رئيس التحرير: عادل صبري 09:42 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

البحث عن غاندي مصري

البحث عن غاندي مصري
29 مايو 2017

البحث عن غاندي مصري

هاني بشر

 

كلما زادت بقعة الدم في مصر تزداد الحاجة لمن يوقفها. وإيقاف العنف ليس سهلا. فهو ليس قرارا أمنيا أو سياسيا، رغم المسئولية الكبرى التي تقع على عاتق رجال الأمن والسياسة. إيقاف العنف يحتاج إدراكا جماعيا أن العنف لا يفيد، سواء كان عنف الأفراد أو عنف الدولة. وهذه قناعة لا تعيها الشعوب بالكلام ولكن بالتجربة المريرة. وكل ثقافة بها من بذور التعايش ما يصلح للإنبات والإثمار. فالهنود ليسوا أقل من الأوروبيين حين صاغوا طريقتهم للعيش المشترك بعد أن التفوا حول زعيم المقاومة اللاعنفية المهاتما غاندي. كان فارق توقيت زمني لا غير.

 

أستغرب كثيرا من الذين يستدلون بعنف بعض الجيوش الغربية ولا يستدلون بمعادلة السلام الداخلية في كثير من هذه الدول التي لا تملك حتى جيوشا، وقوة مؤسسات المجتمع التي تفوق قوة مؤسسات الدولة. كما أستغرب من الذين يسردون تاريخ حركات المقاومة المسلحة في العالم ويهملون تاريخ المقاومة السلمية في دولة مثل الهند وهي الأقرب إلينا ثقافيا من كثير من الدول الغربية. لقد كان المفكر الراحل أنور عبد الملك يدعو دائما للاستفادة من التجربة الآسيوية في التنمية ولو كان حيا لدعا للاستفادة من التجربة الآسيوية وتاريخها في التعايش والتغلب على الاستقطابات السياسية والدينية العنيفة كالتي نحياها.

 

إن عنف السلطة يولد عنف الأفراد والعكس صحيح كعلاقة سبب ونتيجة، رغم أن كلاهما لا يفيد ومحكوم عليه بالفشل في النهاية. والتغيير السلمي في الأنظمة غير الديموقراطية لا يتم عبر المظاهرات وحسب، لأن الأنظمة عادة ما تتحسب لهذا النوع من الحركة وتتفن في منعه. ولكن يتم هذا التغيير عبر إدراك عميق بفشل العنف ثم الإبداع والصبر على وسائل المقاومة المدنية المختلفة. ولهذا فإن مصر تحتاج إلى قيادة شعبية تشبه قيادة غاندي. ومثل هذه القيادات لا تفنى ولا تستحدث من العدم ولكن تظهر في الظروف المواتية وهي ظروف ليست بأسوأ ما يمر بمصر حاليا.

 

وغاندي هنا ليس مجرد زعيم سياسي ولكن تجربة وتيار ظهر في بيئة ثقافية وحضارية قريبة منا. ولم تكن مقاومة غاندي اللاعنفية تكتيكا وقتيا أو مرتبطة بوجوده خارج دوائر السلطة ولكن استراتيجية راسخة ثبت عليها زهاء نصف قرن حتى تم اغتياله على يد أحد أتباعه دينه بسبب مناصرة غاندي لحقوق المسلمين. كما لم تكن مقاومته سلبية وضعفا أو قبولا بمظالم اجتماعية وسياسية شتى، ولكن إبداعا في مقاومة كل هذا وشق لطريق جديد ومستقبل أفضل عبر اللاعنف، وكان يقول إن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا".

 

نحتاج إلى غاندي مصر لأن المعركة في مصر ليست سياسية وحسب، ولكنها اقتصادية واجتماعية. وكما كان غاندي يدعو للاعتماد الاقتصادي على الذات والوئام الاجتماعي وحفظ حقوق النساء والعمال والفلاحين، نحتاج إلى تحقيق هذا كله عبر فلسفة تشابه إلى حد بعيد فلسفة غاندي. لقد كانت ثورة ٢٥ يناير خطوة على هذا الطريق بفلسفتها السلمية وروحها التحررية وإطارها الجامع لكل الناس واحتوائها للكبير والصغير ومختلف الأديان والأعمار. ولكنها كانت خطوة والمسيرة مستمرة.

 

إن الذين يتذرعون بخصوصيات التجارب المحلية في التحرر والتنمية عليهم أن يتذكروا أن المصريين لم يعرفوا المانجة سوى عن طريق الزعيم أحمد عرابي بعد نفيه إلى جزيرة سيشل وجلبه للشتلات من هناك. فكما استقبلت التربة المصرية ورحبت بأشجار المانجة الآسيوية فإنها قادرة على استقبال تجارب تحرر ونهوض آسيوية أيضا. وطعم الحرية والسلام الاجتماعي أجمل من طعم المانجة لو تعلمون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية