رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 صباحاً | الأحد 25 أغسطس 2019 م | 23 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

كودلو مستشار اقتصادي لا يصيب أبدًا!

كودلو مستشار اقتصادي لا يصيب أبدًا!
22 مارس 2018

كودلو مستشار اقتصادي لا يصيب أبدًا!

مدحت نافع

كودلو مستشار اقتصادي لا يصيب أبدًا!

 

لا أكتب اليوم عن حمى الاستقالات التى انتابت مؤسسة البيت الأبيض منذ أن تولّى الرئيس الجديد سدة الحكم. ولا عن الإقالات والملاحقات التى تعرض لها معارضو الرئيس الأمريكي فى مؤسسات أخرى.

 

ولن أتطرق إلى الفضائح السياسية والأخلاقية العديدة التى تعرّض لها "ترامب" ومحيطه من أفراد الأسرة والمقرّبين بصفة عامة.

 

وعليه فلن أخوض فى أسباب وتداعيات الاستقالة الأخيرة لوزير خارجية الولايات المتحدة، أو فى أى من محتويات الكتاب الأهم مؤخراً والذى تناول خلاله "مايكل وولف" مهازل شهدها البيت الأبيض خلال بضعة أسابيع من تولّى "ترامب" للحكم، وربما قبل ذلك بأسابيع.

 

ولكننى سوف أتعرّض إلى استقالة المستشار الاقتصادى للرئيس الأمريكي "جارى كوهن" Gary Cohn  من رئاسة المجلس الاقتصادى القومى، فى أعقاب قرارات "ترامب" الحمائية الأخيرة بفرض رسوم أغراق على واردات الحديد بنسبة 25% وواردات الألمنيوم بنسبة 10% من مجموعة مختارة من الدول. وما تلى ذلك من اختيار "لارى كودلو" Larry Kudlow كبيراً لمستشارى الرئيس الاقتصاديين.

 

كعادة اختيارات الرئيس الأمريكي هى مثار الجدل الأكبر بين الجميع. "كودلو" يراه الكثيرون الاقتصادى الأكثر إخفاقاً فى تنبؤاته فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية! يسجلون له إخفاقه عند التأكيد على استحالة وقوع أزمة مالية عشية أزمة الرهن العقارى فى 2008، كما يسجلون له خيبة أمله فى الزيادة التى أقرها الرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلنتون" عام 1993 والتى تأثر بها دافعو الشريحة الأعلى من الضرائب التى ارتفعت من 31% إلى 39.6%..حينها كتب "كودلو" أن الزيادة التى أقرها "كلينتون" سوف تلقى بغطاء مبلل فوق التعافى الاقتصادى وسوف تتسبب فى كبح النمو المحتمل فى الأجل الطويل..لكن شيئاً من هذا لم يتحقق بل على العكس شهدت الولايات المتحدة بعدها طفرة اقتصادية أرجعها "كودلو" إلى سياسات الخفض الضريبي الكبيرة التى انتهجها الرئيس الأسبق "رونالد ريجان" والتى كانت تؤتى ثمارها بعد فترة طويلة !

 

بشكل عام ينحاز "كودلو" إلى أى خفض ضريبى ويراه علاجاً لكل الأزمات الاقتصادية، وينحاز بعنف ضد أى رفع للضرائب ويراه سبباً فى وقف عجلة النمو وإفساد آليات السوق.

 

فى ديسمبر من عام 2000 بدأ الاقتصاد الأمريكى يشهد موجة من التباطؤ النسبى، وفقاً للمستشار الاقتصادى للرئيس الأمريكي الحالى فإن هذا التباطؤ هو حصيلة الرفع الضريبي لكلينتون فى بداية العقد الأخير من القرن الماضى، وأن الأثر الايجابى للسياسة الضريبية فى عهد "ريجان" قد انتهى ! هو إذن يتعامل مع السببية بشكل لا يخلو من الهوى، ولا يضع فروضاً واقعية لفترات الإبطاء التى ينبغى أن تقاس بمعلوميتها الآثار الاقتصادية للسياسات المختلفة.

 

خلال ذات الفترة تولّى الرئيس الأسبق "جورج دبليو بوش" الحكم فى الولايات المتحدة، وراح "كودلو" يسوّق فلسفته فى حتمية خفض الضرائب، مهللاً لزعم الرئيس الأمريكي حينها أن فائض الموازنة العامة الكبير الذى تحقق فى عهد "كلينتون" –خلافاً لتوقعات كودلو- يمكن أن يكون أكبر بكثير بعد خفض الضرائب، لأن الحصيلة الضريبية سوف تزداد مع انتعاش الأسواق نتيجة للخفض الضريبى..لكنه كان مخطئاً مجدداً هذه المرة!

 

بعد ذلك أخذ "كودلو" يسوّق لاقتصاد الحرب التى تولّى "بوش" الابن كبرها فى العراق، وتنبأ عام 2002 أن العلاج بصدمات الحرب الحاسمة فى العراق من شأنه أن ينعش سوق الأوراق المالية بأكثر من ألفى نقطة.. كان مخطئاً أيضاً هذه المرة.

 

بعد ذلك راح يؤكد على استحالة انفجار أية فقاعة عقارية كما سبق أن أشرت، واستمر مروّجاً لهذا ولاستحالة حدوث أى كساد، حتى انفجرت الفقاعة بالفعل بعد أيام من أحدث تنبؤاته الفاشلة، ودخل العالم كله فى موجه كساد يقارنه البعض بالكساد الكبير.

 

وعندما تولّى الرئيس السابق "Hوباما" رئاسة الولايات المتحدة كان "كودلو" يتنبأ بفقاعة تضخمية فى الأفق القريب. فقد حذّر عام 2009 من أن الإدارة الأمريكية تشن حرباً على المستثمرين من حاملى السندات وأصحاب الأعمال بصفة خاصة! وكان مخطئاً أيضاً وعندما بدأ التعافى الاقتصادى فى عام 2011 أعزاه "كودلو" للخفض الضريبي الناجح لإدارة "بوش" !

 

وفى عام 2012  وجد "كودلو" أرضاً جديدة لاختبار نظريته الوحيدة فى "كنساس"، عندما نصح حاكمها المنتمى إلى الحزب الجمهورى "سام براونباك" بتطبيق سياسة ضريبية توسعية بخفض ضريبي كبير يهدف إلى حفز النمو..كانت النتيجة فشل كارثى لتلك السياسة وخروج الحاكم الجمهورى بعجز مالى تاريخي فى "كنساس"!

 

واليوم يقف "كودلو" مؤيداً لسياسات الخفض الضريبي للرئيس "ترامب"، ويزعم أن العجز الإضافى الناتج عنها فى الموازنة سوف يعوّضه انتعاش الاقتصاد على خلفية تلك السياسة المالية الجديدة، هل تصدق تنبؤاته هذه المرة؟! فى هذه الأثناء تلوح فى الأفق مجدداً مؤشرات غاية فى السوء فى سوق العقارات الأمريكية، كالتى كذّبها "كودلو" فى مطلع العقد الأول من الألفية. تلك المؤشرات القائدة غالباً ما تصدق فى كل مرة مع كل صدمات الركود التى أصابت الولايات المتحدة منذ عان 1960.

 

فى يناير الماضى تراجعت مشتريات المنازل الجديدة بنسبة 7.8% نتيجة للتراجع المستمر فى المعروض فى الأسواق. لكن الاقتصاديين الأكثر تفاؤلاً يرون ذلك ضوءاً أحمر لتوخى الحذر، ولكنه لا يدعو إلى القلق فى الأجل القصير، بينما لا أحد يستطيع التكهّن باتجاه تلك المؤشرات فى ظل سياسة شديدة التقلّب داخل أروقة البيت الأبيض، فضلاً عما يدور فى أدمغة كبار مستشاريه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية