رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أسرار ملطخة بالدماء.. العفو الدولية: إيران ترتكب جرائم ضد الإنسانية

أسرار ملطخة بالدماء.. العفو الدولية: إيران ترتكب جرائم ضد الإنسانية

سوشيال ميديا

إعدام السنة في إيران

أسرار ملطخة بالدماء.. العفو الدولية: إيران ترتكب جرائم ضد الإنسانية

وائل مجدي 04 ديسمبر 2018 17:08

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها اليوم: إنه من خلال إخفاء مصير ومكان وجود الآلاف من المعارضين السياسيين الذين اختفوا قسرًا وأعدموا سرًا في السجن منذ 30 عامًا، فإن السلطات الإيرانية تستمرّ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

 

التقرير الذي جاء بعنوان: "أسرار ملطخة بالدماء - لماذا لا تزال مجازر السجون الإيرانية في 1988 جرائم مستمرة ضد الإنسانية"، طالب الأمم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل في حالات الاختفاء القسري الجماعية وعمليات القتل خارج نطاق القضاء التي مرت دون عقاب على مدى ثلاثة عقود.

 

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية "هذه الأسرار الملطخة بالدماء من ماضي إيران لا تزال تُخيّم على البلاد حتى يومنا هذا. ويكشف هذا التقرير عن سلسة الإنكار والتشويه المستمرة من قبل السلطات الإيرانية على مدار 30 عاماً، سواء في الداخل أو على المستوى الدولي، لإخفاء حقيقة أنها أخفت قسريًا وقتلت الآلاف من المعارضين السياسيين بشكل ممنهج في غضون أسابيع بين أواخر يوليو وأوائل سبتمبر  1988.

 

"فحقيقة أن السلطات الإيرانية ترفض حتى اليوم الاعتراف بعمليات القتل الجماعي، وإبلاغ ذوي الضحايا متى وكيف ولماذا قُتل أحباؤهم وتحديد هوية جثثهم وإعادتها، تعني أن حالات الاختفاء القسري مستمرة حتى اليوم. وقد تسبب ذلك في معاناة أليمة لعائلات الضحايا. وإلى أن تصرّح السلطات الإيرانية بالحقيقة، وتعلن علانية عن مصير ومكان وجود الضحايا؛ فإن هذه الجرائم ضد الإنسانية ستستمر".

 

فعلى مدار ثلاثين عاماً، حُرمت عائلات الضحايا من حق دفن أحبائهم ونعي وفاتهم. وقد واجه أولئك الذين يتجرؤون على البحث عن الحقيقة، وتحقيق العدالة، مضايقات وترهيباً واعتقالات تعسفية بلا هوادة، إلى جانب قسوة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

 

وقد تسبب تدنيس وتدمير مواقع المقابر الجماعية، في مزيد من المعاناة لهذه العائلات.

 

وفي الوقت نفسه، فقد أفلت المسؤولون عن هذه الجرائم ضد الإنسانية من العدالة. وفي بعض الحالات، تقلّد المتورطون وما زالوا يتقلّدون مناصب متنفذة في إيران اليوم. وفي الآونة الأخيرة، وبعد ظهور المزيد من الأدلة على ما حدث، تم الاحتفاء بعمليات القتل الجماعي في البلاد، وكان أولئك المتورطون يُشاد بهم باعتبارهم أبطالاً.

 

وأضاف فيليب لوثر قائلاً: "وبدلاً من مواصلة السلطات الإيرانية اعتداءاتها القاسية على العائلات، ينبغي عليها ضمان حق هذه العائلات في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض - بما في ذلك إعادة جثث الضحايا وتحديد هوية الرفات من خلال السماح بعمليات استخراج الجثث بشكل مهني، وإجراء تحليل للحمض النووي".

 

وفي هذا التقرير، جمعت منظمة العفو الدولية شهادات أكثر من 100 من أفراد العائلة والناجين من المجازر، من جميع أنحاء إيران، ودرست مئات الوثائق من الأرشيف التاريخي للمنظمة؛ وتقارير ومذكرات ومواد مكتوبة أخرى من الناجين ومن جماعات حقوق الإنسان الإيرانية؛ وبيانات من الأمم المتحدة والسلطات الإيرانية.

 

وقامت أيضاً بفحص القوائم التي تتضمن أسماء الآلاف من الضحايا، وشهادات الوفاة الخادعة، التي لا يعطي كثير منها أي تفسير أو يذكر "الأسباب الطبيعية" باعتبارها سبب الوفاة. كما أظهر بحث المنظمة تفشي عمليات القتل الجماعي على نطاق صادم، من حيث الاتساع على المستوى الوطني أو من حيث الانتشار الجغرافي، وحدّد ما لا يقل عن 32 مدينة عبر إيران حيث وقعت هذه الفظائع.

 

مذابح السجون في 1988

 

يوضح التقرير كيف أن السلطات قد أغلقت السجون في جميع أنحاء البلاد في أواخر يوليو/ تموز 1988، وأوقفت الزيارات العائلية دون إبداء أسباب. وخلال الأسابيع التالية تم إعدام ما لا يقل عن 5000 معارض سياسي خارج نطاق القضاء، في إطار جهود منسقة للقضاء على المعارضة السياسية.

 

وجاء ذلك بناء على أوامر من فتوى سرية، واحدة على الأقل، صادرة عن المرشد الأعلى لإيران، روح الله خمينى، والتي جاءت إثر توغل مسلح في إيران من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي جماعة معارضة محظورة مقرها في العراق.

 

ففي جميع أنحاء إيران، طُوّقت مجموعات من السجناء، وعصبت أعينهم، وأُحضروا إلى اللجان التي تضم مسؤولين قضائيين مدعين عاميين وأفراد مخابرات ومسؤولين في السجون. وهي "لجان الموت"، ولا تشبه محكمة في إجراءاتها، فقد كانت إجراءاتها موجزة وتعسفية إلى أقصى الحدود. ولم يكن هناك إمكانية استئناف الأحكام في أي وقت.

 

وطُرحت أسئلة على السجناء، مثل ما إذا كانوا على استعداد لإعلان التوبة عن آرائهم السياسية، والتنديد علناً بجماعاتهم السياسية، وإعلان الولاء للجمهورية الإسلامية. وطُرح البعضُ أسئلة قاسية مثل ما إذا كانوا على استعداد للسير عبر حقل ألغام نشط لمساعدة الجيش، أو المشاركة في فرق الإعدام رمياً بالرصاص.

 

ولم يتم إبلاغهم أبداً أن إجاباتهم يمكن أن تؤدي بهم إلى الإعدام. واعتقد البعض أنهم كانوا يمثلون أمام لجنة العفو. وفي كثير من الأحيان، اكتشفوا فقط أنهم كانوا سيعدمون قبل دقائق من اصطفافهم أمام فرقة الإعدام رمياً بالرصاص، أو وضع حبل المشنقة حول أعناقهم.

 

وكان معظم الضحايا يقضون أحكاماً بالسجن صدرت ضدهم منذ سنوات. واحتُجز بعضهم لسنوات دون محاكمة، وبعضهم قد أتموا بالفعل مدة الأحكام، ولكن كانوا ينتظرون الإفراج عنهم. كما كان معظمهم مسجونين بسبب آرائهم السياسية وأنشطتهم السلمية، مثل توزيع المنشورات والمشاركة في المظاهرات.

 

وكانت غالبية الضحايا تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ولكن تم أيضاً إعدام مئات السجناء المنتمين إلى منظمات سياسية يسارية، وجماعات معارضة كردية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان