رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا يُنكل السيسي بالإخوان؟

لماذا يُنكل السيسي بالإخوان؟
03 يوليو 2015

لماذا يُنكل السيسي بالإخوان؟

طاهر مختار

لماذا يُنكل السيسي بالإخوان؟

بعد أن تناولت في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة، كيف أن 30 يونيو لم تكن ثورة ولم تكن موجة ثورية، أتناول في هذه الحلقة ـ الخامسة ـ محاولة الإجابة عن أسئلة مهمة حول أسباب انقلاب الثورة المضادة على الإخوان وتنكيلها بهم وعما إذا كان التضامن الحقوقي مع الإخوان كافيًا.

 

انقلاب على أهم مكتسبات الثورة وعودة للخلف:

لقد كانت 30 يونيو فعاليات جماهيرية ممهدة للانقلاب العسكري على ثورة يناير، ولم يكن ذلك الانقلاب على الثورة ليتم إلا من خلال الانقلاب على أول رئيس جمهورية جاءت به أول انتخابات رئاسة ديمقراطية في تاريخ مصر الحديث.. تلك الانتخابات التي جاءت كثمرة لنضال ملايين المصريين الذين شاركوا في ثورة يناير من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

 

نعم لم يحقق محمد مرسي تلك المطالب ونعم خانها، ولكن الحل أبدًا لم يكن ترك مساحات الحرية التي تم انتزاعها بالثورة والارتماء في أحضان الثورة المضادة والنظام الذي قامت ضده الثورة ويعادي الحرية والإنسانية بقدر ما تعادي الثورة الاستبداد والطغيان، ورغم أن الارتماء في أحضان الثورة المضادة (العسكر) بملء الإرادة كان موقف جبهة الإنقاذ، إلا أن سوء تقدير القوى الأخرى الأكثر راديكالية في الثورة المصرية والمعادية لحكم العسكر والإخوان معا جعلها أيضًا ترتكب خطأ ساعد الانقلاب بمشاركتها في 30 يونيو حتى وإن رفعت أثناء مشاركتها شعاراتها ضد العسكر والإخوان ولكن هذا لا يعفيها من أن نقول أنها أساءت تقدير الموقف ككل.

 

مع كل الاختلاف ـ الذي يصل لحد وصفها بخيانة الثورة ـ مع جماعة الإخوان المسلمين إلا أنه كان يجب أن يكون هناك موقفًا واضحًا وحاسمًا للثوار ضد انقلاب قائد الثورة المضادة على أول رئيس جاء بانتخابات ديمقراطية اكتسبت شرعيتها ـ ولم تكن لتكون ـ سوى بثورة يناير.

 

وهذا ليس دفاعًا عن محمد مرسي، القيادي الإخواني الذي خانت جماعته الثورة، بل دفاعًا عن أقصى سقف للديمقراطية تمكنت ثورة يناير من الوصول إليه بضغطها على قوى الفساد والاستبداد.

 

هل يكفي التضامن الحقوقي مع الإخوان؟

تضامن سياسي وليس مجرد تضامن حقوقي:

وحتى أكون أكثر وضوحًا، أنا هنا لا أقصد مجرد تضامن حقوقي مع الإخوان وقياداتهم برفض التنكيل الذي يحدث ضدهم من الثورة المضادة بالسجن وأحكام الإعدام الجماعية والمجازر في الميادين والشوارع وتصفية المعتقلين مع قبول السياق السياسي لما يحدث لهم، مع العلم أن هذا التضامن مع حقوق الإنسان يجب أن يكون موجودًا مع كل من يتم التنكيل به، ولكني أقصد تحديدًا وجوب التضامن السياسي معهم بعد انقلاب العسكر على حكمهم كخطوة في سبيل الانقلاب على ثورة يناير وهو الانقلاب الذي لم يكن ليتم ضدهم لو لم تكن هناك ثورة يناير ولو لم ينجحوا في أول انتخابات لرئيس الجمهورية بعد الثورة؛ فكأنهم يعاقبون على ذلك، لا، ليس كأنهم؛ بل إنهم حقيقة يُعاقبون على ذلك!

 

يجب علينا رفض ذلك السياق بالكامل، وليس فقط رفض الانقلاب على ثورة يناير بدون رفض الانقلاب على حكم محمد مرسي الذي جاء كخطوة ضرورية للانقلاب على الثورة ككل حتى وإن كان للإخوان أخطاؤهم الكارثية، يجب علينا رفض انقلاب الثورة المضادة على مكاسب الثورة الديمقراطية ومن ضمنها انتخابات الرئاسة والرئيس المنتخب من خلالها حتى وإن كانت تلك الانتخابات جاءت بخصومنا الذين كانوا شركاء الميدان بالأمس ثم خانوا الثورة لاحقًا..

 

فخيانتهم للثورة لا يجب أن يحاسبهم عليها سوى الثورة التي خانوها وجمهورها، لا أن تحاسبهم ثورة مضادة ارتكبت من الجرائم ما هو أفظع وأكثر بشاعة ووحشية بما لا يقارن بما قام به الإخوان، خاصة وأن خطيئة الإخوان الكبرى كانت التحالف مع تلك الثورة المضادة والسكوت على جرائمها، فكيف لنا اليوم أن نسكت للثورة المضادة في انقلابها عليهم وتنكيلها بهم؟

 

وهذا ليس دفاعًا عن أخطاء الإخوان وخيانتهم للثورة، ولكنه تفريق بينهم كفصيل شارك في الثورة وخانها بعد ذلك مع العسكر الذين استغلوا انتهازيتهم كفصيل إصلاحي لا يرى طريقة للتغيير سوى من خلال مسارات النظام الحاكم وخارطة طريقه وتمكن هذا الفصيل من الوصول للرئاسة بانتخابات للرئاسة لم تكن لتكون لولا الثورة، وبين العسكر الأعداء الطبيعيين للثورة بل والإنسانية!

 

لماذا تم الإنقلاب على الإخوان؟ ولماذا يُنكّل بهم الانقلاب؟

هل يفترض أحد بسذاجة لا متناهية أن الثورة المضادة تُعاقِب الإخوان لأنهم خانوا الثورة، وهي الخيانة التي تمت بالتحالف أو مهادنة الثورة المضادة نفسها بعد خلع مبارك؟ هل يفترض أحد أن السيسي قائد الثورة المضادة يُعاقِب الإخوان لأنهم "باعوا الثوار في محمد محمود"؟

 

أم هل يفترض أحد أن الثورة المضادة انقلبت على الإخوان لأنهم لم يحققوا مطالب الثورة في فترة حكم الرئيس المُنقَلب عليه محمد مرسي؟!  فليذكرني أحد ماذا فعلت الثورة المضادة مع مبارك الذي كان على رأس دولة الفساد والاستبداد 30 عاما، أو بمعنى أصح ليوضح لي أحد إن كانت سلطة الانقلاب العسكري الآن تحقق مطالب الثورة!

 

أم هل يفترض أحد أن الثورة المضادة تعاقب الإخاون لتوافقهم مع الإمبريالية وعلاقاتهم مع أمريكا والغرب؟ على أساس أن نظام الثورة المضادة لا تجمعه علاقات عمالة صريحة للغرب وملتزم باتفاقيات خضوع مشينة مثل كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني حتى يحصل على المعونة الأمريكية!

 

أم هل يعتقد أحد أن الثورة المضادة تُعاقب الإخوان لأنهم إرهابيون فعلا؟ في واقع فإن الإرهاب المؤكد الذي نراه كل يوم هو إرهاب الدولة الذي تقوده الثورة المضادة، ولو لجأت جماعة منظمة مثل الإخوان يقدر عدد أعضاؤها بما هو فوق النصف مليون عضو للعنف فلن ينام أحد في بيته مطمئنا  بمعنى الكلمة أو بمعنى أصح لما خرج أحد من بيته!

 

انقلاب الثورة المضادة على مرسي لم يكن سببه أيا من الأسباب السابقة وليس من أجل الشعب "نورعنيه" كما قال قائد الانقلاب العسكري وصدقه البعض، الانقلاب كان ببساطة وفقط من أجل استعادة السلطة؛ استعادة سلطة الثورة المضادة!

 

الثورة المضادة من خلال قائدها عبدالفتاح السيسي ـ وزير الدفاع وقتها ـ أرادت استعادة السلطة كاملة للطبقة الحاكمة المنتمية لدولة مبارك التي قامت ضدها الثورة، الثورة المضادة أرادت من خلال انقلاب قائدها على الرئيس المُنتخب محمد مرسي تعزيز وضع الدولة المستبدة التي أصبحت في وضع أضعف ومغلولة الأيدي عن البطش والاستبداد والفساد كما كانت قبل الثورة تحت ضغط جماهير الثورة التي استطاعت انتزاع مساحات من الحرية بنضال الشعب الثائر في ميادين الحرية.

 

الانقلاب ينكّل بالإخوان لأنهم شاركوا في ثورة يناير ضد النظام الذي قامت ضده الثورة ويمثله الانقلاب، الإخوان يدفعون الآن ثمن كونهم الكيان السياسي الأكبر والأكثر تنظيما بين الكيانات التي شاركت في الثورة وليس بسبب إصلاحيتهم وخيانتهم لها، الإخوان كانوا سيدفعون ثمن خيانتهم للثورة لو كانت الثورة قد انتصرت، فالثورة وجماهيرها فقط هم من يحاسبون من أخطأ في حقها لأنهم فقط من تهمهم الثورة وليس الثورة المضادة التي تعد تهمة الإخوان الأساسية أنهم تحالفوا معها في بداية الفترة الانتقالية بعد خلع مبارك!

 

الانقلاب يقمع الإخوان ويعاقبهم على فوز مرشحهم محمد مرسي في أول انتخابات رئاسة ديمقراطية تمت في تاريخ مصر الحديث وهي الانتخابات التي لم تكن لتتم سوى بثورة يناير، الانقلاب يعاقبهم على مشاركتهم في الثورة وعلى فوزهم في الانتخابات التي فرضتها الثورة!

 

الانقلاب يتهم الإخوان بالإرهاب وينكّل بهم لأنهم منافسيه على السلطة، ولو لم يعلن السيسي الإخوان جماعة إرهابية لما وجد ترحيبًا ـ كان جماهيريًا وقت التفويض ـ بالتنكيل بهم ولما استطاع عزلهم عن المجال السياسي ولما تمكن من شيطنتهم جماهيريا ليحافظ على السلطة في حوزته رغم فشله وفساده واستبداده ووحشيته بشكل فاق الإخوان بمراحل ولكن نظام الانقلاب رغم كل هذا يستمد شرعيته من حربه المزعومة ضد الإرهاب الذي يصف به الإخوان!

 

لقد كان الإخوان في فترة حكمهم فاشلين وخاضعين للعسكر وضعفاء وإصلاحيين انتهازيين بجانب أنهم خانوا الثورة والجماهير ومصالحهم، وكل هذا ليس سببًا بالتأكيد يدفع الثورة المضادة للتنكيل بهم، وإن كان يسهل لها الانقلاب عليهم؛ ولكن الثورة المضادة تنكل بهم ببساطة ـ أكرر مرة أخرى ـ لأنهم الفصيل السياسي الأكبر الذي شارك في الثورة المصرية التي هزمت النظام في 2011، تنكل بهم وتلفق لهم التهم على جرائم ليست بجرائم من الأساس سوى في عرف الثورة المضادة التي ترى أن الثورة هي أكبر جريمة؛ جرائم مثل اقتحام السجون وقت الثورة وهو ما يعد فعل ثوري في حد ذاته بغض النظر عمن قام به ولا يُعاقِب على الفعل الثوري سوى الثورة المضادة، وجرائم لا تعد جرائما أيضًا في عرف الثورة مثل دعم حماس ضد العدو الصهيوني وهو ما يسميه النظام التخابر مع حماس، والسبب الآخر بجانب التنكيل بهم على مشاركتهم في الثورة، هو لتشويههم ومنع القوى السياسية الأخرى والجماهير من الاقتراب منهم لمنع تكرار 25 يناير جديدة في المستقبل!

 

ويبقى السؤال لمن يؤيد تنكيل الثورة المضادة بالإخوان: ما هو الجرم الذي ارتكبه الإخوان ولم ترتكبه الثورة المضادة حتى تؤيد انقلابها عليهم وتنكيلها بهم بالقتل والسجن وأحكام الإعدام الجماعية والتصفية المباشرة؟ وهل مازلت تظن أن الثورة المضادة تعاقبهم على جرائمهم في حق الثورة والتي خدمت مسار انقلاب الثورة المضادة على الثورة؟!

 

ما هو السياق السياسي الذي استخدم فيه الانقلاب شعار الحرب على الإرهاب؟

 

وهل حقا الإخوان إرهابيون؟

 

وما مدى مركزية خطاب الحرب على الإرهاب في استحواذ الثورة المضادة على وعي الجماهير؟

 

للمقال بقية،،

 

انتظروا غدًا الحلقة السادسة من سلسلة "في ذكرى 30 يونيو: لا ثورة إلا ثورة يناير" بعنوان: "الحرب على الإرهاب".

 

الحلقة الأولى: في ذكرى 30 يونيو: لا ثورة إلا ثورة يناير

الحلقة الثانية: هل خان العسكر الثورة؟

الحلقة الثالثة: كيف حدث الانقلاب؟

الحلقة الرابعة: لم تكن ثورة ولم تكن موجة ثورية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية