رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ﻷ.. لازم يتقبض عليهم

ﻷ.. لازم يتقبض عليهم
25 يونيو 2015

ﻷ.. لازم يتقبض عليهم

طاهر مختار

اعترف بجريمته ربما دون أن يقصد، اعترف بها وهو يحاول تجميلها بأكاذيب حمقاء..


أكاذيب تفضح نسق تفكير لا ينسجم مع عقل طبيعي إلا بقدر ما يمكن لحمار أن ينفذ اعتقاده بأنه يستطيع الطيران إلى ارتفاع مئة متر عن سطح الأرض بجناحين حلم بامتلاكهما وهو "حمار صغير"، وبالتأكيد لا أقصد هنا الحمار ذو الأحلام المشروعة بالسفر طيرانا الذي ذهب إلى مطار القاهرة منذ شهرين ليستقل طائرته من مطار القاهرة الدولي.

 

قال "طبيب الفلاسفة" عبدالفتاح السيسي خلال كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية أمس في فندق الماسة التابع للجيش ـ الحزب الحاكم الذي يسيطر على الحكم والاقتصاد في مصر ـ عن المعتقلين من شباب الثورة "كان لازم نقبض على ناس علشان الباقيين يعيشوا"!

 

فبدلًا من أن يتذكر قائد الثورة المضادة في مصر أنه سبب تعاسة ملايين المصريين، وأنه المسئول الأول عن سوء معيشيتهم بل وموت مئات الآلاف منهم بالإهمال أو الانتحار كل عام، واستمرار الآخرين في وضع "الأحياء الموتى" حيث تستمر قلوبهم في النبض ورئاتهم في التنفس في حياة أقرب ما تكون للموت، وبدلا من أن يتذكر الملايين تحت خط الفقر تحت حكمه، وبدلا من أن يعيد توزيع الثروة في مصر التي تقبع في قائمة الدول الأكثر لامساواة في توزيع الثروة على مستوى العالم، حيث جاء في موقع "كريدي سويس" السويسري المهتم بشئون الاقتصاد وتوزيع الثروة أن ال10% الأكثر ثراء يمتلكون 73.3% من الثروة في مصر في 2014، وبدلًا من أن يتذكر قتلى الإهمال والفساد في مستشفيات وطرق دولته نتيجة عدم اهتمامه بهم، وبدلًا من أن يتذكر سفك سفاحي داخليته وجيش لدماء آلاف المصريين وتعذيبهم لعشرات الآلاف من الضحايا، بدلًا من كل ذلك ذهب ليقول أنه يحبس شباب مصر حتى يعيش الباقون، علمًا بأن سجونه تم الزج فيها بما يفوق الـ 40 ألف معتقل سياسي بكثير فقط منذ يوليو 2013 حتى اليوم!

 

عن أي حياة يعيشها الباقون يتحدث؟ وعن أي باقون يتكلم؟ هل الحياة التي أشبه بالموت التي يعيشها غالبية الشعب المصري؟! أم الباقون الذين يموتون يوميًا منهم المئات يوميًا كمدًا أو بالقتل العمد أو بالقتل بالإهمال العمد نتيجة لأوضاع وسياسات تقع مسئوليتها على النظام السياسي الذي يقوده هو ورجاله الأقربون؟! إلا إذا قصد بالباقون الذين يسجن شباب الثورة من أجل أن يعيشوا تلك القلة الذين يريد بقاءهم وتركيز الحياة بكل رفاهيتها في أيديهم المتمثلة في الطبقة الحاكمة الجشعة من رجال السلطة وأعوانهم ورجال الأعمال وعائلاتهم بعد فناء باقي الشعب إذا استمر نظامه.

 

"طبيب الفلاسفة" الذي يعرف كل شيء ويصف الحالة ويسمعه كل الخبراء والعلماء والفلاسفة على مستوى العالم لغايات إنسانية عظيمة كما يعتقد في عقله الذي لا يدرك أحد حتى الآن أين يوجد ولا حقيقة وجوده من عدمه في ظل جنونه الشخصي المطبق وجنون نظامه المسعور الذي يفوق كل تصور حتى لهؤلاء الذين يدركون جنونه من البداية، هو نفس الشخص الذي لم يستطع أن يدرك أو أدرك ولا يريد الاعتراف لحكمة لا يعلمها إلا هو بوصفه "طبيب الفلاسفة" أنه هو ونظامه سبب المشكلة، وأن هؤلاء الشباب الذي يزج بهم في سجونه كل ذنبهم أنهم يبحثون عن حل للشعب منه ومن نظامه من أجل أن يعيش الناس حياة حقيقية في هذه البقعة من الأرض التي لم يكتنفها سوى السواد تحت لواء حكمه.

 

مرتكب المذابح البشعة المتتالية وعلى رأسها رابعة وستاد الدفاع الجوي يحبس في سجونه إسراء الطويل وعلاء عبدالفتاح ولؤي قهوجي ويوسف شعبان وأحمد ماهر وأحمد دومة وسناء سيف ويارا سلام وماهينور وعمر حاذق وغيرهم الآلاف ممن يطالبون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لحد الثورة وناضلوا كتفا بكتف بجانب الكادحين والمضطهدين من الشعب المصري من أجل أن يحيا المصريون حياة أفضل، مرتكب تلك المذابح يحبس هؤلاء الشرفاء ويبرر ذلك بـ "علشان الباقيين يعيشوا"! وما الجديد؛ أليس هو من ادعى سابقا أنه "طبيب الفلاسفة" برغم كل الخرافات التي يسوقها في كل سياق وبدون سياق!

 

تشدق بالخرافات كما شئت يا عدو الإنسانية، استمر في ظلم الثوار والمدافعين عن الحريات وحقوق الشعب بقمعهم، واستمر في ظلم الشعب بإفقاره ونهب ثرواته من أجل عصابتك، واستمر في تبرير ظلم الثوار بأنه لصالح الشعب، استمر في الرقص على جثث العدالة والمنطق.

 

استمر في كل ذلك ونحن سوف نستمر في النضال ضد نظامك، وسنستمر في فضح فسادك واستبدادك، سنستمر في القول للناس لماذا تحبس رفاقنا وأصدقاءنا، سنستمر في الحديث مع الناس عن هؤلاء الأبطال الذين تحدوا نظامك اللاإنساني وعن أحلامهم بعالم أفضل يسع الجميع فقمت بالتنكيل بهم، سنظل نبشر بالثورة وبالخير والإنسانية والعالم الأفضل الذي يستحقه البشر، سنظل نفعل ذلك حتى تأتي تلك الثورة التي نأملها "علشان الباقيين يعيشوا" حياة أحسن يستحقونها، حياة لا يحكمهم فيها سفاح مثلك.

 

ولكن تذكر يومها لن تستطيع ـ وقد اعترفت بأنك الذي تحبسهم وتجشأت في وجوهنا تبريراتك لذلك ـ أن تتنصل من المسئولية وتلقيها على غيرك من أجهزة الدولة التي تدار بمكالمات تليفونية من مدير مكتبك، فقد اخترت بملء إرادتك أن تستحوذ على كرة النار تلك، وما أدراك ما كرات تلك وإن بدت خاملة الآن!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية