رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 صباحاً | الجمعة 18 أكتوبر 2019 م | 18 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد قرار التصرف في أراضي الدولة بالأمر المباشر.. هل يتفق مع القانون؟

بعد قرار التصرف في أراضي الدولة بالأمر المباشر.. هل يتفق مع القانون؟

صحافة أجنبية

د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء

بعد قرار التصرف في أراضي الدولة بالأمر المباشر.. هل يتفق مع القانون؟

محمد عمر 20 سبتمبر 2019 22:00

سلط موقع المونيتور، الضوء على المخاوف من توسع الحكومة المصرية في قرارات الإسناد المباشر، في ضوء القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في نهاية أغسطس الماضي، والذي يتيح للجهة الإدارية التعامل بالاتفاق المباشر على العقارات بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال في حالات الضرورة. 

 

وقال المونيتور في تقرير له: إنه في 31 أغسطس، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الذي حمل رقم 25 لسنة 2019، والذي ينص على أن يكون التعامل بالاتفاق المباشر على العقارات بالبيع أو التأجير أو الترخيص، وهو ما يمكن المؤسسات الحكومية من بيع أراضي الدولة للشركات والمستثمرين وحتى الأشخاص العاديين.

 

وأثار هذه القرار قلق العديد من الحقوقيين والمراقبين للشأن العام، على اعتبار أن قرارات الإسناد بالاتفاق المباشر تفتح الباب واسعاً أمام الفساد والمحسوبيّة في المعاملات الاقتصاديّة للحكومة.

 

وينص القرار على إتاحة التصرّف بالعقارات والأراضي المملوكة من قبل الدولة من جانب الجهات الحكوميّة بالاتّفاق المباشر، وذلك في ما يتعلّق بكلّ التصرّفات من بيع أو تأجير أو ترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال، في حالات الضرورة، لتحقيق اعتبارات اجتماعيّة واقتصاديّة تقتضيها المصلحة العامّة، طبقاً لأحكام المادّة 80 من قانون العقود الحكوميّة رقم 182 لعام 2018.

 

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، مدير مركز النيل للبحوث الإقتصاديّة والاستراتيجيّة، أنّ إصدار رئيس الوزراء هذا القرار يكشف بوضوح إرادة الحكومة التوسّع في إصدار قرارات تخصيص أراضٍ أو عقارات مملوكة من قبل الدولة بالأمر المباشر، وهو ما يفتح أبواب الفساد والمحاباة في شكل كبير.

 

وأوضح فاروق في تصريح لـ"المونيتور"، أن التصرّف بالأمر المباشر يعني عدم التقيّد بالإجراءات الخاصّة بالمناقصات والمزايدات، وهو الطريقة المعتادة في كلّ الطروحات الحكوميّة، والتي تحدّد طريقة تخصيص أراضٍ أو عقارات أو شراء أيّ من احتياجات الحكومة من الشركات الخاصّة، مثل عقود شراء الأجهزة الطبيّة أوالمعدات الإنشائيّة أو الاستشارات الهندسية والفنيّة، وهذه الاجراءات تتمثّل في طرح مناقصة أو مزايدة يتقدّم إليها أيّ عدد من الشركات الخاصّة، وتفوز الشركة بالصفقة بعد تقدّمها بعرض أفضل وشروط أنسب للحكومة.

 

ويشرح فاروق: "هذه الطريقة القانونيّة المعتادة توفّر قدراً كبيراً من العدالة والشفافية في عمليّة اختيار شركة دون غيرها، فضلاً عن اختيار أفضل المنتجات جودة وأفضلها سعراً من دون محاباة لشركة خاصّة على شركة أخرى، وهو ما لا يتوافر في التخصيص بالاتّفاق المباشر، بسبب زيادة احتمال ارتباط بعض مسؤولي الحكومة بإحدى الشركات ومحاباتها دون أخرى، وهو ما يقتل عمليّة المنافسة الحرة.

 

وأشار الخبير الاقتصاديّ إلى أنّ خطورة هذا القرار تكمن في إتاحته حريّة تصرّف الحكومة في تأجير العقارات والأراضي المملوكة من قبلها أو بيعها أو تخصيصها، وهو ما يتنافى مع كونها منشآت وأموال عامّة يمتلكها في الأساس المواطنون، ولكن تديرها الحكومة لصالحهم، بالتالي لا يجب التصرّف فيها بحرّيّة مطلقة من قبل الحكومة، أي أنّ هناك قيوداً قانونيّة تحكم كلّ عمليّات التصرّف في الأموال والمنشآت العامّة، طبقاً لقانون التعاقدات الحكوميّة رقم 182 لسنة 2018.

 

ولفت فاروق إلى أنّ مشروع المليون ونصف المليون فدّان الذي يعتبر من أبرز المشاريع الحكوميّة، والذي تتولّى شركة تنمية الريف المصريّ الجديد تنفيذه واستصلاحه وإدارته لصالح الدولة، حيث تعتزم طرح تلك الأراضي بنظام حقّ الانتفاع، وطبقاً للقرار الجديد، يتيح تخصيص بعض من هذه الأراضي بالاتّفاق المباشر مع شركات خاصّة أو أفراد، وهذا هو مصدر التخوّفات المشروعة من ترسيخ الاتّفاقات المباشرة التي أثبتت التجربة أنّها ترتبط بالفساد ارتباطاً وثيقاً.

 

تولت شركة الريف المصريّ إدارة المشروع بالأمر المباشر، حيث أنها شركة حكوميّة تتكون من ثلاث مساهمين حكومييّن هم: وزارة الماليّة٬ وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيّة.. الهدف من المشروع هو استصلاح هذه الأراضي وتنميتها وزراعتها والإنتاج منها وتوفير فرص عمل تنتج عن تنميتها واستغلالها.

 

وأشار إلى أنّ العامين 2010 و2011، قد شهدا صدور أحكام شهيرة من المحاكم المصريّة لإبطال عقود تخصيص أراضٍ تمّت بالمخالفة للقانون بطريق الإسناد المباشر، أبرزها أحكام بطلان عقود بيع أراضي مشاريع مثل "بالم هيلز" و"مدينتي".

 

ويحدّد قانون التعاقدات الحكوميّة رقم 182 لسنة 2018 الحالات التي يجوز فيها تعاقد الحكومة مع المورّدين بطريقة الاتّفاق المباشر، أبرزها الحالات الطارئة التي لا تحتمل اتّباع إجراءات المناقصة، وعندما لا يكون هناك إلّا مصدر واحد فقط لديه القدرة الفنّيّة على تلبية متطلّبات التعاقد، فضلاً عن تعزيز السياسات الاجتماعيّة أو الاقتصادية التي تتبنّاها الدولة.

 

يقول أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور عمّار علي حسن إنّ قانون التعاقدات الحكوميّة أتاح التعاقد بالاتّفاق المباشر في حالات محدّدة، إلّا أنّه يرى توسّعاً في هذه الحالات، خصوصاً مادّة "تعزيز السياسات الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة"، فهي مادّة مطّاطة تخضع إلى السلطة التقديريّة للحكومة ويمكن إخضاع أيّ قرار بالتصرّف في الأراضي تحت هذه الحالة في شكل أو في آخر.

 

وأشار حسن في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّه على الرغم من سماح القانون بالاتّفاق بالأمر المباشر في حالات عدّة، إلّا أنّ رئيس الوزراء مدبولي أصدر قراره الأخير الذي يوسّع صلاحيّات الاتّفاق المباشر ليشمل تخصيص أراضي الدولة وعقاراتها، وتأجيرها، وبيعها، بالاتّفاق المباشر ومن دون اتّباع الإجراءات القانونيّة المعتادة.

 

بدوره، يقول رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار عادل أندراوس إنّ قانون التعاقدات الحكوميّة الجديد، يسمح للجهات الحكوميّة الاتّفاق المباشر مع الشركات الخاصّة أو الأفراد لتخصيص أراضٍ أو عقارات مملوكة من قبل الدولة لهذه الشركات أو الأفراد، ويرتبط ذلك بحالات الاستعجال‏، كما يرتبط بتنفيذ السياسة العامّة للدولة والتوجّه الاقتصاديّ لها.

 

ويشرح أندراوس أن الدولة المصريّة تتّجه حاليّاً إلى تعظيم الاستفادة من أصولها وممتلكاتها غير المستغلّة، فهناك أراضٍ بمساحات شاسعة وعقارات ضخمة لا تستغلّها الدولة ولا تدرّ عوائد ماليّة، ولهذا صدر قرار رئيس الوزراء الأخير الذي يسمح بهذا التوسّع.

 

لكن في الوقت ذاته، يرى رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار أندراوس أنّه لا حاجة للاستعجال في إتاحة هذا التوسّع في أوامر الاتّفاق المباشر الخاصّة بالانتفاع وتخصيص أراضٍ أو عقارات وتأجيرها، حيث أنّ الأفضل التأنّي في مثل هذه القرارات وأن تسري عليها مواد القانون والإجراءات المعتادة التي تبيح كلّ أنواع التصرّفات عن طريق طرح مناقصة أو مزايدة وليس عن طريق الاتّفاق المباشر.

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان