رئيس التحرير: عادل صبري 01:39 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حزب النور.. قصة صعود وهبوط

حزب النور.. قصة صعود وهبوط
06 ديسمبر 2015

حزب النور.. قصة صعود وهبوط

بسيونى الوكيل

حزب النور.. قصة صعود وهبوط

بالإضافة إلى العديد من المؤشرات التي توحي بأن نتائج الانتخابات البرلمانية كانت شبه مقررة سلفًا، إلا أن إخفاق حزب النور فيها لم يكن فقط بسبب ما شابها من مخالفات كالمال الحرام وضياع أصوات ناخبيه في القائمة المغلقة، ولكن أيضًا لأن الحزب فقد تأييد غالبية الكتلة التصويتية التي يمكن أن تمنح صوتها لحزب ذي مرجعية سلفية.


فالتيار الإسلامي بشكل عام فقد التأييد الشعبي الجارف الذي حظي به في أعقاب الثورة، بعد تجربة الإخوان في الحكم، ولذلك فإن الكتلة التصويتية لحزبٍ بهذه المرجعية لن تخرج عن أشخاص يعتنقون نفس فكره في أغلب الأحوال.

ومن الصعب أن يصوّت مواطن غير مؤدلج لحزب سلفي وإن كان الدين هو الضابط الأول لحياته نظرًا لاختلاف مرجعيات المواطنين الدينية في مصر بين شيوخ المؤسسة الرسمية ومنهم أئمة المساجد ودعاة الفكر السلفي - على اختلاف مدارسهم - والإخواني والدعاة الجدد، ونظر كثير من المواطنين للسلفيين على أنهم متشددون وليس لديهم خبرة في الحياة خارج كتب الفقه.

جموع السلفيين التي ظهرت في الساحة عقب الثورة، قدرها البعض بالملايين والتف أغلبها حول الحزب كونه أول تجربة سياسية تعبر عن أفكارهم، ولكن مع تطور الأحداث تغيرت المواقف وبدأت هذه الجموع تنفض عن الحزب بشكل تدريجي حتى لم يبق تقريبًا حول الحزب إلا أبناء الدعوة السلفية الذين تربوا على أيدي مشايخها.


الدعوة والإقامة الجبرية

التيار السلفي بطبيعته مفتت وكل فئة منه ترتبط بالدعاة الذين "التزموا" على أيديهم بل وتسترشد برأيهم في علاقة توصف بالشيوخ والتلاميذ، وحصة الدعوة منه ليست بالكبيرة في حقيقة الأمر على خلاف ما يعتقد قادة ودعاة بالدعوة، فالسلفيون الأكثر انتشارًا في مصر هم الذين تسلفوا خلال العقود الثلاثة الأخيرة على خطب ودروس مشاهير الدعاة السلفيين كالشيخ محمد حسان وحسين يعقوب وأبو اسحاق الحويني، سواء كانت في المساجد أو عبر شرائط الكاسيت حيث أُطلق عليهم وقتها "شيوخ الكاسيت"، ثم عبر الفضائيات وهي الفرصة التي لم تتح لمشايخ الدعوة السلفية.


ظل شيوخ الدعاة السلفية محددي الإقامة في الإسكندرية منذ 1996 بسبب انتهاجهم العمل الجماعي المنظم بشكل يشبه جماعة الإخوان وخوف الأمن من سرعة انتشارهم أو تشكل تنظيم آخر كالإخوان، الأمر الذي قيد انتشار الدعوة في كافة أنحاء مصر، ولذلك كان الانتشار الكثيف للدعوة في مناطق محدودة كالبحيرة ومطروح الامتداد الجغرافي للإسكندرية، معقل الدعوة، وكذلك كفر الشيخ بسبب وجود شخصيات قيادية محسوبة على الدعوة منذ وقت مبكر احتضنت الشيخ الحويني واستفادت من شعبيته في استقطاب أعداد كبيرة للدعوة.


وعلى الرغم من محاولة الدعوة التغلب على الإقامة الجبرية من خلال النشاط الدعوي في الجامعات إلا أنه لم يحقق نتائج كبيرة، حيث تلقى هذا النشاط ضربة قوية في عام 2002 بإلقاء القبض على الدكتور ياسر برهامي المشرف على هذا النشاط والقيادات الطلابية التي تقوده. كما أن معظم الذين تم استقطابهم من الطلبة لم يكونوا على نفس مستوى شيوخهم حيث لم يتمكن إلا القليل منهم في إقامة نشاط دعوي له أثر في المجتمع.


بجانب كل ما سبق هناك العشرات من الدعاة السلفيين – غير المرتبطين بالدعوة السلفية - المنتشرين في المحافظات والذين نجحوا في استقطاب آلاف الشباب المرتبطين بهم دعويًا ويتلقون منهم علومهم الدينية وفتاويهم كالدكتور عبد العظيم بدوي في الغربية والشيخ وحيد بالي والشيخ إبراهيم شاهين والشيخ صلاح عبد الموجود في كفر الشيخ والشيخ سامح قنديل والشيخ طارق منير في الغربية، والشيخ مصطفى العدوي والشيخ أحمد النقيب وصالح عبد الجواد بالدقهلية. 

كما أن هناك العديد من مشايخ السلفية المدخلية وأنصار السنة المحمدية المنتشرين في كافة المحافظات كالدكتور عبد العظيم بدوي في الغربية والشيخ أسامة سليمان وجمال عبد الرحمن بالشرقية وتلاميذ الشيخ صفوت نور الدين وصفوت الشوادفي رحمهما الله بالشرقية والدكتور سعيد رسلان في المنوفية. 

كما أن القاهرة والجيزة لا تكاد تخلو منهما منطقة من داعية سلفي يلتف حوله المئات وأحيانًا الآلاف من الشباب كالدكتور محمد عبد المقصود والشيخ فوزي السعيد 
والشيخ حسن أبو الأشبال والدكتور سيد العربي والشيخ نشأت أحمد والشيخ محمد كردي والشيخ عادل عزازي ومسعد أنور ومحمود المصري وغيرهم من المنتسبين للأزهر كالدكتور عمر عبد العزيز والدكتور عبد الله بركات.


كما أن بعض الدعاة الذين شاركوا في تأسيس الدعوة السلفية لكنهم عاشوا خارج الإسكندرية لم يتمكنوا من إقامة عمل نشاط دعوي يعتبر امتدادًا تنظيميًا أو حتى دعويًا محسوبا على الدعوة السلفية، فالدكتور السيد العفاني، وهو أحد مؤسسي الدعوة ظل نشاطه الدعوي في القاهرة جزءًا لا يتجزء من مدرسة سلفية القاهرة، وأتباع هؤلاء المشايخ يتفقون مع مدرسة الدعوة السلفية في الكثير من النقاط كالعاطفة للدين والالتزام بالهدي الظاهر والتركيز في دراسة العلوم الشرعية والسعي لفهم مسائلها بفهم الصحابة، ولكن يختلفون عن أتباع الدعوة ومشايخها في غياب الحصانة الفكرية والمنهجية وعدم إسقاط هذا الفهم على الواقع، الأمر الذي جعل انجرارهم وراء دعوات أخرى مخالفة لهم في المنهج السلفي والفهم أمرًا ليس صعبًا، حيث كان أغلبهم وقود معركة الصدام بين الإخوان والأجهزة الأمنية على الرغم من حرص مشايخهم على التأكيد على خطورة وحرمة الصدام مع السلطة على مدار عقود فيما وصفه بعضهم بالخروج على ولي الأمر.


كل هذه الفئات المُكوِنة للتيار السلفي ظل نشاطها مقتصرًا على المساجد والعمل الخيري قبل الثورة، ولم يكن للكثير منها رؤية مستقبلية لدور سياسي يمكن أن تلعبه باستثناء الدعوة السلفية التي عبّرت عن رؤية نظرية نشرتها في أبحاث فسرت أسباب عزوفها عن المشاركة السياسية، والتي يمكن تلخيصها في أسباب شرعية متعلقة بتفسير مادة الشريعة وأسباب واقعية تتعلق بالجدوى من المشاركة، ومتى يمكن أن تشارك في العملية السياسية.

وفي أعقاب الثورة وما تبعها من حريات سمحت بتشكيل الأحزاب السياسية لكل التيارات، نجحت الدعوة السلفية في تشكيل أول حزب سلفي وهو حزب النور، ويبدو أن نقاط الاتفاق دفعت غالبية السلفيين على اختلاف مدارسهم للالتفاف حول حزب النور، سواء كانوا أعضاء فيه أو مؤيدين له، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في فوز الحزب بأكثر من 100 مقعد منهم نحو 20 فائزًا فقط بنظام الفردي على الرغم من أن نسبة الفردي كانت الثلث فقط في هذا البرلمان. وحصل الحزب على 7 ملايين صوت في الانتخابات البرلمانية 2011، بعد أن لعب السلفيون ومحيطهم الاجتماعي دورًا بالغًا في الترويج للحزب.



هنا يتبادر للذهن سؤال يلخص المسألة.. إذا كان الحزب حصل على كل هذه الأصوات.. لماذا فقدها بانتخابات 2015؟

الإجابة على السؤال تبدأ من ثورة يناير، حيث انحاز عدد من مشايخ القاهرة السلفيين الذين شاركوا في الثورة للإخوان، وطالبوا باقي السلفيين لدعمهم كممثل للتيار الإسلامي ككل في العملية سياسية معتبرين أنهم "رجال المرحلة".


وعلى الرغم من تبني الدكتور محمد عبد المقصود، كبير مشايخ القاهرة، لتشكيل حزب الأصالة السلفي، إلا أنه وّجَهَ أتباعه بالتصويت لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان، ليصبح ذلك أول جزء من التيار السلفي خارج كفة الدعوة السلفية.



أبو إسماعيل .. وحازمون

وبعد رفض الدعوة السلفية طلب سلفيي القاهرة لدعم الإخوان وإعلانها تشكيل حزب سياسي يعبر عن رؤيتها، برز الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، الداعية الإخواني ذو المظهر السلفي، ونجح بخطابه الثوري ونبرته العالية في استقطاب آلاف الشباب المتحمس من أبناء التيار السلفي بعيدًا عن حزب النور، حتى شكلوا ما عُرف بعد ذلك باسم "حازمون"، وهم مؤيدو الشيخ حازم لخوض الانتخابات الرئاسية، وزادت الهوة بين هؤلاء الشباب وحزب النور بعد رفض الدعوة السلفية دعم أبو إسماعيل في الانتخابات الرئاسية. وربما لم ينحز هؤلاء الشباب للإخوان إلا أنهم على الأقل ابتعدوا عن خط الدعوة السلفية.


ومع فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة، وإعلان عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي الإخواني المنشق ترشحه، غيرت جماعة الإخوان موقفها السابق من انتخابات الرئاسة، بترشيح أحد قيادتها وهو خيرت الشاطر ثم الدكتور محمد مرسي، زادت الهوة بين سلفيي القاهرة والدعوة السلفية لتأييد الأخيرة لأبو الفتوح ورفضها تأييد مرسي.

وشن الدكتور محمد عبد المقصود وتلميذه الشيخ فوزي هجومًا عنيفًا على قيادات الدعوة وصل لدرجة التخوين والاتهام بالعمالة لأمن الدولة.


أزمة الوطن

في عهد مرسي شهد الحزب أزمة داخلية انتهت بخصم جزء من مكوناته ومؤيديه بعد خروج رئيس الحزب عماد عبد الغفور وعدد من القيادات والأعضاء الذين شكّلوا حزبًا آخر بدعم من الإخوان وهو حزب الوطن. وفي أعقاب أزمة الوطن اتخذت الدعوة السلفية وحزبها خطًا معارضًا بقوة لمرسي لتتسع الهوة بين الحزب والكثير من طوائف التيار السلفي المؤيدة لمرسي، إلا أنها بلغت ذروتها مع إعلان القوات المسلحة عزل مرسي وانحياز الدعوة لقرار العزل، وهو الأمر الذي شكّل عزلًا شبه كامل للدعوة عن باقي الإسلاميين عمومًا والتيار السلفي الذي رأى غالبيته أن قرار العزل لا يأتي في إطار سياسي وإنما هو حرب على الدين متمثلة في شخص مرسي.


رابعة تبتُر معقل الدعوة بمطروح  

ومع إعلان جماعة الإخوان الاعتصام في ميدان رابعة العدوية، شهدت البلاد انقسامًا حادًا بين مؤيدي عزل مرسي ومنهم الدعوة السلفية، وبين أنصار مرسي ومنهم الآلاف من أبناء التيار السلفي الذين شاركوا في الاعتصام أو في التردد عليه أو المساهمة في استمراره بتوفير الدعم المالي أو الغذائي.


وطوال فترة الاعتصام اعتلى العديد من الدعاة السلفيين منصة رابعة وألقى الكثير منهم كلمات نددت بموقف الدعوة السلفية، وهو ما زاد خصومة غالبية أبناء التيار الإسلامي والسلفي مع الدعوة.


ومع فض رابعة وقتل مئات المعتصمين برصاص الأمن زاد الاحتقان في نفوس أبناء التيار الإسلامي، بل وذابت خريطة تقسيم الإسلاميين فتلاشت الاختلافات بينهم ليجمعهم شيء واحد وهو "مذبحة رابعة" الذي تحول لشعار انضوى الجميع تحته فصاروا جميعًا "رابعاويين" في مقابل العسكر ومن حالفهم ومنهم الدعوة السلفية.


الخصومة للدعوة السلفية عقب عزل مرسي وفضّ رابعة لم تقتصر على من هم خارج الدعوة، فقد خسرت الدعوة أحد معاقلها بعد انحياز الأب الروحي للدعوة السلفية بمطروح، الشيخ على غلاب لمعسكر "الرابعاويين" وإعلان انشقاقه عن الدعوة السلفية الأم بالإسكندرية، وهو ما يُعد أكبر خسارة مُنيت بها الدعوة بعد خوضها غمار العمل السياسي، حيث فاز حزب النور في مطروح وحدها بـ 6 مقاعد في برلمان 2011 ولم يحصل على مقعد واحد في 2015.. ليؤكد حجم هذه الخسارة.

كل هذه الخسائر للدعوة في صفوف مؤيديها وناخبيها المتوقعين، بالإضافة لتجربة الإسلام السياسي ذات الأثر السيئ في أذهان الكثيرين والهجوم الإعلامي، كانت سببًا كافيًا لاختزال شعبية الحزب واقتصارها على أبناء الدعوة الذين تربوا على أيدي مشايخها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية