رئيس التحرير: عادل صبري 01:53 مساءً | الأحد 17 نوفمبر 2019 م | 19 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

AP: قادة الخليج يتساءلون متى تتخلى عنهم واشنطن

AP: قادة الخليج يتساءلون متى تتخلى عنهم واشنطن

صحافة أجنبية

العملية التركية في سوريا تقلق السعودية والإمارات

AP: قادة الخليج يتساءلون متى تتخلى عنهم واشنطن

معتز بالله محمد 19 أكتوبر 2019 22:21

خلال التوترات بين واشنطن وطهران عززت الولايات المتحدة من تواجد قواتها بالمنطقة، لكن في ضوء ما يوصف بخيانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأكراد بدؤوا في الجزيرة العربية يتساءلون هل يمكن أن تتخلى عنهم واشنطن وتتركهم وحدهم في المعركة ومتى يمكن أن يحدث ذلك. في أبو ظبي والرياض تغير الموقف تجاه نظام بشار الأسد والآن يتابعون تركيا بمزيد من الشك والقلق.

 

كان هذا ضمن ما ورد في تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، حول مخاوف الخليج بعد موافقة ترامب على العملية العسكرية التي تشنها تركيا ضد الأكراد (حلفاء واشنطن) في شمالي سوريا.

 

وقالت الوكالة في تقريرها "خلال سنوات طوال، ظل الخليج العربي يتصدر جدول أولويات الأمن القومي الأمريكي، واليوم أيضاً تظل المنطقة "بيتاً" لآلاف الجنود الأمريكيين الذين يعملون على تأمين طرق إمدادات النفط الدولية".

 

وأضافت أن التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران أشعلت تقريباً مواجهة عالمية، إلا أن الاهتمام قد تحول سريعاً الآن إلى المعارك في سوريا، والتي توثر بدورها على الخليج.

 

وبعد ما فهم على أنه موافقة العالم الضمنية بالصمت على الاجتياح التركي لمناطق سيطرة الأكراد، بدأت دول الخليج تتساءل حول ما يمكنها استخلاصه من قرار ترامب بالانسحاب من سوريا.

 

وجاء الانسحاب الأمريكي بعد سنوات من دعوة إيران لواشنطن بإنهاء تدخلها العسكري في دول تعتبرها طهران بؤراَ ضرورية للممارسة ضغط على إسرائيل.

 

وفي شهر مايو الماضي عزز ترامب من نشر قواته بالخليج، وأرسل إلى هناك حاملة طائرات وقاذفات B-52 ومقاتلات، في ضوء ما يقول البيت الأبيض إنها تهديدات من قبل إيران. ومنذ ذلك الوقت نشر ترامب جنوداً وصواريخ باتريوت في السعودية، للمرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر 2011 الإرهابية.

 

أقلقت التوترات الكويت وعمان، اللتان حاولتا تهدئة الأمور.وأببلغت الأمولى مواطنيها أن لديها إمدادات غذاء لمدة 8 شهور، حال اندلعت حالة طوارئ وطنية.

 

فيما تعتمد قطر التي لا تزال البحرين ومصر والسعودية والإمارات تقاطعها على المجال الجوي الإيراني وتشارك طهران حقول الغاز الطبيعي التي تملكها، والتي تمنح هذه الدول ثرواتها.

 

لكن، السعودية على ما يبدو تدرك طبيعة الصفقة التي قادت إلى قرار ترامب. كان ذلك واضحاً منذ العام الماضي، و لوح الرئيس الأمريكي بلافتات تظهر مشتريات أسلحة بلاده أمام ولي العهد المرتبك محمد بن سلمان.

 

وقال ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي "نرسل جنودا وأشياء أخرى للشرق الأوسط من أجل مساعدة السعودية. لكن هل أنتم مستعدون؟ وافقت السعودية على طلبي بأن تدفع لنا مقابل كل شيء نقوم به. هذه بداية".

رحبت السعودية والإمارات بانتخاب ترامب وبسياسة تكثيف الضغوط على إيران. مع ذلك وبعدما تراجع الرئيس الأمريكي عن توجيه ضربة لطهران بعد إسقاطها طائرة أمريكية مسيرة في يونيو الماضي، بدأت الدولتان في مساع لتهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، وشرعتا في البدء بإجراءات لسحب جنودهما من الحرب الطويلة في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين إيرانياً.

 

قال بن سلمان مؤخراً في مقابلة مع شبكة CBS إن المملكة "منفتحة على أية مبادرة لإيجاد حل سياسي باليمن"- وذلك بعد مقابلة سابقة للشبكة ذاتها العام الماضي شبه فيها بين المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وأدولف هتلر.

 

يمكن اختبار البراغماتية التي انتهجتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في مقاربتهما لسوريا: منذ بداية حرب 2011، دعم كلا البلدين القوى التي أيدت الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. لكن مؤخراً بدا أن الإمارات تميل للموافقة مع حقيقة بقاء الأسد في سوريا، عندما أعادت فتح السفارة في دمشق في ديسمبر الماضي.

في المقال الافتتاحي المنشور أمس في "ناشونال" الصحيفة الحكومية بأبوظبي أشاروا إلى الأسد على أنه "أفضل السيئين" بالنسبة للأكراد، وانتقدوا الولايات المتحدة لـ"تخليها" عنهم، وكُتب في الصحيفة "لا ينبغي  للعالم أن يغض الطرف في الوقت الذي يغزون فيه سوريا وجامعات عرقية بداخلها تتكبد المزيد من الخسائر".

 

حقيقة أن دولة الإمارات أظهرت تقدماً نحو الاعتراف بنظام الأسد تشير إلى أن خطوة مماثلة قد تأتي من المملكة العربية السعودية، في حين أن مسألة نفوذ إيران لا تزال غير واضحة، فهم ينظرون إلى تركيا باعتبارها مصدر قلق أكبر.

 

بالنسبة للنظام في أبو ظبي ، فإن مناصرة أردوغان للسنة مثيرة للقلق بشكل خاص، وفي الرياض يتابعون أنقرة بتشكك بالنظر إلى الماضي. صرح الرئيس التركي في السابق بأن بلاده "هي الوحيدة التي يمكنها قيادة العالم الإسلامي".

 

استضافت السعودية والرياض الأسبوع الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبسطت كلتا البلدين البساط الأحمر أمامه، بما في ذلك مرافقة الجنود له في جولة ركوب خيل، وطائرات تترك أثراً من الدخان بلون العلم الروسي.

 

كان بوتين قد تورط في القتال بسوريا من اجل دعم نظام الأسد والحفاظ على وجود عسكري لموسكو في البحر المتوسط.

 

القوات الأمريكية تحافظ على وجودها بالخليج، مع ذلك فإن قادة دول الخليج بدون شك يجب أن يتساءلوا متى يتغير ذلك.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان