رئيس التحرير: عادل صبري 07:54 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

طه حسين.. "الأيام" تمر ومشعل التنوير مستمر

طه حسين.. الأيام تمر ومشعل التنوير مستمر

فن وثقافة

طه حسين

40 عامًا على رحيله..

طه حسين.. "الأيام" تمر ومشعل التنوير مستمر

محمود المنياوي 28 أكتوبر 2013 09:44

يوافق الثامن والعشرون من نوفمبر من كل عام ذكرى رحيل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين والذي يمر هذا العام على رحيله 40 عامًا..

 

حيث ولد صاحب الأيام في الخامس عشر من نوفمبر 1889 ووافته المنية عن عمر 84 عامًا، واشتهر العميد بجرأته في التصدي للجمود وكل الأفكار غير الصالحة من القديم، وحملت كتبه وآراؤه أسهمًا نارية يسددها نحو التقاليد الفاسدة وأساطير الجهل والخرافات، داعيًا إلى تحديث مصر وتقربها لانتمائها الأوروبي والمتوسطي ثقافيًا ومعرفيًا.

 

بدأ طه حسين القادم من عزبة الكيلو بمركز مغاغة بمحافظة المنيا شمال صعيد مصر، رحلته مع الثورة على التقاليد والجمود يوم أن دخل الأزهر في العام 1902 للدراسة حيث كان يرغب والدة في أن يراه شيخًا معممًا ودرس في الأزهر على يد عددٍ كبير من الأساتذة والمشايخ أبرزهم حسين المرصفي، الذي يكن له طه حسين الكثير من الاحترام ويعتبره أستاذه في علوم اللغة والأدب، والشيخ مصطفى المراغي، والشيخ محمد عبده، وقد أعجب بادئ الأمر كثيرًا بآراء الأستاذ الإمام واتخذه مثالًا في الثورة على القديم والتحرر من التقاليد.

 

رحلة عميد الأدب العربي لم تكن موفقة كل التوفيق مع الأزهر، وانتقد كثيرًا عدم وجود مناهج دراسية غير دينية بالأزهر وتمنى دراسة العلوم الحديثة والتعرف على المدنية الأوروبية والتقدم إلا أنه أكمل دراسته الدينية بالأزهر حتى فتحت الجامعة المصرية أبوابها سنة 1908 فكان طه حسين من أول المنتسبين إليها، وتحققت أمنيته فدرس العلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، وعددًا من اللغات الشرقية، وفي 1914، كان طه حسين أول من ينال شهادة الدكتوراه من الجامعة المصرية عن أطروحته "ذكرى أبي العلاء" وهي الأطروحة التي كانت بداية المواجهة التي قادها صاحب الأيام بين الجمود والتحديث حيث أثارت اطروحته ضجة في الأوساط الدينية المتزمتة، ووصل الأمر إلى أن اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدين الإسلامي.

 

وفي العام نفسه، انتقل طه حسين من أروقه الأزهر إلى أنوار باريس، حيث انبهر بالحضارة الغربية والعلم الحديث حين ذهب إلى مدينة الأنوار موفدًا في منحة من الجامعة المصرية فدرس اللغة الفرنسية وآدابها، وعلم النفس والتاريخ الحديث وأنهى خلال تواجده بفرنسا درجة الدبلوم في القانون الروماني ونجح فيه بدرجة امتياز وتزوج أيضًا خلال هذه الفترة من رفيقة عمره السيدة سوزان بريسو قبل أن يحصل على الدكتوراة الثانية من جامعة السوربون عن أطروحته الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون.

 

وبعدما عاد إلى مصر سنة 1919 عين أستاذ للتاريخ اليوناني والروماني في الجامعة المصرية، إلى أن أصبح عميدًا لكلية الآداب في 1928، لكنه لم يلبث في هذا المنصب سوى يوم واحد؛ بسبب الضغوط السياسية وفي عام 1936 أصبح طه حسين عميدا لكلية الآداب وعين في 1942 مدير لجامعة الإسكندرية، وفي سنة 1950، عين وزير للمعارف، وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1952.

 

كتبه وآراؤه

 

اشتهر عميد الأدب العربي بحبه للجديد ومحاربته للجهل والتقاليد والقديم وبحث في هوية مصر وثقافتها وأبعادها المختلفة وآمن ببعدها المتوسطي، وأن مصر أقرب للغرب أكثر من قربها للشرق، وحث على أهمية العلم في كافة المجالات وإتباع مناهجه الحديثة، وكانت آراء وأفكار وكتب طه حسين أحد أسباب النقد الدائم الذي لم يفارق الرجل الثائر على الجمود والتقاليد الفاسدة حتى وفاته.

 

وامتد الأمر وخرج بعيدًا عن إطار النقد واللوم والرأي والرأي الآخر على صفحات المجلات والجرائد إلى أروقة المحاكم وفتاوى التكفير والزندقة، حيث أثار كتابه "في الشعر الجاهلي" ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والثقافية المصرية حين نشره عام 1926 وطالب البعض بتكفير كاتبه وقدم آخرون دعوى قضائية ضد طه حسين وصلت حتى النيابة العامة إلا أنه تمت تبرئته إضافة إلى المبارزات الثقافية التي دشنها هذا الكتاب بين طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وغيره من الكتاب بسبب الكتاب.

 

وكتب كثير من الكتاب والمفكرين ردًا على هذا الكتاب فكتب مصطفى صادق الرافعي "تحت راية القرآن" وألف الرافعي كذلك "بين القديم والجديد" للرد على كتاب "مستقبل الثقافة في مصر" الذي كتبه طه حسين سنة 1937، وقام سيد قطب بتأليف كتاب أسماه "نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين".

 

ولم تكن معارك طه حسين مجرد معارك دينية أو ثقافية فقط ولكن سياسية أيضا، ففى 9 مارس 1932 عندما كان عميدا لكلية الآداب وكانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض رجال السياسة، رفض طه حسين حفاظًا على مكانة الدرجة العلمية فقرر وزير المعارف نقل طه حسين إلى ديوان الوزارة فرفض العمل وتدخل رئيس الوزراء وأحاله إلى التقاعد فى29 مارس 1932 فكتب أحمد لطفى السيد استقالته وكان رئيسًا للجامعة وعرف هذا اليوم لاحقا بيوم استقلال الجامعة.

 

واستمرت رحلة طه حسين مع المنع والتكفير والتضيق حين منعت السلطات المصرية في عام 1948 صدور كتابه "المعذبون في الأرض" الذي انتقد خلاله صاحب الأيام بشده النظام الاجتماعي الإقطاعي وغياب العدالة في مصر عبر استعراض نماذج لمن أسماهم "المعذبون في بر مصر" واضطر إلى إصداره في بيروت وبعد هذا الكتاب أصبح الرجل الضرير محط أنظار رجال البوليس السياسي حيث صودر ومنع دخوله إلى القاهرة.

 

غطت أعمال الدكتور طه حسين المتعددة الجوانب، والمختلفة الاتجاهات، تم ترجمتها لمعظم لغات العالم، وأهمها حديث الأربعاء، على هامش السيرة، حافظ وشوقي، مع أبي علاء المعري في سجنه، أديب ملكا، مع المتنبى، الحب الضائع، مستقبل الثقافة في مصر، دعاء الكروان، الفتنة الكبرى، المعذبين في الأرض، مرآة الإسلام، الشيخان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان