رئيس التحرير: عادل صبري 02:40 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

4 معاول لهدمنا

4 معاول لهدمنا
05 أكتوبر 2016

4 معاول لهدمنا

حورية عبيدة

أربعة مَكامِن للخطر؛ تلك التي يتسلل منها الغرب ويستخدمها كمعاول لهدم منظومتنا الفكرية والدينية واللغوية، حتى يسَهُلَ عليه تفكيك المنظومة الطبيعية أو الجغرافية، فمن حيث المنظومة القيمية والأخلاقية أسقط في رَوعنا قِسمته الضيزى؛ فأصبح منا الإرهابيون والرجعيون والأصوليون والمتطرفون، ثم توجه لتفكيك الإسلام؛ فبعضنا مسلم علماني والبعض مسلم ديمقراطي ، وآخرون مسلمون ليبراليون، وحفنة غير قليلة إسلامها على طريقة بتهوفن!.. هكذا صنفنا، أما المعول الثالث فهي لغتنا الشريفة السامية؛ تلك التي أضحى تحقيرها في النفوس وتشويهها ديناً ودَيْدَناً، حتى تماهينا في لغات الآخرين واستبدلناها بلغتنا الجميلة، وأحسبنا من الجاهلين ولا ريب، ثم المعول الرابع والأخير والمًتبقى؛ حين يأتوننا ليهزموننا في ساحة قِيمنا العربية الأصيلة، فيهمزون ويلمزون ويُسفهون عاداتنا؛ ككرم الضيافة، والغَيرة على العِرض والشرف، والاستهزاء بالتواصل وصلة الرحم.


والحقيقة أنه لايمكن فصل الأهداف الاستراتيجية للغرب ومطامعه تجاه عالمنا العربي والإسلامي عن أفكاره الأصولية الثابتة الراسخة في عقله الاستعماري، ففي البدابة كان يستعمر الأوطان للسيطرة على المواد الأولية اللازمة لعصر نهضتة الصناعية التي بدأت تروسها تدور حينذاك، ثم تطورت نظرته لأجل تأمين أسواق استهلاكية لمنتجاته، فقسَّم الشعوب إلى مُنتجة وأخرى مُستهلِكة، وتبنى تفتيتاً آخراً وِفق الدم والعرق، فكما انشطرت أوربا العجوز مابين "جِرماني" و "آري"؛ إلا أنهما استبقا على قَصبِ السبق للسيادة على بلاد العرب، ووضعوهم في قاع سلة التقسيمات العرقية، ليتم تحقيرهم والحط من شأنهم، كي توقن العرب معهم أن الحرية حقٌ ومستحقٌ للغرب فقط؛ بينما العُبودية تليق بالعربي وحده، حتى إذا ما رفض هذا التقسيم وأراد الذَّود عن حِياض كرامته وشَأو حضارته؛ كان وَصْمُه بالإرهابي الدموي تهمةً مُعدَّة سَلفاً. 


فلسفة تاريخه كلها قائمة على الصراع السياسي والعقائدي والاقتصادي والاجتماعي، حيث يخلقُ عدواً حقيقياً -لاحظوا حروبهم مع أنفسهم في القرون الوسطى والحروب العالمية- أو وهمياً حين يلزم الأمر (كاستنبات القاعدة وداعش وغيرهما)، مهوسونَ هم بحب السيطرة مذ كانوا عصابات؛ وصولاً لسيطرتهم على الأرض الجديدة "أمريكا"، وإبادة الهنود الحمر أصحابها الأصليين، ولأنهم شعوب انحدرت من ديانات وأعراق متباينة؛ فكان ولابد أن يتحدوا تحت هدفٍ واحدٍ يجمعهم خلف قيادة، ولم يكن هذا الهدف سوى اصطناع عدوٍ؛ كنوعٍ من تحفيز الهِمَم، وتَوخي الحِيطة والحذَر من التفكك والتشتت، كي لا يجدون وقتاً يقفون فيه أمام مرآة ذواتهم فيرون قُبحهم.. وهذا التفسير لعِلم النفس الغربي الذي امتهنوه ووضعوا نظرياته.


بتتبعِ السلوك الغربي ـ بعد سقوط الأندلس ـ تجاه المسلمين واليهود وسكان العالم الجديد وحركات التطهر العرقي في البلقان؛ نلمحُ بجلاءٍ رفضَهم لفكرة التعايش مع الآخر، فمنذ الرومان الذين اتبعوا سياسة "المدن المحترقة"؛ والسلوكُ التدميري ينطلق لديهم من عقليةٍ مَردها الصورة المتضخمة للذات المُتعالية؛ التي تنبذُ الآخر وتنفي وجودَه، حتى أن العقيدة اليونانية ترتكن على فكرة الصراع بين الألهة بعضها البعض، وبينها وبين الإنسان من طرفٍ آخر، وصولاً لفكرة انتصار الإنسان على الإله! وذاك تصورٌ لا مثيل له في العقلية الشرقية. وهنا علينا أن نلاحظ كلام الرئيس الأمريكي "بوش" عن دول محور الشر؛ وكيف أن الرب يقف معه ويدفعه للحرب العراقية، وعلى هذا فلابد من وجود منتصر ومهزوم، ولابد من الاختيار بين "وجودي ووجودك، ومصالحي ومصالحك، والقوة هي الحاسم بيننا، والبقاء هو الهدف، والتخلي عن القيم والدين ضروري إذا كان سَيحُولُ دون النصر".


بعد أن أقصى الغرب الكنيسة؛ قَدَّم نفسَه كنموذجٍ متفردٍ ووحيد ، صنَّفَ شعوب المعمورة طبقاً لتصوره، وأصبح القتل والتدمير وإبادة الشعوب لا مانع منها، بل وأعطى الضوء الأخضر للنظم المستبدة لسحق شعوبها، أو التضحية بعدة ملايين؛ مقابل ن ينعم الباقون بالترف على النسق الغربي، بل وإقصاء العقول المفكرة (لاحظوا العراق) واعتقال من يدافع عن القيم الفكرية والدينية، بعدها سيبدو الأخر "الشعوب العربية" على هيئة شعوبٍ همجيةٍ؛  لا تملك مقومات الابتكار، فتندفع للترويج للقيم الهابطة، وازدراء الدين (لاحظوا وسائل إعلامنا العربية)، وبذلك ندور في إطار الصورة التي أرادوها لنا وننفذها لهم بأيدينا.

مازال الأمل يَحدونا في أن نتنبه لرؤية الغرب الغاصب، وكيف أنه يتحتم علينا أن نلتفت لشعوبنا وأقطارنا نتلمس مقومات توحدنا واستنهاض هممنا، فوحدنا بحضارتنا وثقافتنا القادرون على تقبُّل الآخر؛ الذي لم ولن يقبلَ وجودَنا، ولن يرتاحَ إلا بخلقِ عدوٍ؛ يكون سبباً في إيقاظه بشكلٍ دائمٍ، ولن يجدَ أمامه وليمةً تثير شهيته وتُشبع نَهمَه أكثر مِنَّا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية