رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

من «صلاح الدين» لـ«مبارك».. صورة الحكام في السينما

من «صلاح الدين» لـ«مبارك».. صورة الحكام في السينما

فن وثقافة

الحكام في السينما

بكتاب جديد..

من «صلاح الدين» لـ«مبارك».. صورة الحكام في السينما

كرمة أيمن 04 ديسمبر 2018 20:43

ما أجمل أن يقدم التاريخ كحدوتة شيقة، وخاصة إذا تجسدت بالصوت والصورة، لتنقلنا إلى تلك الحقبة الزمنية التي لم نعيشها أو نعاصرها، وتعد مصر من أكثر الدول التي مر  عليها الحكام، وصورتهم السينما في أكثر من عمل، وهذا ما فرد له المؤرخ والكاتب محمود قاسم، كتابه الجديد "حكام مصر والسينما" الصادر حديثًا ضمن سلسلة "كتاب اليوم". 

ويقدم المؤرخ محمود قاسم، علاقة السينما بالحكام على مر العصور، بدءًا من صلاح الدين الأيوبى مرورًا بالحقبة الملكية وحتى عصر مبارك، ويستعرض كيف قدمت السينما صورة الحاكم من خلالها.



وأشار إلى أن السينما لعبت دورًا مهمًا في التعامل مع الحكام، وتباينت الرؤى من عصر لآخر حسب علاقة الفنان بالحاكم، سواءً وهو على قيد الحياة أو بعد رحيله.
 

وأوضح في كتابه، أن السينمائي لم يكن مؤرخًا صادقًا في تقديمه لصورة الحاكم بل قدم روايته الخاصة التى أعطت الفرصة للمؤرخين أن ينتقدوها ويخرجوا الأخطاء التاريخية من حشاياها. 

ويحتوى الكتاب على العديد من الفصول منها: "حكام مصر في أفلام يوسف شاهين"، "الناصر صلاح الدين"، "أسرة محمد علي"، "صورة عبدالناصر"، "خطاب التنحي"، "أنور السادات"، و"حسني مبارك".


 

وفي سياق متصل، يقول علاء عبد الهادي؛ رئيس تحرير "كتاب اليوم" في تقديمه للكتاب: 

"إذا سألت أحد العوام: هل تعرف من هو الناصر صلاح الدين؟ ستجده يجيب وبدون تردد: طبعًا أعرفه إنه الفيلم الذى جسده الفنان الراحل أحمد مظهر فى فيلم الناصر صلاح الدين للعبقرى المخرج يوسف شاهين...

إلى هذه الدرجة شكلنا كل معلوماتنا عن الحروب الصليبية، لاسترداد بيت المقدس، وعن ريتشارد قلب الأسد، وعن عيسى العوام هذا المسيحي العربي الذي أبى أن يقف مع أبناء ديانته ضد أبناء جلدته من العرب من هذا الفيلم، إلى حد رفضنا القاطع والبات حتى لبعض الباحثين وأساتذة التاريخ الذين يريدون أن يقولوا لنا كلامًا آخر عن شخصية صلاح الدين الداهية الذى استرد بيت المقدس من أيدى الصليبيين، واتسم بالحكمة والعدل، والتسامح حتى مع أعدائه.


 

وأضاف علاء عبدالهادي، أن دور السينما خطير، ويمثل آلة ضخمة تستطيع أن تشيطن بها من تريد أو أن تمجد من تريد، ليس بالضرورة في كلتا الحالتين أن يكون الأمر مستندًا إلى حقائق!. 
 

وتابع: "دليلي في ذلك مثلًا أننا بنينا كل معلوماتنا، ونظرتنا عن الفترة الملكية، على مجموعة من الأفلام العبقرية، بغض النظر عن الحقيقة فيها، مثل فيلم "رد قلبي" رأينا من خلاله كيف كانت الحياة فى البلاط الملكى والدسائس التى كانت تحاك والصراع السياسى الذى انتهى بالثورة ضد الظلم والطغيان فى ثورة 23 يوليو.

وأضاف: "ومع الفترة الناصرية أطلق العنان لمنتجي السينما لتشويه الفترة الملكية، وتصوير حكام مصر من أبناء وأحفاد محمد على باشا وكأنهم رجال لايعنيهم شىء فى الدنيا سوى الجرى وراء ملذاتهم وشهواتهم".



وأكمل: "لم نجد فيلمًا واحدًا يذكر هؤلاء بخير اللهم إلا -اسكتش يتيم- لأسمهان كان فى فيلم «غرام وانتقام» واختفى بعد ذلك بقدرة قادر من كل النسخ، وما رأيناه فى "رد قلبى"  رأيناه معززًا وببعد إنسانى أكثر دراميًا وتأثيرًا فى فيلم "فى بيتنا رجل".
 

ويرى عبدالهادي، أن على مدار عمر السينما الذى شارف على المائة عام، تناولت الأفلام حكام مصر بصور كثيرة، أغلبها خضع للتوجه السياسي للمخرج والمنتج، وللظرف التاريخي، وفي نفس الوقت كان هناك من الرؤساء من تابع السينما، واستخدمها، وهناك من أحبته السينما، وبعضهم تعاملت معه السينما باعتباره شخصية ثرية أساسية ومحورية فى مجرى الأحداث.


 

وطرح تساؤلًا قال فيه: "فى كل الأحوال نظر المصريون إلى حكامهم من خلال مرآة السينما، فكيف كانت تلك النظرة؟". 

ولفت إلى أن الأمر فى غاية الأهمية، عندما ندرك خطورة دور السينما في تشكيل الوعي القومى لدى الناس، وفي توجيههم فى اتجاه بعينه، نظرة بسيطة تحليلية تقارن فيها بين أفلام ماقبل ثورة 23 يوليو وأفلام ما بعدها تعطيك الإجابة عن أهمية هذا الدور فى تشكيل هوى الناس وصناعة ذائقة المشاهدين. 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان