رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

صديقي الإرهابي !

صديقي الإرهابي !
31 يناير 2017

صديقي الإرهابي !

زياد العليمى

 

مشهد (1)

يا ذلك اليوم المهيب

أكنه وارد في الكتاب

أما اتفتح في الساحة دفتر الحساب

كل الزهور كانت منورة

كل الشموس كانت منورة

الأبنودي

 

الزمان: صباح ٢٩ يناير 2011، قبل اجتماع ممثلي المجموعات المختلفة للتنسيق حول حركتها في القاهرة والمحافظات.

 

بعد هذه السنوات الطويلة، لم يعد القصاص يحمل نفس القناعات التي كان يحملها عندما تقابلنا أول مرة، ولم أعد أنا نفس الشخص الذي قابله منذ عشرين عامًا.

 

المكان: ميدان التحرير، قرب هواية مترو الأنفاق في مواجهة شارع محمد محمود.

 

يتحدث إليّ صديقي محمد القصاص - ممثل الإخوان في لجنة التنسيق آنذاك، والتي تحولت في ذات اليوم للمكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، عما كانت قياداتهم تردده لسنوات طويلة على مسامعهم؛ بأن الطريق الوحيد للتغيير هو إصلاح النظام من داخله، وليس الثورة! وشعوره وزملاؤه ـ طوال سنوات مضت ـ بأن حديثنا عن الثورة ما هو إلا نتيجة خيال خصب. مؤكدًا أن التجربة التي نمر بها أثبتت خطأ قياداته؛ وهو ما يجب أن يتبعه تغيير هذه القيادة، وتعديل طريقة عمل الجماعة بشكل جذري، وعندما وجد ابتسامة واسعة تكسو وجهي بادرني قائلًا:

 

- بتضحك على إيه؟

 

= قصاص، إحنا لو ما اتعدمناش الأيام الجاية، إنتم هتتفصلوا من الجماعة.

 

-إشمعنى!

 

= لإن الجماعة بقيادتها ضيقي الأفق جدًا، وماعندهمش خيال، وأنتم وعيكم وخيالكم السياسي بقى أكبر من وعي وخيال الجماعة، ومش هيستحملوكم.

 

- مش هيحصل، إنت بتقول كدة علشان مش بتحب الإخوان.

 

مشهد (2)

الزمان: الجمعة 27 مايو 2011

 

المكان: ميدان التحرير

 

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عدم المشاركة في التظاهرات التي دعا لها ائتلاف شباب الثورة للمطالبة بمحاكمة مبارك. ووصفت جريدتهم الدعوة بأنها "جمعة الوقيعة بين الجيش والشعب" فقرر عدد من شباب الجماعة كسر قرارها الرسمي، والخروج مع باقي القوى الوطنية وتبني مطالبها.

 

يقترب محمد القصاص مني، وقد كسى وجهه عبوسً لم أره عليه من قبل، وحينما اقترب أكثر بادرته بالسؤال:

 

- مالك؟

 

= مفيش ـ ثم يحاول أن يظهر ابتسامة تأبى الظهور ـ إنت طلعت صح.

 

- في إيه؟

 

= إحنا اتفصلنا.

 

أعرف وقع خبر كهذا على صديقي، فهو من عمل لبناء قطاع الجامعات بالجماعة لسنوات طويلة، ودفع الثمن في السجون، مؤمنًا بأنه يفعل ما هو في صالح الوطن، وحينما سعت الجماعة للسلطة، اختار الوطن، فاختارت قيادات الجماعة فصله وتشويهه وسط ـ وبواسطة ـ رفاق الأمس.

 

كان قلبي الذي نسجته الجروح

كان قلبي الذي لعنته الشروح

يرقد الأن فوق بقايا المدينة

وردة من عطن

هادئًا...

بعد أن قال لا للسفينة

وأحب الوطن

أمل دنقل

 

لم تكن تلك لقاءاتي الأولى بصديقي الذي فرقتنا الاتجاهات السياسية، وجمعنا حبنا لبلادنا! فعلاقتنا التي بدأت مع أولى سنوات دراستي الجامعية عام 1997، من خلال لجنة التنسيق بين القوى الطلابية بجامعة القاهرة، حيث كان ممثلًا لطلاب جماعة الإخوان المسلمين وكنت ممثلًا للطلاب الاشتراكيين، جمعتنا طوال تلك السنوات أشكال تنسيقية مختلفة، مثل كفاية، والجمعية الوطنية للتغيير، والبرلمان الموازي، وغيرها من الجماعات والحركات التنسيقية بين قوى سياسية اختلفت في الرؤى والأهداف العامة. واتفقت مرحليًا وحققت انتصارات مرحلية لصالح شعبنا، ثم يعود كل منا لما يؤمن به، موقنين أن الطريق الوحيد لتقدم بلادنا هو وضع آليات لإدارة الخلاف بشكل ديمقراطي، والاحتكام للشعب ليرجح وجهة نظر الأغلبية.

 

سنوات طويلة أبعدت كل منا عن المتفقين معه أيديولوجيًا، عندما اختاروا الاحتكام لآليات غير ديمقراطية لإدارة الصراع فيما بينهم. وقربتنا من بعضنا أكثر فأكثر، فبعد هذه السنوات الطويلة، لم يعد القصاص يحمل نفس القناعات التي كان يحملها عندما تقابلنا أول مرة، ولم أعد أنا نفس الشخص الذي قابله منذ عشرين عامًا.

 

أكثر من نصف عمرنا تشاركنا الحلم بوطن أفضل، والفعل الذي نظن أنه سيبني هذا الوطن. تُوجت هذه الشراكة بعملنا سويًا في المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة، هو ممثلًا لشباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اختاروا كسر قرار قياداتهم بالمشاركة في مسيرات 25 يناير 2011، وأنا ممثلًا عن حملة دعم البرادعي. مرت خمس سنوات، فصل خلالها محمد من جماعة الإخوان المسلمين، وانتهت حملة دعم البرادعي، وظل حلم واحد يجمعنا سويًا.

 

كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

 والكتب المستعارة

أمل دنقل

 

اليوم يريد القابعون في قصور السلطة، بدماء المصريين، منعمين بأموال شعبنا الذي أفقروه إقناعنا بأن القصاص إرهابي! عبر إدراجه في قوائم الإرهاب! قوائم، لم يهتم واضعها بالتحري عن صحة اتهاماتها؛ فأدرجوا بينهم ستة متوفين، ومئات الأبرياء، اتهمهم واضع القوائم بالإرهاب من دون محاكمة، أو منحهم حق الدفاع القانوني عن النفس! فالهدف ليس محاربة الإرهاب، بل إشاعة الرعب منه لتبرير الاستبداد.

 

اليوم يريد من اختطفوا دولتنا بقوة السلاح وصادروا حريتنا إقناعي بأن من شاركته الفعل خلال عشرين عامًا ـ اتفقنا حينًا واختلفنا أحيانا ـ إرهابيًا خطرا على المجتمع يجب مصاردة حقوقه دون محاكمة! والحقيقة أننا جميعًا نعلم أن محمد القصاص يعاقب لاختياره الانضمام إلى صفوف الملايين الذين خرجوا في الميادين، منادين بحرية شعبنا في يناير 2011. وعندما تعارضت مصالح شعبه مع مصالح قياداته، اختار الانضمام لمعسكر الشعب، والانضواء تحت راية الحرية التي يستحقها ودفع ثمنها من دماء أبنائه. فإذا كانت هذه هي التهمة التي يعاقب القصاص لارتكابها، فأنا فخور أنني شريك صديقي - الإرهابي في نظرهم، الحر في نظري ـ في هذه التهمة.

 

فإذا كان الدفاع عن حرية شعبنا إرهابًا، فنحن إرهابيون.

 

وإذا كان الدفاع عن حق شعبنا في العدالة الاجتماعية إرهابًا، فنحن إرهابيون.

 

وإذا كان الدفاع عن حق شعبنا في إقامة دولة القانون إرهابًا، فنحن إرهابيون.

 

الحقيقة أننا جميعًا نعلم أن محمد القصاص يعاقب لاختياره الانضمام إلى صفوف الملايين الذين خرجوا في الميادين، منادين بحرية شعبنا في يناير 2011.

 

وإذا كان الدفاع عن حق شعبنا في دولة مدنية لا تفرق بين مواطنيها بناء على الأصل أو النوع أوالجنس إرهابًا، فنحن إرهابيون.

 

ونعد كل حر في بلادنا أن نظل نرهب كل من يقف ضد مصالح شعبنا، بأصواتنا التي لن تنحبس يومًا، ورأينا الذي لن ينجحوا في حجبه مادام في صدرنا قلب ينبض، وفي عروقنا دماء تجري، وعقلنا الذي لن يتوقف عن التفكير في صالح شعبنا وبلادنا، ولساننا الذي لن يتوانى يومًا عن قول حق، مستعدين لدفع ثمن كل ما نفعله. وإذا كان قدرنا أن ندخل سجونهم، سندخلها مرفوعي الرأس، لا على أسرة ندعي المرض نستجدي العطف، مؤمنين بأن الغد لنا، وسنعد له إعدادًا جيدًا، نتلافى فيه أخطاء ماضينا، صانعين بحاضرنا مستقبلا نستحقه، وتستحقه بلادنا، مستولدين شمس الحرية من ظلمة الفساد والاستبداد.

 

ربما...

ننفق العمر كي ننقب ثغرة

ليمر النور للأجيال مرة

ربما.. لو لم يكن هذا الجدار

ما عرفنا قيمة الضوء الطليق

أمل دنقل

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية