رئيس التحرير: عادل صبري 07:36 صباحاً | الاثنين 25 مارس 2019 م | 18 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

«الصباغ» يكشف تفاصيل «كائنات الليل والنهار».. واليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب سينجح بشروط

«الصباغ» يكشف تفاصيل «كائنات الليل والنهار».. واليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب سينجح بشروط

فن وثقافة

الروائي أشرف الصباغ

في حوار لـ «مصر العربية»..

«الصباغ» يكشف تفاصيل «كائنات الليل والنهار».. واليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب سينجح بشروط

حوار- آية فتحي 12 يناير 2019 10:45

يشارك الصحافي والروائي المصري أشرف الصباغ بروايته الحديثه "كائنات الليل والنهار" الصادرة عن دار العين للنشر، في اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي بدورته الخمسين، المقرر فتح أبوابه للجمهور  من ٢٣ يناير وحتى ٥ فبراير 2019.
 

حاورت "مصر العربية" الصباغ للحديث عن روايته الجديدة، وعن تفاصيلها، وللإطلاع على أجزاء من الرواية ومعرفة مشاريعه الأدبية القادمة، وتوقعاته للدورة المقبلة من المعرض.
 

وإلى نص الحوار...
 

حدثنا بشيء من التفصيل عن روايتك الحديثة "كائنات الليل والنهار"؟ وهدفك منها؟

 

 تدور الرواية في فترة زمنية تسبق ثورة يناير 2011 بنحو عشرين عاما، وتظل أحداثها مستمرة إلى ما بعد الثورة بعدة سنوات، ولا تتعرض بشكل مباشر إلى أحداث يناير، ولا تتناول أحداث الثورة إلا بقدر وعي أبطالها البسطاء بها، وبقدر علاقتهم بالحدث.


وأحداث الرواية الرئيسية تدور في بولاق أبو العلا والوايلي الكبير والزمالك، ويتحرك الأبطال في مناطق قاهرية أخرى، لتظهر بعض التحولات، سواء في وعي الشخصيات، أو في الوعي العام من خلال أحداث متشابكة ومشاهد تعكس واقع حال المجتمع المصري حاليا.
أبطالها، نساء ورجالا، بشر بسطاء من مناطق شعبية قاهرية مثل الوايلي الكبير وبولاق أبو العلا، تمتد أصول بعضهم إلى قرى مهمشة في ريف مصر. يعملون في مناطق مختلفة بحكم وظائفهم، مثل الزمالك.
يمتهنون مهن مختلفة، فبينهم السائق والنادل والصياد والتلميذ والموظفة والجزار والعامل والعاملة والخادمة والتاجر، وبينهم أيضا النشال والعاطل والبلطجي والمتحرش والمغتصب.
 

ولماذا اخترت عالم المناطق الشعبية للحديث عنهم في هذا العمل؟

المناطق الشعبية عموما، والمناطق التي تسكنها الطبقة الوسطى بشكل خاص، تعكس بشكل جيد تنوع المجتمع المصري.
غير أن هذه الرواية تتناول مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية في مصر وجوانب من التحولات الاجتماعية والإنسانية الجديدة التي تجري علي خلفية حدث تاريخي محدد.
يبدو من خلال تطور الأحداث أن هناك انهيارت ما في هذا المجتمع، انهيارات طالت الإنسان والمكان والأبنية ومنظومة القيم. ويبدو أيضا أن هناك ضرورة ما، أو بالأحرى، هناك حتمية لحدوث انهيارات، ربما بنتيجة أسباب موجودة في الرواية وفي الواقع، وربما لأن ذلك أصبح ضروريا، وبدونه لن يحدث تقدم. كل الاحتمالات واردة.
 

هل عملك الإبداعي القادم سيكون قصة أم رواية أم عمل مترجم..وما هو؟

هناك أفكار لرواية جديدة، ولكنها بحاجة إلى بلورة و"طول بال" وحركة لكي تتضح على الأقل ملامح البشر والمكان.

وستصدر قريبا ترجمة عن الروسية لإحدى روايات الكاتب الروسي فالنين راسبوتين. إضافة إلى مجموعة من الدراسات النقدية حول أعمال مسرحية روسية.
 

يتزامن مع صدور روايتك اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.. ما هي توقعاتك لهذه الدورة؟

 بالنسبة لليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، فهذا يعتبر حدثا مهما ليس فقط في الثقافة المصرية، بل وأيضا في السياحة، وفي تبادل الخبرات بين الجماعات الثقافية في مصر وغيرها من الدول.
وأعتقد أن هذه الدورة اليوبيلبية ستكون مركزا للعديد من الأنشطة والفعاليات المهمة التي ستمنح الثقافة المصرية دفعة إلى الأمام وحيوية قد تساهم في دفعات أخرى للأمام.

و نجاح هذه الدورة اليوبيلية المهمة يتوقف على عدة عوامل على رأسها، كيفية الإعداد والإدارة، لأنه من الصعب أن نعلن عن مكان جديد وبرامج جديدة إضافية، وتظل الأفكار القديمة كما هي، وتبقى النظرة القديمة على حالها، وتظل الكوادر القديمة المحدودة والبيروقراطية تدير الأمور وتهدر الأموال وتفسر الماء بالماء، وتتجاهل قطاعات واسعة من مبدعي مصر ومثقفيها ومفكريها، وتحصر الأمور والاهتمامات في شلل ودوائر ضيقة لتبادل المصالح.

 

كما أن نجاح هذه الدورة يتوقف أيضا على مدى تنوعها، ومدى استيعابها لأكبر عدد من مثقفي ونشطاء مصر ومبدعيها، وقدرتها على أن تحوي أكبر قدر من المبدعين المصريين والأجانب وأعمالهم وندواتهم ونشاطاتهم، لأنه إذا سيطر التفكير القديم المحدود، والشللية التي تتميز بها الأوساط الثقافية والفنية المصرية، سواء كان رسمية أو غير رسمية، ستخرج هذه الدورة بائسة، وسيتمخض الجبل ليلد فأرا، وستكون دورة إضافية لإهدار المال العام، وتأصيل البيروقراطية والشللية، وبث البؤس واليأس والإحباط والعدمية في نفوس مثقفي مصر ومبدعيها، وإهدار المال العام على ازدهار البيروقراطية والشللية والمحسوبية وتصفية الحسابات.
 

هل يمكن أن نطلع على أجزاء من أجواء رواية "كائنات الليل والنهار

- من أجواء الرواية:

"جاء دور نبيلة. فحكت لأم عزة عن طلاقها الأول وزواجها من معروف الصياد في جزيرة الورَّاق.
بكت أم عزة واحتضنتها عندما أخبرتها بأنها أنجبت ولدا واحدا فقط وبالصدفة، بعد أن لفَّت ودارت على المستشفيات والأطباء الذين قالوا إنها لن تتمكن من الإنجاب بسبب مشاكل في الرحم.
قالت دامعة، إنه كان من أولياء الله، لا يفوِّت مولدا أو حضرة. صَبَرَ طويلا. عاش معها بما يرضي الله حتى رأت الخير والنور معه. ولما رزقهما الله بأنيس، اكتملت فرحتهما.

دقت جذورها في أرض الجزيرة، إلى أن خرج معروف يوما للصيد في النيل ومعه أنيس، فلم يعدا.

لم يعثر لهما أحد على طريق جرة. تذهب كل شهر أو اثنين إلى قسم الشرطة لتسألهم، ولكنها تتلقى نفس الإجابة.

طلبت من مُحَصِّلَي الكهرباء والماء ومن شيخ الحارة ومن صاحب ورشة النسيج التي تعمل بها أن يبحثوا عنهما، أو يأتوا إليها بأي خبرٍ كان.

لكن لا فائدة، نسي الجميع الموضوع في دوشة الأهالي والحكومة التي تريد الاستيلاء على الجزيرة، كل يوم مشاكل ومظاهرات وضرب بالخرطوش، كل يوم يأتي رجال أعمال ووكلاء وسماسرة لشراء البيوت والأراضي، وتهديد الناس.

اختفى كثيرون، ومات آخرون، وهناك من يقبع في السجون بتهم مختلفة بين تجارة الحشيش وامتلاك سلاح غير مرخص وبين التطرف الديني والسرقة.

تنهدت وقالت إنهم يأخذون العاطل مع الباطل، جاؤوا إليها أيضا وطلبوا منها أن تبيع البيت، فرفضت، ولكن لا يوجد عندهم إلى الآن تهمة لها. فردت أم عزة بخوف:

-  ممكن يؤذوكِ، يا نبيلة!

- العمر واحد والرب واحد. أنا لم أعد أعرف أي مكان غير الجزيرة. لا ولد ولا بنت ولا راجل. والآن، لا أم ولا خال. بيتي هناك، وأكل عيشي هناك. لن أبيع. نظرت إلى أم عزة نظرة غريبة وقالت:

 - يمكن الراجل يرجع هو والولد. ماذا سأقول لهما!
 

- من أجواء الرواية

كانت أصوات العساكر وسارينات سيارات الشرطة تحاصر الناس، تحرم المكان وأطفاله وعشاقه من سكينتهم وابتسامتهم، ومن وهج رقصات الرجل الذي اختفى فجأة، وظهر ظله من بعيد وهو يركض على الكورنيش، تطارده ظلال ترتدي ملابس مدنية وعسكرية، في اتجاه لا يعلمه أحد. قال البعض بعد ذلك أنه رآه في نفس اللحظة يواصل الرقص في الميدان. وقال صبي إنه رآه يقفز وسط العصافير البيضاء ويُحَلِّق معها فوق صفحة المياه. لم يؤكد أحد أنه سقط في النيل. قال آخرون إنهم رأوه يركض بكل قوته على الكورنيش حتى وصل إلى كوبري الساحل. لم يتجه ناحية نزلة شبرا المظلات وإنما ركض قليلا حتى نزل على كورنيش الوراق. قال البعض إنه قفز إلى المعدية، وأكد البعض الآخر أنه قفز في المياه مباشرة لكي يصل إلى الجزيرة سابحا. قالت امرأة مسنة إنها رأته بعينيها اللتين سيأكلهما الدود يصعد من المياه إلى الجزيرة. وقال رجل عجوز إنه رأي مخبرا يطلق عليه الرصاص، ورأى جسده يسقط في النيل، وصاح طفل صغير، مؤكدا أنه رآه يسبح وسط الأسماك الصغيرة، بينما أكدت امرأة أنهم لم يطلقوا عليه النار، وأنها رأته وهو يصعد من المياه إلى طرف الجزيرة ويختفى داخل تلك الشجرة الضخمة التي تقف منذ سنوات طويلة على حافتها مباشرة.

 

- من أجواء الرواية

مع الوقت، نسي الناس حكاية الرجل الذي طار مع العصافير، وتحول إلى ظل سقط في النهر، ثم خرج من المياه واختفى بداخل الشجرة الكبيرة. ظلوا يحكون عن تلك المرأة التي كانت تأتي في شم النسيم من كل عام مرتدية السواد، تطعم الناس والأسماك، وتنثر التراب على جذوع الأشجار وترويه بدموعها، لكن لا أحد يتذكر أين ذهبت. البعض قال إنه رأى البلدوزر الكبير يسحقها ويسوِّي جسدها بالأرض، والبعض الآخر أكد أن الحراس المسلحين ألقوا بها في النيل، بينما أكد آخرون أنها قفزت إلى المياه بمحض إرادتها.

امرأة واحدة فقط أقسمت أنها سمعت رعدا في عز الصيف، ورأت بعينيها، اللتين سيأكلهما الدود، برقا هز الجزيرة وارتفعت مياه النيل حتى فاضت على الأرض. رأت الشجرة تهتز بشدة، تفتح لحاءها ليخرج من ساقها الضخمة نور يكاد يعمي العيون. فتحت المرأة المرتدية السواد ذراعيها ونظرت إلى النيل طويلا لكن الشجرة الكبيرة ابتلعتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان