رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

قصاصات من دفتر الألم والأمل

قصاصات من دفتر الألم والأمل
20 يونيو 2015

قصاصات من دفتر الألم والأمل

طاهر مختار

قصاصات من دفتر الألم والأمل

(1)

لا الأحلام تفنى .. ولا الآمال ستندثر في مآلات العدم .. هي الحياة ستدور دورتها وينحني إيقاعها ـ في النهاية ـ للإنسان.

 

قرار: لن نرثي أبدا تلك الغايات التي حازت الخلود من قبل البداية، لكننا ربما نرثي محاولة فشلت أو فكرة اضمحلت أمام أفكار أقوى مكملة لها بالإتمام أو التناقض، وأيضا ربما نرثي أصداء كلمة قيلت في التيه قبل الهلاك، وربما نرثي تموجات لحظية لحجر تم إلقاؤه في الماء وقت الركود، لكننا لن نرثي الكلمة ولا الحجر، لن نرثي سبب الحركة ضد ركود حتى العفن.

 

(2)

في الألم يجلس جسد مسجى بالأمنيات، يتجرع الحزن ومرارة عناق بالنصر لم يتم، يرزح تحت وطأة ضربات سجان الأجساد، لص الأحلام يظن أنه تمكن من سرقة مستقبل بمساعدة ذلك السجان، أما من يجلسون في بقعة الظلام  الدامس وراء القضبان، يعلمون ـ رغم الألم ـ أنهم يدفعون ثمن الحلم، ولكنهم يتساءلون غير راضين ولا خاضعين: وهل للحلم من ثمن إلا عند الهزيمة؟! 

 

للسؤال ذاته مرارة لا تحصى! ولكن لا يجرؤ أحد غيرهم على الإجابة عن سؤال: أيهما أكثر مرارة؛ مرارة هزيمة الحلم الذي ذهب سابقا وميضه حتى الآفاق البعيدة، أم مرارة العقاب الشخصي الذي يتجرعونه على مبادرتهم بالحلم؟

 

مجرد توقع أن تكون إجاباتهم متشابهة هو محض سذاجة!

 

(3)

والأمنيات فراشات تداعب العقول، فراشات لا نهائية الألوان ولكنها ليست كقوس قزح مألوفة الألوان، والعقول أغصان تنتقل بينها تلك الفراشات، وكل فراشة تترك جزءا من الألوان التي تحملها على الغصن/العقل الذي تهبط عليه ثم تأخذ معها جزءا من ألوانه إلى العقل الآتي، فراشات لا يستطيع حبسهن سجان.

 

السجان بغيض، والحلم بعيد، ودولة الظلم ممتدة بين سجن وسجن، بين ألم وحزن، ولكنه امتداد محدود، فللسجون مهما كبرت وكثرت نهاية، أما الأحلام فمن يستطيع وضع حدود لها؟

 

(4)

رصاصة رأس أو صدر أو قيد يكبل الأيدي، كفن أبيض أو زي سجن أبيض أو أزرق أو أحمر، فتصير حياة الأهل والأحباب جحيما يفوق ما وصفه دانتي من عذاب في جحيمه، من نيابة لمشرحة، أو من نيابة لقسم شرطة لسجن لمحكمة.

 

طوابير الزيارات الطويلة في برد الشتاء ورياحه العنيفة أو حر الصيف وشمسه الحارقة، الجلوس مع المحامين، حضور جلسات المحاكم، مصاريف الزيارات، التفتيش اللوزعي من زبانية العذاب، الإهانات المحتملة التي قد تطور إلى اشتباكات لفظية فمحاضر وسجن آخر.

 

المشاريع المشتركة المؤجلة، الحياة التي تقف من أجل من يفتقدونه، وإن تحركت تلك الحياة ببطء يتعاظم إحساس الفقد مع كل مناسبة يغيب عنها من هو منهم وهم منه، يعزون أنفسهم ويعزونه بأنهم يدوّنون له كل شيء، وربما يحملون صورته واسمه في مناسباتهم، ولكن هل تغني الصورة عن الأصل؟!

 

(5)

ولأجل الحلم ضحى الأحباب والأبناء، لقد اختاروا قضيتهم وحلمهم ولكن التنكيل بهم لم يكن يوما اختيارهم؛ بل هو اختيار سلطة تسرق الأحلام وتعاقب مرتكبيها.

 

لست مضطرا أن أقول اكرهوا تلك السلطة بكل ما تستطيعون من مشاعر؛ فأنتم تدركون مدى حقارتها ربما أكثر مني، اكرهوها بكل افئدتكم وكل ضمائركم، ابغضوها بقدر حبكم لأبنائكم وأحبابكم الذين فقدتموهم مؤقتا أو دائما أو لمدد لا تدركونها، ابغضوها بقدر حبكم للخير والحق والإنسانية، احنقوا عليها بقدر محاولتها إذلالهم وإذلالكم، بقدر محاولتها سرقة مستقبلهم ومستقبلكم، نظموا ونظموا ثم نظموا أنفسكم ضدها!

 

واعلموا أن ما تفعلونه ـ كما الذي يفعلونه ـ هو نضال من أجل الآمال الممتدة.

 

(6)

وثالثهم .. الهارب من الحلم .. المتألم من الأمل .. أو راغب الفناء ..

 

(7)

الحلم لم يرتكب جريمة، تلك اللحظات المتوهجة التي مرت عبر الزمن لتقول لك أن الأفضل ممكن لم ترتكب إثما، محاولتك اجتياز الأزمان باحثا عن تلك اللحظات المتوهجة ليست جريمتها ولا جريمتك، الأحلام التي لم تتحقق لم ترتكب ذنبا وليس بالضرورة أن تكون أنت أيضا ارتكبت جريرة، اللعنة على لصوص الأحلام سارقي الأمنيات.

 

وتذكروا.. يا من تتوجون آمالكم المدفونة في أعماق أرواحكم التي غادرتكم إلى الحلم بالفناء .. الفناء لا يصنع واقعا جديدا ولا يسمح لكم حتى باستمرار الحلم بما تمنيتم أن يكون.

 

حلمكم الأبدي ما زال يسعى على الأرض، يتنفس من الهواء الذي تستنشقه رئاتكم ويعيش على آمالكم وينمو من أفكاركم المتقدة، يطوف حول هياكل الخلاص باسم كل المتألمين على الأرض؛ فلا تخذلوه.

 

واقعكم الجديد وحلمكم المأمول لم يزل يخاطبكم قائلا: تائه أنا في المساحة الشاسعة بين الواقع والإرادة .. فإن استسلمتم أو رحلتم فلن أكون.

 

عانقوا الحياة .. وأنجبوا منها الأحلام، تغلبوا على الفناء بإنجاب المزيد من الأحلام من رحم الحياة، أحلام جديدة كل يوم، أحلام لا تفنى؛ فتلك الأحلام هي التي سترث الأرض ومن عليها.

 

(8)

يا كل أرباب الإنسانية في الكوكب ـ الأخرق حتى الآن ـ، يا كل أصحاب القلوب التي تشع توقا وحرارة إلى عالم مختلف بقدر ما يعتريها من الألم، يا أصحاب الأرواح الشفافة والعقول النافذة والبصيرة الخارقة:

 

نعم لا يستطيع أحد إدراك قدر الألم الذي يعتري قلوبكم غيركم، وربما تكونوا قد أدركتم عن حقيقة العالم من خلال عقولكم الشفافة ومدارككم الواسعة ما لم يدركه الكثيرون غيركم، وربما تكونوا قد وصلتلم لاستنتاجات منطقية حول مدى لا إنسانية العالم الذي نعيش فيه لم يصل إليها العديدون غيركم.

 

ربما تمتلكون قلوبا أكبر تكاد تتحطم بما تحملونه من آلام لا يتحملها أحد، وربما مازالت أرواحكم  تكابد أوجاعا لا يستطيع أحد الإحساس بها ولا تقديرها سواكم..

 

ولكن رجاء: لا تمدوا الخط على استقامته .. لا تصلوا إلى النهاية قبل أن يحين موعدها .. لا تختصروا المسافات .. فلكل طريق مهما بدت نهايته منطقية ومتوقعة احتمالاته .. وكل لحظة يتفرع منها ألف طريق ومليون احتمال .. وكل دقة لقلوب البشر على الأرض تحمل رهانا جديدا ..

 

راهنوا على الرحلة وما تستطيعون أن تفعلوه فيها أنتم وكل أقرانكم ـ مهما كان عددكم صغيرا وتأثيركم ضعفا ـ وليس على استنتاجاتكم العقلية المنطقية عن العالم الأسود من حولكم، فإنتم جزء من هذا العالم بما تحملونه من رغبة في تغييره ولستم فراغا أو لاشيء، فرصتكم الوحيدة لتغيير هذا العالم هي فقط بخوض الرحلة، ربما تنجحون وربما تفشلون وربما لا ترون نصرا ولكن يتمم ما بدأتموه بشر يأتون بعدكم يكملون طريقكم من بعد الخطوات التي قطعتموها.

 

فقط اعطوا أنفسكم فرصة فقط بمقدار ما تبقى لكم في الحياة من أنفاس .. اعطوا العالم فرصته..

 

(9)

لا تملوا الحديث عن ثورة كانت الإنسانية جوهرها قبل أن ينقض عليها أعداء الإنسانية، عن الغد الذي رأيناه بالأمس فأخذنا نسابق الزمن حتى نصل له سريعا قبل أن يفرض إيقاع الظلام نفسه على الصورة، لا تكفوا الحديث عن ظلام لن يستمر، عن ألم سينتهي، عن إنسانية لن تفنى، عن ثورة ستكون للإنسانية مرفأ وسط عواصف الطغيان.

 

ونذكرك فلا تنسى .. ذلك الألم سيفنى .. تلك الدولة لن تبقى!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية