رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رامز جلال يحكم المدينة

رامز جلال يحكم المدينة
12 يوليو 2015

رامز جلال يحكم المدينة

براء أشرف

لا تصدق، أن الناس تحب شيء دون مبررات. هناك دائماً مبرر، ربما، يجهله الناس أنفسهم.. الحب لا يأتي من فراغ.. هناك رابط ما، يصل بين ما نحبه على الشاشة، وبين شيء آخر يحدث في حياتنا..

 

تقريباً، الحديث عن سخافة برامج المقالب، بدأ قبل ظهور برامج المقالب نفسها. وربما، قبل ميلاد رامز جلال نفسه.

 

الانتقادات دائمة، لأسباب أخلاقية، اجتماعية، دينية، وهذا العام حتى لأسباب اقتصادية..

 

ظهرت عدة تقارير صحفية عن تكلفة انتاج كل حلقة واحدة من برنامج "رامز واكل الجو"، وبالطبع التكلفة كبيرة جداً، وكالعادة، يجب فوراً أن تبدأ المقارنة بين هذه التكلفة، وبين أعداد الفقراء ومحدودي الدخل في مصر.. وكأن هناك صلة ما بين بذخ الإنتاج التلفزيوني، وخط الفقر الذي يقع تحته أكثر من نصف المصريون!.

 

ثم، ما أن يبدأ بث أولى حلقات البرنامج، حتى يتحول الجدل تجاه مساحة أخرى.. هل الحلقات حقيقية؟.. هل يعلم المشاهير بأنهم جزء من مقلب تلفزيوني؟.. ثم يبدأ اصطياد لقطة هنا، مع زلة لسان هناك، للتأكيد، على أن البرنامج مفبرك، وأن الضيوف على علم بالمقلب قبل التصوير.. ثم يظهر فريق آخر يدافع بشراسة عن مهنية البرنامج وشرف صناعه..

 

ثم، مع انتصاف الشهر الكريم، يتحول الجدل إلى مساحة ثالثة، ضيف أو ضيفة، شارك في البرنامج، ولسبب ما قرر رفع دعوى قضائية ضده وضد رامز جلال وضد شركة الإنتاج وضد القناة التي عرضت الحلقة، بل وضد موقع يوتيوب ذات نفسه.. في خطاب للتاريخ، بأنه يرفض هذه النوعية السخيفة من البرامج.. ويرفض الإشتراك بها، ودائماً تنتهي الحكاية بأن صاحبنا هذا، يكره برامج المقالب، لكنه يحب فلوسها.. الفلوس حلوة مفيش كلام..

 

طيب، هذه السطور ليس الهدف منها إخبارك بما تعرفه أنت أصلاً، بل، ربما، يعني، لإطلاعك على سر صغير يخصك أنت (عزيزي القارئ المشاهد المعترض على البرنامج)..

 

فأنت، وأنا كذلك، نحب برامج المقالب، نحبها جداً.. جداً جداً..

 

(2)

سنوياً، تنتج هوليود أكثر من 300 فيلم تنتمي لنوعية الرعب والإثارة والتشويق. وعادة، ما تكون هذه النوعية من الأفلام متصدرة لقائمة الأفلام الأعلى مشاهدة ودخلاً في السينمات الأمريكية.

 

قبل سبعة أعوام، أنتجت وأخرجت فيلماً وثائقياً اسمه "صناعة الفزع". وكان محاولة للإجابة على سؤال واحد، يقول : ما الهدف من إنتاج كل هذا الرعب والفزع في الأفلام الأمريكية.

 

اتفق ضيوف الفيلم، وهم نقاد ومحللين ومخرجين ومتخصصي علم نفس وإجتماع، على نتيجة واحدة. بوجهات نظر مختلفة.

 

الناس تحب أن تشعر بالرعب والفزع المؤقت أمام الشاشات، هذا يعطيها الأمل، ويكسبها القدرة، على مواجهة الرعب والفزع الدائم في الحياة الواقعية!.

 

عربياً، نحن لا ننتج أفلام الرعب، لكننا نشاهد الأجنبي منها المعاد تصديره لنا بإضافة ترجمة أو دوبلاج. لكن صناعة "المقالب التلفزيونية العربية" في ازدهار ما شاء الله.

 

أعتقد، والله أعلم، أن ما سبق تطبيقه على أفلام الرعب يسهل إثباته في مسألة برامج المقالب.

 

(3)

رامز رمز، لمسائل أكبر كثيراً من برامج المقالب.

 

أنت، تعلم يقيناً، حجم المقلب الذي تعيش داخله.. مقلب كبير جداً، داخله عدد لا نهائي من المقالب المتكررة.. بل، تعلم أنها مقالب سخيفة، لكنك، مضطر، لسبب ما مجهول، أن تمثل أن المقلب يعجبك، وأن تراهن على جزء صغير داخلك، يحدثك عن إحتمالية أن يكون المقلب حقيقي.. دون فائدة.

 

لا مجال، للاعتراض على المقلب وسخافته. ستبدو أنت سخيفاً أكثر!، معقولة، كل هؤلاء الناس يصدقون المقلب ويتعايشون معه، وأنت، وحدك، تريد أن تعترض!.

 

أنت تشاهد برامج رامز، وبرامج المقالب عموماً، لأنك تحب أن تشاهد أشخاص غيرك في ورطة، حتى وإن كانت مختلقة، أنت تحب أن تشاهد غيرك يشعر بالرعب، لأن هذا، يخفف ويهون عليك سطوة رعبك وذعرك وخوفك وهلعك!.

 

أنت، تريد لو تفقد القدرة على التمييز، بين ما هو حقيقي، وما هو مقلب سابق التجهيز. تريد لو أن القوانين الجديدة خدعة، والتفجيرات الأخيرة مزحة، والخطابات السياسية الساخنة لعبة.. تريد أن تتمسك بأمل، أنه في لحظة مناسبة، قبل إنفجار كل شيء.. ستتوقف المأساة، وسيخلع أحدهم قناعه، ليخبرك، بأن ما سبق كان مجرد مقلب.. ولو قلت نذيع.. هنذيع!.

 

تريد أيضاً، لو تملك ذات الرفاهية، بعد اكتشاف المقلب، لتسب صاحبه قليلاً.. تنفعل، تخرج عن شعورك، تعبر عما هو داخلك حقاً.. فلعلك تلاحظ.. أن الاعتراض على سخافة المقالب اليومية في مصر، باتت ممنوعة، وفقاً لنصوص قوانين صارمة!.

 

(3)

أنت، في قرارة نفسك، معجب ببذخ الإنتاج.. معجب بفكرة أن كل هذا المال يتم انفاقه لأجل شخص يصنع المقالب في أصدقاءه، كما يحب أن يصفهم في إعلانات البرنامج.

 

وتطمئن، بينك وبين نفسك، لفكرة أن كل شيء في المقلب تم اختباره سابقاً، للتأكد من سلامته، وتضمن مروره دون خسائر، تتمنى لو أن مقالب حياتك جرى تأمينها أيضاً، ولو أنها، لا تسبب كل هذا القتل والخسارة!.

 

وأنت، أيضاً، تحب التكرار، أنت تشاهد مقلب واحد في 30 نسخة مكررة، لا إضافات على الإطلاق، لا شيء يتغير إلا ردود الفعل المختلفة والمتنوعة للضيوف، وهي عادة ثابتة لا تتغير، دائماً فزع ورعب، ثم انفعال في النهاية، وابتسامات وداع في نهاية الحلقة.

 

لأنك، في الواقع، تريد لو تكيف حياتك على المقالب، يزعجك تنوعها واختلافها، تفضل مقلب ثابت متكرر.. بحيث يتحول تلقائياً إلى جزء من روتين حياتك، أنت تتعايش مع المقالب، دون حتى تفكير، في مواجهتها والإعتراض عليها.

 

(4)

توقف، عزيزي المشاهد، من الاستياء من رامز جلال وبرنامجه. لأنك تحبه، لأنه (دون غيره) البرنامج الأعلى مشاهدة على الإطلاق عربياً، وفقاً لتقارير المشاهدة الصادرة لهذا العام، وقد كان كذلك طوال الأعوام الأربعة السابقة.

 

أنت تعيش في عالم، يحكمه رامز جلال، بكل ما يحتويه اسمه من قيم وأفكار.. فاستسلم له، أو تمرد أولاً، على مقالب عالمك.. عالم يحكمه رامز جلال!.

 

الحلقة الأولى: مصر التي في المسلسل (١)

الحلقة الثانية: حق المشاهد

الحلقة الثالثة: العهد.. هل الكلام مباح؟!

الحلقة الرابعة: تحت سيطرة تامر ومريم

الحلقة الخامسة: مغامرة محسوبة على طريق "شيرين"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية