رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لماذا يحب أبو بكر البغدادي الطوارئ ويكرهها كمال عباس؟

لماذا يحب أبو بكر البغدادي الطوارئ ويكرهها كمال عباس؟
04 مايو 2017

لماذا يحب أبو بكر البغدادي الطوارئ ويكرهها كمال عباس؟

تامر أبو عرب

لماذا يحب أبو بكر البغدادي الطوارئ ويكرهها كمال عباس؟

 

(1)

في الحادية عشرة والنصف من مساء أول مايو ٢٠١٧ كان كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية، يتحدث بأسى في مداخلة تليفزيونية عن فشلهم في الاحتفال بعيد العمال هذا العام، بعدما رفضت كل قاعات الفنادق والنقابات استقبال الاحتفال بدعوى حالة الطوارئ المفروضة في مصر والتي تحظر التجمعات، حتى أن بعض المسؤولين عن هذه القاعات وافقوا في البداية على استضافة الحفل وحصلوا على مقدم الحجز، قبل أن يعيدوه إلى الدار مرة أخرى بعد مكالمة من الأمن الوطني.

 

بعد المداخلة بساعة واحدة كان ثلاثة من رجال الشرطة يسقطون شهداء فضلا عن إصابة خمسة آخرين على الطريق الدائري في مدينة نصر بعدما هاجمتهم مجموعة إرهابية بأسلحة آلية بالقرب من مسجد المشير طنطاوي، وفرت هاربة دون أي خسائر في صفوف المهاجمين، ورغم أن القول الأمني الذي تعرض للهجوم كان يحمل أسلحة آلية أيضًا.

 

تزامن المشهدين يجيب عمن كان يستغرب قبل ذلك لماذا أزعج فرض الطوارئ السياسيين بينما لم يهتم به الإرهابيون؟ لأن الجميع يعرف من البداية أن فرض الطوارئ هدفه خنق السياسة لا مواجهة الإرهاب.

 

الجميع يعرف من البداية أن فرض الطوارئ هدفه خنق السياسة لا مواجهة الإرهاب.

 

(2)

عندما أعلن الرئيس السيسي حالة الطوارئ بعد تفجير كنيستين بطنطا والإسكندرية استنكر البعض رفض قوى سياسية ووطنية للقرار، واستشهدوا بإعلان الطوارئ في فرنسا بعد هجمات باريس، رغم أن المقارنة بين سياقين لا يلتقيان وحالتين لا يجمعهما أي تشابه.

 

القانون الفرنسي يضع قدسية للحرية الشخصية حتى لأولئك المشتبه بهم ما لم تكون هناك أدلة دامغة على إدانتهم، وكثيرا ما أوقفت الشرطة متطرفين أحالتهم إلى المحكمة التي كانت تخلي سبيلهم لعدم كفاية الأدلة ثم يتورطوا بعدها بقليل في عمليات إرهابية، لذلك فرض الطوارئ هناك يمكن تسويقه على أساس أنه يضع بعض القيود على حركة المشتبه بهم لحين التأكد من عدم اعتناقهم أفكارا متطرفة.

 

أيضا لا يمكن الاستشهاد بفرض الطوارئ في فرنسا دون وضع خبرين آخرين بجواره، الأول إعلان رئيس وزراء فرنسا عن خطة لإنشاء مركز إعادة تأهيل ودمج في كل منطقة لمن اعتنقوا الفكر المتطرف أو المعرضين لاعتناقه، والثاني فشل فرانسوا هولاند في إدراج حالة الطوارئ بالدستور بعد رفض البرلمان إجراء تعديل دستوري ينص ذلك إضافة إلى رفض البرلمان أيضا إسقاط الجنسية الفرنسية عن المدانين بأعمال إرهابية من حملة جنسيتين.

 

في مصر الوضع مختلف، دون إعلان قانون الطوارئ يمكنك القبض على متهمين وإخفائهم قسريا لشهور دون إذن قضائي، وحبس متهمين 4 سنوات احتياطيا على ذمة التحقيقات ودون الوقوف أمام محكمة، وتوقيف أي شخص وتفتيشه في الشارع لمجرد الاشتباه، وتفريق أي مظاهرة أو تجمع بالقوة بزعم عدم الحصول على ترخيص، والحصول على حكم قضائي بعدم إقامتها حال تقدمها للحصول على ترخيص، ومصادرة الصحف في المطبعة إذا احتوت على مقال واحد لا يعجبك، وإيقاف برامج وتسويد فضائيات إذا خرج أصحابها عن الإطار المرسوم لهم، والتنصت على المكالمات الخاصة دون استئذان النيابة، ومنع مواطنين من السفر وسحب جوازات سفرهم دون صدور من النائب العام.

 

في مصر لا حوائط صد ضد الكراهية، ولا خطة فعلية لمواجهة مسببات التطرف قبل نتائجه، ولا برلمان يقف في وجه الرئيس إذا طغى، ولا قضاء مستقل يحمي الناس إذا هم دخلوا في خصومة غير متكافئة مع السلطة، ولا إعلام في كفة الناس يرفعها إذا مالت.

 

ماذا يمكن أن تضيفه الطوارئ أكثر من ذلك لمن يريد فعلا أن يحارب الإرهاب؟ على العكس، فالضمانات التي تكفلها حالة الطوارئ للمواطنين في فرنسا، أضعاف الضمانات التي يكفلها القانون العادي للمواطنين في مصر دون طوارئ!

 

(3)

لم تمنع الطوارئ سير أشخاص يحملون أسلحة آلية في قلب القاهرة، لأنها لم تحمِ سيناء من الإرهاب رغم تطبيقها هناك منذ شهور، كما لم تعصم مصر كلها من الإرهاب في التسعينيات وما بعدها رغم تطبيقها طوال حكم مبارك، فالإرهابي الذي يخرج من بيته وهو ينوي تفجير نفسه أو الدخول في مواجهة مسلحة مع الدولة - قاتل فيها أو مقتول - لن يهتم كثيرا باحتجازه أكثر من 48 ساعة دون إخبار محاميه!

 

لا تنتصرون في حربكم على الإرهاب لأنكم لا تحاربوه أصلا!

 

لا تنتصرون في حربكم على الإرهاب لأنكم لا تحاربوه أصلا!

 

محاربة الإرهاب تتطلب جبهة داخلية متماسكة وأنتم تعادون وتشوهون كل مكونات المجتمع حتى من شاركوا في تحالف 30 يونيو، تتطلب مجالا مفتوحا وأنتم تخنقون السياسة بحيث أصبح العنف بديلا وحيدا، تتطلب تدريبا جادا لأفراد الأمن وأبناؤنا يتم اصطيادهم دون حيلة، تتطلب وقف خطاب الإقصاء وتقليل الأعداء قدر الإمكان في حين يفوق الجهد الذي تبذلوه للتحريض ضد معارضين سلميين جهدكم ضد داعش وأخواتها، تتطلب محاسبة وإبعاد للقيادات المقصرة والفاشلة بينما معياركم الأهم الولاء لا الكفاءة، تتطلب أشياء كثيرة لا تفعلون منها أي شيء، فإما أنكم لا تملكون خططا بديلة ولا تصلحون للمهمة الموكلة إليكم، وإما أنكم مستفيدون من بقاء الوضع على ما هو عليه.

 

من صعد إلى الحكم بتحذيرنا من إرهاب محتمل صار تحت إدارته واقعًا، ومن وعدنا بتسليم سيناء خالية الإرهاب أصبح الإرهاب يضربه في القاهرة والإسكندرية والقليوبية وطنطا، ومن اختار أن يقصي الجميع ليحكم وحده، عليه أيضا أن يتحمل مسؤولية الفشل وحده.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية