رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أحلام في الدُرج !

أحلام في الدُرج !
26 مارس 2017

أحلام في الدُرج !

دينا نجم

 

منذ أيام وبينما كنت أقود سيارتي، انعدمت الرؤية أمامي فجأة، عيني مفتوحتين عن آخرهما ولكنني لا أستطيع أن أميز الطريق.. هناك خطأ ما.. أُصيب رأسي بشلل تام وشعرت إن الدم تجمد بداخله وكأن أحدهم ضربني للتو بآلة حديدية فتحول رأسي إلى صخرة لا يحركها زلزال... كدت أن أجن.. ماذا يحدث لي؟ ألماً مبرحاً في أسفل رأسي ولا تزال الرؤية منعدمة، توازني مختل، أطرافي أصابها التنميل وكأن هناك من قام للتو بتخديرها... خُيل لي إن هذه أعراض جلطة دماغية... فأنا بكل تأكيد، أحتضر!
 

بدأت أودع الحياة بالفعل، رأيت أمامي مشاهد تأبيني ورُحت أتأمل الحياة من بعدي.. علىّ الآن أن أتقبل الأمر وأسلم نفسي للقدر من دون مقاومة.. فأنا سأموت صغيرة في السن.. ولن أحقق أحلامي..

 

الآن فقط، وفي تلك اللحظة تحديدا، تذكرت أحلامي..
 

خشيت المخاطرة في الحب كما خشيتها في كل شيء آخر ثم صوبت سهام اللوم على الظروف والحظ والتوفيق.

 

وكأنها سمعت ما يدور بداخلي، خرجت أحلامي من محبسها وتدافعت مسرعة ووصلت إلى رأسي الذي مازال يؤلمني بشدة وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر... وراحت تلومني في عنف على إهمالي لها على مدار السنوات السابقة بينما كانت تنتظرني في لهفة ولم تفقد الأمل أبدا أن أتذكرها وأعود إلى أحضانها.. كانت تحيط بي في يقظتي ومنامي، وحاوَلَت كثيرا أن تلفت نظري إلى وجودها ولكن باءت كل محاولاتها بالفشل حتى انتصر القدر أخيرا وها هو على وشك أن يحرمني منها للأبد..

 

فقد حلمت أن أتغلب على مخاوفي في تغيير مسار حياتي وأن أسلك طريقا مختلفا أحبه، ليس الطريق الذي فرضته الظروف عليّ... حلمت أن أستغل موهبتي لا شهادتي الجامعية.. وأن يقودني قلبي وإحساسي وليس راتبي الشهري وبوليصة التأمين الصحي... لكنني لم أفعل... غلبتني مخاوفي وأمان مؤقت سول لي كذبا أنني لن أنجح في مجال آخر وأن موهبتي قد تنفعني في أوقات فراغي فقط ولكنها لن تبني لي مستقبلا آمن... حاولت أن أجد حولي من يقنعني أنني عليَّ أن أخاطر وأن السعادة الحقيقية لن تتحقق إلا بمخاطرة حقيقية ولكن لم ينجح أحد في إقناعي لأنهم بقدر ما حاولوا جميعا دفعي للمخاطرة وجدتهم لا يقدمون عليها أبدا فظننت أنهم يَرَوْن النجاح في عدم المخاطرة ثم اكتشفت أننا جميعا لا نملك الشجاعة الكافية لتغيير مسار حياتنا بالرغم من إيماننا بضرورة ذلك فنكتفي بمحاولة دفع غيرنا لما فشلنا نحن فيه!
 

حلمت أن أحب كما لم يحب أحد من قبل.. ظللت أكتم مشاعري وأكبت جماحها لسنوات وأعدها أنني سوف أعوضها في الوقت المناسب... كنت أقنع نفسي أنني في انتظار الحب وأشتاق للقاءه، بينما الحقيقة هي أنني كنت أهرب منه وأبتعد كلما شممت رائحته تقترب مني... كنت أبحث عن أسباب الفشل قبل دوافع النجاح حتى أهيئ لنفسي المناخ المناسب للهروب الكبير... خشيت المخاطرة في الحب كما خشيتها في كل شيء آخر ثم صوبت سهام اللوم على الظروف والحظ والتوفيق... فلم يأت الحب أبدا أو جاء ورحل في صمت دون أن أعيشه أو أشعر به بعدما ضاق بي وسأم خوفي ورعونتي..


 

حلمت بأن أستمتع بكل دقيقة في تلك الحياة القصيرة ولا أشغل نفسي بأشياء صغيرة وحوارات جانبية وأحزان لا تستحق الحزن .. حلمت أن أفرح .. أفرح كلما توافرت أدنى أسباب الفرح ثم كنت أعود وأنجرف مرة أخرى نحو نفس تلك الأشياء التي تستنزف طاقتي وتبعدني عن أهدافي وتعوق سعادتي..
 

حلمت بأن أستمتع بكل دقيقة في تلك الحياة القصيرة ولا أشغل نفسي بأشياء صغيرة وحوارات جانبية وأحزان لا تستحق الحزن.

 

"لابد أن تسأل نفسك صباح كل يوم إذا ما كان اليوم هو آخر يوم في حياتك، هل ستعيشه كما أنت على وشك أن تعيشه الآن؟! وإذا كانت الإجابة لا، فعليك أن تغير شيء ما".

حلمت أن تكون تلك المقولة هي المحرك الأساسي لحياتي فكنت دائما أسأل نفسي وأجيب بـ "لا" ثم أخرج لأفعل نفس الأشياء وأعيش بنفس الطريقة... سرقتني دوامة الحياة لسنوات طويلة، نومتني مغناطيسيا وأقنعتني إن مازال في العمر بقية وإن ما لم أحققْه اليوم سوف يأتي لي ماداً ذراعيه غدا... ألقى بي الروتين اليومي في قطار سريع سرعة الموت لا يتوقف أبدا ليتركني ألتقط أنفاسي وأسأل نفسي ماذا أريد أن أفعل حقا بحياتي.. رفضت المخاطرة خوفا على سعادتي ثم أدركت أنني خاطرت بسعادتي نفسها!
 

أيقظني صياح أمي من هذا الصراع الدائر مع أحلامي وراحت تُلح عليّ أن نذهب للمستشفى للاطمئنان على رأسي الذي كان قد بدأ رويدا أن يعود إلى صوابه كما عادت أطرافي إلى عملها الطبيعي وصرت أرى الطريق واضحا، وافقت بعد ضغط كبير منها فحدثني الطبيب عن سلامة رأسي من أي أمراض جسدية وأن ما مررت به يرجع لأسباب نفسية بحتة ولم أكن بحاجة وقتها إلى التساؤل عنها... فقد أخبرتني أحلامي!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية