رئيس التحرير: عادل صبري 11:07 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رسالة أبو الغيط

رسالة أبو الغيط
25 أغسطس 2017

رسالة أبو الغيط

رجائي فايد

الحمد لله. فأخيرا تذكر السيد أحمد أبو الغيط أن هناك دولة اسمها العراق، وهي عضو مؤسس في جامعته الموقرة، القابعة على نيل مصر العظيم، حيث الشبر من الأرض يساوى الكثير، تذكر معاليه أن تلك الدولة على وشك انفراط عقدها، فقسم منها يستعد لإجراء استفتاء للانفصال عن تلك الدولة، وإن حدث فإن حبات المسبحة العراقية ستنفرط حبة بعد حبة، وعندها لن تكون هناك دولة اسمها العراق ضمن دول جامعته، إذ سينتقل اسمها من الجغرافيا إلى التاريخ، لتلحق بدولة عربية أخرى هي الصومال.

 

ووجد معالى الأمين العام أنه من الواجب عليه تسجيل موقف تاريخى لجامعته، فشمر عن ساعده وكتب رسالة إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزانى، يطلب منه إعادة النظر في مسألة الاستفتاء، مؤكدا على أن الاستفتاء (المزمع إجراؤه سيحمل رسالة سلبية لأبناء الشعب العراقي من غير الأكراد، ويفتح الباب أمام رياح الشرذمة والتفتيت، ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، بل قد يسهم في تعقيد المشهد الكُردي ذاته بصورة لا يرغب فيها أحد)، وتطرقت رسالته إلى مسألة داعش والأسباب التي أدت إلى ظهورها، وأن (هذه الأسباب ينبغى ألا تتكرر)، كما تطرقت الرسالة إلى الحقوق المشروعة للشعب الكردى وتفتقت أريحيته على أن (تأمين الحقوق الكردية وصيانتها يجب أن يكون في إطار الوطن العراقي وليس بالتحرك بعيدًا عنه، وأن تكون هذه المساعي بالانسجام مع الدستور وليس بتهميشه)، كما تؤكد الرسالة على اعتراف الجامعة العربية (بتنوع المجتمعات العربية، وترى فيه مصدر إثراء وعنصر قوة، وهي تعد بمثابة إطار حاضن لكل العالم العربي)، كما أن الجامعة العربية كما جاء في الرسالة، تحرص (كل الحرص على وحدة أراضي الدول العربية وعدم تفتيتها أو تجزئتها، فإنها أيضا تبدي حرصًا مماثلًا على حث جميع الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها في تطبيق المفاهيم العصرية للمواطنة والمساواة في الحقوق بين جميع أبناء الشعب الواحد).

 

ويرى المدافعون عن الجامعة العربية، في تفاؤل مبالغ بأهمية الرسالة (!)، أنها (صيغت بدافع الحرص على مصلحة الوطن العراقي بمكوناته كافة، وبغرض التحذير من الانزلاق إلى وضعٍ قد يضر بمصلحة الأكراد أنفسهم في خاتمة المطاف، فضلًا عن الضرر الأكيد الذي يلحقه بالدولة العراقية الموحدة، وباستقرار مبدأ وحدة التراب الوطني في المنطقة العربية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام انطلاق دعاوى شبيهة في دول عربية أخرى)، ويفرطون في تفاؤلهم فيقولون (أن الرسالة ستكون بداية لحوار يفضي إلى اتفاق لصالح الجميع يغلق الأبواب أمام مخطط التقسيم).

 

وجاء رد البارزانى على الرسالة، والذى كان حافلا بالعبارات القاسية والتى تؤدى إلى عنوان واحد وهو رفض كل ما جاء في الرسالة، رغم المقدمة البروتوكولية التقليدية الودية مثل (تلقينا رسالتكم الكريمة، ونشكركم على تهانيكم بالانتصارات الأخيرة على منظمة داعش الإرهابية في الموصل، وبعد ذلك تأتى هذه الكلمات (لا يمكننا القبول بالتبعية والإقصاء، وتطرق الرسالة إلى التاريخ ودور الأكراد في تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضى، على أساس شراكة حقيقية بين العرب والأكراد، لكن على أرض الواقع، كانت الحروب والقصف الكيماوى وتدمير القرى وعمليات الأنفال والمقابر الجماعية، وتؤكد الرسالة على أن الأكراد رغم ذلك اقتنصوا أى فرصة للتعايش السلمى مع بغداد، فبعد هزيمة الجيش العراقي في حرب تحرير الكويت (ذهبنا إلى بغداد وصافحنا من اقترف تلك الجرائم ضد شعبنا عام 1991م، إلا أنهم استمروا بذات النهج في إنكار قضيتنا ومأساة شعبنا واستمر ظلمهم)، ثم تطرقت الرسالة إلى جهود الأكراد في بناء عراق جديد بعد سقوط نظام صدام حسين، (ذهبنا إلى بغداد مستبشرين خيرًا بسقوط الدكتاتورية وأساليبها وسلوكياتها الطاغية والظالمة، إيمانًا منا بالشراكة الحقيقة وحفاظًا على وحدة العراق وبناء دولة تسود فيها الديمقراطية والشراكة الحقيقية والمواطنة الحقة)، وتسهب الرسالة في عرض إجراءات بغداد ضد الأكراد وكأنه عز عليها أن يكونوا شركاء حقيقيين، ليصل البارزانى في نهاية رسالته إلى (وصلنا إلى قناعة تامة بأننا غير مرغوب فينا وغير مقبولين كمواطنين وشركاء حقيقيين، وعليه وإزاء كل هذه التضحيات والدماء الغالية التي بذلت أساسًا من أجل عراق ديمقراطي يحفظ كرامة أبنائه جميعًا، لا يمكن القبول بالتبعية والإقصاء، ولذلك يجب العتب على أصدقائنا في العراق وليس علينا نحن، لأنهم هم من دفعونا إلى ذلك). أى أن رسالة أبو الغيط أخطأت في العنوان وكان يجب أن تُوجه لحكومة بغداد.

 

الرسالة ورد البارزانى عليها تعكس المأزق الحقيقى للجامعة العربية، فرسالة أبو الغيط وإن جاء فيها، أن الجامعة العربية تحرص (كل الحرص على وحدة أراضي الدول العربية وعدم تفتيتها أو تجزئتها)، فإن معاليه لم يخبرنا عما قامت به الجامعة عمليا لتحقيق هذا الحرص، لقد صارت هذه الجامعة بلا أى تأثير وأقصى ما يمكن أن تقوم به إزاء أى حدث هو بيانات الشجب والإدانة ورسائل المناشدة، وهذا ما حدث.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية