رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 صباحاً | الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 م | 24 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

جارديان: بدوافع براجماتية.. روسيا تسعى لبسط نفوذها في أفريقيا

جارديان: بدوافع براجماتية.. روسيا تسعى لبسط نفوذها في أفريقيا

صحافة أجنبية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

جارديان: بدوافع براجماتية.. روسيا تسعى لبسط نفوذها في أفريقيا

بسيوني الوكيل 12 يونيو 2019 13:25

سلطت صحيفة "جارديان" البريطانية الضوء على جهود روسيا لبسط نفوذها في أفريقيا ، معتبرة أن هناك أسباب "براجماتية" و"أيديولوجية" هي الدافع وراء الاهتمام الروسي بالقارة السمراء.

 

واستهلت الصحيفة التقرير نشرته على موقعها الإليكتروني بالإشارة إلى زيارة قام بها مجموعة من الأجانب إلى مدغشقر في ربيع 2018، موضحة أنهم لم يحلوا هناك لمشاهدة قردة الليمور والحياة البرية في الجزيرة، بل كانوا مستشارين سياسيين، بعثتهم روسيا في إطار من السرية.   

 

وكانت مهمتهم مساعدة الرئيس هيري راجاوناريمامبيانينا أو "بيانو" كما يسمونه لأسباب تتعلق باختصار الاسم، حتى يفوز في جولة إعادة الانتخابات.

 

ونظرا لفشل الخطة وإخفاق رئيس البلاد في ذلك الحين في الفوز بجولة الإعادة، ألقت روسيا بدعمها وراء الفائز الفعلي أندريه راجولينا الذي نفى تلقي أية مساعدة أو أموال من روسيا.

 

وبعد 6 أشهر من العمل على أرض الواقع، عاد العملاء الذين وصلوا البلاد بتأشيرات سياحية إلى وطنهم بالقليل من الإنجاز لاستعراض جهودهم.

 

وعلقت الصحيفة على هذه المهمة بقولها:" كانت الرحلة جزء من جهود أوسع يقوم بها الكرملين لتوسيع نفوذه في أفريقيا. موسكو تسعى لبناء تحالفات مع القادة الحاليين وبشكل أوسع مع الشخصيات السياسية والعسكرية والاقتصادية".

 

ورأت الصحيفة أن هدف موسكو يتمثل في تعزيز قوتها الحالية واستئصال الانتفاضات والثورات الموالية للغرب باستخدام حيل الكرملين "القذرة" المجربة.

 

وقالت الصحيفة إن موسكو عادة ما تقدم "حزمة" مساعدات لحكام أفريقيا، والتي قد تشمل تقديم مستشارين سياسيين، وإعلاميين لمساعدتهم في الانتخابات، بالإضافة للمساعدة العسكرية طويلة الأمد والتدريب.

   

في المقابل تسعى روسيا للحصول على تنازلات في التنقيب عن الذهب وباقي العناصر الثمينة، وفي عقود النفط والغاز، بجانب صفقات بناء الطرق والسكك الحديدية.

 

 وأكدت أن اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا بأفريقيا نابع من أسباب "براجماتية"، فالعقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي تعني أن موسكو حريصة على إيجاد أسواق وشراكة جديدة.

 

وبحسب وثائق مسربة فإن مصالحها تدور بين الذهب في السودان والفوسفات والموارد المعدنية في موريتانيا والماس في الكونغو الديمقراطية، على حد تعبير "جارديان".

 

كما أن هناك بعد أيديولوجي – بحسب الصحيفة - وهو أن بوتين يرى أن روسيا قوى عظمى، وأن مصالحها حول العالم، تمتد من الاتحاد السوفيتي السابق "الخارج القريب"، إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 

كما يرى أنها لاعب لا غنى عنه -أو ينبغي أن تكون كذلك - في شؤون العالم، ولا بد أن تؤخذ وجهات نظرها في الاعتبار، في قضايا البرنامج النووي الإيراني وتسوية السلام في أوكرانيا والكثير من القضايا الأخرى.

 

  وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا تحاول أن تستدعي الدور السوفيتي في أفريقيا، حيث كان الاتحاد السوفياتي لاعبا رئيسيا في أفريقيا خلال ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم، ووفر مظلة أيديولوجية وسندا عسكريا وداعما للحركات الأفريقية المناهضة للاستعمار وللإمبريالية العالمية.

 

وأدى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 إلى تلاشي مرتكزات النفوذ الروسي بأفريقيا؛ فقد أغلقت روسيا الكثير من السفارات والمصالح الدبلوماسية والقنصلية والاقتصادية والمراكز الثقافية الروسية، وتراجع تدفق الطلاب والموظفين الأفارقة على روسيا بسبب قطع المنح الدراسية والدورات التكوينية، كما تقلصت بشكل كبير المساعدات الروسية المقدمة لأفريقيا.

 

وتراجع تبعا لذلك الحضور الروسي في أفريقيا بدرجة كبيرة، ففقدت موسكو معظم أدوات التأثير الناعم والخشن في هذه القارة، بعد أن كانت تمتلك أكثر من 40 ألف مستشار في مجالات التعاون العسكري والثقافي والاقتصادي في 40 بلدا أفريقياً خلال 1970-1975.

 

ولكن أظهرت روسيا -في السنوات الأخيرة- اهتماما متزايدا بأفريقيا تعددت مظاهره ما بين السياسي والاقتصادي، وذلك عبر مساندة المواقف الأفريقية وتوجيه مؤسسات استثمارية روسية للعمل في أفريقيا.

 

وتُركز روسيا -في هذه العودة- على أدوات التجارة والاقتصاد بوصفها مفاتيح لشراكة قوية مع أفريقيا. وترجمت هذا التوجهَ زيارةُ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2006 لبعض الدول الأفريقية، رفقة وفد كبير من رجال الأعمال.

 

وتنطلق حسابات الانفتاح الروسي على أفريقيا من طموح موسكو الساعي لمنافسة القوى العالمية التي بدأت تتقاطر على أفريقيا على مدار العقدين الأخيرين، ومن سعي موسكو لكسب تأييد الدول الأفريقية في إطار الاصطفافات الحاصلة في الملفات الخلافية الدولية.

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان