رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر
12 أبريل 2018

عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

أميمة أحمد

عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

 

قبل نحو عامين، في سبتمبر 2016، التقيت الأستاذ عادل صبري، رئيس تحرير موقع مصر العربية. كنت أحث الخطى نحو حي الدقي بالجيزة، حيث مقر مصر العربية، وكنت أحاول تخيل اللقاء مع قامة ثقافية بقيمة عادل صبري، الكاتب الصحفي المخضرم وقد قضى في بلاط صاحبة الجلالة زهاء ثلاثين عاما، ترى على أي شكل يكون اللقاء؟ هل كما نقلت لنا المسلسلات المصرية شكل المدير والأبهة في مكتبه؟

 

دخلت مقر "مصر العربية"، اللافت أول ما يدخل الزائر للمكان يلاحظ اللون الأبيض الطاغي على الجدران والأرضيات، والنظافة المعطرة بأناقة راقية، وهدوء ما عدا همهمات خفيضة، علمت فيما بعد أنها غرفة التحرير، زملاء وزميلات كل خلف حاسوبه يتابع الأخبار ليختار منها للموقع أو حوارات تُجرى أو مقالات تُحرر للنشر.

 

رغم صغر مساحة المكان، إلا أنهم منظمون خلف باب زجاجي كبير، في قبالته مكتب الأستاذ عادل صبري، تفاجأت ببساطة المكتب، كرسي عادي خلف طاولة متوسطة يعلوها لاب توب، وأمامها كرسيان لضيوفه وشاشة تليفزيون بالجدار ومكيف يخفف حرارة الجو، هذا كل فرش المكتب.

 

بساطة المكتب عكست تواضع الأستاذ عادل، الذي نهض من خلف مكتبه مرحبا بي، وكان يرفقني الزميل الرائع أيمن أمين مسؤول القسم العربي في الموقع.

 

ترحيب الأستاذ عادل كان مميزا حقا، ترحيب كريم من زميل كريم، لقد شعرت أني أعرفه منذ أمد بعيد، كيف لا وهو على هذا القدر الكبير من التواضع والثقافة والمودة التي يبديها بعفوية كبيرة "نورتينا دكتورة أهلا بيكي. مصر كلها نورت". صوت دافىء ينقل إحساس الأخوة بشكل عجيب. انحفر بالوجدان هذا أخ كريم يستحق كل الاحترام والتقدير، الأخ عادل من الناس الذين لا تُنسى حتى لو قابلتها لقاء خاطفا.

 

عرّفني الأستاذ عادل على الزملاء المحررين، كلهم شباب فقال مازحا "أنا العجوز بينهم" وشملهم بنظرة عطوفة، كان أبا لهم جميعا، فغابت من الذاكرة "صورة المدير بالمسلسلات".. هنا أرى أبا وأخا عطوفا، يحنو على الجميع، وللأمانة الجميع كانت نظراتهم إليه مليئة محبة واحترام.

 

في هذا الجو المفعم بالمحبة والاحترام تنتج "مصر العربية" أخبارها لتكون عين وأذن المواطن، وقال الأستاذ عادل "أبوابنا مفتوحة لكل المشارب السياسية، كلُ له الحق بالتعبير عن رأيه" وفعلا لاحظت بصفحة الرأي مختلف التيارات السياسية المصرية.

 

كانت زيارتي تلك بعد بضعة أشهر على مداهمة "أمن المصنفات" مقر مصر العربية، والتفتيش وتوقيف المدير الإداري آنذاك، وبعدها انحلت المشكلة وأُطلق سرح المدير الإداري، فتبين لي أنها لم تكن الزيارة الأولى لـ "أمن المصنفات" للموقع، تساءلت عما يبحثون في كل مرة؟ برامج أصلية واطمأنوا عليها، ما هو المبرر لتك الزيارات المتكررة التي تجعل الصحفيين قلقين غير آمنين على لقمة عيشهم لاحتمال قفل الموقع.

 

سألت خبراء بالقانون، وقانون الإعلام العالمي، الذي يكون أعلى بالنفاذ من القوانين المحلية قالوا "إن أي زيارة لمسؤول أمني دون سبب مبرر ودون سابق إنذار تعتبر تضييقا على حرية الإعلام" والحجة القانونية لديهم "أن الصحفي لا يُخفى شيئا سوى مصادره (إذا كان في خطورة على حياتها)، ولا يبوح بمصادره إلا أمام القاضي في حال محاكمة فقط، والصحفي ينشر ما يكتبه وبالتالي تنتفي السرية عن عمل الصحافة.

 

أساليب عديدة للتضييق على حرية الإعلام في البلدان العربية، منها على سبيل المثال لا الحصر "حجب المعلومة عن الصحافة" بينما المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تعتبر "حق المواطن بالمعلومة حق مقدس"، وهناك "الابتزاز" بالمطابع والإشهار عندما تكون باحتكار الدولة، تمنع الإشهار مورد الصحيفة لتدفع رواتب الصحيفة، أو توقف الطبع ما لم يدفع ديونها، بينما الصحافة الموالية لا أحد يطالبها بديون، وتغدق عليها الإشهار مقابل مديحها "عمال على بطال لدرجة السماجة أحيانا".

 

وهناك تضييق باعتقال الصحفيين وتلفيق تُهم تؤدي بهم إلى السجن، ولو طالعنا أي قانون إعلام ف الدول العربية نجده أصلا قانون عقوبات تصل بعض الغرامات إلى إفلاس الجريدة.

 

لماذا التضييق على حرية التعبير؟ لأن الصحيفة تكتب من تحت المجهر، تبين للناس ماذا يجري في الواقع، الذي يختلف عن إعلام السلطة المادح لعملها دوما، ويأتي وزير الإعلام وببساطة يقول "نحن ندعم حرية الإعلام لأنها وجه حضاري للبلد".. كلام سمعته من أغلب وزراء الإعلام العرب، لكن الواقع خلاف ذلك تماما.

 

هنا أتذكر قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد فوزه بالانتخابات الأخيرة: "حرية الإعلام وحرية التعبير يحميها الدستور ومصر بلد للجميع".

 

هنا يلح السؤال، طالما حرية الإعلام مصانة دستوريا، لماذا اُعتقل الأستاذ عادل صبري؟ ولماذا كِيلت له التهم على عِناتها؟ أيُعقل الأستاذ عادل المثقف وجه مصر المشرق ينتمي "لمجموعة إرهابية"؟ وهو أرق من فراشة ربيع، بل الصدق صنو حياته، أيُعقل أن "يلفق أخبار" تثير الفتنة؟

 

هنا لا بدَّ من كلمة، أن قوة الدولة تأتي على ظهير حرية الرأي والتعبير، ولن تأتي بالقمع وتكميم الأفواه، بالعكس من مصلحة النظام المصري وأي نظام عربي آخر إطلاق حرية الصحافة فهي تخدمه خارجيا بأن حرية الإعلام قائمة ولا أحد يسجن بسبب رأي، وهذا يرفع من مكانة الدولة بالعالم، بينما الآن كل منظمات حقوق الإنسان ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة يصدرون البيانات المنتقدة لقمع الحريات.

 

لمست قناعات مشتركة مع الأستاذ عادل صبري رغم أنه ليبرالي الفكر، وأنا من اليسار. التقينا على قواسم مشتركة حول حرية التعبير لأجل خدمة الوطن.

 

مثل جزائري يقول"اللي ياكل التبن يخاف النار تحرق كرشو"، فمن يخاف من حرية التعبير هو من يخشى كشف الفساد وكشف التعسف في استخدام النفوذ، وكشف المكائد ضد الشرفاء. فالخروج من دائرة الخوف بعني بناء وطن قوي بأبنائه، والقمع يُولّد عبيدا، و"العبد لا يحمي وطن أيها السادة".

 

أستاذ عادل، أنت تدفع ثمن حرية التفكير وليس فقط ثمن حرية التعبير.

 

#الحرية _لعادل_صبري

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية