رئيس التحرير: عادل صبري 07:09 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الإصلاحات السعودية والرياضات السويسرية "زيورخ نموذجًا" (4)

الإصلاحات السعودية والرياضات السويسرية
23 مايو 2017

الإصلاحات السعودية والرياضات السويسرية "زيورخ نموذجًا" (4)

ثابت عيد

الإصلاحات السعودية والرياضات السويسرية "زيورخ نموذجًا" (4)

 

٧- الرِّيَاضَةُ عَلَى إِيقَاعِ الْمُوسِيقَى

أثبتتِ الدّراساتُ الحديثةُ أنَّ الإنسانَ يؤدّي التّمريناتِ الرِّياضيَّةَ بصورةٍ أفضلَ على إيقاعِ أنواعٍ معيّنةٍ من الموسيقَى.

 

نشرتْ مجلّةُ Facts السّويسريَّةُ  (في العدد رقم ٧٤، ١٢ نوفمبر ٢٠٠٢م) نتائجَ دراسةٍ مثيرةٍ عنن العلاقةِ بينَ الحركاتِ الرِّياضيَّةِ والنَّغماتِ الموسيقيّةِ. قامَ بهذه الدّراسةِ الحديثةِ باحثونَ ألمانٌ بالتّعاونِ مع طلبةِ قسمِ التّربيةِ الرّياضيّةِ في إحدَى الجامعاتِ الألمانيّةِ.

 

حرصًا منّا على ربطِ الماضي بالحاضرِ، ومقارنةِ التُّراثِ القديمِ بالعلومِ الحديثةِ، ومقابلةِ إنجازاتِ الشرقيّينَ باكتشافاتِ الغربيّينَ، سَنُتبِعُ كُلَّ اكتشافٍ أوروبيٍّ بما توصّلَ إليهِ العلماءُ المسلمونَ في المسألةِ نفسِهَا.

 

تقولُ هذه الدِّراسةُ إنّ خبراءَ الموسيقى في ألمانيا يسعونَ إلى استخدامِ نغماتٍ خاصّةٍ لعلاجِ المصابينَ بشللٍ نصفيٍّ.

 

هذِهِ المسألةُ تدخلُ في بابِ العلاجِ بالموسيقى. فقدْ أشارَ «إخوانُ الصَّفا» إلي لحنٍ من الألحانِ كانَ يستخدمُه العربُ في المارستاناتِ «وقتَ الأسحارِ، يخفّفُ ألمِ الأسقامِ والأمراضِ عَنِ المريضِ، ويكسرُ سَورتَها، ويُشفي من كثيرٍ من الأمراضِ والأعلالِ». ا. هـ.

 

وعالجتْ حنيفةُ الخطيبِ في كتابِهَا: «الطِّبُّ عندَ العربِ» هَذِهِ المسألةَ، حَيثُ تقولُ: «وَتفنّنَ أطبَّاءُ العَربِ في مُعالجةِ الأمراضِ، حتَّى اهتدوا إلى المعالجةِ بالموسيقَى. فقد كانوا فِي البيمارستانِ النُّوريِّ بدمشقَ يجلبونَ القصّاصَ والمطربينَ إلى قاعاتِ المرضَى. وكانَ المؤذنّونَ ينشدونَ على المآذنِ قبلَ الفجرِ بساعتينِ بأنغامٍ شجيّةٍ تخفيفًا لعناءِ السّهرِ على المرضى المؤرّقينَ. وكذلكَ كانَ الحالُ في البيمارستانِ الكبيرِ المنصوريِّ في القاهرةِ. إذ كانَ المؤرّقونَ من المرضَى الَّذينَ يستعيدونَ صحّتهم يُعزلونَ عَن باقي المرضَى ويمتّعونَ بمشاهدةِ الرَّقصِ، وكانتْ تمثّلُ أمامَهم الرّواياتُ المضحكةُ. (...)

 

ولمْ يجهلِ العربُ فائدةَ الموسيقَى في الشّفاءِ. ولذلكَ اهتمَّ أطباؤهم وفلاسفتُهم باستخدامِ الموسيقى في مُعالجةِ بعضِ الأمراضِ. فالرَّازي كانَ في ابتداءِ أمرِه موسيقيًّا وضاربًا ممتازًا عَلى العودِ. ثمّ تركَ ذلكَ وأقبلَ على دِراسةِ كتبِ الطِّبِّ والكيمياءِ والفَلسفةِ، فنبغَ فيها جميعًا. ويبدو أنّ ذلكَ لم يمنعْهُ من استخدامِ الموسيقى في أغراضِ العلاجِ. فقد وردتْ إشاراتٌ فِي بعضِ المراجعِ ... إلى أنّه يغلبُ عَلى الظَّنِّ أنّ الرَّازي دَرسَ فائدةَ الموسيقَى في شفاءِ الأمراضِ وتسكينِ الآلامِ، وقد توصّلَ إلي هذه النَّتيجةِ بعدَ تجاربَ كثيرةٍ قامَ بها.

 

وَقد رُوي أنّه كانَ يتردّدُ عَلى صَديقٍ له يشتغلُ صيدلانيًّا في مستشفًى بمدينةِ الرّي. وكانَ من عادتِهِ حينَما يجتمعُ بصديقِهِ هَذا أن يعاودَه الحنينُ إلى الموسيقَى. فكانَ يعزفُ عنده بعضَ الوقتِ داخلَ المستشفَى بقصدِ التَّسليةِ والطَّربِ. ولشدّ ما كانَ دهشُه حينَما رأى المرضَى - وهُم يعانونَ آلامًا قاسيةً - يتركونَ أسرتهم ويلتفونَ حولَه، يستمعونَ بمرحٍ وسرورٍ إلى أنغامِهِ السَّاحرةِ.

 

وَقد لاحظَ الرَّازي أنّ بعضَ هؤلاءِ المرضَى مصابونَ بأمراضٍ تُسَبِّبُ آلامًا مبرحةً. وبالرَّغمِ مِنْ ذَلِكَ فقدْ نسوا هَذه الآلامَ، وشملَهم الهدوءُ والسُّكونُ والسُّرورُ، عِندَما سمعوا الألحانَ الشَّجيَّةَ والنَّغماتِ المطربةَ. فأدركَ أثرَ الموسيقى في تخفيفِ الآلامِ وفي شفاءِ بعضِ الأمراضِ. ولكنّه لم يقتنعْ بهذه النَّتيجةِ من المرَّةِ الأولى. وأخذَ يدرسُ بدقَّةٍ تأثيرَ الموسيقى في شفاءِ الأمراضِ، وبعدَ تجاربَ كثيرةٍ أخذَ يعتمدُ عليها بوصفِها أسلوبًا من أساليبِ العلاجِ الطِّبِّيِّ». ا. هـ.

 

نساء زيورخ يمارسن الرّقص على إيقاع الموسيقى

أثارتِ الدِّرَاسةُ الألمانيّةُ المذكورةُ مسألةَ فائدةِ الموسيقى فِي الرِّياضةِ، وخلصتْ إلى أنّ نغماتِ الموسيقى تقومُ بإبلاغِ الرِّياضيِّ بتوقيتِ استخدامِ قوّتِهِ وعضلاتِهِ، وأيضًا مقدارِ القوّةِ المطلوبةِ للقيامِ بالحركاتِ المختلفةِ. ولاحظتِ الدِّراسةُ أنّ نغماتِ الموسيقى تصلُ إلى مراكزِ الحركةِ في المخِّ أسرعَ بكثيرٍ من الصُّورِ. بلْ إنّ النَّغماتِ الموسيقيَّةَ تصلُ في أحيانٍ كثيرةٍ مباشرةً إلى الأعضاءِ بدونِ المرورِ على اللَّاوعي. هذه نتائجُ ما قامَ به الغربيُّونَ من دراساتٍ في القرنِ الحادي والعشرينَ. فماذا قالَ العربُ والمسلمونَ في القرنِ العاشرِ؟

 

درسَ العربُ بإسهابٍ أصنافَ النَّغماتِ المختلفةِ، وتأثيرَها على الإنسانِ. يقولُ الفارابي في: «كتابُ الموسيقى الكبيرُ»: «وأمّا فصولُ النّغمِ الَّتِي بها تُكسبُ انفعالاتُ النَّفسِ، فجلُّها أيضًا ليستْ لها عندَنا أسماءٌ. وإنّما نشتقُّ أسماءَ أصنافِها من أسماءِ أصنافِ الانفعالاتِ. فلذلكَ يجبُ أن نُعدّدَ الانفعالاتِ، ثمّ نجعلُ أسماءَ هذِهِ الفصولِ من فصولِ النَّغمِ مأخوذةً عن أسماءِ تلكَ. فــيُسمّى ما يُكسِبُ الحزنَ إمّا المحزنَ، وإمّا الـحُزني، وإمّا التَّحزينَ، وأحسنُ بعضِ النَّاسِ يُسمّي هذا الصّنفَ من الفصولِ التَّحزيناتِ. وما يُكسبُ الأسفَ أسفيًا، وما يُكسبُ الجزعَ جزعيًا، وما يُكسبُ العزاءَ والسّلوةَ معزيًا أو مسليًا، وما يُكسبُ المحبَّةَ أو البغضةَ محبِّــبـًا أو بغضيًا، وما يُكسبُ الرَّحمةَ وضدّها، والخوفَ وضدّه مخوّفًا أو رحميًا». ا. هـ.

 

وَقالَ «إخوانُ الصَّفا» عَنِ استخدامِ الموسيقى الصَّاخبةِ لتحريكِ النُّفوسِ من أجلِ القيامِ بأعمالٍ شاقَّةٍ: «... فَمِنْ تلكَ النَّغماتِ والأصواتِ ما يُحرّكُ النُّفوسَ نحوَ الأعمالِ الشَّاقَّةِ، والصَّنائعِ المتعبةِ، ويُنشِّطها ويقوّي عزماتِها على الأفعالِ الصَّعبةِ المتعبةِ للأبدانِ الّتي تُبذلُ فيها مُـهـجُ النُّفوسِ وذخائرُ الأموالِ، وهي الألحانُ المشجّعةُ الَّتِي تُستعمَلُ في الحروبِ، وعندَ القتالِ في الهيجاءِ، ولا سيّما إذا غُنِّيَ معها بأبياتٍ موزونةٍ في وصفِ الحروبِ ومديحِ الشّجعانِ ...». ا. هـ.

 

وعرفَ «إخوانُ الصَّفَا» أيضًا الألحانَ الَّتِي تهدّأُ النَّفسَ وتسكنُ الغضبَ، حيثُ قالوا: «ومنَ الألحانِ والنَّغماتِ أيضًا ما يُسكنُ سَوْرةَ (= حدّةَ) الغضبِ، ويحلّ الأحقادَ، ويوقعَ الصّلحَ، ويُكسبُ الألفةَ والمحبَّةَ. فمنْ ذلكَ ما يحكى أنَّ في بعضِ مجالسِ الشَّرابِ اجتمعَ رجلانِ متغاضبانِ، وكانَ بينهما ضِغنٌ قديمٌ وحقدٌ كامنٌ. فلما دارَ الشَّرابُ بينهما، ثارَ الحقدُ، والتهبتْ نيرانُ الغضبِ، وهمّ كلُّ واحدٍ منهما بقتلِ صاحبِهِ. فلما أحسّ الموسيقارُ بذلكَ منهما، وكانَ ماهرًا في صناعتِهِ، غيّرَ نغماتِ الأوتارِ، وضربَ اللَّحنَ الْــمُـلَـــيِّــنَ المسكنَ، وأسمعهُما. وداومَ حتَّى سكّنَ سَوْرةَ (= حدّة) الغضبِ عنهما، وقاما فتعانقا وتصالحا». ا. هـ.

 

بلْ إِنَّ هناكَ حكايةً طريفةً ذكرَها الفَارابي، وأوردَها «إخوان الصَّفا» فِي رسائلِهم، تلخّصُ لنا التَّأثيراتِ المتباينةَ للموسيقى على النَّفسِ الإنسانيَّةِ. يقولُ «إخوانُ الصَّفا»: «وَمِنَ الألحانِ والنّغماتِ ما ينقلُ النّفوسَ من حالٍ إلى حالٍ، ويُغيّرُ أخلاقَها من ضدٍّ إلى ضدٍّ. وَمنْ ذلكَ ما يُحكى أنَّ جماعةً كانتْ - مِن أهلِ هَذه الصّناعةِ - مجتمعةً في دعوةِ رجلٍ رئيسٍ كبيرٍ. فرتّبَ مراتبَهم في مجلسِه بحسبِ حذقِهم في صناعتِهم، إذ دخلَ عليهم إنسانٌ رثُّ الحالِ، عليه ثيابٌ رثّةٌ. فرفعَه صاحبُ المجلسِ عليهم كلّهم. وتبيّنَ إنكارُ ذلكَ في وجوهِهم. فأرادَ أن يُبيّن فضلَه، ويُسكنَ عنهم غضبَهم. فسألَه أن يُسمعَهم شيئًا من صناعتِه. فأخرجَ الرَّجلُ خشباتٍ كانتْ معه، فركّبها، ومدّ عليها أوتارَه، وحرّكها تحريكًا. فأضحكَ كلَّ مَن كانَ في المجلسِ من اللَّذَّةِ والفرحِ والسُّرورِ الَّذِي حلّ داخلَ نفوسِهم. ثمّ قلبَها، وحرّكها تحريكًا آخرَ أبكاهُم كلّهم من رقَّةِ النَّغمةِ وحزنِ القلوبِ. ثمّ قلبها، وحرّكها تحريكًا نوّمَهم كلّهم. وقامَ وخرجَ، فلم يُعرفُ له خبرٌ». ا. هـ.

 

كُلُّ هذه المعارفِ الدَّقيقةِ كانتْ معروفةً للمسلمينَ عندما ازدهرتْ حَضارتُهم. ولم يكنْ من قبيلِ الصّدفةِ استخدامُهم الموسيقَى في عِلاجِ المرضَى. لخّصَ «إخوانُ الصَّفَا» التَّأثيراتِ العجيبةَ للموسيقى على نفسِ الإنسانِ كَمَا يَلِي: «فَقَدْ تبيّن بما ذكرنا أنَّ لصناعةِ الموسيقى تأثيراتٍ في نفوسِ المستمعينَ مختلفةً كاختلافِ تأثيراتِ صناعاتِ الصُّنّاعِ في الهيولياتِ الموضوعةِ في صناعتِهم. فمن أجلِها يستعملُها كلّ الأممِ من بني آدمَ، وكثيرٌ من الحيواناتِ أيضًا. ومنَ الدَّليلِ على أنّ لها تأثيراتٍ في النُّفوسِ استعمالُ النَّاسِ لها، تارةً عندَ الفرحِ والسُّرورِ في الأعراسِ والولائمِ والدّعواتِ، وتارةً عندَ الحزنِ والغمِّ والمصائبِ وفي المآتمِ [= بعضُ المللِ غيرِ الإسلاميّةِ يستخدمُ بالفعلِ موسيقى حزينةً في المآتمِ]، وتارةً في بيوتِ العباداتِ وفي الأعيادِ، وتارةً في الأسواقِ والمنازلِ، وفي الأسفارِ وفي الحضرِ، وعندَ الرَّاحةِ والتَّعبِ، وفي مجالسِ الملوكِ ومنازلِ السّوقةِ، ويستعملُها الرِّجالُ والنّساءُ والصّبيانُ والمشايخُ والعلماءُ والجهّالُ والصُّنَّاعُ والتُّجّارُ وجميعُ طبقاتِ النَّاسِ». ا. هـ.

 

وبعدُ، فليسَ هَدفي مِنَ المقارنةِ بينَ قُدماءِ العربِ منْ ناحيةٍ، والغربيّينَ المحدثينَ منْ ناحيةٍ أخرى، سوى إظهارِ الحقِّ. فأجدادُنا العربُ قدِ اجتهدُوا وقدّموا إسهاماتٍ جبّارةً للحَضارةِ الإنسانيَّةِ. كانَ بوسعِهم أنْ يقولُوا بحقٍّ مع الشَّاعِرِ: «هَذِهِ آثارُنا تدلُّ عَلينا، فانظرُوا بعدَنا فِي الآثارِ». والغربيُّونَ المحدثونَ اجتهدوا أيضًا وقدَّموا إسهاماتٍ لا يمكنُ إنكارُها للإنسانيَّةِ. أمّا مَا يستحقُّ الاستنكارَ حقًا، فهو رضاءُ العربِ بأوضاعِ تخلّفِهم الحاليّةِ، واستسلامُهم للأمرِ الواقعِ، وهروبُهم من الحاضرِ الأليمِ إلى الماضي المجيدِ.

 

٨- أَنْوَاعُ الرِّيَاضَةُ الَّتِي يُمَارِسُهَا الزُّيورِخِيُّونَ

العددُ الهائلُ من أصنافِ الرَّياضةِ المختلفةِ الّتي يمارسُها أهلُ زيورخَ يُثيرُ الدَّهشةَ والعجبَ. وَهُوَ إِنْ دَلَّ على شيءٍ، فإنّما يدلُّ على وَعي المسؤولينَ والسُّكَّانِ جميعًا بأهمِّيَّةِ عُنصرِ التّنويعِ من ناحيةٍ، وبانفتاحِهم على مختلفِ ثقافاتِ العالمِ من ناحيةٍ أخرى. فنظرةٌ سريعةٌ على منشوراتِ مصلحةِ الرّياضةِ في مدينةِ زيورخَ، أو على برنامجِ الرّياضةِ الجامعيةِ، تُرينَا العددَ الهائلَ من أصنافِ الرّياضةِ المستوردةِ من آسيا، على سبيلِ المثالِ. ففي عالمِ الرّياضةِ نلاحظُ الانفتاحَ الكبيرَ لمدينةِ زيورخَ على شتَّى التّيّاراتِ العالميّةِ الجديدةِ والعريقةِ. فمن أفريقيا نجدُ الرّقصَ الأفريقيَّ Afro-Dance، ومن مصرَ وتركيا نجدُ الرَّقصَ الشَّرقيَّ، ومن أمريكا الشَّماليَّةِ نجدُ الإيروبيكس  Aerobics، ومن أمريكا الجنوبيَّةِ نجدُ رقصةَ التَّانجو  Tango، ومن آسيا نجدُ الرَّقصَ الصِّينيَّ الخفيفَ كي جونج  Qi Gong، إلخ.

 

الرّقص على إيقاع الموسيقى في جامعة زيورخ

انتشرَ مؤخرًا مصطلحُ الـ Wellness على نطاقٍ واسعٍ في مدينةِ زيورخَ. والمقصودُ بهذا اللَّفظِ ليسََ رياضةً مُعَيَّنَةً، بل يعني فلسفةً أو أسلوبًا مُعيّنًا في الحياةِ يؤدّي بالإنسانِ إلى السّعادةِ والصِّحَّةِ والهناءِ. جزءٌ كبيرٌ من برنامجِ الـ Wellness الّذيي تعرضُهُ المنشآتُ الرِّياضيَّةُ الجامعيَّةُ في زيورخَ يُركِّزُُ على عنصرِ الاستجمامِ. وفي نطاقِ الاستشاراتِ المجانِيَّةِ الّتي يستمتعُ بها أكاديميُّو زيورخَ يستطيعُ الأكاديميُّ أن يحصلَ على إجاباتٍ على الأسئلةِ المرتبطةِ ببرنامجِ الــ ـ Wellness، مثلِ: ما هي أنسبُ أنواعِ الرّياضةِ المناسبةِ لي؟ كيفُ يمكني تحاشي آلامِ الظَّهرِ؟ ما هو القدرُ اللَّازمُ من الحركةِ الَّذِي يجعلني أشعرُ بالصِّحَّةِ والسَّعَادةِ؟ إلخ.

 

يحتوي دليلُ برنامجِ الرّياضةِ الّذي تُصدرُه مصلحةُ الرِّياضةِ في مدينةِ زيورخَ بعنوانِ: ”Sport in Zürich” (= الرِّياضةُ  في زيورخَ) على أكثرَ من مئةٍ وعشرينََ نوعًا من الرِّياضةِ الّتي يمكنُ لسُكَّانِ زيورخَ ممارستُها في شتَّى المنشآتِ والأنديةِ الرِّياضيَّةِ في مدينةِ زيورخَ. من ذلكَ مَثَلًا رياضةُ الـ Alpinismus وهي رياضةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يمكنُ للمرءِِ ممارستُهُ على جبالِ الألبِ من تسلُّقٍ، أو مشي، أو تجوّلٍ. وهناكَ رياضةُ الـ Aqua Fit وهي عبارةٌ عنن تمريناتٍ رياضيّةٍ تمارسُ في حمامِ السّباحةِ. ونجدُُ أيضًا رياضةَ المعوّقينَ. ومن الرّياضاتِ الآسيويّةِ نجدُ رياضةَ الـ Kanu الهنديّةَ وهي عبارةٌ عن ركوبِِ قواربَ على المسطّحاتِ المائيّةِ غيرِ الوعرةِ. أمّاا رياضةُ الـ ـ KungFu، فهي تركِّزُ على تمريناتِ الاستجمامِ والتَّنفُّسِ، في حينِ تعني رياضةُ الـ Kajak التّسابقَ بقواربَ مطاطيّةٍ في المسطّحاتِِ المائيّةِ الوعرةِ. ويجمعُ مصطلحُ الـ Aviatik شَتّىى أصنافِ رياضةِ الطّيرانِ..

 

٩- خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي الرِّيَاضَةِ

فِي مناقشةٍ قصيرةٍ مع توماسَ مورجلي Thomas Moergeli خبيرِ الرِّياضَةِ فِي «اتّحادِ الرّياضةِ الأكاديميِّ فِي زُيورخَ » “ZVSA“  سألتُهُ: «لماذا الرّياضَةُ؟». فردّ: «للصِّحَّةِ، والسَّعادةِ، والثِّقَةِ بالنَّفسِ، وَقوّةِ الشَّخصيَّةِ».

شخصيًا أريدُ أن أختمَ الكلامَ عَنِ الرِّياضَةِ بملاحظتينِ. الأولى تخصُّ علاقةَ الرِّياضةِ بالصِّحَّةِ. فالرِّياضةُ تعينُ أعضاءَ الجسمِ على التِّخلُّصِ من فضلاتِ الأكلِ أو أيِّ سمومٍ أو شحومٍ أو زياداتٍ عالقةٍ بالجسمِ. الرِّياضةُ تحرّكُ الدّمَ، وتُنشِّطُ الدَّورةَ الدَّمويَّةَ، وتساعدُ الإنسانَ في التَّغلُّبِ على الضَّغطِ النَّفسيِّ المصاحبِ للحياةِ العصريَّةِ. الرِّياضةُ تقوّي جهازَ المناعةِ. وَمِنْ ثمارِ الرِّياضةِ: الاستمتاعُ بنومٍ أفضلَ، وتذوُّقٍ أفضلَ، وهضمٍ أفضلَ، وجِمَاعٍ أفضلَ، وتفكيرٍ أسرعَ وأفضلَ، وزيادةُ الثِّقةِ بالنَّفسِ لأنّ الرِّياضةَ تقوّي الأعضاءَ، والإنسانُ القويُّ يشعرُ لا محالةَ بثقةٍ أكبرَ بالنَّفسِ.

الملاحظةُ الثانيةُ تخصُّ ضرورةَ تنويعِ أنواعِ الرِّياضةِ الّتي يمارسُهَا المرءُ. فنظرًا لوجودِ مئاتِ العضلاتِ في الجسمِ الإنسانيِّ، صارَ مِنَ المستحيلِ تدريبُ كلِّ هذه العضلاتِ جميعًا من خلالِ رياضةٍ واحدةٍ. من ناحيةٍ أخرى نلاحظُ أنّ الجسمَ بحاجةٍ إلى اكتسابِ فوائدَ مختلفةٍ من خلالِ الرِّيَاضَةِ: كالقوّةِ، والصَّلابةِ، والحركةِ، والتَّنسيقِ، والسَّعادةِ، وطولِ النَّفَسِ، ولا توجدُ رياضةٌ واحدةٌ توفّرُ كلَّ هذه العناصرِ. ممارسةُ رياضةٍ واحدةٍ يؤدّي إلى تقويةِ بعضِ العضلاتِ وإهمالِ عضلاتٍ أخرى هامّةٍ تصابُ بالضَّعفِ والضُّمورِ معَ الوقتِ، فيُصبحُ الإنسانُ مثله كمثلِ سيارةٍ تسيرُ بعجلةٍ قويَّةٍ وثلاثِ عجلاتٍ ضعيفةٍ!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية