رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حق الزوج في كوب شاي !

حق الزوج في كوب شاي !
27 أبريل 2017

حق الزوج في كوب شاي !

كريم الشاذلى

بناء على نصيحة من أحدهم، ذهبت إلى المكتبة التي في نهاية شارعنا كي أشتري شريط لأحد الدعاة والتي يتحدث فيها عن حق الزوج والزوجة!

 

لم تكن شبكة انترنت بعافيتها وقتذاك، والوسيلة الأسهل لمعرفة ما يجب علي فعله وأنا أتجهز لدخول عالم الزواج هو تلك الأشرطة التي تتحدث عما يجب على المرء فعله، والتي تقوم على منهجية "افعل ولا تفعل"، وعليه ذهبت إلى صاحب المكتبة طالباً ـ بشيء من الزهو والسعادة ـ أحد الأشرطة التي تتحدث عن الأمر.

 

وقبل أن تكتمل الدقيقة وضع الرجل أمامي هرم من الأشرطة لغالب الدعاة والمشايخ وقتذاك، ممتناً حملتها جميعاً بعدما أديت ثمنها وذهبت راضياً عن نفسي إلى البيت.

 

ذهب الرجل العظيم وترك خلفه قوم يتجادلون حول "كوب الشاي" وهل هو فرض على الزوجة أم تكرم منها!

 

ثمة شيء خاطئ لا أعرف كنهة فيما يقال!، هكذا حدثتني نفسي بعدما انتهيت من سماع آخر محاضرة، نظرت ملياً في الدفتر الساكن أمامي والمليء بالتوجيهات والأوامر والحقوق والواجبات التي يحتاج أن يعرفها كل زوج مسلم يريد أن يبني بيتاً سعيداً عامراً بالمودة والرحمة ثم قررت أن أقوم بالخطوة المنطقية الأهم والتي أهملتها دون سبب.. أن أعرف بشكل مباشر ما الذي يقوله الله ـ سبحانه وتعالى ـ عن هذا الأمر، وأضع ما جاء من إرث نبيه من أفعال وأقوال وتوجيهات بأمر الزواج جوار بعضها البعض ثم أحاول فهم فلسفة السماء لي وأنا أخطو خطوتي الأهم في الحياة ..

 

كتاب الله في كل بيت، وفي بيتنا منه أكثر من عشر نسخ، وُزعت على غرف البيت كي تزرع فيه البركة، نهتم بإزالة الغبار عنها بين حين وآخر، وتمتد إليها الأيادي بشكل عفوي عند حلول شهر رمضان، أو أثناء تشييع جنازة طلباً للرحمة على من مات.

 

حسناً، أحد هذه النسخ كاف جداً كي يخبرني بما يجب على معرفته، سأفتح كتاب الله ـ ربما للمرة الأولى ـ كي أبحث فيه عن جواب لسؤال حياتي وقضية معيشية، سأتعامل مع حروفه على أنها رسائل تستحق التسجيل.

 

وكانت المفاجأة..

 

كتاب الله وسيرة نبيه، يلعبان في غالبهما على ترسيخ معانٍ تتعلق بالضمير والبعد الإنساني، أكثر من كونها قائمة على حقوق وواجبات، متبوعة بإفعل ولا تفعل.

 

يتحدث ربنا عن الرحمة، المودة، السكن، ويؤكد أن تلك العلاقة تشبه الميثاق الغليظ، وعلى أصحابها أن يبذلوا الجهد في الحفاظ عليها، ثم يتوجه بحديث خاص للرجل بأنه اللاعب المحوري في هذه العلاقة، وأن جزء مهم من رجولته تتعلق بقدرته على القوامة، والقوامة هنا أن يكون الرجل كبيراً في أفعاله ومواقفه، كبيراً في تصديه للملمات، متكأً على دعم شريكته له في تخطي الصعب والإبحار بأمان.

 

ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليرسخ هذا المفهوم، عبر مجموعة من المفاهيم التي لاقت وقتذاك استغراب القوم، ومنها أنه كان ـ كما تصفه زوجته ـ هين لين، قليل في إصدار الأوامر، يلفت الانتباه إلى الخطأ الذي يحدث بطريقة لطيفة "لو كان كذا أو كذا" لكان أفضل، وتقطع بأنه لم يقم ولو لمرة واحدة بالتعدي الجسدي أو الضرب عليها أو حتى على الخادم، ثم تؤكد أنه كان مشاركاً في الأعمال المنزلية، لا تتذكر عائشة أنه رفض طعاماً، بل يأكل ما يوضع أمامه برضا وامتنان.

 

تأتيه ابنته الحبيبة إلى قلبه فاطمة وزوجها علي ليشتكوا من عِظم مسؤوليات الحياة فيقسم العمل بينهما كل حسب استطاعته، ويرى أسماء ابنة صديقة أبي بكر الصديق تساعد زوجها بحمل النوى على رأسها في صحراء مكة فيهم بمساعدتها وإركابها دابته.

 

كان سهلاً يبغض التطرف، تأتيه إحداهن شاكية من أن زوجها يهمل مطالبها كزوجة فينبهه بلطف حازم على حق زوجته في النظر إليها والاهتمام بمشاعرها.

 

كان نبينا محمد يعلم جيداً أن الحياة الزوجية تتخطى فكرة (الحقوق والواجبات) إنها شيء أسمى وأهم وأعظم من ذلك، وعليه بذل جهداً كبيراً في إفهام أصحابه هذا وقد كانوا أبناء بيئة صحراوية تخاصم المرأة، فكان يفاجئهم بإعلان حبه لزوجته، وينصرف عنهم فجأة حينما يلمح زوجته تهم بركوب دابتها فيجلس صانعاً من ركبته سلماً ترتقيه إلى ظهرها.

 

كان نبينا محمد يعلم جيداً أن الحياة الزوجية تتخطى فكرة (الحقوق والواجبات) إنها شيء أسمى وأهم وأعظم من ذلك.

 

ذهب الرجل تاركاً إرثاً عملياً من مواقف المودة والرحمة الحقيقية، حتى أن اصحابه كانوا يقولون في شأنه "ما طلبت زوجته شيء إلا طاوعها عليه" كناية عن بساطته ويسره وتعامله الراقي المهذب مع المرأة التي أخذها من بيت أبيها واعداً إكرامها والحفاظ عليها.

 

ذهب الرجل وقد أعطانا النصيحة الأهم، وهي أن "الله .. الله في النساء" إنهن أمانات لدينا نحن الرجال، وليس بعد خيانة الأمانة شيء يمكن أن يخدش الرجولة، ويهينها. وأن خدمة المرأة لزوجها شيء من العمل الصالح، وأن جهدها في احتوائه والتخفيف عنه من الجهاد المبرور الذي يحبه الله ويثيب عليه.

 

أغمض النبي عينه للمرة الأخيرة وقد أراح رأسه المُتعب على صدر زوجته تبللها بالماء كي تخفف عنه حرارة الحمى.

 

ذهب الرجل العظيم وترك خلفه قوم يتجادلون حول "كوب الشاي" وهل هو فرض على الزوجة أم تكرم منها!، ولو كان بيننا ـ عليه الصلاة والسلام ـ لابتسم في شفقة مؤكداً أن السباق الحقيقي تحت سقف البيت يجب أن يوجه إلى صناعة المودة والحب، وأن دوافع الإيثار والعطاء يجب أن تكون هي الغالبة والمتحكمة، وأن ما نخوض فيه ونتحدث عنه ونتجادل بشأنه هو من نافلة القول الغث.. وفضول الكلام المذموم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية