رئيس التحرير: عادل صبري 10:26 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

دي حكايتي كل يوم

دي حكايتي كل يوم
08 ديسمبر 2016

دي حكايتي كل يوم

دينا نجم

على مدار الستة أشهر الماضية تلقيت سؤال: "أين مقالاتك؟" عشرات المرات وفي كل مرة كانت الإجابة واحدة لا تتغير: لماذا أكتب وعن ماذا؟ هل أكتب عن الحب والحياة؟ والزواج والطلاق والعلاقات الانسانية؟ هل أتحدث عن الأمنيات والطموح وتحقيق الأحلام؟ عن النجاح والمستقبل؟ هل أدعي التفاؤل وأصدر لكم وعودا كاذبة ومشاعر غير حقيقية؟ والأهم من ذلك.. لو نجحت أنا في أن أدّعي هذا.. هل ستصدقونني؟ هل ستقنعكم كلماتي؟ أشك!

 

الواقع أحيانا قد يقتلنا بمرارته بينما الأمل والحلم قادران على جعلنا نتشبث بالحياة ونتمسك بالمقاومة ونعمل من أجل مستقبل لا نعرف عنه سوى أنه قادم لا محالة!

 

أستيقظ كل يوم في الصباح مستبشرة بيوم جديد وعاقدة العزم على تجاهل كل ما يدعو إلى الإحباط من حولي وأن أعمل وأجتهد وأنجح حتى وإن ظلت كل الظروف من حولي لا تساعد على النجاح .

 

في الطريق، أستنشق كم لا بأس به من عادم السيارات وأكاد أن أفقد أعصابي من تحرش سيارات الميكروباص بسيارتي وتوشك طبلة أذني أن تستغيث من كلاكساتهم المزعجة الغير مبررة فأرفع صوت الكاسيت حتى يغطي على أبواقهم تماما وأستدعي فورا صوت "عمرو دياب" حتى يملأني بالذكريات التي تعود بي سنوات إلى الوراء وتجعلني أبتسم على الفور وأعود إلى تفاؤلي متطلعة إلى فنجان القهوة الذي سيعدل صباحي ..


تزعجني أشعة الشمس الحارقة على الرغم من كوننا في الشتاء.. فألتقط نظارتي في ضيق لكي أحتمي منها لأتذكر على الفور كلمات مديري الأجنبي: "كم أنتم محظوظون بهذه الأشعة الساطعة في عز الشتاء، تعلمين إننا نقضي أياما طويلة دون أن نراها، إن الشمس وحدها قادرة على أن تجعلني سعيدا ولا أحتاج إلى أي شيء آخر"


أصل إلى مكان عملي لألتقي بزملائي الذين يخففون كثيرا من ضغوطات يوم العمل ويضيفون جو من الأُلفة على المكان.. ثم أتلقى تلك الرسالة المعتادة من صديقتي التي تعمل بإحدى البلدان العربية.. تشكو لي من أجواء العمل بالخارج وكيف أنها تشتاق الى أيام كانت تعمل في مصر في أجواء يسودها الحب والتعاون وليس الصراعات والمنافسة الغير شريفة والتوتر والضغط العصبي الذي ذهب بها الى المستشفى مرتين..


ألتفت لقراءة أخبار اليوم، هنا حادثة سير راح ضحيتها ١٠ أشخاص بسبب السرعة الجنونية على الدائري وهنا ارتفاع جديد في الاسعار ينبئ بإختفاء حتمي للطبقة المتوسطة ومزيد من المعاناة لمن هم تحت خط الفقر بل أنه لم يعد أحد يعلم أين هو هذا الخط من الأساس ربما لأنه أصبح من العدل المساواة في المعاناة!


ينتابني شعور بالندم على مطالعتي للأخبار وكنت قد عاهدت نفسي على أن أفصلها تماما عن أي شيء قد يعكر مزاجها.. فأفتح حوارا مع زميلي الذي يحكي لي عن حادثة تعرض لها وعلى الرغم من كونه لم يكن مخطئا فمن سوء حظه أن الطرف الثاني تربطه علاقة صداقة مع ظابط شرطة مما أدى الى تعرض صديقي لإهانات كثيرة وصلت للضرب امام زوجته وأولاده حتى أُجبر في النهاية على التنازل عن حقه ليتخذ قرارا نهائيا بالرحيل من هذا البلد الذي لا ينصف صاحب حق، على حد قوله.


يشعرني حديثي مع صديقي بعدم القدرة على التنفس طبيعيا وأتساءل: ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانه؟ فتعود اليّ فورا الرغبة الملحة في الرحيل قبل أن تجبرني الظروف على إهانة كرامتي.. أبدأ سلسلة مكررة من الأحاديث مع أصدقائي الذين يعملون بالخارج وأطالبهم بإلحاح بمساعدتي على الهروب من هذا الجحيم وبينما أنا أمارس محاولاتي تلك، أتلقى هذه المكالمة من أمي تصر على ألا أتأخر في المساء لأنها ملّت من الوحدة وتريدني معها فتتبخر مع تلك المكالمة كل مشاعري الغاضبة ويحل محلها الإشتياق إلى أمي التي رأيتها منذ ساعات قليلة وأسارع في إنجاز عملي حتى أعود الى حضنها الدافئ الذي ينسيني أي معاناة..

 

أسافر في رحلة عمل بالخارج فأتذكر فجاة أنني أستطيع أن أسير في الشارع دون خوف وأن الاوكسجين الخالي من العوادم لا يزال موجودا وكنت قد نسيته تماما.. وأكتشف أنني يمكنني إعادة المنتج الذي اشتريته دون الدخول في مناقشات مملة وأنني أستطيع المطالبة بحقي وأنا على يقين أنني سأحصل عليه.. فأسأل نفسي ماذا ينقصني حتى أعيش حياة نظيفة مثل هؤلاء الذين يسيرون من حولي؟ ثم يباغتني زملائي الأجانب بسؤال عن الأحوال في مصر فتدب بداخلي حماسة مفاجئة وأبتسم بفخر لا أعلم هل هو حقيقي أم مفتعل وأرد قائلة: مصر جميلة جدا والأوضاع مستقرة تماما فيها.. عليكم زيارتها في أقرب فرصة! ثم تنتهي رحلة عملي فأجد نفسي أتشوق للعودة.. لماذا؟ لا أعلم.. فقط أريد أن أعود.. أصل الى منزلي فأدخل الى حجرتي وينتابني شعور مريح مطمئن لا أشعر به في أي مكان أخر في العالم.. شعور بالإنتماء!

 

يعود بي هذا الشعور إلى نقطة الصفر مجددا: لن أرحل.. فأقرر مع نفسي أنني سأحاول جاهدة أن أقتحم مجالا جديدا إيمانا مني بأنني أمتلك من الموهبة والقدرات التي تؤهلني لذلك وحتى يساعدني هذا على تجاوز حالة الملل والإحباط التي تداهمني أحيانا... ولا تكاد أن تبدأ محاولتي حتى يفاجئني العاملون بهذا المجال أن الأمر ليس بتلك السهولة التي أتخيلها وأن الموهبة والقدرات قد تساعدني في أي بلد آخر ولكن هنا تنتصر العلاقات وتتحكم فئات معينة في كل مجال فأشعر باليأس ثم أصر على المقاومة لتصبح المقاومة هي جزء لا يتجزأ من حياتي اليومية منذ أن أستيقظ في الصباح وحتى أخلد الي النوم..

 

أسافر في رحلة عمل بالخارج فأتذكر فجاة أنني أستطيع أن أسير في الشارع دون خوف وأن الاوكسجين الخالي من العوادم لا يزال موجودا وكنت قد نسيته تماما!

 

أستسلم إلى النوم بينما تخترق أذني جملة "ما يمكن بكره أحلى" وتطالبني أن أبتسم وأتفاءل خيرا بما هو قادم لأقرر هذه المرة أن أصدق ذلك حتى وإن بدا غير واقعيا لأن الواقع أحيانا قد يقتلنا بمرارته بينما الأمل والحلم قادران على جعلنا نتشبث بالحياة ونتمسك بالمقاومة ونعمل من أجل مستقبل لا نعرف عنه سوى أنه قادم لا محالة!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية