلفين.


 

أما ما قامت به إسرائيل بعد احتلالها لفلسطين سنة 1948، أورده الدكتور أحمد علي سليمان موثقًا:

أولاً: استولت إسرائيل على أراضي وأملاك وبيوت ومزارع كانت ملكًا للفلسطينيين، الذين اضطروا لمغادرة البلاد نتيجة المذابح التي قامت بها في الرملة، واللد، ودير ياسين، والطنطورة، والدوايمة.. وغيرها من المذابح المسجلة في سجلاتها وسجلات الأمم المتحدة، كما أصدرت أمرًا بالاستيلاء على أراضي الأوقاف الإسلامية، وتقدر بعشرات الآلاف من الدونمات، إضافة إلى العقارات وغيرها.
 

ثانياً: استولت «إسرائيل» على شتى أموال الفلسطينيين المودعة في البنوك العربية وغير العربية، وكان أكثرها تضررًا البنك العربي بفلسطين، وأخفت ذلك عن العالم وعن "الإسرائيليين".
 

ثالثًا: استولت «إسرائيل» على نصف احتياطي العملة الفلسطينية من الذهب والنقد الأجنبي، بالاتفاق مع الدوائر البريطانية.

وخلص د. سليمان إلى أن هذه الأمور وغيرها تكشف عن أن فلسطين لم تكن خالية من السكان أو مجرد مستنقعات ملوثة، كما تدعي الصهيونية والحكومة «الإسرائيلية»؛ بل كانت فلسطين دولة ذات كيان ومؤسسات، فيها تسعمائة وخمسون قرية، وعشرات المدن الآهلة بسكانها العرب وهم أغلبية سكان فلسطين، ولم يكن اليهود إلا أقلية في بعض المدن العربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان