رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دفاعًا عن الحريات وليس النقابة

دفاعًا عن الحريات وليس النقابة
05 مايو 2016

دفاعًا عن الحريات وليس النقابة

فتحى النادى

دفاعًا عن الحريات وليس النقابة

نصف قرن من العمل العام حاولت خلالها أن أحلق فوق أي مكان أعمل به أو أزوره بجناحين: العلم والخبرة العملية.. ألتقي بكم هنا كل أسبوع مرة في محاولة للتحريض على التفكير في أمور حياتية من خلال مواقف تعرضت لها وتعلمت منها.


أنا صحفى مخضرم منذ أكثر منذ ما يقرب من أربعين عاما ولو أننى لست عضوا بنقابة الصحفيين.


كان يمكن بسهولة شديدة أن أكون صحفيا منذ 1973 حين حصلت على دبلوم عالى الإعلام من معهد الإعلام (لم يكن قد أصبح كلية بعد) من جامعة القاهرة ضمن الموضوعات الأخرى التي درستها لكى تكمل - من وجهة نظرى - علوم الإدارة التي تخصصت فيها بعد ذلك ونلت فيها - بفضل الله - أعلى الدرجات العلمية.

كان يمكن أن أكون صحفيا محترفا خاصة وأن مقالاتى كانت تنشر أكثر من مرة في الأخبار والأهرام والعمل والوفد ثم الشروق وعدد من صحف المعارضة الأخرى ولازلت أنشر رأيى في أكثر من مكان ولكن بصورة اقل تتناسب مع القدرة والاقتناع بأن ما سينشر يمكن أن يفيد أحدا ..

كنت أيضا معروفا لكثير من أعضاء مجالس إدارت الصحف القومية الذين كانوا يرحبون بى بطرق مختلفة لكى أعمل فى صحفهم لو أردت كما دعيت أكثر من مرة للنقابة في مناسبات مختلفة لكى أحاضر في موضوعات مختلفة تتناسب مع الظروف التى تستجد على الساحة .. ولكن فى النهاية نحن نجتهد في اختيار طرقنا في الحياة ويختار الله سبحانه لنا في النهاية ما يراه مناسبا لنا في حركة الحياة والأدوار التى يقدر سبحانه لنا أن نلعبها لكى تستمر تلك الحركة ويتم إعمار الأرض، ويحتفظ بسر هذا الإختيار لنفسه ويعلمنا أننا لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع الذى اختاره لنا جل شأنه.

 

لذلك بكل وضوع وصراحة أجدنى متضامنا مع الصحفيين في موقفهم ليس طبعا لأنى ضد أن يأخذ القانون مجراه وينال من يرتكب جريمة فى حق المجتمع ويحاكم محاكمة عادلة تتوافر فيها كل الضمانات جزاءه .. وموقفى هذا انطلاقا من حقيقة أن التهاون في الحقوق التي نص عليها القانون يعد تسليما منى ومن غيرى بأن ينتهك هذا القانون كلما ارتأى المنوطون بتنفيذه أنه يعطلهم أو يعوق حركتهم أو ينتزع منهم السيادة التفصيل التي لانراها سوى في الدول التي تزداد تأخرا كل يوم لأن مواطنيها ليسوا أصحاب حق فيها وبالتالي ليس لهم حقوق ومع ذلك مطلوب منهم أن يلهجوا بالشكر والثناء على من يقبل متفضلا أن يحكمهم بأجهزته ويفعل بهم مايشاء حيث لاحق لهم سوى حق الحياة "فى حالهم".
 

البديل عن حرية الرأى واحترام حقوق الإنسان أن تصبح أى دولة بالتدريج مثل روسيا والصين اللذان يحتلان مكان الصدارة فى أساليب غسل المخ من خلال التفنن فى ترديد إسم حكامهم ونشر صورهم فى كل مكان وترديد أقاويلهم على أنها نتاج حِكمة الزعيم الملهم وتغيير المناهج التعليمية لكى تعكس فكر وتوجهات الدولة وليس بالضرورة العلوم والمعارف المطلوبة لكى يتعلم الناس.. يتحول الناس فى تلك الأنظمة إلى ببغاوات يرددون كلمات وجمل ويأتون بأفعال ليست بالضرورة نتاج إرادة حرة وإنما وليدة خوف ورعب مما يمكن أن يلحق بهم لو وصموا بأنهم ضد النظام وماأسهلها تهمة يمكن أن يلصقها أى أحد بأى أحد فى أى وقت دون أن يكون مطالبا حتى بتقديم الدليل.
 

وفى مصر - وبالذات فى عهد عبد الناصر- صاغ له عتاولة القانون وما أطلقوا عليه تخفيفا لوقع الإسم "إشتراكية" وهو فى واقعه شيوعية صرفة خططا قومية متتابعة لكى يسود نفس الفكر مستهدفا عقول الشباب على وجه الخصوص مستغلين حماسهم وقله خبرتهم وعلمهم بما يجعلهم أدوات طيعة لأى فكر لم يدرسوه أو يقرأوا عنه أو يمارسوه.
 

عدد من الوجوه التى مازالت موجودة على الساحة الآن لأنهم رجال كل العصور أنشئوا المعسكرات التى تحية الصباح فيها هناف للزعيم والمحاضرات موضوعها الميثاق (إختراع هيكلى يصوغ فكر الزعيم) وترديد الأناشيد فى الإذاعة والتليفزيون على مدار الساعة وإنشاء مادة التربية القومية فى جميع مراحل التعليم من الثانوى للجامعة واحتلال كل مؤسسات الدولة خاصة الصحف والتليفزيون. عرفت مصر مايسمى ب "مراكز القوى" التي يعمل أصحابها لحسابهم الخاص ولحماية أوضاع ومكاسب المنتسبين إليها، بعضها قوى يملك القوة والسلطان والهيمنة والسيطرة فيستحوذ على نصيب الأسد ويترك الفتات والجِيَف لصغار الفاسدين.

 

وبديهى أنه مثل هذا الجو الهيستيرى يشكل أفضل بيئة لنمو الفساد بكل أنواعه التي نرى بعضها الآن طافيا على السطح بينما يختفى معظمه تحت سطح بحيرة الفساد الراكدة المتعطنة المتعفنة لأكثر من 60 سنة الآن.


نجحوا فى خلق حالة من هيستيريا عبادة الفرد وإلغاء العقل وتفويض الزعيم الملهم الذى يتقرب إن لم يكن يتفوق على الأنبياء والرسل. ذلك هو العهد الذى أصبح العلم فيه جريمة وأصحابه لاينبغى الإقتراب منهم باعتبارهم مصابون بمرض معد خطير سريع الإنتشار لو ترك دون قمع أو تحجيم. والموضوع مستمر بدرجات متفاوته لأكثر من 60 سنة الآن ولايزال مقصدارات وترزية القوانين والحيل السياسة هم عقلاء الأمة ومن يتصدرون المشهد.


قد لا أكون منصفا ولا محايدا ولا موضوعيا في تضامنى مع النقابة ولكنى لاأملك إلا أن أقف في صف القانون الذى لابد وأن يحترم كله وليس بعضه .. وذلك هو لب المشكلة التي وضعنا أنفسنا فيها وأتاحت الفرصة لكل شامت أن يشمت ولكل متآمر أن يسعد ولكل من يريد دليلا على كبت الحريات فى مصر ووأد حرية الرأى وكتم أنفاس المعارضة دلائل كثيرة سوف تكتب بكل اللغات لأن أحدا فى بلدنا على مايبدو لايخطئ وثقافة الإعتذار غائبة ولا وجود لها وتعد فضيحة علنية ولذلك فلا يمكن أن يكون مطلوبا من أحد أن يعتذر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية