رئيس التحرير: عادل صبري 10:30 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ما بال القوم ينبطحون أمام عدونا ؟!

ما بال القوم ينبطحون أمام عدونا ؟!
28 سبتمبر 2016

ما بال القوم ينبطحون أمام عدونا ؟!

حورية عبيدة

ما بال القوم ينبطحون أمام عدونا ؟!

كَتبَ ذاتَ مَرَّةٍ: "إننا نُعامِل الفلسطينيين كالحيوانات".. فَتَلَقَّى كَمَّاً مِن الرسائل الاحتجاجية من منظمات حقوق الحيوان تعترض؛ وتعتبرُ الوصفَ إهانةً للحيوان!! وفي مدينة "جِنين" الفلسطينية المُحاصَرة بالكامل من قِبَل قوات الاحتلال؛ توقفتْ سيارة الإسعاف تحملُ مُسِناً فلسطينياً يحتاجُ رعايةً طبيةً عاجلةً، بينما جنود الاحتلال يلعبون الورق مُدة ساعة كاملة عن عَمدٍ؛ قبل السماح لسيارة الإسعاف بالمرور للمَشْفى، ولَمَّا تَعجَّبَ الصحفي الذي شَهِد الواقعة وتوجَه للسيارة؛ أخبرهُ السائق أن ذلك هو الروتين اليومي المُعتاد! فلم يُطِق صاحبُنا وضاقَ ذرْعاً فتَوجه للجنود يسألهم مُحْرِجاً إياهم: "تُرى لو كان أبوكَ داخل سيارة الإسعاف هذه.. ؟" فإذ بالجنود –قبل أن يُكْمل عِبارتَه- يوجهون له أسلحتَهم بعصبيةِ شديدةِ، مستنكرين ذلك السؤال "المُهين" الذي استفزهم، ويَحطُ من شأنهم؛ كَونُ الرجل ساوى بين الفلسطيني والإسرائيلي ولو على سبيل الافتراض!


الفقرةُ السابقة جاءتْ على لسان "جدعون ليفي" الصحفي اليهودي الذي وُلِد بأراضينا المُحتلة؛ ومَحسوبٌ على التيار اليساري، كتبَ كثيراً عن معاناة الفلسطينيين -تحت نَيْر الاحتلال- في مقالاتٍ عدة؛ مُعترفاً بخجلهِ كونهُ إسرائيلياً، عارض حرب لبنان عام 2006، يؤمن بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإعادة "الأرض المسروقة" لأصحابها على حد تعبيرِه.

ليس الهدف من مقالي تمجيد الصحفي- رغم استحقاقِه- فمِثله كثيرون، بل وهناك جماعات يهودية مُضطهدة من إسرئيل ذاتها مثل حركة "ناطوري كارتا" وتعني بالعربية "حارس المدينة"؛ وهي طائفة يهودية أرثوذكسية؛ تأسست بالقدس المحتلة عام 1935؛ ترفض الصهيونية بكل أشكالِها، وتُعارض الكيان الصهيوني، ويرون أنه ممنوع على اليهودي إقامة دولة خاصة بهم طبقا لمعتقداتهم الدينية، وأنَّ بقاء اليهودي في الشتات هي مشيئةٌ إلهيةٌ أبديةٌ.

أعودُ لـ "جدعون ليفي" الذي يمنحنا رؤيته الخاصة كي نفهم كيف يفكر الإسرائيلي المحتل الغاصب؛ فيقول في واحدةٍ من محاضراته: " ثلاثة مبادئ مكنتنا -نحن الإسرائيليين- من العَيش بسلامٍ في واقعٍ مُوحِشٍ، أولها: أن معظم الإسرائيليين -إن لم يكن كلهم- يؤمنون أنهم شعبُ اللهِ المُختار، وإذا كنا كذلك؛ فلنا أنْ نفعل كل مانُريد ونَود.

ثانيها: أن التاريخ مَكنَّا من أن نكون "دولة الاحتلال الوحيدة التي تمثل دور الضَحية"! فبعد الهجمات الأخيرة في باريس وكوبنهاجن؛ أعلن نتنياهو أن على يهود العالم المجيء إلى إسرائيل؛ كوْنُها البلد الأكثر أماناً لهم، ولن ننسى مقولة جولدا مائيير: "بعد مذبحة الهولوكست؛ يحق لليهود أن يفعلوا مايريدون"، بمعنى أن القانون لا ولن ينطبق عليهم أبداً!

ثالثها: أن الإسرائيلي يعيش متشبعاً بمنظومةً من القيم مفادها: "التجرد التام من الإنسانية؛ ساعةَ تتعامل مع الفلسطينيين، فهم ليسوا بشراً مثلنا، ومن ثمَّ لن نُسألَ عن حقوقِ الإنسان"! ومع هذا -يضيف جدعون- أذكر أني سألت إيهود باراك: ماذا تفعل لو وُلِدتَ فلسطينيا؟ أجابني إجابةً صريحةً: سأدافع عن وطني المُحتَل.

تلك المنظومة الأخلاقية الفاسدة -على حد تعبير الصحفي- "جعلتنا نعيش بسلام مع هذه الجرائم التي نرتكبها مُذ سنواتٍ عدةٍ، وأُجزمُ أن هذا الفساد سيستمر؛ طالما استمرت أمريكا تدعم إسرائيل لتمكينها على هذا النهج، مما يَعني أن الفلسطينيين في المقام الأول هم الضحايا المباشرون جَرَّاء ذلك. ولن أنسى كيف كانت الحياة رائعةً؛ وشواطئنا مُكتظةً بالمُصطافين المبتهجين؛ في وقتٍ كانت طائراتنا تَقصفُ غزة، والتلفاز بالكاد يُظهِر صور القصف على استحياءٍ.

لم يَنْجُ الصحفي من اتهاماتٍ ومضايقاتٍ كثيرةٍ تعرضَ لها، فيَذكرُ كيف أنه ذاتَ مرةٍ؛ وبعد كتابته لمقال يُناصر فيه الحق الفلسطيني؛ تَعرَّض لمحاولة اغتيالٍ؛ فيُقررُ الاستعانة بحراسةٍ شخصيةٍ لحمايته، فإذ بالحُرَّاس أنفسهم يَودونَ الفتكَ به، فرأى أنه سيصبح أكثر أماناً بدونهم ! وأخيراً يُعلنُ الصحفي في نهاية المحاضرة أنه ينظرُ بعَين الاعتبار ليعيش في أوروبا أو أمريكا؛ لأنه فقدَ الأمل في أن تُغَير إسرائيل من نظامها؛ الذي يُعدُّ أقسى وأبْشع نظامٍ استبداديٍ على مستوى العالم؛ يُكْوَى به الفلسطينيون ليل نهار.. على حدِ وصْفِه.

قد يتساءل القارئ ما الذي دعاني لكتابة هذا المقال؟ أقول أن "سبتمبر" يرتبطُ في العقلية العربية بأحداثٍ جِسامٍ؛ خاصةً أحداث أيلول / سبتمبر الأسود، لكن اليوم الحادي عشر منه؛ يوم تفجير البرجين العالميين في أمريكا والذي أعقبه مباشرةً إعادة تسمية المقاومة الفلسطينية لتصبحَ "إرهاباً يجب استئصاله" وليست جِهاداً وطنياً مشروعاً لآخر احتلال عسكري في عالم اليوم، ساعتها تم ترويج مشهد "فيديو" مدته 45 ثانية فقط وأُذيع في معظم محطات التلفزة العالمية دون تمحيصٍ أو دليلٍ، توضح حالة الفرح العارِم للشارع الفلسطيني عقب ماحل بالبرجين، وذلك لأن العالم اليوم يتأثر بثقافةِ الصورة، في حين لم يُلق بالاً لياسر عرفات وهو يتبرع بدمهِ لضحايا البرجين!

إذا كان العالم يتأثر بثقافة الصورة؛ فما بالُ بعض أقوامِنا - طالما الحقائق أضحتْ مُنْكَرَة - لا ينفعلونَ بمئات الألاف من الصور والمشاهد المأساوية؛ التي تدورُ رُحاها فوق كرامة إخواننا الفلسطينيين، ومابالُنا حين نكون –للأسف- أوْفرَ حظاً من العالم كله معرفةً ومُعاناةَ؛ لأننا عايشنا بأنفسنا مآسيهم وجراحاتهم، وسالت في أوطاننا دماءٌ عربية تُذَكِرُنا دوماَ بوطننا المقدَس المحتَل، وبأمهاتٍ بُقرَتْ بُطونُهنَّ، وأطفالٍ اغتُصبتْ براءتُهم، ورجالٍ أُهِينتْ كرامتُهم، وقبورٍ امتلأت بجثث أبنائنا المُتشظِّية، ومقدساتٍ هُدمتْ، ومبادئ بِيعتْ، وضمائرٍ شُوِّهَتْ؟ وحروبٍ التهمت الغالي والنفيس، وتاريخٍ طويلٍ من الانتصارات والهزائم والانكسارات، وأرى من بلاد العُرْب -أوطاني- من يتهافتون سراً وعلانيةً؛ جهاراً نهاراً؛ يتسارعون ويتصارعون للانبطاح أمام "عدونا" الأول والوحيد.. وهم يعلمون !.. فبماذا تُفسرون؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية