رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

استفتاء كردستان.. هل من الممكن تحدي العالم؟

استفتاء كردستان.. هل من الممكن تحدي العالم؟
08 سبتمبر 2017

استفتاء كردستان.. هل من الممكن تحدي العالم؟

رجائي فايد

استفتاء كردستان.. هل من الممكن تحدي العالم؟

رغم الاعتراضات الداخلية والإقليمية والدولية، فإن مسعود البارزانى يصر على تنظيم الاستفتاء في موعده في 25/9 القادم، والجموح العاطفى لدى الأكراد يغذى هذا التوجه وبقوة، فمسألة إقامة الدولة الكردية هو حلم تاريخى راسخ في وجدان حتى الطفل منهم، ومسألة الاعتراضات البغدادية والإقليمية على إجراء الاستفتاء فأمرها مفهوم.

 

بغداد تقف ضد هذا الاستفتاء لخشيتها على انفراط عقد الدولة العراقية، ودولتى الجوار(تركيا وإيران) موقفهما أيضا له أسبابه، فمسألة إجراء الاستفتاء الذي قد يؤدى إلى قيام الدولة الكردية على القسم العراقي سيؤجج المشاعر القومية الكردية في الداخلين التركى والإيرانى، وبالتالى يصبح هذا الجزء الذي استقل بذرة جنينية لدولة كردستان الكبرى، ولكن الجديد في الأمر هو الاعتراضات الكردية الداخلية، سواء كانت تلك الاعتراضات تشكل نسبة قليلة أم كبيرة، وسواء كانت تلك الاعتراضات هي اعتراضات مطلقة ضد أى استفتاء والقناعة بإمكانية العيش المشترك مع بغداد، وهي النسبة الأقل، أو اعتراضات مبعثها عدم ملائمة الظروف لإجراء هذا الاستفتاء والخشية من عواقبه، وأحداث التاريخ تغذى هذا الشعور، وهي النسبة الأغلب، وسواء كان هذا أو ذاك فإن هذا المستجد في الداخل الكردى، كان إلى وقت قريب ضربا من الجنون، بل خيانة عظمى وإهانة لدماء الشهداء الذين سقطوا على مر التاريخ من أجل تحقيق حلم الدولة، ويجد خطاب المعترضون على إجراء الاستفتاء في ظل الظروف الحالية آذانًا صاغية من قسم لا بأس به من الشارع الكردى، فهذا الشارع يعيش ظروف الإقليم، من أزمة اقتصادية خانقة، وارتباك سياسى داخلى بين الأحزاب والتيارات السياسية الكردية، وبرلمان معطل، وحكومة عرجاء خرج منها بعض وزرائها المنتمين لحركة التغيير (كوران).

 

وعلى مستوى بغداد، فللأمانة نقول أنه بعد سقوط النظام العراقي في 2003، ظهرت نية لدى الأكراد بطى صفحات الماضى المأساوية والتعاون في بناء عراق جديد، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، لكن الثمان سنوات التي كان فيها نورى المالكى رئيسا للحكومة العراقية، أخفقت فيها حكومته في استيعاب المرحلة الجديدة، وعجزت عن النهوض بالمشروع الوطني. وقارن الأكراد بين حالهم قبل سقوط النظام وحالهم في ظل حكومة المالكى، فإقليم كردستان كان عمليًا منطقة مستقلة قبل سقوط نظام صدام حسين. واشترطوا للمشاركة في العملية السياسية أن يحافظوا على خصوصيتهم، وأن يحصلوا على ما يطمئنهم، ويؤكد لهم بأن عمليات الإبادة ضدهم قد انتهت. وكل ذلك لم يتمكن المالكي من تحقيقه، بل مارس سياسة التضييق، ولم يبد أية مرونة حتى بعد اجتياح داعش للموصل وغيرها من المناطق، وهذا المسلك من قبل المالكى أوصل الأكراد إلى قناعة باستحالة العيش المشترك مع بغداد، ولم يمكن رئيس الوزراء الحالى حيدر العبادى من تغيير هذه القناعة فقد كانت لديه أولوية مطلقة هي القضاء على داعش، أما بالنسبة لتركيا وإيران فقد سبق أن تعرضنا لموقفهما وأسباب ذلك، ولكن الأكراد كانوا يعولون على توقع تغير مواقف هاتين الدولتين، وأنه بالإمكان ذلك وفق حسابات مصالح الدول خصوصاّ لو كانت هناك ضغوطا دولية تساعد على ذلك. ويأخذ الأكراد من تغير الموقف التركى إزاءهم، فقد كانوا يرفضون تماما أى تطور سياسى لأكراد العراق، كما كان لهم موقفا صارما إزاء كركوك التي يرفضون كردستانيتها، وإزاء حماية التركمان، لكن بمرور الوقت اعترفوا بوضع إقليم كردستان العراق، واعتبروا أن قضيتى كركوك والتركمان قضيتان عراقيتان داخليتان لا شأن لتركيا بهما، لكن هذا التغير التركى لم يحدث والمسألة متعلقة باستقلال الإقليم.

 

وبالنسبة لإيران كانت تتناول المسألة (إضافة إلى المشكلة الكردية لديها)، من منظور أن كردستان لو أقيمت فستكون إسرائيل الجديدة في المنطقة، وقد غذى هذه الفكرة تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو حول الاعتراف الفورى بكردستان فور قيامها، أما عن الموقف الأوروبى فقد زار مسعود البارزانى بروكسل في محاولة لكسب تأييد الاتحاد الأوروبى لكن الزيارة لم تحقق شيئا يذكر، وبقى الموقف الأمريكى المعارض حتى اللحظة لإجراء الاستفتاء، وموقف أمريكا هذا يعتبر هو الموقف المؤثر في هذه المسألة، وربما يتغير موقفها وفق مصالحها مستقبلا، أما الآن فهى على الضد من إجراء الاستفتاء، لكن سلطات الإقليم وصلت إلى نقطة اللاعودة، فهى لا تستطيع التراجع وفي نفس الوقت تعلم جيدا أن الاستفتاء أيّاّ كانت نتيجته لن يسفر عن أى شيء مما حلم به الشعب الكردى، لذلك سيجرى الاستفتاء، وحينئذ يكون السؤال، هل بالإمكان تحدى العالم بأسره؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية