رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ماكرون في تونس.. استقبال الفاتحين!

ماكرون في تونس.. استقبال الفاتحين!

ساحة الحرية

عائدة بن عمر

ماكرون في تونس.. استقبال الفاتحين!

بقلم_ عائدة بن عمر 13 فبراير 2018 14:01

اهلًا سماحة الحاج محمد علي ماكرون، حللت أهلًا ونزلت سهلًا ياحفيد نابليون الذي سمّى نفسه "بونابردي باشا " وأطلق عليه فقهاء الأزهر اسم "الحاج محمد علي نابليون بونابرت"..!
حين رأيت البعض يتباهون إذ يقدمون نساءهم لعناق الرئيس ماكرون في تونس عادت بي الذاكرة إلى استحضار صورة هاني بعل قاهر روما، وصورة عقبة بن نافع الذي يعتبره هؤلاء السفلة غازيًا وإرهابيًا بينما يحتفون بمجرم ينتمي إلى مؤسسة استعمارية لاتزال جرائمها عارًا على جبين الزمن.
وقلت في نفسي: يا ترى هل ينتمي هؤلاء الديوثون إلى تاريخنا ..؟؟ 
استذكرت الفيلسوف مالك بن نبي الذي تحدث عن تلك الدونية التي تستوطن النفوس حين قدم مصطلح " القابلية للاستعمار" في 1948 والذي يصف من خلاله صفات عقلية ونفسية تترسخ في أمة معينة نتيجة ظروف وصيرورة تاريخية معينة، تجعلها تفشل في القيام بفعل المقاومة، وبالتالي الشعور بالدونية اتجاه الآخر.

 

حيث يتدخل المستعمر من أجل خلق نموذجًا من الحياة والفكر والحركة، وبعد أن تتم السيطرة المعنوية والمادية يصبح هذا الفرد يقبل بالحدود التي يرسمها له الاستعمار ويفكر داخلها، ولا يخرج عليها ويرسم شخصيته طبقًا لحدودها، بل ويدافع حتى لا تزول تلك الحدود التي أقنعه بها المستعمر، وحينها نكون هنا أمام فرد يعاني من "القابلية للاستعمار". في الغالب فإن القابلية للاستعمار هي رضوخ داخلي عميق للاستعمار كما يراه مالك بن نبي، هذا الرضوخ ناتج عن إقناع الاستعمار للأفراد المستعمرين (الأهالي) بتفوقه عليهم وعدم قدرتهم على إدارة شؤون حياتهم بدونه، ودونيتهم في كل شيء.
المناسب أن أعيد فقرة من مقال كتبته قبل عامين بعنوان:
الدونية: هل هي ظاهرة عابرة أم مرض مستوطن ..!!
طالما كان ولازال يؤرقني السؤال: من أين جاءتنا ثقافة الدونية ومن أين جاءتنا كل تلك القطعان من أهل الدياثة الذين يتلذذون بجلد الضحية والعبث بدمها وتبرئة الجلاد
وتبييض وجوه المجرمين، ويبررون الهزيمة والخيانة لأنفسهم ويعتبرونها عقلانية وحكمة ووسطية..؟
ابتداءً لست من المختصين في علم النفس وأنتظر من أهل المعرفة تصحيح تلك السطور، وأكون لهم من الشاكرين، ولكن على قدر  ما تيسر  لي من معلومات شحيحة كتبت سطورًا أصف فيها حال امتي فأقول:
ليس مهما أن تخسر المعركة ولكن الأهم هو أن لا تنهزم نفسيًا وفكريًا لأن العدو ينتصر عندما ينجح في تطويع أفكارك وسلوكك لتتحول إلى مهزوم تمارس الهزيمة في اللاوعي فتصبح الدونية سلوكًا يوميًا غير واعٍ يسيطر على أنماط التفكير والسلوك وإنتاج المعرفة..
وبفعل سنوات القهر التي عاشتها الأمة على يد الغزاة واستمرار الكبتّ والقهر والجوع على يد الحكام فقد صار الكثير منا يرسم صورة رائعة للجلاد بل يمنحونه صفات تقترب من صفات الآلهة ويفسر ابن خلدون في مقدمته هذا التماثل إلى إعجاب الضحية بجلادها، وتماهي سلوكه مع أفعال «القوي وسلطته» كنوع من الافتتان به، وتبني ثقافته التي تشتمل على قيم القهر.

أما هيجل فيصف العلاقة التي تقوم بين «السيد» و«العبد» بـ«التكاملية»، فكل منهما يحتاج إلى الآخر، فـ«السيد» يتواطأ مع العبد، والأخير يكون صورة ظلية لسلوك المسيطر.
وقد عمل الغزاة ومن بعدهم أنظمة الحكم على صياغة الحالة النفسية للشعب المقهور فتمت السيطرة كلية على سلوكياته ونمط تفكيره، إلى حد أن النخبة المثقفة عندنا صارت حاضنة لمرض المازوخية الذي يعبر عن اضطراب نفسي يتجسّد في التلذّذ بِالألم الواقع على الشخص نفسه. أيّ التلذذ بالاضطهاد.والمازوخية لا ترتبط بِالمُمارسات الجنسية فقط كما أُشيعَ سابقاً، بل تمّتد لِتشمل نطاق المُمارسات اليومية، وَقد تصل أن يُمارسها الشخص دون وعي مِنه بِحقيقتها.
لن أزيد سوى أن أقول إن تلك النفوس العفنة لا ينفع معها الدواء؛ لأنها طلقت الشرف بالثلاثة .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان